محمد صالح محمد
خلف ستار الصمت وفي تلك المنطقة المنسية من الروح حيث لا يغادرها الضجيج ينمو حبٌّ لا يرحم وتستيقظُ في القلب لوعةٌ زوله الوقار طفولية الهوى لم يكن انشغال العقل بهواكِ مجرد خاطر عابر بل كان حُكماً جائراً نُفّذ على أهداب العين؛ فجافاها الكرى واستوطنها السُّهاد وباتت العينُ “لاجةً” تبحث عن طيفكِ في عتمة الليالي الطوال.
مناجاةٌ على أعتاب الطيف …
يا “زوله” الحُسن هاكِ بعض حالي فتأملي بوقارِ رُوحكِ ما فعل بي الشوق أنا ذاك الذي يشكو الغرام في زمنٍ عزّ فيه المُعين أقفُ على أطلال الصبر أرجوكِ “لو كان كلاماً في الطيفِ مَرّة فأسمعيني” لا أطلبُ نجاةً بل أطلبُ حقاً مشروعاً في الاحتراق؛ فخليني أصلى النار في هواكِ ودعيني أتجرعُ مرارة الوجد فما النار إلا بردٌ وسلامٌ إذا كان وقودها ذكراكِ.
ثوب الغرام… وعهود الوفاء
فوق كل ما يجري عليّ من عذابات أرجوكِ ألا تجرّديني من ثوب غرامكِ فهو ستري الذي أواجه به عُري الأيام وهو نشيدي الذي أردده حين يشتدُّ الأنين إنني ذاك الطائع المريد الذي بسط يديه لقساوتكِ قبل لينِك وأقسمُ بصدقِ ديني أنني “ما اخترتُ غانيةً سواكِ” فكيف للقلب أن يميل وأنتِ بوصلته والقبلة؟
“مهما يلاقي عذاب قلبي السجيني ومهما يفيض الهمّ يظلُّ الأملُ معلقاً بطيفٍ زائر لو زارني طيفُكِ مَرّة لانقلبت الموازين ولبست حظوظي السود ثوبَ اللُّجين الأبيض وأشرقت شمسُ الروح بعد طولِ انكسار.”
أنينُ البلبلِ المفرود …
منذ أن رماني “سِنانُ لحظكِ” وأنا أعيشُ في زمنٍ لا يُشبه الأزمان لقد مَحقت نظرتُكِ نومي واختصرت سِنيني في لحظة وَجدٍ دامية و أصبح صباحي يشرقُ على أنينٍ متجدد كأني ذاك “البلبل المفرود” الذي فقد سربه فظلَّ يغردُ بحنينه يا “زوله” وحيداً يقتاتُ على الوجع ويشربُ من كؤوس الصدود.
دعوةٌ للاختبار… لا للإنصاف…
أنتِ تزيدين في دائي الدفين وتكلفينني في الهجر ما لا تطيقه الجبال فمتى تراعين حالي وتنصفين؟ ومع ذلك لا أطلبُ الشفقة بل أتحداكِ بالحب امتحني قلبي و جربيه وفي نار أشواقكِ ألهبيه! زيدي في صدودكِ وتعبيني فأنا حالفٌ عليكِ بقدسية هذا الحب ألا ترحمي قلباً اختار أن يموت فيكِ حياً.
إنها حكاية الوفاء العظيم حين يصبح العذابُ عذباً وحين يُشرى السُّهادُ بكنوز الدنيا فقط لأن طيفكِ هو السجان وهو الحرية.
بين سِنانِ اللحظِ وثوبِ اللُّجين …
أيا “زولةً” سكنَ الوقارُ بروحِها … رِفقاً بقلبٍ في هواكِ يذوبُ
مُذْ طالني سِنانُ لحظِكِ والـجَوى … جمرٌ بأهدابِ العيونِ لـهيبُ
أنا البلبلُ المفرودُ يقتاتُ الأسى … شـادٍ ولكنَّ الـحنينَ نـحيبُ
ما اخترتُ غانيةً سـواكِ لعلّني … في كعبةِ الوجـدِ المقيمِ أُنيبُ
فامتحني قلبي بنارِكِ واصْـلِهِ … إنَّ احتراقي في رؤاكِ طـيـبُ
وإذا أتـى طيفٌ يـزُورُ مـواجـعي … فالكونُ عُـرسٌ والـهناءُ قـريبُ
هـنـاكَ تـلـبـسُ حـظـوظي السُّودُ … ثوبَ اللُّجينِ ويشرقُ الـمغيبُ
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم