باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 15 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
حوارات

خالد أبو الروس لمصطفى سند: قدمنا أول مسرحية سودانية وصنعنا أول باروكة سودانية، والجمهور عندما سمع صوت المرأة في المسرحية أخذ بالصياح: أمرقي أمرقي أمرقي

اخر تحديث: 8 مايو, 2026 11:07 مساءً
شارك

تفريغ صوتي وتحرير: الوليد محمد الأمين

سجل هذا الحوار مع الأستاذ خالد أبو الروس في الإذاعة السودانية في 1983م، كما هو مكتوب في التعريف بالحلقة على اليوتيوب.
وقد أجرى اللقاء الشاعر مصطفى سند
رابط اللقاء في اليوتيوب:
https://www.youtube.com/watch?v=H4WYUvxaf_g

• أيها المستمع الكريم: كما ولا يمكن إلا أن تكون البداية تحيةًًًًًًًََ ورجاءً، نبدأ. فالتحية لك، والأمنيات. والرجاء لله الكريم أن يوفق. وبعد، نحن في حضرة الشاعر المعلم الصحفي المسرحي- وفي هذه وقفة: يقولون إنه أبو المسرح في السودان، ونحن نوافق ونؤيد. وفي السابقات عمومية وخصوصية. الشعر نبع الذات ونبض القلب، والتعليم بذل وعطاء من الداخل للخارج، والصحافة مهنة المتاعب والسهر والنكد، والمسرح جامعة الحياة. أيها المستمع الكريم، نحن في حضرة أحد أبناء جيل تميز كل أفراده بالريادة والتفوق، فلا غرو إن كان هو مثالا شديد الحيوية لما ينبغي أن يكون عليه الفرد الممتاز، ثقافة واسعة، وعطاءً تميز بالخصوصية يُبذل بلا امتنان، ويُقدم بلا شروط، سُداه الإخلاص ولُحمته التضحية. وكل ذلك في سبيل الوطن، وما أروع أن يكون كل شيء في سبيل الوطن. نحيي ونرحب بخالد عبد الرحمن خالد، الشهير بأبي الروس. ونسأل عن البداية كيف كانت. بداية الشعر والتعليم والصحافة والمسرح. ونعطيك الحرية لتبدأ بما تريد، ولن نقاطعك إلا للاستفسار والاستزادة.

……………………………….

  • شكرا. أنا ابتدئ لك بكيف حياتي بدأت، وكيف أنا سرت في الحياة. أنا ولدت كأول أبناء والدي. والدي تزوج ثلاثة نسوان ولم ينجب منهن، حتى أنه ظنّ أنه لا ينجب. وعندما تزوج والدتي وظهر عليها الحمل، كان ذلك شيئا غريبا جدا، وكل الناس كانوا- خصوصا عماتي، كانوا يعني فرحات جدا أن والدي سيكون له ابن. فلما ولدوني، ولدت وأنا وسط خالات كثيرات وعمات كثيرات، وأبي طبعا. فلذلك ولدت- أظنني، مدللا قليلا – لو كان هناك وقتها دلال. وعشت إلى أن بلغت السبع أو الثمان سنوات، دفع بي والدي بعدها لخلوة الحاج خلف الله. وأنا ولدت بالضبط في 13 ستة سنة 1908 بحي ود أرو وسط أمدرمان. دُفع بي إلى الخلوة- خلوة حاج خلف الله، بالقرب من بيوتنا، لأن منزلنا كان في ود أرو. قرأت فيها جزءً كبيراً من القرآن. وبعد ذلك فُتحت مدرسة العباسية في العباسية. افتتحها السيد عبد الرحمن، وأحضر معه السيد الصديق، فأدخلوني إليها. هناك قرأت أربع سنوات في المدرسة إلى أن أتممت (مرحلة) الابتدائي. بعد ذلك تأهلت للمدرسة الوسطى. ولكن ما كانت هناك مدرسة وسطى غير واحدة، هي مدرسة أمدرمان الأميرية الموجودة حتى ذا الوقت. نعم، كل أمدرمان ما كان فيها (من المدارس الوسطى) غيرها. امتحنا لها وكانت تأخذ 80 تلميذا. أخذت ال 80، و(أما البقية من) المارين (الناجحين)، فنصحوهم بالذهاب إلى الأمريكان. مدرسة الأمريكان الوسطى. هي الآن قصاد المستشفى. مدرسة الأمريكان هذه قرأت فيها ثلاث سنوات. حتى جاء عمي من دنقلا (ذات مرة) وسأل أبي: الولد بيقرا وين؟ فلما علم بالمدرسة قال لوالدي إن الأمريكان هذه ليست جيدة، لأنهم يدرسونهم الدين المسيحي وكذا. أخرجوني بعدها وحولوني إلى المعهد العلمي، فذهبت إليه حيث بقيت فيه لأحد عشرة سنة.

………………………….

• وأين كان المعهد العلمي وقتها؟

…………………………..

  • كان في الجامع الكبير هذا. جنب نادي الخريجين. وكان بنظام الأزهر، أي أن الدراسة تكون في حلقات وليست في فصول. (فكانت هنالك) حلقة السنة الأولى، حلقة السنة الثانية، حلقة السنة الثالثة، وحلقة السنة الرابعة، (بعدها) تأخذ الشهادة الابتدائية. ثم بعدها (سنة) خامسة، سادسة، سابعة، ثامنة: تأخذ الشهادة الأهلية. (بعدها) تاسعة، عاشرة، ،11: 12 تأخذ (الشهادة) العالمية. فنحن عندما جئنا واختلفنا مع الشيخ أبو دقن، وكنا عدد كثير، أخرجنا (فصلنا) من المعهد. بعد خروجي من المعهد جلست مدة مع والدي، وكانت طبعا (فترة) الأزمة (الاقتصادية). وبعد ذلك بفترة حضر ابن عم لي، وكان يدرس في مدرسة اسمها الهدايا، أو مدرسة الشيخ الطاهر الشبلي. فقال لي إن الناظر، (ناظر المدرسة) قال إنهم يحتاجون مدرسا للدين. (ثم سألني) هل يمكنك تدريس الدين؟ قلت له أوصلني له. أخذت شهادتي ومشيت إليه. قال لي (الناظر): خلاص، نجربك 6 أيام أو سبع، نشوفك! قلت له حسنا. بعدها ناداني وحدي، وكانت الأزمة (الاقتصادية) وقتها على شدتها، أخبرني قائلا: عملنا لك ماهية 500 ملين! قلت له حسنا. أنا بالطبع ما كنت محتاجا للمال، فقط (كنت) أريد عملا.
    …………………………
    • كانت 50 قرشا إذن.
    ………………………………….
  • نعم، لكن قالها لي بالملاليم لكي تكون كبيرة، 500 مليم! وأنا بعدها اشتغلت في المدرسة إلى أن أضيفت للتربية والتعليم. بل أصبحت فيها ناظرا، وما نُقلت منها، وهذه (مسألة) ستأتي فيما بعد. السبب ما هو؟ زول ظل 43 سنة في مدرسة واحدة ما نُقل (منها) قط. حتى لمدرسة ثانية ما نُقل. وهذه مسألة ما حصلت لزول أبداً أبداً في جمهورية حكومة السودان. يعني زول يظل قريبا من 45 سنة ما يُنقل، هذه مسألة غريبة جدا. هذا عن دراستي وشغلي. نرجع بعدها للمسرح ونرجع للصحافة.
    …………………………………..
    • قبل ذلك بالله يا أستاذ خالد، أنت قلت أن فصلكم من المعهد كان لأنكم اختلفتم مع الشيخ أبو دقن. ما فهمته أنه، في المعهد، كان هناك جامع، وأنه كانت فيه تيارات أدبية مختلفة. من الغريب أنه في معهد وفي جامع، (بل ومعهد) ديني، أن يكون الناس مختلفون في أن يفضل بعضهم شوقي وناس آخرون يفضلون حافظ.
    …………………………………..
  • أي نعم، فعلا. فقد كان هناك ناس يفضلون شوقي، وعلى رأسهم التجاني يوسف بشير، وناس (آخرون) يفضلون حافظ، وهؤلاء كثر. أكثر من مفضلي شوقي. لكن الزول الكان شديدا جدا ويحب شوقي جدا، (كان هو) تجاني رحمة الله عليه.
    ………………………………………
    • وهذا كان جزء من الأسباب الفصلوا بها التجاني؟
    ……………………………………….
  • نعم. وأريك كيف. كنا نحن اثنان. أنا ومعي واحد اسمه إبراهيم. إبراهيم حسين. أنا وهو فقط كنا مهجريين (يعني شعراء المهجر) في المعهد كله. بمعني لا نذهب مع هؤلاء ولا نمشي مع أولئك. يعني مختلفين كنا مع ناس تجاني ومختلفين مع الآخرين. وفي الأيام تلك كان “الغربال” لميخائيل نعيمة قد صدر، وفيه هاجم شوقي.
    ………………………………………..
    • بعد هذا (التاريخ) نمشي قليلا خطوة إلى قدام، ونشوف بدايتك مع المسرح.
    …………………………………….
  • أيوة. المعهد (وقتها كان) جنب النادي، نادي الخريجين. وصديق فريد (مؤسس فرقة نادي الخريجين المسرحية ومن رواد المسرح السوداني)، خرج بالمسرح من كلية غردون عندما تخرج. أصلا طبعا المسرح عندما بدا جاءنا من مصر، وجاء مع الجاليات بعد الفتح. الجاليات عملت الدُور وهكذا، وكانوا يمثلون. بعدها انتقل إلى كلية غردون. ولما تخرج صديق فريد، جاء وكوّن له فرقة في نادي الخريجين. كنا نمرق نشوف بروفاتهم، وكانوا يجرونها في النهار، أي في الصباح.
    كانت عنده رواية صلاح الدين الأيوبي. كنا ننبسط جدا ونظل جالسين. لكن ما كان في فكري أي شيء بالطبع، ولا أحد (منا) كان يعرف شيئا عن المسرح. فالمسرح مسألة فنية جدا وله فنياته. لكن مجموعة صديق فريد (عرفوا المسرح) لأن من درسوهم جاءوا من بيروت وهكذا. وأصلا المسرح جاء إلى مصر من بيروت، نقله أبو نضارة (يعقوب صنوع، رائد المسرح المصري والصحافة الساخرة)، وأحضره إليهم. بعد ذلك داومنا على الحضور والفرجة. ولأول مرة أشوف رواية كيلوبترا، وطبعا هي أول رواية لأحمد شوقي. أحضرها (صديق فريد)، وكان يقرأ منها. ابتدأ يقرأ لي، وأنا استمتعت جدا، فأخذت نسخة، وصرنا نقرأها حتى حفظنا هذه الرواية أنا وهو، كاملة. بعدها بدأنا بتمثيلها أنا وهو، نحن الاثنان. في مرة قال لي (صديق فريد): يا خالد أنت تؤلف شعر الدوبيت – وهو طبعا عضو معنا في نادي الزهرة الرياضي. قال لي طالما أنك تؤلف الدوبيت في المناسبات، وتكتب القصائد في الكرة (يعني كرة القدم) وما شابه، فلتحاول أن تصنع لنا رواية بالشعر السوداني. إلى حين ذلك الزمن ما كانت هناك رواية سودانية قط، وما من أحد كتب رواية سودانية. قلت له يا أخي ولكن ألقى القصة أين؟ وألقى الرواية أين؟ وغير ذلك من الأمور. فقال لي فتش القصص والحجى، (ففعلت). وكان عندنا عمة لنا تقص علينا حكايات الغول وآمنة السمحة، وسوبا، وتاجوج، وحكايات من مثل ذلك تقصهم علينا. أعجبتني منها قصة تاجوج والمحلق، لأن فيها حب وغير ذلك من الأمور. فذهبت إليها (عمتي)، وسألتها أن تقصها لي. فصارت تحكي وتقول لي الشعر ذاته القاله المحلق. فكتبته عنها، ثم ذهبت أقلد (أحمد) شوقي. طبعا هي موضوعة بالشعر، فأنا وضعت أول رواية سنة 1932 بالشعر على طريقة شوقي ذاتها، حتى تقطيعه للبيت. لكن هنا بالدوبيت وهناك بالشعر العربي. حتى أكملت الرواية في خمسة فصول. وكنا نجلس نقرأها وأنا صاحبي هذا، خوجلي مصطفى أرباب. وكان أحيانا يقول لي لو عدّلنا كذا أو كذا، حتى تمت الرواية كاملة. لكن ما كنا عارفين ماذا نفعل بها!
    فأخذنا النص وأحضرناه إلى النادي. في النادي اهتم رئيس النادي وبعضهم، واقترحوا أن نجمع جماعة هناك في النادي ونوزع عليهم الرواية. فعلنا ذلك وبدأنا بتحفيظهم، وقد كان أن حفظوها عن ظهر قلب، لكن بلا فائدة. كنا نحضر فيقول هذا ويقول ذاك، ولكننا لم نكن نعرف الإخراج ولم نكن نعرف الديكور ولا الإضاءة ولا أي شيء عن المسرح. كنا فقط مجموعة من الناس الحافظين جيدا، لكن مبادئ المسرح ليست عندنا. استمررنا لنحو شهر أو كذا، ووقتها كان الأستاذ الكبير بابكر بدري قد قام بنقل الأحفاد من رفاعة إلى أم درمان، وكان يجمع التبرعات لصالح ذلك. فاقترح رئيس النادي أن نذهب إلى بابكر بدري مقترحين عليه أن نمثل له روايتنا مقابل نصف الدخل. فذهبنا إلى بابكر بدري وقلنا له إن لدينا رواية اسمها رواية تاجوج، ونريد أن نمثلها ونتقاسم الدخل. (بابكر بدري) قال حسنا لا مانع، لكن اطّلِع عليها أولا. وسألني: وأنت يا خالد، أنت المؤلف للرواية؟ قلت أي نعم. ولقيتها أين؟ قال لي. هي حكاية تحكيها حبوبتنا وهكذا، قلت له. قال لي لا، الرواية هذه موجودة في كتاب نعوم شقير، وأحضر الكتاب وقرأ لي منه. بعد ثلاثة أيام يوم جئنا وقلنا له إننا سنحضر له النص، فقال لا، (بل) تحضرون وتمثلونها لي، ففعلنا.
    ……………………………
    • لما قرأ لكم نص نعيم شقير، هل كان هناك اختلاف بين النص وبين الرواية الانت صنعتها؟ من ناحية القصة أعني.
    ………………………….
  • والله نعم. فمن ناحيه القصة يعني هناك زيادة في الخيال.
    ………………………..
    • عند نعوم شقير؟
    ……………………….
  • لا. عندي أنا. لأنه طبعا الحبوبات يهولن المسألة وكذا. لكن أسماء الأشخاص وتفاصيل الأحداث وأصل القصة هي نفسها. جئنا إلى المدرسة فوجدناه بانتظارنا، هو والأستاذ عبيد عبد النور، والأستاذ صديق فريد. وهو طلب منا تمثيل المسرحية. يعني هو أحضر صديق فريد وعبيد عبد النور، وهو من خريجي جامعة بيروت ومدرس في كلية غردون.
    ……………………….
    • يعني ليتولوا الإشراف الفني على المسرحية.
    ……………………….
  • أي نعم. ولكن ليشوفوها أولا، هل ستصلح؟ مباشرة بدأنا مثلنا الرواية. صديق فريد قال أنه سيتولى الإخراج، ما قال الإخراج، قال التدريب. كلمة إخراج هذه ما كانت معروفة. فقال أنا سأدرب هؤلاء الناس، ولكن فقط عليهم الحضور في المواعيد، فهو كان رجلا صعبا بعض الشيء، فوافقنا. تصور بعدها ابتدأ معنا. ومن الأشياء التي كان يقولها أنه يقول للواحد منا: عش في دورك! الآن طبعا يقولون لك تلبس الدور وتقمص الشخصية. لكن زمان كان يقول لك عش في دورك، لا تواري أخاك، وعندما الناس يصفقون توقف لهم، وإذا ضحكوا توقف، ولابد أن يكون صوتك عاليا، لأنه لا توجد ميكروفونات في ذلك الزمن. لا ميكروفون ولا أي شيء، فقط الممثل. حتى أنه استبعد مجموعة منا أصواتهم ضعيفة، فأحضرنا بدلا عنهم أشخاصا أصواتهم كبيرة. قام بتدريبنا لنحو الثلاثة أشهر. وكان بابكر بدري معه. أما عبيد فقد كان يحضر مرة مرة، إلى أن أصبحت الرواية محفوظة.
    ………………………….
    • في المسرحية طبعا كان هناك دور تاجوج وأدوار لشخصيات نسائية. من المثل تاجوج؟
    ………………………..
  • واحد اسمه أمين علي شرف، رحمة الله عليه.
    ……………………….
    • ما كانت هناك إمكانيه أنكم تحضروا امرأة؟
    …………………………
  • كان ممكنا. حاول ذلك صديق فريد مرة وأحضر امرأة كانت وراء الستارة. كانت تتكلم فقط ويخرج صوتها، ولكن قام الجمهور بالصياح أمُرقِي أمُرقي أمرقي، فصديق فريد ذاته ترك مسألة أن يحضر امرأة. فصعب جدا أن تحضر امرأة، كان ذلك من رابع المحال. لا حول ولا قوة إلا بالله، ياخي لا حول ولا (قوة إلا بالله).
    …………………………..
    • يا سلام! فقمتم إذن بالاستعانة بمن ليؤدي الدور؟
    …………………………….
  • كان (رجلا) مصريا. فمصر في الأيام تلك أيضا كانت تستعين بالأولاد. فما كان وقتها هناك شخص (يستعين بالنساء). يعني صديق فريد أيضا كان يفعل ذلك. بعض الجاليات كانوا يحضرون النساء، مثل الجالية الإنجليزية. لكن الجالية السورية مثلا في بعض المرات كانوا يحضرون الأولاد ليمثلوا. فكانت المسالة صعبة إلى حد ما. أها، لما فرغنا (من الاستعداد)، بدأ بإحضار الملابس. فجهز ملابس الهدندوة وعمل ملابس لتاجوج. جئنا بعد ذلك لمسألة ماذا تضع تاجوج على رأسها. وما كانت هناك بواريك في ذلك الزمن، ولا خُلقت الباروكة، فذهب إلى الجاليات فوجد البواريك التي لديها كلها بواريك إفرنجية بشعر ذهبي وهنايتين (يعني ضفيرتين)، فلم يكن ممكنا لتاجوج أن يكون لديها ضفيرتان. فهذه المسألة حيرت صديق فريد جدا، فالقصة سودانية مائة بالمائة، وهو طبعا سوداني، ولكن لم يعرف كيف يتصرف. أتذكر أنه ذهب إلى السوق واشترى كمية من الشعر الذي تضعنه النساء على رؤوسهن، وذهب به إلى أهل بيته وطلب منهم أن يجدلوه في ضفائر. فصنعوا منه ربما مائة أو مائتي ضفيرة مثل شعر النساء، ولكنها ضفائر فقط. وبعد ذلك أحضر طاقية زرقاء (غالبا يعني سوداء)، وأحضر الضفائر وخاطها على الطاقية الزرقاء هذه، ثم أنه زينها بعد ذلك بالنحاس والودع والسكسك، فأصبحت مثل شعر بت العرب. باروكة تمام. باروكة سودانية مائة بالمائة.
    ………………….
    • أول باروكة سودانية!
    …………………
  • نعم، أول باروكة سودانية. بعدها اتفقنا على التمثيل، وكتبوا في التذكرة: التذكرة الدرجة الأولى 15 قرش، 10 قروش ساكت، خمسه قروش للطلبة. وكتبوا في التذكرة أيضا: تأليف وطني. وهذا لأن خالد أبو الروس غير معروف في ذلك الزمن. ومع ذلك اتفق مع سرور وكرومة أن يغنوا بين الفصول، لأن الرواية ربما لا تعجب الجمهور، فلا يُحدث بلبلة، بل يستمع للغناء من الفنانين الكبار بدل البلبلة وتكسير الكراسي وكذا.
    ………………..
    • ربما يمكننا القول أن هذه كانت السمة الغالبة على معظم البدايات الأولى في المسرح، أي أن يستعينوا بالفنانين لجذب الجمهور.
    ………………..
  • جذب الجمهور نعم، وأيضا كان هناك خوف من هذه الرواية، فهي أول رواية سودانية، بل كان خائفا جدا أنه لربما الجمهور لا يهضمها. كان ذلك في أواخر سنة 32، حضرنا إلى نادي الخريجين، وجاء صديق فريد وجهز الكواليس واحضر لنا ستارة مجنون ليلى، لأنها خلوية. وطبعا مناظر تاجوج كلها خلاء. فأحضر المناظر وصنع لنا المكياج. طبعا نحن لا نعرف المكياج ولا أي شيء، فهو عمل المكياج للممثلين ولتاجوج، كل شيء. وقد حضر مفتش المركز ومأمور المركز والمترجم وزوجته. وكان لازما (وقتها) أن تقدم للمركز خمسة تذاكر، لسبب أنه لربما أنت بعد النسخة التي صدقت لك، لربما تكون قد غيرت في النص. كانوا حريصين جدا على هذه المسألة. حضرنا وبدأنا فمثلنا الفصل الأول، وبعدها غنى سرور. الجمهور صفق وقال إنه لا يريد الغناء، وطلبوا أن يكون الغناء في النهاية بلا فواصل في المسرحية. كان ذلك علامة النجاح، عرفنا أننا نجحنا. ففعلنا ذلك وأكملنا المسرحية وجعلنا الغناء في الآخر. الناس أول ما خرجوا صاروا يصفقون ويهتفون: “عاوزين نشوف المؤلف، المؤلف وينه؟ دايرين نشوف المؤلف”، إذ أن ما كان مكتوبا أنه (مؤلف) وطني. فعندما حضر بابكر بدري ووجدني أزيل المكياج، جذبني وقال لي إن الجمهور يريد رؤيتك. فخرجت، ولأول ما كنت قريبا منهم صاروا يهتفون ويقفزون ويصفرون، وأنا فقط أعاين لهم منذهلا جدا، لأني ما كنت عارفا ماذا حصل؟ تصور في آخر الأمر لما زاد الهتاف، تصور أنا ابتدأت أبكي من الفرح. فرحت جدا أن الناس هؤلاء كلهم (أعجبتهم المسرحية). انتهينا وخرجنا. وكان مجموع الدخل كله 130 جنيه.
    ………………………..
    • 130 جنيها في الزمن ذاك كانت كثيرة جدا.
    ……………………….
  • ثروة.
    …………………………..
    • ربما تلك كانت هي بداية الاستثمار للمسرح أو مساعدة المسرح ومساهمته في المشاريع الشعبية والمشاريع الخيرية، مثل بناء المدارس وكذا.
    …………………………
  • أي نعم. وتلك كانت أول (النشاطات لصالح) الأحفاد. فلذلك حتى الآن فأولاد الأستاذ بابكر بدري إذا أرسلت لهم بنتا إما قبلوها مجانا وإما بنصف الرسوم، ويقولون لي أنت صديق والدنا. وهذه جميلة منهم، ما جئتهم في أمر إلا حلوه.
    ……………………………
    • طيب يا أستاذ، قبلما ندخل في موضوع آخر، فهذه هي بداية المسرح. نود أيضا أن نرى بداية الشعر كانت كيف؟ طبعا أنت شاعر قبل أن تكون مسرحيا، بدليل أنك ألفت مسرحية بالشعر. فما رأيك لو نتوقف هنا قليلا في استراحة، وأن نسمع أغنية “ما أحلى ساعات اللقاء”، والقصيدة هذه من تأليفك أنت وغناها الأستاذ أحمد المصطفى.
    • أستاذنا أبو الروس، هذه أغنية لا شك جميلة ورقيقه،
  • وعاشت كثيرا
    • وعاشت كثيرا، والأستاذ أحمد المصطفى أداها اداءً جميلا جدا. وهذه الأغنية كما علمت، فهي قد فازت بجائزة، فلو تكلمنا قليلا عن هذه المسألة.
    …………………………………
  • فازت بالجائزة الثانية في أول مسابقة لإذاعة حكومة السودان.
    …………………………
    • في أي سنة كان ذلك؟
    ……………………….
  • والله يا أخي بدري. الخواجات كانوا هنا لا يزالون. يعني تقريبا في الأربعينات. والأخذت الجائزة الأولى كانت أغنية دراوي، حسن دراوي، “الندامى”. فأغنيته كانت الأولى وأغنيتي هذه انت الثانية. هو فاز ب 20 جنيها وأنا ب 15.
    …………………………
    • والله جميل يا أخي. في ذلك الوقت يعني كان مبلغا محترما.
    ………………..
  • نعم، الواحد وقتها بحبح.
    ……………………
    • طيب يا أستاذ، (حدثنا عن) بداية الشعر.
    ……………………
  • نعم، عن الشعر، فالحقيقة أنا ولدت في بيت كان فيه أبي شاعرا. يعني هو كان شاعرا من شعراء الدوبيت الكبار. يعني ناس إبراهيم العبادي كانوا أصدقاءه، وكانوا يجتمعون في بيتنا. إبراهيم العبادي، خليل فرح، ود الرضي، صلاح، سلطان العاشقين يوسف حسب الله، كانوا يجتمعون دائما في كل جمعة في بيت. وأنا أسمعهم يقولون شعر الدوبيت، فدخل في رأسي، وابتدأت يعني، أعولق (….) كلاما ساكت (أي بلا معنى). ولكن لم أكن أعرضه على أبي ولا (أحد آخر). فقط العبادي، لأنه يحبني جدا. كان يجيء فاقرأ له. وكان يقول لي لو فعلت كذا كان أفضل. يعني هو أكثر من شجعني رحمة الله عليه الأستاذ إبراهيم العبادي. كان يقول لي افعل كذا أو كذا ولو فعلت كذا كان أفضل، وهكذا كان يوجهني. ولما تقدمت قليلا، صرت أعرض (شعري) على والدي، فكان يقول لي: لسع بدري عليك، لسع بدري عليك. حتى أنه لما حضرت حاملا ال 15 جنيه جائزة القصيدة، قال لي من الاشتركوا معك؟ قلت له سيد عبد العزيز. قال لي سيد عبد العزيز اشترك؟ قلت له أي. إبراهيم العبادي اشترك؟ قلت له أي. أبو صلاح اشترك؟ قال لي: والله عجيبة! هو ذاته يعني ما كان داخلا في رأسه أن أشترك (وأفوز). فلذلك يعني أنا خرجت من بيت فيه يقولون الشعر. يعني والدي كان شاعر دوبيت كبير جدا، يعني إبراهيم العبادي كان يعتبره أستاذه، فوالدنا كان لديه شعر جميل جدا في الدوبيت. أتذكر أن خليل (فرح) رحمة الله عليه، كان دائما يركب (وسيلة النقل) من جنب بيوتنا في ود أرو. أتذكر مرة عيني له كان واقفا. فقلت لوالدي أن ذاك خليل يقف هناك. قال لي ناده. فلما ناديته قال له البارح مشيت غنيت الغنوة للأسد؟ أنا قلت في نفسي هل يعني أنه ذهب إلى جنينة الحيوانات يعني؟ فإذا به الأسد يعنون به مستر بِنِي. لأنه طبعا أي قصيدة كان لازما أن يسنسرها مستر بني. والقصيدة كانت “نحن ونحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل”. وهي قصيدة وطنية وصعبة جدا. فطلب منه مستر بني أن يعرضها عليه في البيت. فأخذ العود وذهب فغناها له. فطلب منه مستر بني ألا يقدمها، (منعها). فوالدي قال (لخليل) أريد ان اسمعها. فقال (خليل) ولكن أحتاج عودا وكذا. جنبنا كان تميم، موسيقار. ضابط اسمه تميم. فطل منني والدي أن اذهب وأحضر منه العود. مشيت لتميم فوجدته واضعا عودا بقربه. قلت له إن والدي وخليل يطلبان العود. أتذكر أنه أخذ العود وجاء. فخليل غنى “نحن ونحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل”. وهذه كانت أول مرة أسمع خليل يغني غناءه بصوته. وكان من يدق له العود هو تميم. فيعني أنا عشت وسط وسطً فنيًّ جدا. فكانوا كلهم (شعراء ذلك الوقت) يحضرون لوالدي ويقولون الشعر، ووالدي ذاته يقول الشعر. وكان في بعض المرات لما أنظم الدوبيت وأعرضه عليه يقول لي لو فعلت كذا يكون أحسن، ولو سويت كذا ألطف، وهكذا.
    ………………………………
    • طيب أنت نشأت في المعهد، وكان هناك جو أدبي، وكنتم تتنافسون، أو كانت هناك مدرستان، مدرسة أحمد شوقي والتحيز أو التظاهر لأحمد شوقي، والمدرسة الثانية مدرسة حافظ إبراهيم. فهذا يدفعني لسؤالك عن هل حاولت كتابة الشعر باللغة العربية الفصحى؟ لأن ذلك الجو كان يدور في محيط اللغة الرصينة يعني.
    ………………………………….
  • نعم، ولكنه جو أدبي ديني. وبيني وبينك أنا ما كنت أحب اللغة العربية. لأنها معقدة جدا، أو (ربما) المدرسين الدرسونا إياها ما كانوا شرحوها لنا (بطريقة جيدة)، والكتب ذاتها كانت صعبة، النحو، الألفية والقَطر وهكذا. فما حاولت أبدا، ما حاولت (أكتب بالفصحى).
    …………………………………..
    • وهذا كان منهج المعهد، وهو مستمد من الأزهر.
    ……………………………..
  • نعم، وكله كان بالشعر العربي، يعني كان هناك القاضي، وكذلك أحمد محمد علي، ولدينا كرف، شعر عربي، ولدينا إبراهيم عبد المعطي صاحب ديوان “الراووق” كذلك شعر عربي، والتجاني رحمة الله عليه، لكن الظاهر (لي) أن التجاني كان أحسنهم.
    ………………………………….
    • حسين منصور كان معهم؟
    …………………………………………
  • معهم نعم. وحسين منصور هذا كان أستاذنا ولم يكن طالبا. وكان يدرسنا الأدب، وكذلك الحساب.
    ………………………………….
    • هذا يقودني لشيء آخر، كانت هناك جمعيات قراءة، واحدة كانت في الهاشماب وواحدة في أبروف.
    ……………………………..
  • أها، نعم، هاتان الجمعيتان هما اللتان خرج منهما الناس الجابوا استقلال السودان. فمجموعة أبروف كان فيهم عرفات (محمد عبد الله)، ومجموعة الهاشماب كان فيهم محمد أحمد محجوب، والدكتور حليم (عبد الحليم محمد)، وعبد الله عشري (الصديق)، ومحمد عشري (الصديق)، ومعاوية محمد نور وعرفات محمد عبد الله، على رأسهم كان عرفات، ومحمد أحمد عمر.
    …………………………………………
    • يعني هذه الجمعيات كانت قائمة على أساس الوجود الجغرافي في الحي؟ حي الهاشماب مثلا؟ أم هل كان يلمهم اتجاه فكري معين؟
    …………………………………..
  • اتجاه أدبي كان. فكانوا كلهم عقاديين جدا (نسبة إلى الأديب المصري العقاد).
    ……………………………….
    • طبعا كانت مدرسة الديوان وقتها ظهرت وفيها نقد لشوقي.
    …………………………………
  • أي نعم. والمجوعة الثانية كان معهم أزهري (إسماعيل الأزهري)، وخضر حمد. فهؤلاء الحكومة أعطتهم الفجر، لأن مستر بيني كان صديقا لهم، فكأنهم كسبوا. وكانت بينهم منافسة قوية، وكانوا في الحقيقة يقرأون، يعني كلهم يقرأون. وشوف، الغريبة أننا كمعهديين كنا غير معترف بنا ولا يسمحون لنا بالاشتراك في نادي الخريجين، لأنهم لا يعدوننا خريجي مدارس، وهذا كان الحاصل إلى وقت قريب. وهذه كانت حكاية غريبة جدا.
    ………………………………..
    • فيما يخص الفنانين الذين كانوا يغنون في ذلك الوقت، مثل كرومة وعمر البنا وسرور، مثلا، هل حاولت التعاون معهم؟
    …………………………..
  • لا، فأنا ما كنت أكتب الغناء. فقط الدوبيت. ووالدي ذاته ما كتب الغناء. والغريبة أننا كنا في ود أرو، وربما أكثر الشعراء في ود أرو. شاعر الجمال حدباي من ود أرو، سرور من ود أرو، كرومة من ود أرو، أحمد محمد صالح من ود أرو، خليل قدام مننا جنب أزهري، كذلك من ود أرو، البنا في محطة البنا، خالد آدم الخياط من ود أرو، علي آدم الخياط من ود أرو. فكان شاعر الجمال حدباي يسمي ود أرو بعبقر، قال (لأن فيها) أكثر الشعراء وأكثر الفنانين. فشوف الفنانين الاثنين الكبار كانا من ود أرو.
    …………………….
    • ذلك يعني أن أول قصيدة غنائية كتبتها كانت هي “ما أحلى ساعات اللقاء”.
    ……………………………………..
  • لا، كتبت قبلها. وكان قد غناها أحمد المصطفى، ولكن ما سجلها.
    …………………………………………
    • هل تستطيع أن تتذكرها لنا؟
    ……………………………….
  • نعم أتذكرها. أقول فيها: “أنا والحبيب عاوزين نكون على مقرن النيلين سوا”. وكان قد غناها في أول اسكيتش سوداني افتتحوا به السينما الوطنية.
    …………………………………
    • أي أنها كانت قبل أغنية الخرطوم لحسن عطية.
    …………………….
  • نعم قبل أغنية الخرطوم. لما افتتحوا دور السينما الوطنية أنا كنت في مصر. جاء سرور هناك وكان ذهب للترفيه عن الجنود هو وأحمد المصطفى. أحمد المصطفى غنى “أنا والحبيب عاوزين نكون على مقرن النيلين سوا”، و (سرور) غنى لعتيق التي يقول فيها: أنا أنا …، وهي التي يغنيها الآن حسن عطية.
    …………………..
    • أنا أنا حبيبي أنا. طيب هل ممكن يعني نسمع شيء من شعرك في الدوبيت إن كنت مستحضرا شيئا منه؟
    ………………………..
  • والله يعني كله في الروايات. لكن ممكن أقولك منه أجزاء قليلة، من كرري مثلا.
    ……………………………
    • جيد، فكرري كانت من المعارك…
    ………………………..
  • كرري هي رواية عملتها من فصل واحد. وهي توضح كيف وقعت موقعة كرري. يعني رجل كبير (في السن)، وأولاده كانوا يسألونه عن الموقعة كيف كانت. فأخذ يصفها لهم، فقال:
    يوم الاربحاء لي كرري اتحركنا سودانية صرف
    ما فيش غريب شاركنا
    ودعنا الخليفة على الجهاد باركنا
    وقدام الجبل عسكرنا جِملة بركنا
    حين طلع الفجر عند الصباح والشرقة
    دق نحاسنا إتلموا الأسود للمرقة
    أُمباية بترز والفرقة تابعه الفرقة والرايات ترف
    الخضرا بارية الزرقاء
    قدام الجبل تشوف عسكروا الأنصار
    تشوف الهيبة تلقى العزة والإصرار
    خليفة المهدي راكب في ضهر عصار
    شامخ كالجبل والناس أمامه قصار
    كتشنر انزهل وكتين هاجم نسوية
    وسلاطين رجف ياهو راس الحية
    سايرين بثبات المية خف المية وقابلنا المدافع بإراده قوية
    منظر كان رهيب انا شفته دون الناس
    وشفت ايادي طايره وشفت زول غير راس
    وشفت الحربه شفت السيف وشفت الفاس
    مقابلات المدافع للوطن حراس
    ……………………………
    • يا سلام، هذا شعر جميل جدا. وتمكنتم من تقديم هذه المسرحية في ذلك الوقت والإنجليز لا يزالون في البلد؟
    …………………………….
  • لا لا لا، كانت بعد ما خرجوا يا أخي. ما كنا نقدر (في وجودهم). يا أخي كنا نذهب (إليهم) بالمسرحية، فإن كان فيها بيت واحد فيه رائحة وطنية شطبوه أو منعوا الرواية. لا تستطيع كنت.
    ……………………………
    • لكن أنا أتذكر أنه كان بعض الشعراء يقدمون قصائدهم حاذفين منها الأبيات الخطيرة في نظرهم، ثم بعد ذلك يقولونها وليكن ما يكون.
    ……………………………
  • أقول لك شيئا غريبا جدا، نحن ما كنا نعرف أنهم يذهبون بها لمستر بني. كن نظن أن المفتش الذي نسلمه الرواية هو من يصدقها.
    ……………………………….
    • المفتش الإنجليزي أم ادوارد عطية؟
  • المفتش هنا، مفتش امدرمان. فقد كنا نقدمها له هو وليس إدوارد عطية. والمفتش بعد مدة من الزمن يحضر لك جواب التصديق، فكنا نظنه المسئول عن الأمر. ما حصل أنه عندما كتبت روايتي الثانية، رواية سوبا، أنها كانت مكتوبه بخط غير مقروء. فإذا بهم ذهبوا بها إلى مستر بني الذي اتصل هاتفيا بالمفتش، وطلب منه أن يطلب من مؤلف الرواية الحضور إليه. فالمفتش أرسل لي شيخ الحارة في البيت. وعندما لم يجدني كلم والدي قائلا له: كلم ولدك يوم الأربعاء يمشي لمستر بني الساعة خمسة في بيته. جئت (إلى بيتنا) فوجدت البيت ممتلئا بالنسوان والرجال، ووالدي ذاته يرتجف، قال لي أنت عملت شنو؟ يعني مستر بيني لو كان طلب زول، لازم أنه تكلم في السياسة. سألني والدي عما فعلت أو إن كنت قد ألفت قصيدة أو قلت دوبيت؟ قلت له أبدا. قال لي لكن ماذا يريد بك مستر بني؟ قلت له لما أمشي سأعرف ما يريد. كان ذلك يوم الإثنين. جاءت الثلاثاء، جاءت الأربحاء، أنا من الساعة 12 مشيت إلى الخرطوم. خوف شديد! حائم في الخرطوم كنت. وعرفت (أن) البيت في الشاطئ. الساعة خمسة إلا خمس (دقائق) أنا جئت أتدبّى على خشم الباب. كان هناك عسكريٌ واقف. قال لي ماش وين؟ قلت له يريدونني (هنا). قال لي أنت أبو الروس؟ خالد أبو الروس؟ قلت له أي. قال لي أدخل. وجدت العسكري في الخارج يعرف أن شيئا اسمه أبو الروس سيحضر هنا. عند دخولي وجدت ميدان كبير من النجيلة، وكرسيان، وفنيار (موقد ضوء) موضوع. الفنيار لم يكن مضاء لأن الدنيا ابتدأت (بالظلام). وأنا ماش على الكراسي، عيني له قادما من هناك. (الساعة) خمسة بالضبط كان هو نازلا وأنا ذاهب نحو الكراسي. تلاقينا في الكراسي. عيني له حاملا دوسيه الرواية، عندها اطمأننت قليلا وعرفت أن الرواية أحضرت إليه. قال لي والرواية تحت إبطه أن الرواية خطها غير جيد، فاقرأها عليّ. ثم إن والدي قبلها كان قد أوصاني وأخبرني أن الرجل هذا ربما يعرف اللغة السودانية أكثر منك ومني أنا، فكن حذرا جدا. قمت بالقراءة حتى أتممت الرواية وأغلقتها. بعدها أحضر شايا، ونحن نشرب فيه وضعت الرواية وأردت أن أتفلسف عليه، فقلت له الآن هذه الرواية وكل هذا الكلام هل فهمته؟ قال لي: جدا، الكلام كله فهمته. فقلت له: مُكمامة، فهمتها؟ قال لي أنا فهمت ليس فقط مكمامة، أنا أعرف كذلك السحلية. عندما قال لي سحلية، قلت الخواجة ده كيشة جدا. فالسحلية هي الحيوان الذي يمشي على الحائط مثل الضب، هذا الرجل لا يدري شيئا. بعد ذلك جلس معي وتجاذبنا الحديث، قال لي بعدها ماذا تريد أن تؤلف؟ فقلت له رواية علي دينار. قال لي رواية علي دينار، حسنا، ألفها، فهي رواية جيدة وهذا تاريخ السودان. بعد ما انتهينا وودعني إلى خشم الباب، قال لي مع السلامة، لكن رواية علي دينار لو ألفتها وقلت أننا سيئون فلن نتركك، وإن قلت إنه سيء، فأولاده موجودون. مع السلامة.
    ……………………………
    • يعني حذرك!
    ……………………………
  • للآن ما سويتها، تصور حتى الآن ما سويتها. بعد ذلك انطلقت جريا إلى البيت. في البيت وجدت الناس (في الانتظار)، قلت لهم أنه لم تكن هناك مشكلة، وهذه هي الرواية وسلمني الخطاب بالتصديق وكل شيء. بعد ذلك عندما جلست مع والدي قال لي هذا الخواجة أليس عارفا ب(اللغة) السودانية؟ قلت له: أه، أنا سألته عن المكمامة فقال لي السحلية، فما الذي يجمع المكمامة التي يأخذون بها العجين مع السحلية. والدي قال لي: أنت من لا يدري، فالسحلية هي المكمامة الصغيرة التي توضع في الأوعية لأخذ المُلاح لصبه على العصيدة. فهو كان يعرف المكمامة الكبيرة ويعرف الصغيرة. شوف لأي درجة وصلوا، فليس ثمة شيء يمكن أن يفوت عليهم.
    ………………………….
    • يا أستاذ خالد يعني بعد الكلام الجميل هذا والذكريات الثرة هذه، نستريح قليلا مع أغنية. ما رأيك أن تكون من أغانيك: “ردي علي يا عيني”، عبد العزيز (أبو داوود).
    • وشكرا جزيلا يا أستاذ خالد على هذه الكلمات الجميلة. بعد ذلك دعنا ننتقل إلى قصتك مع الصحافة.
    ………………………….
  • أها، هذه كذلك قصة طويلة. الصحافة أصلا أدخلني إليها السيد عبد الله الفاضل المهدي عندما أسسوا جريدة “حزب الأمة”. قال لي تشتغل فيها مخبر. فأول مرة جئتها كمخبر. هي كانت طبعا تصدر في الصباح، يعني بعد ما أخرج من المدرسة كنت أذهب للأخبار وكذا، وكذلك في الإجازات. بعد ذلك بدأت أكتب مقالات. بعد ذلك صرت أكتب في (جريدة) “النيل” أيضا، توليت الصفحة الفنية. وكنت أكتب نقدا فنيا، فالصفحة كلها كنت متوليها. والآن الأعداد كلها موجودة في دار الوثائق. قبل فترة ذهبت ووجدتها. وأتذكر بعد ذلك أنني نفسي أصدرت مجلة، مجلة “اضحك”، أسبوعية، كنت أصدرها كل خميس.
    …………………………
    • كنت متأثرا بالمجلات المصرية!
    …………………….
  • أي نعم. ب”البعكوكة”، أصلا في كل شيء نحن متأثرون بهم. أصدرتها لكن ما استمرت كثيرا. والله أنا أتذكر أن المجلة هذه أصدرتها ولكن في الآخر مادة الضحك كملت، فلم يعد هناك من يكتب لي، فصرت أكتبها بنفسي من أولها لآخرها.
    ………………………………
    • يا سلام، والله هذه مقدرة عجيبة جدا.
    …………………………….
  • والله كنت أكتبها من أولها لآخرها، المونولوجات، الافتتاحية، وغيرها، القليل من الإعلانات. بعت بيت ضيعته (لي الجريدة). الأمر الثاني، كان هناك مجلة اسمها الناس. كان يصدرها محمد مكي، منحني فيها صفحة، “حديث الغابة”، و”حاج أم قُلة”، وكتابات أخرى. لكنها كانت مجلة عنيفة. وكان عنيفا هو (محمد مكي)، فكان يهاجم الناس وكذا. فكانت فترة صعبة، يعني الواحد منا كان طوال الوقت وهو يهاجم. يعني أنا كنت شغال في ثلاث (صحف): الأمة، أحضر لهم الأخبار وأكتب فيها بعض المقالات، في النيل كنت متقلدا الصفحة الفنية، وهذا (محمد مكي)، كانت لدي عنده صفحة، لكنها كانت أسبوعية، “الناس”.
    ……………………………..
    • يعني مجلتك إضحك أوقفتها لأنك عجزت عن الاستمرار ولم يكن هناك من يتعاون معك فيها.
    …………………………..
  • ما قدرت أستمر. ولم يكن هناك من يتعاون معي. ولكنها والله كانت تسير بصورة جيدة جدا، لكن غلبني (أن أواصل). أول الأمر كان الناس يكتبون لي. ولكن مادة الضحك قليلة طبعا. فالسوداني ليس مرحا بطبعه. يعني في مصر كان يمكن أن تستمر، ولكن هنا!
    ………………………………
    • والله هذا أن دل على شيء يا أستاذ، فهو إنما يدل على المقدرة والصبر اللذان كان يتمتع بهما جيلكم، ابتداء من الصباح في المدرسة، (ثم بعدها إلى العمل).
    …………………….
  • نعم، وتصور، مباشرة أخرج لأذهب إلى الجرائد، يعني اتغدى هناك في الجرائد.
    ……………………………
    • ثم تعود آخر اليوم متعبا، وتستيقظ اليوم التالي صباحا تمشي إلى المدرسة.
    ………………………….
  • نعم، أمشي إلى المدرسة. كنت أُحضر في الليل، وأمشي إلى المدرسة كل يوم، وهكذا.
    …………………………
    • يا أستاذ أبو الروس ليس ثمة شك أن هذا جهد مقدر، وإن دل على شيء فإنما يدل على أن جيلكم كان يتمتع بقدرات هائلة وممتازة. ما رأيك الآن في النهاية أن نختتم بأغنية ونعد بمواصلة الحوار معك في حلقات تالية إن شاء الله.
  • إن شاء الله. الأغنية لو كانت “فتنت بيك” تكون جميلة جدا.

wmelamin@hotmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الرياضة
موقف الدوري الممتاز لموسم 2015 وروليت الهدافين
دهشة مُستحقة حول معركة القادسية في القصر الجمهوري..!
منبر الرأي
هل نتحدث عن شفافية… أم شفشفة؟
منبر الرأي
إدارة الانتخابات وإعادة بناء الدولة في السودان: نحو نموذج توافقي قائم على التمثيل النسبي في الدول الهشة
منبر الرأي
الفاتيكان وأستهبال الكيزان

مقالات ذات صلة

حوارات

الدكتورحسن الترابى قبيل زيارته لمصر لأول مرة منذ 23 عاما

طارق الجزولي
حوارات

الصادق المهدى: السودان أصبح تحت الوصاية الدولية ونظام البشير يستخدم الشعار الإسلامى للتغطية على هزائمه

طارق الجزولي
حوارات

الحاج مضوي: طائفة الختمية بها ثلاثة من المخربين !!والميرغني هو المفرخ الأساسي للصراعات والخلافات

طارق الجزولي
حوارات

مع فاروق أبو عيسى حول (الفجر الجديد) وقضايا المعارضة:

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss