بقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارة
في ظلّ تصاعد مخاطر الطائرات المسيّرة، وما شهدناه مؤخرًا من حادثة مأساوية في قرية اللويب بإدارية خورطقت – محلية شيكان في ولاية شمال كردفان، والتي أودت بحياة العشرات من المدنيين الأبرياء أغلبهم من النساء والأطفال أثناء مجلس عزاء – بات من الضروري أن تتخذ سلطات ولاية شمال كردفان إجراءات وقائية إضافية عاجلة لحماية المواطنين.
• خطر التجمعات البشرية في زمن الحرب:
لقد أصبحت التجمعات الكبيرة – مثل مجالس العزاء، والأعراس، والمناسبات الاجتماعية، وحتى بعض الأنشطة العامة – أهدافًا محتملة (مقصودة أو غير مقصودة) للطائرات المسيّرة التي تحوم في سماء الولاية. وفي هذا السياق، تنتشر حالياً في أوساط المواطنين شائعات عن معدات وآليات عسكرية داخل أو قريبة من بعض الأحياء السكنية بمدينة الأبيض.
نؤكد هنا على نقطتين مهمّتين:
أولاً، نؤكد أن انتشار مثل هذهَ الشائعات يشكل خطراً بالغاً على السكان ويجب التعامل معها فوراً لمنع وقوع مزيد من الخسائر.
ثانياً، أن تقوم السلطات بمحاربة هذه الشائعات ونفيها بشكل واضح وشفاف لـــ«إبراء الذمة» وطمأنة المواطنين ومنع الذعر.
كما نناشد أن تتجنّب الجهات المسؤولة وجود أي سيارات أو معدات عسكرية داخل المناطق المأهولة بالسكان إلا في حالات الضرورة القصوى ومع اتخاذ احتياطات صارمة لحماية المدنيين.
• مطلب عاجل:
من منطلق المسؤولية الوطنية والإنسانية، نناشد والي شمال كردفان، ولجنة الأمن بالولاية، والسلطات المحلية في محلية شيكان وجميع المحليات، باتخاذ قرار مؤقت بمنع أو تقييد التجمعات البشرية الكبيرة إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية.
• يمكن أن يشمل القرار:
- تعليق إقامة الأعراس والمناسبات العامة في الأماكن المفتوحة.
- منع مجالس العزاء الجماعية الكبيرة والاكتفاء بتقديم العزاء الفردي أو عبر الوسائل الهاتفية والإلكترونية.
- توجيه المواطنين بعدم التجمّع في مناطق قريبة من مواقع يُشتبه بوجود آليات أو سيارات عسكرية فيها، والالتزام بتعليمات الدفاع المدني والسلطات المحلية.
- إطلاق حملات توعية عبر الإذاعة المحلية والمساجد لتوضيح مخاطر التجمّع في هذه الفترة الحرجة.
• كلمة أخيرة:
إنّ حماية أرواح الناس هي أسمى واجب للدولة والمجتمع.
المرحلة تتطلب الحذر والوعي والمسؤولية المشتركة، فالحرب لا تفرّق بين مدني وعسكري حين تمتزج المعدات العسكرية والعمليات الحربية بالحياة اليومية.
نسأل الله أن يحفظ أهل شمال كردفان، وأن يعمّ السلام ربوع السودان، وأن تكون مأساة اللويب آخر الأحزان.
salahabusarah@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم