abdelgadir@hotmail.com
لم يعد المواطن السوداني يحمل هم الغد، فالمستقبل بالنسبة له مظلم و يشتد ظلاماً بنسبة طرديةً لازدياد نظام عصبة الانقاذ توغلاً في التوهان في لجج من الفساد لا نهاية لها.
نعم فلقد فقد نظام الانقاذ تلك الرغبة في عمل شيء ما إيجابي للمواطن السوداني ولم يعد يفكر سوى في كيفية قتل أحلام المواطن و إسكات صوته الباكيء حتى يتفرغ الإنقاذيون للاستمتاع بخيرات الوطن “بمزاج” ولم يجد سوى سلاح أرهاب المواطن وتهديده في أمنه وسلامته.
إذن بات كل مواطن لا يخاف المرض والجوع والفاقة ولكن يخاف ان يتبلى “يتصلبط” عليه عسس السلطة من مخابرات او اجهزة امنية او غيرها دون محاكمة ويذهبون به “خلف الشمس” ، فيختفي عن ساحة الحياة سنيناً عدداً وقد لا يعود اليها اصلاً ، ولما لا وقد مارستها طغمة الاسلاميين فيما بينهما وما “اختفاء ابن يعقوب” ببعيد، ناهيك عن ممارسة ذلك القمع على الشعب السوداني منذ 27 عاما دون كلل ولا ملل ولا خوف من الله.
نعم لم يفقد المواطن الأمل في الله بأنه يمهل هؤلاء الجبابرة ويمد لهم مدا ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما حدث لكل الطغاة من لدن فرعون مرورا بهتلر وشاوسيسكو، ومنقستو وغيره، وصولا إلى القذافي وبن علي وحسني مبارك.
ذلك ما كان من أمر المواطن، أما الطغمة الحاكمة فبعد أن أشرعت سلاح الإرهاب للمواطن عاليا “اني أرى رؤوسا..” وتابعته “بالجواسيس” في الأحياء والقرى والرقابة القبلية في الاعلام ، بل تابعته وراقبته حتى في وسائل التواصل الاجتماعي وقروبات الواتس-اب، بل راقبته في منامه حتى لا يحلم بنقد السلطة، ثم اعددت له بيوت الاشباح والسجون ووسائل التعذيب الجسدي والنفسي غير الاخلاقي. أما من صمد لكل تلك الأساليب و لم يصمت ولم يمت ، قتل بغيرها.
بعد، أن اصبح المواطن السوداني في حالة توهان وخوف وانهزام داخلي ، انشغلت الطغمة الحاكمة بالتنافس في الفساد والإفساد وشغل بقية الشعب بملاهي لا تنتهي من حكايات يبدأها اسحق أحمد فضل وينسج على منوالها مصطفى الطيب وكل المهرجين من شعارات جوفاء مثل. أمريكا قد دنا عذابها، هي لله هي لله، نأكل مما نزرع، الرد الرد السد السد، عطفاً على تباشير آلية مكافحة الفساد، قضية الاقطان، فساد مكتب الوالي وموت غسان، حاويات المخدرات، العاهرات السودانيات بالإمارات، المكواة القديمة، ..و…..و… وانتهاء بمسلسل تهريب العقارب وفنلة ميسي و بمبالغات وتهاويل صحيفة الدار.
يبقى أنه كلما تنادى العقلاء للتصدي لما هو أهم من الفساد السياسي والإداري والمالي أي حفظ الأرواح وإيقاف الحرب ونزيف الدماء في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وجرت المفاوضات ليلا نهاراً داخل البلاد وخارجها، قامت طغمة الإنقاذ بشراء ضعاف الذمم من المفاوضين ثم تسعى الى إفشال تلك المفاوضات اذا أحست أنها قد تخرج عن قبضتها وقد.يكون لها تداعيات أخرى ليس في صالحها.
رغم كل ما مضى من مآسي وما ارتكبته الطغمة الحاكمة من مخازي في حق الوطن خلال 27 عاماً، ولكن هاهي أغلب الاحزاب و الجماعات والحركات المسلحة تستمع لصوت العقل من ناحية وتستجيب لضغوط مختلفة وتقبل بالحوار ويوقع بعضها على تلك الاتفاقيات رغبة ويوقع البعض الاخر رهبة !!! وتبقى هذه الخطوة في حد ذاتها بشرى بمساجلات ومفاوضات يعلم سلفاً بأنها قد تطول بغرض تجهيز ترتيبات خاصة بالجماعة الحاكمة حتى موعد الاستحقاق الانتخابي القادم في 2020م!!!.
الذي يهمنا هنا ونادينا به ودعونا له خلال عشرات من المقالات هو وقف العدائيات وإيقاف الحرب وإهدار الارواح ووقف نزيف الدماء وفقدان الامن وبسط الحريات وفتح مسارات الإغاثة، فكل ما عدا ذلك يهون ويمكن أن يكون محل نقاش حول أسبابه ومسبباته وكيفية علاجه.
إذن المطلوب الان هو الاتفاق ولو على الحد الأدنى من الشروط التي تساهم في تحقيق السلام الشامل والعادل مستقبلاً، وهو امر يستدعي ان يكون الحفاظ على الوطن ومراعاة مصلحة الوطن والمواطن السوداني مقدمة على المصالح الحزبية والشخصية وغيرها من الاهداف. فمن غير المعقول ان يأتي الطرفان بهدفين متضادين، ويدعيان رغبتهما في الوصول لنقطة التقاء. نعم من غير المعقول ان يسعى النظام الحاكم الى زيادة فتنة المعارضة وتفتيتها حتى وصلت الى اكثر من 40 حركة وحزب، و تركيع بعض الحركات للقبول بالإرتداف كمقطورة “ترلة” في حوار الوثبة أو ك “تمومة جرتق” بهدف تثبيت النظام لاطول فترة ممكنة بعد إنتخابات 2020م!!!
كذلك من غير المعقول ان تنادي المعارضة بأنها تسعى لتفكيك النظام الحاكم من الداخل، ومحاسبة صقور الانقاذ ومحاكمتهم !!! وهي اهداف يعتبرها نظام الحاكم خط احمر ولن يسمح بها بأي حال من الأحوال لذلك يمكن للمعارضة المطالبة بأمور معقولة وقد يقبل النظام الحاكم مناقشتها والجدال حولها مثل المطالبة بضرورة الفصل بين الحزب الحاكم والدولة وتكوين قوات مسلحة وأجهزة أمنية قومية تدمج فيها بنسب يتفق عليها كل القوات الموجودة في الساحة. وكذلك “اعادة الاعتبار لوثيقة الحقوق والحريات الدستورية وكف يد الامن”.
التمسك بهذه الاهداف “الجميلة ومستحيلة” من قبل الطرفين سيكتب أسباب الفشل الذي سيحدث في الفترة المقبلة، فهذه المحادثات المارثونية ينقصها اول ما ينقصها النوايا الطيبة ووحدة الهدف المتمثلة في مصلحة السودان كمصلحة عليا تغلب على المصالح الحزبية والايديولوجية والثارات الشخصية.
بكل أسف المتتبع لكل الاتفاقيات التي تمت في تاريخ السودان الحديث عامة ما عدا اتفاقية 1973م، وخاصة في فترة الانقاذ يجد انها لم تأت بجديد مفيد يجعل مصلحة السودان هي العليا !!!، أنظر يا “هداك الله”، كل الاتفاقيات بما فيها ابوجا، نيفاشا، اديس- ابابا، الدوحة ولقاءات باريس وغيرها. تجد انها لم تتخط حاجز المحاصصات الدستورية والوزارية، ولم تفد السودان في شيئا يذكر!!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم