حمدوك والثورة! .. بقلم: عبدالله مكاوي
وبناءً علي ما سلف، واجهت الثورة السودانية بصفة خاصة، وصنوتها العربية بصفة عامة، اخطر تحدٍ. وهو ان كم او ركام الخراب الهائل، الموروث من النظم الاستبدادية التي اغتصبت السلطة ما بعد الاستقلال، يفوق طاقة الوعي والاستيعاب والتحمل للاوضاع ما بعد الثورات. ومن ثمَّ صعوبة التعامل معه، ناهيك عن التاسيس لمنظومة عمل تقطع معه، وهو شبيه بالمياه الآسنة التي تغمر كل الفراغات. وللاسف حتي نصيبنا من الاستبداد، كان الاكثر همجية وتخلف واستعصاء علي العلاج (عدو فظ جاهل). اي هي اقرب للاستبدادات الغريزية المنفلتة من كل عقال. ولذا كانت تاثيراتها شبيهة بالدمار الشامل علي المنطقة وشعوبها. الشئ الذي جعلها لا تصادر الماضي وترهق الحاضر فحسب، وانما ترهن المستقبل ايضا للفشل. والمحصلة، عانت ثورات الربيع العربي من تناقض وجودي، لان ذات الاسباب المفجرة للثورات، عملت بعد الثورة ضد الثورات. وكأنها ثورات مفوتة اتت بعد خراب مالطة.
لا توجد تعليقات
