بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل
تقول الطرفة ان احدهم جاء منتشيا من حفلة واخذ يحكي لصديقه سبب نشؤته قائلا , ياخي الليلة نص عمرك ضاع ما شفت الحفلة وماشفت الرقيص ماشفت الشباب ناس شيرين وناس رشان وناس نسرين واثناء تعداده للاسماء وقعت عيناه فجاة على صديق ثالث لهما كان موجودا بينهم كان قد تم ذكر اسم اخته فما كان من صاحبنا الا واضاف وبصوت مختلف يميل الي الانكسار و(ناس حنان اختي …) لعل هذا ماحدث للسيد ياسر عرمان عندما طالب في البي بي سي بالحكم الذاتي للمنطقتين جبال النوبة وجنوب النيل الازرق بالطبع من غير المتوقع من شخص كان يقود وفدا وضع فيه ممثلين لكل السودان وطالب بان تكون الاجندة قومية وليست محصورة على المنطقتين ياتي بعد يومين ويطالب بحكم ذاتي للمنطقتين اللتين رفض التحدث باسمهما .لاشك انه (شافها كبيرة )فاضاف الجزيرة وشرق السودان ودار فور قائلا من حق اهلها ان يطالبوا بحكم ذاتي وخص الجزيرة بادارة مواردهم فالجزيرة هنا تشبه موقع ناس حنان اختي تماما
غريب جدا ان تاتي المطالبة بالحكم الذاتي للمنطقتين ليس من مالك عقار ولاعبد العزيز الحلو انما من ياسر عرمان الدينمو المحرك لقطاع الشمال ثم للجبهة الثورية فالواضح جدا ان ياسر عرمان يسعى جاهدا لتجميع كل المعارضة المسلحة وغير المسلحة لمواجهة الانقاذ ليكون هو بداخلها رمزا قوميا ومن حقه ذلك ومن حقه كذلك ان يقول انه يسعى لحل قومي حتى لاتتجزا البلاد الي كانتونات ومقاطعات ولكن ان يطالب بحكم ذاتي لمنطقة ما فهذا دون شك هبوط اضطراري لايمكن فهمه الا بان هناك شئ ما يدور داخل قطاع الشمال فانفضاض محادثات اديس في الاسبوع المنصرم بسبب موقف ابناء دارفور في الجبهة الثورية الرافضين لاي اتفاق بين الحكومة وقطاع الشمال لم يقع لاهل المنطقتين موقعا مرضيا وربما بدات ململتهم من الجبهة الثورية فجاء حديث عرمان عن منحنهم حكم ذاتي مزاودة و ترضية لهم وهكذا لابد لعرمان من ان يدفع كلفة عملية التجميع للمتباينات التي يقوم بها
الكلام عن الحكم الذاتي لاهل المنطقتين وان صرح به ياسر عرمان الا انه من الواضح مستبطن لدى قادة المنطقتين في قطاع الشمال وهو يعني استبعادا لمسالة المشورة الشعبية فالحركة الشعبية قطاع الشمال ترى انها قد تجاوزتها لانها بسبب الحرب وبسسبب النشاط السياسي على كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية فقد اصبحت جنوبا جديدا ومن حق اهل المنطقتين ان يطالبوا بالحكم الذاتي ثم الفدرالي ثم الكونفدرالي ثم تقرير المصير وهنا تكون نبؤة قرنق قد صدقت عندما وصف المشورة الشعبية (جنى صغير بتاع انفصال ) والحكومة من جابنها ترى انها قد تجاوزت المشورة الشعبية على الاقل في الوقت الراهن لان الحركة الشعبية لتحرير السودان / قطاع الشمال غير مشاركة في حكم المنطقتين الان ففكرة الحركة المشورة الشعبية تقوم على ابداء الراى في تجربة الحكم المشترك بين الحزبين وقد انتفى ذلك على الاقل حاليا . المشورة الشعبية هذة اصلا جاءت خروجا عن ميثاق ميساكوش الاطاري 2002 الذي يعتبر سياجا لاتفاقية نيفاشا فهذا الميثاق يضع المنطقتين داخل حدود السودان دون اي خصوصية ولكن نقول شنو ؟ سكتنا خلاص لحدي باكر ان شاء الله
(ب )
تاباها مملحة تاكلها …
انفصال الجنوب واعلان استقلاله الكامل مرُ على هذة البلاد وكانها واقعة تحت مخدر او خارج شبكة الوعى فربما كانت الصدمة اكبر من ان يستوعبها الجهاز العصبي للبلاد فحدث مثل هذا كان ينبغي ان يحتاط له فهو لم يحدث فجاءة وقد كان امرا متوقعا ومرجحا بمجرد توقيع اتفاقية نيفاشا في 2005 لقد تعاملنا مع الحدث كانه امر سياسي عادي مع انه شرخ في الارض وفي الناس وفي الوجدان فبدلا من حدوث الصدمة ثم العمل على امتصاصها حدث العكس وقعت الواقعة لم ندرك كل ابعادها وهانحن الان ندفع في الثمن بالتقسيط غير المريح وفي النهاية ستاخذ مسالة انفصال الجنوب مكانها البارز في كتاب التاريخ السوداني
من الاثمان الباهظة التي تدفع الان ما اصطلح عليه باسم قضية المنطقتين –جنوب النيل الازرق وجنوب كردفان –فهذة المسالة تم دسها ضمن نيفاشا بصورة ماكرة وكان ينبغي حسمها قبل الانفصال حتى لاتصبح خميرة عكننة قابلة للتعملق كما هو حادث الان . حتى بعد الانفصال واندلاع الحرب في المنطقتين لاحت فرصة في اتفاقية نافع / عقار في يونيو 2011 ولكن كانت اجواء الخرطوم في حالة هياج وخروج عن شبكة الوعى فتم رفض الاتفاقية بدم بارد من قبل الحكومة دون ادنى دراسة فتطورت الاحداث الي وصلنا مرحلة القرار 2046 والذي يعني تدويل القضية وقد ذهبت الحكومة للتباحث تحت مظلته وهو (تقدم رجلا وتؤخر اخرى) وبدا اللت والعجن حيث وصلت عملية المفاوضات ستة جولات دون الوصول الي شئ محسوس الي جاءت الجولة السابعة لتجد الحكومة ان قطاع الشمال قدم قضايا السودان على قضايا المنطقتين فاخذت حكومة السودان تبحث بحثا عن اتفاقية نافع / عقار وتصر على حصر التفاوض في المنطقتين فانطبق المثل (تاباها مملحة تاكلها قروض –بدون ملاح -) وهذا احسن من المثل بتاع ممعوطة وكدا
الحركة الشعبية قطاع الشمال وبزعامة ياسر عرمان اصرت على تبديل الوفد شكلا ليصبح ممثلا للجبهة الثورية واصرت على ان تكون الاجندة كل قضايا السودان فرفضت الحكومة واصبح موقف الوساطة محرجا فعلقت المفاوضات (على طريقة ساعة ابرك من ساعة ) لاتخاذ تدابير اخرى تعيد قطار التفاوض الي قضيبه كتفاهم الحكومة مع حركتين من حركات دار فور –مني وجبريل – ولكن ياسر عرمان وفي تصريحه باحقية اهل المنطقتين في المطالبة بالحكم الذاتي يشئ بان الخرق اتسع على الراتق فالجمع بين مطالب دار فور ومطالب المنطقيتن صعب فدارفور قد يستحيل عليها المطالبة بحكم ذاتي لان اهلها يعتبرون انفسهم مكون اساسي من مكونات السودان وهم فعلا كذلك
من غير المستبعد ان يحدث شرخ في الجبهة الثورية وقد تسعى الحكومة لاستغلاله بالتفاوض مع قادة المنطقتين وبالطبع سوف يطالبون بالحكم الذاتي وبما ان الحكم الذاتي (خشم بيوت) سوف تقول لهم الحكومة انها لاتمانع من حكم ذاتي اداري ليس فيه جيش خاص او بوليس خاص او سياسة خارجية خاصة واغلب الظن سوف يرفضون ويتدخل الوسطاء ويقدمون ورقة تبقي على القوات المحاربة كجيش مؤقت للمنطقتين لفترة انتقالية (نيفاشا جديدة ) ثم تتطور الاحداث ويتواصل اللت والعجن الي ان نصل مرحلة تقرير المصير ففي تقديري انه من الاوفق ان توافق الحكومة على فكرة المنبر الواحد حتى لاتغرق في الحفيرات وتقصد البحر (الغطى التمد ) الان الا سوف ينطبق عليها المثل بتاع بصوفها وكدا
(ج )
تذكر المتعافى في ذكرى عبود
عندما كان دكتور عبد الحليم المتعافي وزيرا للزراعة كانت تلك الوزراة بؤرة من بؤر الاستقطاب الاعلامي وكان اسم وصورة المتعافي في حالة تردد عالي في الصحف وبقية الوسائط الاعلامية وقبل المتعافي كانت وزارة الزراعة غير جاذبة للاعلام وبعده عادت لها خمولها الاعلامي ممايشئ ان الدينمايكية كانت متربطة بشخص المتعافي . لقد جاء المتعافي للوزارة وهو متحرك (بنمرة اربعة )بينما مؤسسات الوزارة كانت تتحرك بالترس التقيل ولعل هذا هو السبب في الكثافة الاعلامية التي احدثها. وهذة قصة اخرى
نقف اليوم عند معركة المتعافي حول القطن الوراثي ولكن قبلها لابد من ان نعيد للاذهان اخر معاركه والتي كانت حول تقاوي القمح الفاسدة فكما هو معلوم ان هناك عوامل لوجتسية ابطات بنمو بذرة العينة امام المستوردة من تركيا ولكن بعد ان تمت معالجة لها بمضاعفة جرعة التقاوي اي اصبحت مائة كيلو للفدان انتجت هذة التقاوي قمحا لم يحدث في تاريخ مشروع الجزيرة مما جعل الواحد من المزارعين يتمنى لو انه كان قد زرع تقاوي فاسدة ثم الاهم ان ذلك النجاح جعل الدولة ترجع زراعة القمح بثقلها في هذا الموسم وهذة قصة اخرى
اما معركة القطن المحور ورائيا فقد كانت رهيبة بعضهم عارض التجربة خوفا على سوق السودان التقليدي وبعضهم كان واقعا تحت تاثيرمخاوف الهندسة الوراثية وبعضهم عارضها معارضة للمتعافي اما المتعافي فقد فسر المعارضة بانها مدفوعة من الجهات التي تتعامل في المدخلات في زراعة القطن التقليدي خاصة الاسمدة والمبيدات المهم في الامر نجحت المعارضة في غل يد المتعافي من التوسع في القطن المحور فكانت البدايات الخجولة حتى هذة صاحبتها اخطاء لم تشجع على المضي مع القادم الجديد فاستمر الناس على عداء ما جهلوا ففي هذا الموسم زرعت في مشروع الجزيرة حوالى ستة واربعين الف فدان فقط من القطن المحور بينما كانت الخطة التاشيرية تقول بزراعة اربعمائة الف فدان
حدثت المفاجاة التي اذهلت الجميع حيث كشرت اشجار القطن المحور عن انياب حادة فانتجت انتاجا لم تشهده الجزيرة من قبل فحتى هذة اللحظة وصلت انتاجية الفدان في المتوسط خمسة عشر الف قنطار وهناك احتمال كبير ان تصل الانتاجية الي خمسة وعشرين قنطار في المتوسط بينما كانت اعلى انتاجية للقطن التقليدي في تاريخ الجزيرة ستة قناطير للفدان . بعبارة ثانية ان القطن الذي سوف تنتجه الجزيرة في الكم واربعين الف فدان من القطن المحور هذا العام قد يكون مساويا للكمية التي كان يمكن ان تنتجها لو زرعت اكثر من مائتى الف فدان من القطن التقليدي (اها تقولي شنو وتقول لي منو ؟ )
طبعا اصحاب المصالح الخاصة التي يجهضون اي نجاح يهدد مصالحهم موجودين وهؤلاء لديهم قدرات فائقة للظهور في اشكال مختلفة فماذا حدث ؟ من الستة واربعين الف فدان هناك حوالى واحد وعشرين الف فدان زرعت بتمويل ذاتي بينما الخمسة وعشرين مولتها الدولة ممثلة في الادارة ومحفظة البنوك فتخيلوا ان الادارة قالت انها ملزمة بشراء قطن المزارعين الذين مولتهم بينما الذين زرعوا بتمويل من مدخراتهم ف(يشوفوا شغلهم ) يعملوها مراتب يعملوها مخدات يفكوا فيها البقر بطريقتهم .(اها تقولي شنو وتقولي منو ؟ ) للحديث بقية ان شاء الله
كسرة :-
كتب هذا المقال اليوم الاثنين 17 نوفمبر وبالنسبة للقارئ الكريم سوف يطالعه في يوم الثلاثاء 18 نوفمبر اي يوم الكتابة ياتي في الذكرى 56 لانقلاب عبود الذي حدث في 17 نوفمبر 1958 فهل هناك علاقة بين عبود والمتعافي ؟ اسالوا العنبة الرامية ….
(د )
اعملوه مخدات
بالامس كتبنا عن نجاح القطن المحور وراثيا في مشروع الجزيرة نجاحا مذهلا حيث يتوقع ان تصل الانتاجية في المتوسط للفدان ارقاما تعتبر فلكية مقارنة مع كان ينتجه الفدان من القطن التقليدي في تاريخ مشروع الجزيرة الطويل ولكن وعلى طريقة (شقي الحال يلقى العضمة في الفشفاش ) طبع دا احسن من المثل داك .كان لابد من ان تظهر مشاكل تبقي على الدمامل في وجه هذا المشروع العاثر الحظ . قلنا ان الكمية المزروعة كانت 46 الف فدان 25 الف منها بتمويل عن طريق الادارة و21 الف بتمويل ذاتي اي زرعها المزارعون بحر مالهم فتخيلوا ان الادارة قالت انها سوف تشتري القطن وبسعر التركيز من المزارعين الذين مولتهم اما الذين مولوا من مدخراتهم فيشوفوا شغلهم
كما هو معلوم فان القطن وفي كل تاريخ مشروع الجزيرة كان المحاصيل التي لاتجد طريقها الي مخازن المزارعين فهو سلعة نقدية يسلمها للدولة من الحواشة ثم ينتظر الصرف فهو لايعلم عنها اي شئ , طريقة غزلها و نسجها او تصديرها لقد كان القطن ومازال رمزا للتجهيل والاستكراد الواقع على المزارع ويصف العلماء هذا بتغريب الجهد . يقول ارثر جتسكل اخر محافظ بريطاني لمشروع الجزيرة ان الشيخ احمد بابكر ازريرق وهو من ابكار قادة المزارعين قد ساله ذات مرة عن الذين يشترون قطن الجزيرة (انس ولاجان ؟) وساله هل العملية فيها يفتح الله ويستر الله ؟ قال جيستكل ساعتها ادركت اننا لايمكن ان نسوق هؤلاء المزارعين كالانعام ولابد من تبصيرهم وتنويرهم بكل ما يتعلق بمحصولاتهم ولكن للاسف هذا لم يحدث حتى يوم الناس هذا فجماعة المصلحة مصرين على عمى المزارع
هؤلاء الذين زرعوا ال 21 الف فدان زرعوها بتشجيع من الادارة وقد اشتروا التقاوي والمخصبات والاسمدة بحر مالهم وكاش داون من ذات الجهات المسؤلة عن المدخلات فهؤلاء اولى بالاهتمام من غيرهم لانهم وفروا للادارة والدولة كل تكلفة الانتاج ولو لاسمح الله فشل موسهم ليس هناك اي جهة تتحمل عنهم لاشركات تامين ولابنوك ولاغيرها ولكن الظاهر ان هناك من يريد ان يبقي على المزارع تحت السيطرة فاقدا السيطرة على حواشته ومحاصيله ليبيع له المدخلات كما يريد
اسواق القطن العالمية على قفا من يشيل والطرق اليها سالكة من البنوك ومن الشركات وعلى راسها شركة الاقطان ذلك الوكر الذي اضر بالقطن وزراع القطن والتي تقف الان امام القضاء في قضية بلميارات الدولارات ولكن المزارع الفرد ليس له سبيل لذلك السوق فالدولة التي تقول انها تريد ان ترجع للقطن هيبته ومكانته في الصادركان ينبغي عليها ان تشتري من المزارعين الذين كفوها مؤنة التمويل وباعلى الاسعار . الدولة عليها البحث عن الاسواق اما اذا كانت محاصرة وكل اسواق الدنيا مغلقة في وجهها – ولااظن ذلك – كان ينبغي عليها ان لاتحضر التقاوي ولابقية المدخلات وتبعيها لهؤلاء الذين زرعوا القطن من مواردهم ثم انزرعوا به
في تقديري الخاصة ان المماطلة التي تحدث الان للمزارعين الذين انتجوا القطن على حسابهم الهدف منه ابقاء المزارع في دائرة الجهل والتخلف والتبعية ليذهب فائض قيمته لجماعات المصلحة اولئك المتطفلون على زراعة المزارع كما السلعلع فالحل على المدى المتوسط والبعيد هو فتح سوق القطن استيراد مدخلات وتصدير امام القطاع الخاص وعلى المدى العاجل شراء الكميات التي انتجت في ال21 فدان باكثر من سعر التركيز تشجيعا للتمويل الذاتي
(ه )
زراعة ,, يابنك يا زراعي
برنامج قضايا اقتصادية الذي بثته الفضائية القومية السودانية مساء الثلاثاء الماضي مع السيد صلاح حسن احمد مدير البنك الزراعي جذبني اليها قدرات سيادته العالية في التعبير عن مضمون الرسالة التي يود ارسالها عبر البرنامج فالرجل كما نقول بلغة الخلوة (قارئ لوحه كويس) مضمون الرسالة هي ان البنك الزراعي في غاية الجاهزية لتنفيذ السياسة الزراعية التي رسمتها الدولة وهذة السياسة تتمثل الان في دفع الكساد عن الموسم الزراعي الصيفي التي اتت اكلها الان . وقد تطرق المدير لمجمل نشاط البنك في العروة الصيفية واستعداده للعروة الشتوية وتحدث عن طرائق التمويل المؤسسي والتمويل الفردي
كما هو واضح من مجريات الحلقة فان الدولة قد راهنت على البنك الزراعي لتعافي البلاد زراعيا والخروج من امراض الداء الهولندي الذي اشرنا اليه بالامس عليه قد بدا لنا ان هناك مطلوبات معينة من هذا البنك حتى يقوم بتلك المهمة لم يتطرق لها السيد مدير البنك اهمها ان لايتعامل البنك مع الزراعة بطريقة التعامل المصرفي السائدة الان فمصارفنا الحالية غير مهياة لاي نشاط زراعي فالزراعة عملية تنموية ليس من لوزامها الكرفتة والعميل المرتاح وسعر الصرف والذي منه ولعل اول خروج من نطاق العمل البنكي التقليدي حدث للبنك الزراعي هو ان الاموال التي يتعامل ليه ليس اموال المودعين لديه انما اموال تاتيه من بنك السودان بامر من الدولة
تاسيسا على ما تقدم على البنك الزراعي ان يتعامل مع المزارعين مباشرة ويبعد عنه المؤسسات التي تدعي انها تمثل المزراعين وعلى راسها تلك الاتحادات التي تحول قادتها الي جماعات مصلحة هم في واد ومصلحة المزارعين في واد اخر وهذة قصة اخرى . على البنك ان يدرب موظفيه على العمل الحقلي لكي تكون معلوماته عن مجريات العمليات الفلاحية التي يمولها معلومات درجة اولى و(ليس من راى كما من سمع ) اها دي يحلوها كيف مع الكرفتات دي ؟ ثم ثانيا لابد من اعادة النظر في التامين الزراعي الذي يجري الان فهو غلط في غلط وابتزاز فان كان لابد من تامين زراعي فاليطلع به البنك الزراعي بنفسه ويبعد السماسرة والمرابيين وهذة قصة اخرى ولكن ان يربط تمويله بتامين من هذة الشركات امر لابد من اعادة النظر فيه
لكي يكمل البنك الزراعي مهمته الزراعية لابد له من الاهتمام بعملية التسويق فالتسويق كما هو معلوم هو روح العملية الزراعية فمهما كان نجاح عملية الانبات والحصاد فبدون سوق ممتاز ستكون صفرا على الشمال ولاسبيل للبنك لكي يستعيد امواله الا عن طريق السوق الناحج وليس السوق الضارب فعلى البنك ان يقوم بقراءة السوق العالمي والاقليمي والعالمي قبل بداية عمليات الزراعة لابل يجب ان يكون تمويله قائم على قراءة السوق وليس على اي شئ اخر . ونذكر هنا ان تمويل مدخلات الموسم الزراعي في الجزيرة كانت تتم بضمان المحصول الذي لم يزرع بعد فيمكن للبنك ان يحصل على تمويل من السوق بدلا من التمويل الحكومي الحالي
لم نطالب البنك بالمستحيل اعلاه فكل ما ذكرناه يمكن ان يكون من صميم عمله . فاذا اصبح قدر البنك هو ان ينهض بالزراعة في السودان عليه الاحاطة بمفردات هذة العملية الا سوف يضخ الاموال ويتلقفها الجماعة اياهم ثم يحدث الاعسار ودخول الجك والذي منه
عبد اللطيف البوني
aalbony@gmail.com
//////
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم