في خضم الأزمات الوطنية الكبرى، تبرز ظاهرة تتكرر في تاريخ الشعوب: أناس بارزين في مواقعهم، نواياهم حسنة، لبساطتهم يعتقدون أنهم قادرون على صناعة الخير من داخل معسكر الشر. يظنون أن بالإمكان زرع زهرة في مستنقع، أو تأسيس فعل طيب في بيئة ينهشها الفساد، متناسين أن البذرة تموت إن لم تجد أرضاً طيبة.
يطلّ علينا اليوم من يقبلون مناصب في حكومات انقلابية، يخالون أنهم بمنأى عن المشروع الفاسد الذي يحتضنهم. لكن الحقيقة المُرة أن الشر لا يحتضن إلا ليحتوي ويبتلع. لا وجود لـ”الاستقلال” في دولة يحكمها تحالف العسكر والكيزان، حيث القرار مرهون بمصالح قوى باطشة تلطخت أياديها بدماء الأبرياء.
ما نقوله لهؤلاء الحالمين: حسن النية لا يُعفي من سوء التقدير. لا تضعوا أيديكم في أيادٍ ملوثة، فأنتم تمنحونها شرعية لا تستحقها، وتسيئون لأنفسكم ولمَن دفعوا حياتهم ثمناً لحلم الدولة المدنية.
في السياسة، حسن النية في غير موقعه قد يكون جريمة، إن فتح أبواباً جديدة للطغيان.
atifgassim@gmail.com
عاطف عبدالله
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم