خارجية ألور بين الخطاب الأصيل والمخرج البديل ..!!

ماضي  التمرد يهزم حاضر الشراكة:

 

كثير من المراقبين للوضع السياسى السودانى يبدون دهشتهم لمسلك الحركة الشعبية ، لاسيما في أعقاب التوقيع على اتفاقية السلام التى أتاحت لها فرص المشاركة الفعلية فى ادارة كل الجنوب منفردة ، ومشاركة جادة وكبيرة فى بقية السودان .. ومكمن الدهشة أن الحركة  لم تتكيف بعد على كونها أضحت حزبا سياسيا ومشاركا فى الحكم ، وبالتالى لها مشاركاتها الرسمية لا على المستوى الداخلى السودانى وانما على المستوى الأقليمى والدولى وفق المعايير التى تتبعها الدولة السودانية فى سياستها ازاء قضايا البلد السياسية والاقتصادية وغيرها ، الا ان الحركة الشعبية حسب ما تبدى منها حتى الآن يرى المراقبون  أنها لم تتناغم مع المقاصد الكلية للحزب السياسى فضلا عن تناغمها مع أدبيات والسياسات الكلية للحكومة التى تشارك فيها بعدد وافر من الوزراء ، فالحركة لم تستطع بعد أن تبارح محطة الحركة المسلحة المتنقلة بين أحراش الغابات بالجنوب وسواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد  فهي ما تزال مستغرقة في ماضي قيم وتقاليد الأدغال والتمرد حتى على نفسها ، ومن ثم اسقاط ذلك  على الواقع السياسى الحاضر وهى شريكة أصيلة فى ادارة الحكومة ، ومثل هذه الحقيقة وان حاول بعض قادة الحركة تجاوزها بتصريحاتهم سواء كانت للصحافة أو فى لقاءآتهم السياسية الا انها تظل متجذرة يؤمن بها غالبهم فى قرارة الأنفس ، أما  المشهد الأبرز فى الصراع بين أمس التمرد وحاضر الشراكة فليس أدل عليه من الخطاب الذى ألقاه وزير الخارجية فى البرلمان والذي يقرر بوضوح أن الحركة الشعبية تتعامل فعليا على أنها حركة ترجو المناصرة من كل دول الجوار ومن الغرب بصورة خاصة ، ولا يعنيها كثيرا ان كانت دول الجوار أو الدول الغربية ذات علاقة جيدة أو غير ذلك .. لقد أودع وزير  الخارجية خطابا لدى النواب لكنه تلى خطابا آخر يختلف فى بعض اشاراتة السياسية ، فالوزير تجاوز فى خطابه الذى تلى بعضة من (ذاكرة الرأس لا من الكراس) فقرة كاملة كانت تتناول الدور الغربى المتحامل على الحكومة السودانية ووقوفة غير المشروع خلف كل ما من شأنه أن يزعزع الوضع الامنى والسياسى السودانى ، والخطاب أشار صراحة لدول بريطانيا ، فرنسا والولايات المتحدة الامريكية ، أما أكبر الكبائر التى أبانها خطاب وزير الخارجية كان تجاوزة للاشارة الواضحة والتى أخذت فقرة كبيرة من خطاب وزارة الخارجية أمام نواب الشعب بالبرلمان كانت القضية السودانية الأكبر وهى القضية السياسية المرتدية لعبائة القضاء والعدالة (قضية المحكمة الجنائية ضد رمز البلد) ، فالرجل الذى أبدى التزامة بخط الحركة الشعبية اكثر من تقديم الرؤية السياسية للحكومة التى يشرف على أهم وزاراتها السيادية تجاوزها كلية ..!! ، وزير الخارجية لم يتطرق لموقف السودان من تلك المحكمة الجائرة ، فالأمر الذى لم يدركة الوزير الذى ظهر على أنه أصغر بكثير من أن يملأ مقعد أهم الوزرارت السيادية (مثل وزارة الخارجية) قد تجاوز واستصغر نواب الشعب ، وهو الرجل الذى أتى من حركة (صمت آذان الشعب السودانى) بالديمقراطية واللبرالية والحريات وتوسعها حتى دون حدود لها ، فهو بوعيه أو بغيره قد تعامل مع نواب الشعب باستصغار لم يتم مع ممثلى الشعب من قبل ، بل لم يسمح به أحد سواء كانوا هم النواب أنفسهم أو رئيس البرلمان ، كما أن حالة الخطاب هذه تعتبر الأولى فى تاريخ البرلمانات السودانية والعالمية حتى .. أن يتم ايداع نص خطاب لدى النواب ويأتى المسئول من بعد ذلك ليتلو عليهم خطاب مختلف عن الذى بين أيديهم فى فقرات مهمة ومفصلية ، وقد تحاشى السيد الوزير كثير من القضايا التى تهم المواطن ومستقبل البلد السياسى والأمنى وعلاقاتة بدول الجوار وفق الأسس المرعية عالميا ، ولم يأنف السيد وزير الخارجية من ان يتجاوز فى خطابة كذلك حسب ما أوردت لنا الصحف التى صدرت يوم الثلاثاء الماضية كل العبارات التى تشير لقيم ومعتقدات وعقائد أهل السودان ، فالتجاوز الذى أبداه وزير الخارجية فى خطابه يوم أول من أمس أمام البرلمان يملي عزله فورا من منصبة ، أما اذا كان الوزير رجل دولة وفق مايدعى أهل الحركة الشعبية فان واجبه أن يتقدم باستقالتة للسيد رئيس الجمهورية ، غير أن قناعة  كل المراقبين بشأن الحركة الشعبية ونمط تعاملها مع كل القضايا أن مثل ذلك التجاوز الذى ظل يتبدى من خلال سلوك المسئولين الذين انتدبتهم الحركة الشعبية لشغل حصتها فى الحكومة ناجم عن سلوك فطرى ترعرعت علية وهى تجمل السلا ح تقطع به الطرق .. فهى اليوم تقطع الطرق كذلك ولكن عبر السياسة والعمل التنفيذى ..!!

  نصرالدين غطاس

عن نصر الدين غطاس

شاهد أيضاً

المعارضة .. البحث مستمر لقتل مشروع الإنقاذ السياسي !! .. بقلم: نصر الدين غطاس

تجد كثيرين مستائين من الواقع السياسي الموجود علي ساحتنا السياسية السودانية .. إحتقان سياسي بين …

اترك تعليقاً