لم يتبق سوى أقل من ستة أشهر على إجراء الاستفتاء في جنوب السودان ذلك الاستفتاء التاريخي الذي يتقرر بعده هل سيكون السودان كما كان أم لا يكون؟! هل يفقد السودان وصفه الجغرافي بصفته أكبر بلدان أفريقيا مساحة أم يظل محتفظاً بذلك اللقب؟! هل تظل خارطة السودان بالشكل الجغرافي المعروف الذي يحفظه كل مواطن سوداني أم تتغير بحيث لا تعرفها عيون السودانيين؟!
من المؤكد أن الاستفتاء على خيار الوحدة أو الانفصال سيتم من قبل الجنوبيين فقط ولذلك فإن التركيز يجب أن ينصب على من أصبح مصير السودان معلقاً بتصويتهم في الاستفتاء المقبل كما يجب تحديد أهم الواجبات السياسية المحلية والدولية التي يجب تنفيذها من قبل عدة أطراف خلال المدة المتبقية للاستفتاء بغرض تحفيز الجنوبيين على التصويت لوحدة السودان في الاستفتاء القادم بدلاً من التصويت للانفصال الذي يهدد بتجزئة السودان إلى أكثر من دولة!
أولاً: يجب على الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة دعم وحدة السودان في عصر تسعى فيه كل الشعوب إلى التكامل لا إلى التشرذم وفي سبيل ذلك يجب أن تكف بعض دول الجوار العربي والأفريقي وبعض الدول الأوربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا عن تحريض الجنوبيين على الانفصال من السودان لأن التحريض على تجزئة دولة مستقلة يمثل ضرباً من الانانية السياسية المفرطة فبريطانيا وأمريكا قد قاتلتا من أجل المحافظة على وحدة أراضيهما فلماذا التحريض على تفتيت بلاد الآخرين فضلاً عن ذلك فإنه لو دارت عجلة الانفصال في السودان فستطال الكثير من الدول الأفريقية ذات الظروف السياسية المشابهة لظروف السودان!
ثانياً: يجب على أحزاب المعارضة السودانية في الشمال والجنوب وعلى الحركات الدارفورية أن تستشعر مسؤوليتها التاريخية في الحفاظ على وحدة السودان بوصفه مملوكاً لجميع السودانيين وأن تقوم بدور تعبوي داخل السودان وخارجه من أجل تحفيز الجنوبيين للتصويت لوحدة السودان وأن تقوم بتنوير الجنوبيين سياسياً حول مزايا الوحدة كالتكامل الاقتصادي ومخاطر الانفصال مثل العيش في دولة مقفولة والتعرض للحروب الأهلية!
ثالثاً وأخيراً: يجب على الحكومة السودانية والحركة الشعبية ، بوصفهما مهندسا الاستفتاء، العمل الجاد عبر كافة الوسائل الإعلامية والسياسية والاقتصادية من أجل المحافظة على وحدة السودان ، فعلى الحكومة السودانية أن تطرح مقترح الرئاسة الدورية بين الشمال والجنوب وجعل المواطنة أساس الهوية السودانية بصورة عملية وليس عن طريق المناورات السياسية، وعلى الحركة الشعبية أن تنور مواطني الجنوب بمزايا الوحدة وعواقب الانفصال وأن تقتنع وتقنع الجنوبيين بأن أي مجهود وحدوي يتم تقديمه في الوقت الراهن يحقق المصلحة العليا لجميع السودانيين وأن ذلك المجهود هو مجهود مقدر حتى لو جاء متأخراً فلئن يحافظ السودان على وحدته السياسية في الزمن الضائع أو حتى عبر ضربات الجزاء الترجيحية أفضل في كل الأحوال من أن يتشظى السودان ويتحول إلى دويلات متناحرة لا حول لها ولا قوة!
فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
fsuliman1@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم