بقلم: محمد يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
ظل المسرح السوداني يعيش فصول من كوميديا سوداء طوال السنوات الماضية تحت ظل الحرب!! وانا طبعا لا اعني المسرح الذي تؤدى فيه العروض التمثيلية ولكن أعنى مسرح الحياة الذي ظل يشهد فصول مؤلمة بل هي شديدة الإيلام بداية من الخوف والقتل والمرض والنزوح وآخيراً الغلاء الفاحش.
ما يحدث لايمكن أن يوصف إلا بانه كوميديا سوداء فهو ليس كابوس يرجى زواله وليس حقيقة يستوعبها العقل!! فكيف لعاقل أن يستوعب أن الحكومة تصدر تصديق بصرف مبلغ خمسة مليون جنية كبدل سكن يصرف شهرياً لموطفي الشركات الحكومية (هذا طبعا غير المرتب وبقية المخصصات الاخري التي تصل لعشرات الملايين).. بينما نفس الحكومة تخصص مبلغ 120 الف جنيه كدعم لمرتبات بقية العاملين.. المبلغ هكذا مجمد لم يراعي التدرج الوظيفي وفي نفس الوقت لا يمكن لأي منطق أو عدالة أن يفسر هذا الفارق الكبير بين بدل سكن البالغ خمسة ملايين الذي تصرفه لموظفي الشركات والذي يبلغ اكثر من أربعين ضعف ما تدعم به مواطن آخر!!
الحقيقة هذه المفارقة لايمكن لشخص عاقل أن يتوقع حدوثها في الحياة العادية إلا علي سبيل المزاح او الكوميديا السوداء.
في ثلاثة سنوات تضاعف ثمن كيلو السكر عشرة اضعاف وتضاعف ثمن قطعة الخبز عشرة اضعاف وتضاعف كل شيء وظلت مرتبات العاملين بالحكومة كما هي دون أي زيادة وعندما فكرت الحكومة في زيادتها لم تضاعفها عشرة مرات كما تضاعفت اسعار السلع ولم تضاعفها خمسة مرات ولا ثلاثة مرات ولكن كانت الزيادة مبلغ بسيط لا يساوي ولا واحد من عشرة من المنصرفات اليومية الضرورية.
والأغرب من ذلك هو أن شأن المرتبات نفسه متروك للولايات التي عجزت عن صرف متاخرات فترة الحرب وعجزت عن سداد بدل وجبة وبدل سكن المجاز من الحكومة الإتحادية طوال عامل كامل وكل ذلك بحجة ضعف الإيرادات بينما نفس هذه الولايات تصرف لذوي الحظوة من العاملين فيها مخصصات تصل لعدة ملايين بينما يحرم آخرون من حقوقهم الأساسية.. فهل هذه نكتة سخيفة وكوميديا سوداء أم أنها حقيقة؟؟
mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم