في الوقت الذي تستنفر فيه المملكة العربية السعودية كل مكوناتها الرسمية والشعبية من علماء واطباء وقوات نظامية بكل تشكيلتها شرطة وقوات مسلحة واجهزة الامن والكشافين ، وفوق ذلك اشراف مباشر من كبار الضباط مع متابعة لصيقة من القيادة السياسية ، كل ذلك تحت شعار خدمة الحاج شرف لنا ..
تهيئة الطرق للسيارات والمشاة ، مع خدمات الماء في كل الطرقات علي مسافات محددة وبعلمية مدروسة ، مع وجود الحمامات والمواضئ بعدد يكفي الحجاج مهما بلغوا من الكثافة .. مع بسمة واضحة في كل الذين يتابعون ضيوف الرحمن في حلهم وترحيلهم ، مع وجود العلامات والإشارات توضح الطرق للذين يضلون طريقهم بصورة تجعل كل الاماكن واضحة ويعود من ضل طريقه بيسر الي مجموعته ..
وعلي النقيض من ذلك تماما ، تقوم دولتنا باستغلال الحجاج أسوأ استغلال عبر هيئتها المشرفة علي الحج حيث يتفنون في تعذيب الحاج ، فبعد ان دفع الحاج مالا كثيرا لا يتناسب مع تكاليف الحج فانه يجد تعمد التجاهل من رعايته او خدمته ، فلن نتحدث عن ابتعاد مخيمات الحجاج في مني عن الجمرات ولا اسكانه في مكة بعيدا عن الحرم ولا عن اقامتهم في المدينة في ابعد مكان عن مسجد رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه فهذه تعود علي الحجاج فالسماسرة الذين يؤجرون هذا العقارات ظلوا لعشرات السنين يعيشون مغتربين علي اكل مال الحجاج ففروق اسعار الايجار جعلتهم من اغني الاغنياء ..
نتحدث هنا عن تلك الرسوم التي فرضت علي الحجاج مقابل الطعام ، فكانت مثل مثل ” ود الملاحي ابوه يبيع في الملح وهو يطعم في البحر ” فلم يجد الحجاج طعاما ولا تركت لهم اموالهم ليشتروا بها ما يقويهم علي العبادة والطاعة .. وما زال مشرفي الافواج في عبوسهم فغيابهم اكثر من تواجدهم ، وان وجدوا فهم عابثون ومشغولون بدنياهم ..اما العلماء والموجهين للحجاج ليصححوا للحاج بعض ما التبس عليه فلا تجدهم الا في البعثات الرسمية كبعثة الجيش او المؤسسات ..
الحج ركن من اركان الاسلام ويجتهد المسلمون كثيرا لتوفير تكاليفه استجابة لدعوة المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه ” ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا ” ، فما بال حكومتنا تجعل من موسم الحج فرصة للاغتناء وكسب اموال الحجاج بلا وجه شرعي ، فاستغلال الحاج جعل الكثيرين يرفعون اياديهم بالدعاء بالويل والثبور لحكومتنا التي فوضت من لا يعرف للحج حرمته ..
وليت حكومتنا اجتهدت قليلا لكسب رضاء الحجاج والذي برضاهم يكسبون رضاء المولي سبحانه وتعالي كما تفعل حكومة السعودية بصرفها الاموال للمستشفيات المتنقلة وطواقمها الطبية المنتشرة وسط ضيوف الرحمن كسبا للاجر وسعيا لرضاء المولي عز وجل ..
musalamicars@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم