غربا باتجاه الشرق
mustafabatal@msn.com
هل عبرت صيوان أذنك– أعزك الله – تلك الطرفة عن السكير (في زمان ماقبل شرائع الدغمسة)، الذي لم يعرف للمساجد باباً، ولكن بعض ذويه وأصدقائه ألزموه ذات مرة بمصاحبتهم الى صلاة الجمعة بأمل هدايته وتقويمه؟ جلس الرجل على مضض يستمع الي خطبة الجمعة، والإمام يصرخ غاضباً ويصب شواظاً من نار علي السلطات المحلية التي صادقت بفتح متجر لبيع الخمور علي مسافة قريبة من المسجد. وعندما ألقى المساء بظلاله، ذهب الرجل الي المتجر، مستدلاً بالوصف الذي قدمه الامام في خطبة الجمعة، واشترى زجاجة خمر، ثم تبين انه يعرف صاحب المتجر معرفة شخصية فصافحه بحرارة وقال له: (مش عيب يا راجل ما تكلمنا عن إفتتاح البار، ونسمع من إمام الجامع)؟!
ذكرتها وأنا أقرأ مقالاً عاصفاً ناسفاً سطره علي المنبر الإلكتروني التفاعلي سودانيزاونلاين الدبلوماسي السابق والناشط الحقوقي نورالدين منان. الاستاذ نورالدين غاضب على القيادي في الحركة الشعبية السيد ياسر عرمان. لماذا؟ لأن ياسر –بحسب نورالدين-“يكره النوبيين”. والواقع ان المقال عنوانه: (لماذا يكره ياسر عرمان النوبيين)؟ غير أن كراهية القيادي الحركي الشعبوي لبني جلدتي– حتي لو صحت وقام عليها الدليل– ليست من أغراض يومي هذا. وإنما الذي لفت نظري حقاً في المقال عبارة قيل أنها جرت علي لسان ياسر عرمان أثناء فعاليات مؤتمر عقد بواشنطن بتاريخ 22 يناير الماضي، نظمته مجموعة (أعمل من اجل السودان) الأمريكية، شارك فيها ياسر، بحضور الناشط الحقوقي نورالدين منّان وشخصيات سودانية وأمريكية أخري.
سُئل ياسر خلال إحدي المناقشات عن سبب وقوفه ضد انضمام حركة تحرير كوش النوبية الى الجبهة الثورية، فصدرت عنه إجابة، والعهده علي الاستاذ نورالدين، تظهر الاستخفاف بالنوبيين وتتهمهم ضمناً بأنهم ربما كانوا وراء نكبات وكوارث حلت بالسودان. من ضمن ما ورد علي لسان القيادي الحركي الشعبوي، وأنا هنا أنقل النص: (جعفر نميري نوبي، والصادق المهدي نوبي، والشخص الذي سيخلف المشير عمر البشير علي رئاسة الجمهورية، بكري حسن صالح، نوبي ايضاً)!
أدهشتني هذه المقولة الشهباء الجامحة من منطلقات وزوايا عديدة. إذ كنت حتى لحظة وقوفي علي كلمات ياسر تلك أعتقد أن المشير عمر البشير لن يخلفه أحد، وأنه هو نفسه لن يكمل عهدته الرئاسية أساساً! ذلك أن الفهم السائد والعقيدة الطاغية التي خلقتها ورسخت قواعدها أجواء وأدبيات كاودا وكمبالا و الجبهة الثورية و”الفجر الجديد” هي أن نظام الانقاذ أيامه معدودة، وأن الجبهة الثورية–التي جاهرت باعتمادها العمل الثوري المسلح نهجاً لإسقاط النظام – في طريقها الى الخرطوم، وأن حشودها ستدخلها فاتحة في صبحٍ قريب .
ولكن ها هو ياسر عرمان يفاجئني مفاجأةً إستراتيجية، كما هو المصطلح في كليات الحرب. ها هو يربكني ويقلب حساباتي رأساً علي عقب، فيؤكد على نحوٍ قاطع أن الأمر غير ذلك، وإنه ليس هناك ثمة فتح (جبهوي ثوري) قريب ينقذنا من الإنقاذ ولا من يحزنون. بل وعلى العكس تماماً فإن رئيسنا المفدى عمر البشير سيُكمل في واقع الأمر عهدته الرئاسية حتى العام 2015، ثم يسلم عصا الماريشالية ومفاتيح الرئاسة من بعده للفريق بكري حسن صالح!
لا بأس. الخير في ما اختاره الله. عموماً أنا لا أخفي سعادتي بالخبر الذي نقله إلينا ياسر، وهو خلافة الفريق بكري حسن صالح، وتوليه رئاسة الجمهورية في العام 2015،حتى أنني أصبحت أشعر أنه – أى حبيبنا ياسر – يستحق حلاوة البشارة! وبكل التجرد والأمانة أصارحك – أعزك الله -بأن سعادتي ذاتية المنطلق، إذ أنني أعرف الفريق بكري معرفة وثيقة. أن تكون لك صلة شخصية مباشرة برأس الدولة القادم ميزة رفيعة بغير شك،تُعلي من شأنك وتعزز هيبتك،وتوطد مكانتك بين الورى. كان الفريق بكري حسن صالح ، في زمن مضى، وقبيل التحاقه بالقوات المسلحة، يعمل في وظيفة إدارية بوزارة الزراعة والغابات. وكان زميلاً في العمل وصديقاً لأحد أخوالي، الذي كان يناديه (بكوري)! ولكنني تقديراً لفارق السن كنت أناديه هو أيضاً: يا خال! (فلينبئ أحدكم الاستاذ الطيب مصطفى بأن فترة خؤولته الرئاسية قد آذنت بانتهاء، وان خؤولاتٍ أخرى تمشى وراء الشجر، وذلك حكم التاريخ وسنة الله الماضية)!
يا سيادة الفريق .. يا خال: لا أجد علي شفتي ما أقوله بعد أن وقفت علي هذه الأخبار السارة سوي ألف مبروك. ولكنني عاتبٌ عليك، كونك لم تخبرني بهذه التطورات الهامة، وتركتني أسمع الخبر من إمام الجامع!
نقلاً عن صحيفة (الخرطوم)
Mustafa A. Batal [mustafabatal@msn.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم