حقا إنهم زاهــدون ..بقلم: محمد سليمان أحمد – ولياب
24 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
40 زيارة
welyab@hotmail.com
لا الانتخابات ستجدي نفعا. ولا الشعارات تبني وطنا
الانتخابات ما هي إلا ألعوبة سياسية تمارسها السلطات والحكومات على الشعوب لتجميل الشكليات والواجهات الديكورية التكميلية لقبح ما يمارسونه .
فبعد ان كان نسبة فوز الرؤساء في الاستفتاءات او الانتخابات السابقة تصل فوق (99%) او ما حولها ، ادرك العقلاء من فقهاء التزوير ان العملية اصبحت مفضوحة ، فلجأ البعض منهم الى ابتكار وسائل بديلة متجددة تكون مدعومة من السلطات الطامعة في تجديد الواجهات القبيحة دون تجديد المسارات وأساليب الحكم الرشيد الذي هم عنه زاهدون . – والزهد هنا ليس عن الحكم بل عن الرشد والرشاد.
فالشكوك اصبحت تسيطر على كل الشعوب العربية رغم سقوط بعض الأنظمة المستبدة أعقاب ثورات الربيع.
فبينما نجحت بعض الدول في ازالة بعض التوترات ببعض الاصلاحات او بإجراءات تحوطية، بقيت دكتاتوريات الافكار في ادارة اغلب الشئون العامة والخاصة لم تبرح مكانها ولم تنهار. بل انتقلت تلك الممارسات إلى الأحزاب وقياداتها التي فرضت نفوذها على الساحة ألسياسية (وزاد الطينة بله ) وأدى ذلك إلى فقدان الامل لدى الشعوب مع التشكيك في نزاهة ما يمكن ان يقال عليها انتخابات قبل بدايتها بسبب تفشي حالات عدم الثقة لدى ألكثيرين.
فما الجديد حتى تتوقع الشعوب ان يكون هنالك رئيس وحكومة جديدة. وانتخابات وديمقراطيات وحريات منشودة . فالسياسة لا تعرف ولا تعترف بالقيّم الاخلاقية ولا بالديمقراطية والحرية والوطنية وما اليها من شعارات. السياسة سياسة مصالح
واغلب شعوب الحكومات المستبدة تعاني من المآسي والمشاكل التي كانت ومازالت موجودة فيما سبق رغم توالى الحكومات سواء ان كانت آتية بعد ثورات أو بانقلابات عسكرية أو بانتخابات شكلية او صورية ، يترشح فيها الشخصيات الاسطورية المرسومة في الاذهان بواسطة من يجيدون الخداع والترويح من اجل المكاسب الشخصية . وبذلك يكتسح (المرشح أو حزبه ) الانتخابات .لتستفيد فئة دون سواها
فالمشكلة في كثير من الحالات تكون كامنة في الشعوب (شعب كل حكومة) ولو الحزب الحاكم رشح اي (كلب او حمار او قرد) سيجد من بين الجماهير من يطبل له. حتى ان لم يفعلوا ذلك علانية أو فعلوها باستحياء ، سيكون الفائز في نهاية المطاف مرشح الحزب الحاكم
ليس الفشل فشل الحكومات بقدر ما هو فشل الشعوب المستكينة الراضية بالأوضاع . بكل قياداتها وتياراتها السياسية والحزبية ( الموالية والمعارضة ) الساعية لتقاسم السلطة والثروة . ليس القيادات فحسب ! بل تسلل الامر خلسة الى الافراد . لان اي اسرة في دولة الفساد تكون مستفيدة بطريقة او اخرى من الوضع القائم (استفادة خاصة ) اقل ما فيها يكون لهم فيها فرد او شخص او شخصية اعتبارية مشارك في السلطة او في ازرع السطو باسم الامن . وتعتقد الاسرة وكل من حولها انهم مميزون عن غيرهم ومستفيدين بخدمات تلك الشخصية ، وان (امورهم ماشية) وقس على ذلك كل الوطن .
إذن الازمة ازمة قيّم اخلاقية والكل مشارك فيه بطريقة او اخرى . ولا تتبدل الاحوال بمعجزات ربانية . ولا بانتخابات في غياب العدالة الاجتماعية والقيم الاخلاقية. فلا ينتظر احدكم تغييرا قد يطرأ في الصورة العامة للحكم ولنظام الدولة أو في تطبيق سياسات جديدة. فان ذلك يعتبر من احلام اليقظة . لان المعطيات (صفر) ولا تبشر المعطيات بجديد يلوح في الافق . وتقريبا كل القائمين على أمر التجديد أوالتغيير هم مجموعة من النتنين (المعفنين) وذلك لان اصل النبع اصبح نتنـَا . فمن اين لكم ان تغرفوا؟ . من نبع نتن ؟! وماذا تتوقعون بعد تدهور وركود للقيّم الاخلاقية على مدى نصف قرن او يزيد.
لقد مات الامل في انفس كل المتطلعين لغد مشرق في دولة رفع سياسيوها شعار خائبٍ مُخجلٍ مُحزن ( تقاسم السلطة والثروة ) فكل القادة السياسيين ارتضوا بذاك الشعار لأنهم في الاصل طالبي سلطة وثروة. والشعار يخدم مصالحهم بمفهومهم الخاص ، لا بالمفهوم الذي روجوا له فأوقعوا الكثيرين من العامة في شباك التحايل والتلاعب بالمفردات والعبارات. فالأمر لن يختلف كثيرا لكل من ارتضى بالواقع (قادة وعامة ) لان امر التغيير متروك بأمر الهي في يد الشعوب .(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) الاية سورة الرعد 11.
الامل مفقود في كل القادة السياسية وأحزابها المهترئة بشكلياتها وهيكلياتها فلا الانتخابات ستجدي نفعا. ولا الشعارات ستبني وطنا.
محمد سليمان احمد – ولياب
الرياض 23سبتمبر 2014م
welyab@hotmail.com
////////////