حوار عن طريق الدهس وقتل الغيلة! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
3 فبراير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
32 زيارة
ليس للمؤتمر الوطني حلول لمشاكل الوطن، كما ليس له عهود ولا ثقة بوعوده، فقد استطاع أن يجمع على كتفيه من الإخفاقات والخيبات ما تعجز عن حمله الجبال الراسيات، وهو خالي الوفاض من أي انجاز على أي صعيد، ولكنه مثقل بما فعله بالوطن، ولن تجدي محاولات (اللوندري) أي إعادة غسل الوجوه والمواقف، والعالم يعرف ما يجري في دنيا غسيل الأموال، ولكن بعض القنوات الفضائية تحاول إعادة (غسل الوجوه) وهيهات! والمعروف في غسيل الأموال أنها (دورة خبيثة) تقوم على إعادة تدوير (المال الحرام) في مجالات أخرى ظاهرها الحلال وباطنها جيفة كلب ميت..مثل عروض التجارة أو شراء العقارات أو تأسيس الشركات من أجل إعادة الأموال المنهوبة أو (نتنة المصدر) إلى دائرة المصارف في محاولة آثمة لتحليل المحرمات وتنظيف القاذورات.. ولكن كيف يعود الوحل سلسالاً نظيفاً زلالاً للشاربين..!
قبل فترة عاد للشاشات ذئاب الخصخصة ومنهم (قصير مكير) كان قد أطل على الناس في أوائل التسعينات عندما حاق ببلادنا ذلك الكرب العظيم، وكان يتسنم لجنة أو آلية (نصيبة زمان) وطامة من الطامات الكبرى كان اسمها لجنة التخلص من المرافق العامة أو شيئاً من هذا؛ ففعل فيها ما لم يفعله المنشار في الخشب و (القرض في كريت) أو الحب بقيس، أو ما يفعله الشيطان بضعاف النفوس أو المال بعضوية الجماعة، وعاد (نشال الخصخصة) قبل أيام في ضيافة كريهة في إحدى (قنوات التمليس الفضائية) ..عاد وكأنه لم يفعل شيئاً ليتحدث عن الاقتصاد وذكرياته وسيرته الذاتية! وهو يتحدث بعيون تنظران في وقت واحد (باتجاهين مختلفين) ليغطي على دمار المرافق العامة وبيعها بثمن بخس، وهي مرافق بُنيت من عرق الشعب وكد جبينه.. هذا قبل أن يرافق زميله ويتجهان معاً إلى تدمير وتكسيح مشروع الجزيرة..عملاق السودان الشامخ!
ماذا يعني الحوار مع المؤتمر الوطني وهو الذي أسس وجهّز البيئة الحاضنة لهذا الاختلال الرهيب؟ وماذا يجدي الحوار معه ولم تجف بعد أحبار وعوده بمحاربه القطط السمان التي قال فيها ما يفيض على قول مالك في الخمر؟ ولكن ماذا فعل بعد أن أعلن انه سيلاحق القطط السمان؟ لم تكن غير تصريحات وإعلانات (ثم ذاب الموج في الشط وسالا) وتبخّرت الحملة، بل أنها منحت القطط (حصانة إضافية) وتم إطلاق بعض من احتجزوهم (من باب التمويه) وسافر بعضهم عبر المطار (تزّفهم الدعوات) بدعوى العلاج في مستشفيات الدنيا الجديدة..! أين المحاكمات ولماذا توقفت التحقيقات قبل أن تبدأ.. ثم تتحدثون عن الحوار؟
ماذا حدث للحوار الوطني (على علّاته واعتلاله) وقد استمر لعامين ثم جاءت (المخرجات الألفية) فماذا كن مصيرها؟ ماذا يقول شركاء الحوار أنفسهم الذين عدلوا من عمائمهم وشالاتهم وانخرطوا في الحوار وسكنوا الفنادق واصطفوا للمخصصات، ثم عاد بعضهم يسأل عن تنفيذ المخرجات ويشكو لأصحاب النعمة بلهجة رقيقة عن مصير المخرجات وهم يعلمون أن (الحفلة قد انتهت) ولا يحق لهم السؤال..فقد فرغ جماعة المؤتمر الوطني من وطره.. يا للجرأة.. إنهم يتحدثون عن الاستعداد للحوار وتوقيع العهود بينما يتم (هرس الناس) على الشوارع وفي البيوت ودهسهم بالسيارات ذات الأرقام المجهولة..وتعذيب المحتجزين في المخافر وبيوت الأشباح وإعادتهم جثثاً هامدة إلى أهاليهم!!..هذه الأيدي الملطخة بالدماء لن تنجو من العقاب ولعنة الله على الظالمين!
murtadamore@yahoo.com