تأملات
. رغم اقتناعي التام بأن حميدتي انقلب على الثورة بشكل أكثر وضوحاً خلال اليومين الماضيين، إلا أنني أختلف تماماً مع حملات التسفيه والتحقير التي تشن ضده بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
. لسي هناك أدنى شك في أن الرجل ارتكب أخطاء قاتلة في دارفور..
. ولا نختلف في أنه كان شريكاً أساسياً في عمليات القتل والحرق الممنهج لقرى هذا الجزء العزيز من الوطن.
. لكن ذلك لا يبرر أن تمتلئ مواقع ووسائل تواصل الثوار بعبارات الازدراء له ولضعف مؤهلاته ومستوى تعليمه.
. ففي غالبية البيوت السودانية يوجد من لم ينل حظه من التعليم.
. وفي غالبية مدننا يعيش بيننا من رفعتهم ظروف بعينها إلى مواقع ومكانة اجتماعية لا يمكون مقوماتها.
. وهنا يقع اللوم على أصحاب التعليم والمؤهلات العالية الذين مكنوا هذه الفئة، لا على من لم ينل حظاً من التعليم وتبوأ أرفع المناصب رغماً عن ذلك.
. وهذا يقودنا إلى حقيقة أن خيانة الأوطان لم تكن في يوم حكراً على أصحاب المؤهلات الضعيفة.
. بل على العكس، ففي سوداننا الحبيب لعب المتعلمون المثقفون وأصحاب المؤهلات العالية دوماً أسوأ الأدوار في هذا الجانب.
. وقبل أن نلوم حميدتي على جرائمه علينا أن نشير إلى من صنعوا منه قائداً لقوات فتكت بأهلنا في بعض مناطق السودان.
. ما أود قوله هو أنه ليس مطلوباً بالطبع نسيان أو تجاهل أخطاء حميدتي الجسيمة، لكن علينا أن نعبر عن رفضنا لها واختلافنا معه بشي من الاحترام لعدة اعتبارات.
. أول هذه الاعتبارات هو التأكيد على رقي ثورتنا.
. وثنيها عدم تنفير الكثير جداً من أهلنا المتعاطفين مع الرجل.
. وثالثها سد الطريق على المتآمرين الذين يسعدهم كثيراً الاصطياد في المياه العكرة.
. ورابعها مساعدته في العودة لجادة الطريق والاعتراف بأخطائه والخضوع لمبدأ المحاسبة.
. وعلينا أن ننتبه إلى أننا في الوقت الذي نتبادل فيه رسائل تحقيره، هناك من يستضيفونه في أرقى القصور ضمن مساعيهم الدائمة لهدم جسور تواصلنا معه.
. ليس هناك ما يمنعنا عن مواجهة بعض مخططاته التي تهدم الكثير في وطننا دون تحقير أو ازدراء.
. ولنضع دائماً نصب أعيننا فكرة المحافظة على نسيجنا الاجتماعي الهش.
. وهذا يقودنا لفكرة النقد الذاتي الواجب ممارسته حتى نصل بثورتنا لأهدافها النبيلة.
. وأول ما يجب أن نقف أمامه بوضوح هو الخطاب الاعلامي المتفلت للثوار بشكل عام.
. كثيراً ما سمعنا دعوات البعض لتبني خطاب اعلامي واعي يرتقي لممارسات الثوار على أرض الواقع.
. لكن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة للأسف الشديد.
في الكثير من الأحيان أحس وكأننا نسخر من أنفسنا حين نصر على التبادل الكثيف لرسائل تهزم الروح المعنوية للثوار.
. ما زلنا بعيدين كل البعد عن تبني خطاب ثوري جاد يعين المعتصمين على تحقيق أهدافهم.
. ولا أدري إلى متي سنتعامل مع ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه ونسة عادية وشمار وكأننا نعيش ظروفاً عادية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم