حكم صوم عرفة يوم الجمعة .. بقلم: إمام محمد إمام
10 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
27 زيارة
مما لا ريب فيه، أنّ يوم عرفة لهذا العام يوافق يوم الجمعة، وقد درج كثيرٌ من المسلمين من غير الحُجاج على صوم يوم عرفة، لذلك احتدم النقاشُ، وكثر التساؤل عن صوم يوم الجمعة، إذا وافق يوم عرفة، من حيث مدى جواز صومه منفرداً إن جاء يوم الجمعة، أم يجب صوم يوم قبله أو بعده، إذ أن الأحاديث النبوية تنهى عن صوم يوم الجمعة منفرداً. من هنا يجيء الالتباس على كثيرٍ ممن ينوون صوم يوم الجمعة الذي وافق يوم عرفة بحثاً عن حكم شرعي صحيح.
ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يشرع صوم يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة دون سبب لصوم قبله أي يوم الخميس، أو اتباعه بصومِ يومٍ بعده أي السبت، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من الحُجة على صوم يوم عرفة، وبيان فضله، وعظيم صوابه بالنسبة للمسلمين غير الحُجاج. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: “صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً، وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً”. رواه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه، وأبو داؤود في سننه. وهذا الحديث مخصص لعموم حديثٍ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْماً قَبْلَهُ، أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ”، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين.
أحسبُ أنّه من الضروري التأمل في هذا الحديث النبوي؛ لاستخلاص الحكم الشرعي لصوم يوم الجمعة، فيكون عموم النهي محمولاً على ما إذا أفرده المسلم للصوم لصومه يوم الجمعة. أما من صامه لأمرٍ آخرٍ رغب فيه الشرع، وحث عليه، فليس بممنوع، بل مشروع ولو أفرده بالصوم.
أخلصُ إلى أنّ حكم صوم يوم عرفة ثبت بالأدلة والأسانيد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما ينبغي معه الحث على صومه لغير الحُجاج، لما فيه من أجرٍ عظيمٍ وثوابٍ سخينٍ. أما كونه وافق يوم الجمعة، يوم عرفة، فلا ينبغي أن نكثر الجدل فيه، والنظر في صحة صومه مفرداً أو مسبوقاً أو متبوعاً، بل العبرة في تدبر المغزى والمعنى من صومه بالنسبة لغير الحُجاج.
وأكبر الظن عندي أنّ كثيراً من المسلمين غير الحُجاج يسارعون إلى صوم يوم عرفة، وإن جاء مصادفة وموافقة ليوم الجمعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثهم عليه، ورغبهم فيه. وإن صام المسلمون غير الحُجاج يوم الجمعة الذي وافق يوم عرفة، وأفرده في الصوم، فله الأجر كما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن إن صام يوماً قبله، كان أولى لما فيه من التحوط بالعمل بالحديثين النبويين الشريفين، وتأكيد رغبته في زيادة الأجر من عند الله.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ”.
وقول الشاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبئ:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
لَولا العُلى لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِها وَجناءُ حَرفٌ وَلا جَرداءُ قَيدودُ
وَكانَ أَطيَبَ مِن سَيفي مُضاجَعَةً أَشباهُ رَونَقِهِ الغيدُ الأَماليد
//////////\