lualdengchol72@gmail.com
لوال كوال لوال
حين يُزيَّف الوعي وتُقدَّس الجريمة 5-5 بقلم: لوال كوال لوال في كل نقاش حول الكارثة السودانية، ثمة سؤال يتردد بصوت خافت، كأن النطق به تهمة: لماذا لا يتحدثون عن قادتهم؟ لماذا لا يفتحون دفاتر الجرائم التي ارتُكبت باسمهم، وتحت راياتهم، وبأوامر زعمائهم؟ لماذا تُرفع أصابع الاتهام دائمًا نحو “الآخر”، بينما تُحمى ظهر القاتل الحقيقي؟ لماذا لا نسمع منهم سوى صمتًا مريبًا حين تُذكَر جرائم الإبادة، والانقلابات، والمجاعات المصنوعة؟ إنهم لا يتحدثون عن قادتهم لأن الحقيقة مخجلة. كيف يعترفون بأن من صوّتوا له، وهتفوا باسمه، ورسموا صوره على الجدران، هو من حوّل الدولة إلى أداة قمع، وباع الأرض، وفرّق الشعب، وقتل الحلم؟ قادتهم الذين حكموا لعقود، لم يبنوا وطنًا، بل حصنوا سلطتهم. وزعوا الثروات على المقربين، وتركوا بقية الشعب يتقاتل على الفتات. وحين رفع المهمّشون صوتهم، أرسلوا الطائرات. وحين طالب الشباب بالحرية، أطلقوا الرصاص. ورغم كل هذا، لا يزال أتباعهم يقدّمونهم كـ”أبطال تاريخيين”. بل ويعيبون على الآخرين أنهم تمرّدوا على “الزعيم”، كأن الزعيم فوق النقد، وفوق الحساب، وفوق الوطن نفسه! لكن الحقيقة، مهما طال حجبها، تظل حارقة. والحق، وإن وُضع في أدراج النسيان، لا يموت. إن الذين لا يريدون الحديث عن قادتهم، يشاركونهم الجريمة بالصمت. والمجتمع الذي يخشى مواجهة ماضيه، سيظل أسيرًا له، يكرر أخطاءه، ويدور في دوائر الدم والخراب ذاتها، جيلًا بعد جيل. لقد أن نخلع الأقنعة، لا من باب الشماتة، بل من باب التحرير. لأن المجتمعات التي تقدّس القتلة، وتقمع الذاكرة، لا تُشفى. والوطن الذي تُكتب تاريخه بنادق المنتصر، لا ينهض. إذا أردنا الخلاص من هذا الجحيم المستمر، فعلينا أن نواجه أنفسنا قبل أن نواجه الآخرين. أن نكفّ عن تمجيد الزعماء الذين جرّونا إلى الهاوية، ونكف عن الصمت حين تُرتكب الجرائم باسمنا. الوطن لا يحتاج إلى زعماء جدد، بل إلى ضمير جديد. ضمير يعترف، يُحاسب، ويصلح. ضمير لا يغفر باسم السياسة، ولا يبرر باسم التاريخ، ولا يسكت باسم الخوف. لأننا إن لم نقف في وجه الزيف الآن، فسنكتب لأطفالنا قدرًا يشبه حاضرنا: خرابٌ بلا حدود
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم