تأملات
hosamkam@hotmail.com
• ردد الكثيرون في الفترة الأخيرة عبارة استغربت كثيراً لاستخدامها ضمن سياقها المعني.
• قال كل من أراد التباكي على انتهاء فترة الدكتور كمال شداد كرئيس لاتحاد الكرة أن ” المصلحة العامة تتطلب استثناء الدكتور حتى يظل على رأس الاتحاد“.
• وبرروا ذلك بأن للدكتور علاقات خارجية واسعة وصداقة مع بلاتر وحياتو.
• كما أضافوا لتبريراتهم الفطير أن السودان على أعتاب استضافة بطولة أمم أفريقيا للمحليين.
• وذهب البعض لأبعد من ذلك حيث لوحوا بأن الاتحاد الأفريقي ربما غير وجهة استضافة البطولة المذكورة في حالة ذهاب شداد.
• أسطوانة مشروخة تماماً وكلام لا معنى له.
• فالدكتور شداد نحترمه ونقدره، وشخصياً كنت من أكثر المؤيدين لسياسة الحسم التي ظل يدعو لها.
• لكن اختزال كل شيء في شخص واحد ينم عن قصر نظر عجيب وضيق أفق وذاتية مطلقة للأسف الشديد.
• فما دام القانون قد منح رئيس الاتحاد حق الترشح لدورتين، وبما أن الدكتور شداد قد أنهى فترتيه، فالطبيعي هو أن يذهب ويأتي خلف له.
• والشاذ تماماً هو أن نكثر من الحديث عن علاقاته الخارجية والصداقة التي تربطه برئيسي الاتحادين الدولي والأفريقي.
• ونسأل أصحاب هذا الرأي سؤالاً بسيطاً هو: ما جدوى العلاقات الخارجية الوطيدة التي تؤسسها أي شخصية عامة إن لم تصب في مصلحة الوطن.
• ألا نتوقع أن يصيب شداد ما يصيب كل البشر من مرض ( لا قدر الله ) أو موت أو كبر؟
• وماذا سيكون الحال لو حدث أي مما ذكرت أعلاه ( نسأل الله أن يطيل عمر الدكتور ويمنحه الصحة والعافية).
• ولماذا يتم نعت كل من يطالب بمغادرة شداد بعد انقضاء فترتيه ( بـ) الحاسد والكاره وصاحب الغرض؟
• لماذا نحاول دائماً شخصنة الأشياء وحصرها في قوالب أضيق؟
• شخصياً رغم اقتناعي بما قام به الدكتور في فترات سابقة، إلا أنني لم أعد متحمساً لبقائه في منصبه بعد الإخفاقات والأخطاء الكبيرة التي وقع فيها الاتحاد في السنوات الأخيرة.
• إلا أن ذلك لم يكن مدعاة لأن أطالب بإقصاء الدكتور من منصبه قبل انتهاء فترته.
• لكن بعد أن انقضت فترتيه لا أرى سبباً واحداً لاستثنائه بحجة استمرار العلاقات الخارجية الوطيدة التي يتحدث عنها البعض.
• وظني أن الطبيعي هو أن يكون شداد قد سعى خلال السنوات الماضية لخلق علاقة جيدة بين المؤسسة التي يديرها وأولئك الأشخاص أو المؤسسات الخارجية، لا أن يكون قد سعى لربط كل شيء ببقائه هو شخصياً في المنصب، لأنه ما شخص يبقى في منصب محدد إلى ما لا نهاية.
• ولو لم يفعل شداد ذلك خلال كل السنوات الماضية، فلا أظنه سيفعل في عام أو اثنين قادمين، ولذلك لا أرى سبباً للتباكي على عدم استثنائه.
• والحديث عن احتمالات أن يغير حياتو وجهة استضافة بطولة الأمم الأفريقية للمحليين في حالة ذهاب شداد غير مقنع بالنسبة لي على الأقل.
• فلتذهب البطولة في ( ستين داهية ) إن ربط القائمون عليها أمر استضافتنا لها ببقاء شخص واحد في منصبه مهما كان هذا الشخص.
• فإما أن يكونوا على قناعة بقدرة السودان كبلد على استضافتها، أو لا.
• وفي الحالة الثانية إن أرادوا نقلها إلى بلد آخر فليفعلوا.
• أعجبني منطق الأستاذ الكبير النعمان حسن خلال برنامج البحث عن هدف التلفزيوني، رغم علمي باختلافه العميق مع شداد.
• قال النعمان أن الدكتور شداد عندما ظهر في الوسط الرياضي في عام 79 كان شاباً في مقتبل العمر، لكنهم كإعلاميين وقفوا بجانبه بالرغم من ذلك ليحل بديلاً لرجل قامة هو الدكتور عبد الحليم ( رحمه الله رحمة واسعة).
• أظنهم فعلوا ذلك لأن هذه هي سنة الحياة.
• وبنفس هذا المنطق لابد أن يحل بديل جديد مكان الدكتور شداد رغم خبراته الواسعة لأنها لو دامت لغيره لما وجد مجالاً لاكتساب هذه الخبرات.
• ومشكلة البعض دائماً أن أسهل شيء عندهم هو وضع الخطوط الحمراء أمام الآخرين لتحقيق أغراض لا علاقة لها بالمصلحة العامة التي يتحدثون عنها.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم