IbrahimA@missouri.edu
حكاية الشباب العندهم عرضوا: The right to be left alone
أرجو أن نتمنع عن تطويق واقعة عارضي الأزياء بالنادي العالمي بالريب الأخلاقية. فيكفي أنه ربما لم يسمع بها أحد لو لم تقتحم المناسبة شرطة النظام العام. وستتناصر في هذا التبكيت الأخلاقي للمناسبة طوائف لا تعتقد أن بينها جامع. فالمحافظون سيرون فيها علامة من علامات الساعة. واليسار (والاسم سالم) ستروعه طبقيتها. والذكوريون سيرونها ضارة بالفحولة. وغلاة الوطنيين قد يسؤهم فيها قيمها “الوافدة” التي لا من واقعنا” ولا من اكتر . . . يا بلادي.
أنا من أكثر المعجبين بعبارة أمريكية مما يصلح للرد على مكر اللاعنين لعرض الأزياء المعلوم. يقول لك الأمريكي حين لا مفر من قبولك بأمر ما:”get used to it”. أي إتعود يا أبو الرجال عليه ويروح في الغسيل. قال لي طبيب شكوت له من أعراض ما: “عليك أن ترحب باصدقائك الجدد. تعود عليهم”. أراد ان يقول إنك قد كبرت وكبرت أعراضك وأحزانك . . . فخاويها.
لنتعود على ما يسفر عنه التطور الاجتماعي من أمزجة ومواهب وجراءة. فمغالبة هذه المظاهر الاجتماعية ومطاردتها من قلة العقل أوالحيلة. كان الفنان صعلوكاً على عهد الحقيبة وليس هو كذلك. وقجة ابراهيم عوض و”جنني وغير حالي”، التي أوقدت نار الفتنة بين رواد حفلات الذري، نتذاكرها اليوم كطاقة اجتماعية جاءت في وقتها لتغني حياتنا. فحتى الأخوان المسلمين، ناهيك عن “الشويعيين”، لقوا انواعاً من الحرج. كانت الوالدة تقول:”ديل ما مسلمين ديل أخوان مسلمين ساكت”. وتعودنا على أخوان المسلمين حتى صارت لهم قرون . . . ياحاجة جمال.
أمس قبل قراءة خبر عارضي الأزياء كنت اشاهد فيلماً وثائقياً عن لاري فلينت اسمه بعربية (بسيته) “حلوا عنا”. والرجل هو صاحب مؤسسة “هسلر” لتجارة (أو فن) التعري ومشتقاته. واستعرضت قبل سنوات الفلم الذي صور طرفاً من حياته وهو “الشعب ضد لاري فلنت”. فقد حاكموه عند بدء اشتغاله بهذه الصناعة في ولاية اوهايو. بل وجرت محاولة لإغتياله تركته مشلول النصف التحت. وأذكر له كلمة عاقلة كلما استنكرت شئياً لم أعتده و تمنيت زواله. قال فلنت في المحاكمة إنه هو أسوأنا جميعاً. كيف لا وهو يتاجر في الجسد؟ ولكنه أضاف إنكم إن لم تشملوني بالديمقراطية فلن تحسنوا لأحد بها مهما أحسن.
لست هنا بصدد عقد مقارنة بين عارضي الأزياء وفلنت. فالعارضون عندي شباب ذوو ولاء لأجسادهم الربانية تحدثوا بنعم الله عليهم بها في شرط العرض وخلقه. ولكن فلنت درس عجيب في طلب الحرية أو حقه في أن “يحل” الناس عنه. فقد انتصر لحرية نشر مادته “الحرام” ودفع ثمناً غالياً لذلك. وما تذوق هذه الحرية، وهو أسوأنا، حتى دافع عنها لتشمل أحسننا. فهز عرش السلطان في أمريكا هزاً. قال إننا في امريكا صرنا نأخذ حرياتنا على عواهنها. ولن نعرف بهذا الاهمال أننا فقدناها حين نفقدها. وقال إن النازية جاءت عن طريق إنتخابات “الشعب عاوز كده”. وهذا شبيه بتصويتنا لجورج بوش الصغير. وخاض معركة في مجلته بالكاركتير ضد الحرب في العراق وافغانستان. وعرض جائزة مغرية لمن يأته بخبر مباذل اعضاء الكونغرس الذين حملوا على الرئيس كلينتون الحبّاب. ولم يكن ذلك دفاعاً عنه ولكنه كره النفاق. وهوى صنم كبير من المنافقين نتيجة لذلك.
قال بعض رجال الدين لفلنت إنك بمباذلك هذه قد سقطت في القاع. قال: ولكني لم أر اياً منكم خلال رحلتي السحيقة. أرجو ان لا يضطر العارضون لمثل هذه اللغة متى أطبق عليهم اللاعنون من فوق أطول خيلهم الأخلاقية.
ibrahimbasham@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم