محمد صالح محمد
حين انطفأت عيناك لم يحلّ الليل فحسب بل أُعلنَ قيامُ الساعة في توقيت قلبي لقد كنتِ النور الذي أهتدي به في عتمة الأيام واليوم أقفُ وحيداً في عراء الفقد أتحسس جدران الذاكرة بقلبٍ كفّ عن الإبصار منذ رحيلك.
رحيل الضوء وانكسار الروح…
يقولون إنّ الوقت يداوي الجروح لكنهم لم يخبروني ماذا يفعل المرء حين يكون الجرح هو هويته الجديدة. افتقدتكِ يا نور عيوني كلمةٌ لا تصفُ حجم الثقب الأسود الذي يتسع في صدري كلما مرّ طيفكِ بالخاطر. غيابكِ لم يكن مجرد غياب جسد بل كان سحباً لبساط النور من تحت أقدام أيامي فغدوتُ أتخبط في فراغٍ لا يرحم وأبحث عن وجهكِ في وجوه الغرباء وفي انعكاس المرايا وفي لمعة النجوم التي باتت باهتة بعدك.
طقوس الحنين الموجع …
كل زاوية في هذا المدى تشي بكِ وكل تفصيلٍ صغير يصرخ باسمكِ
صمت المكان ذلك الضجيج الهادئ الذي يملأ أذنيّ كلما حاولتُ استحضار صوتكِ.
الرؤية الضبابية فالعين التي اعتادت أن تراكِ أفقاً باتت اليوم عاجزة عن إدراك الجمال كأنّ الألوان قد غادرت العالم معكِ.
أبجدية الفقد …
ليس أصعب من أن تكون “نور عيوني” مجرد جملة تُقال في صيغة الماضي كيف للماضي أن يبتلع الحاضر هكذا؟ وكيف للضوء أن يتحول إلى خناجر من حنين تنغرس في الروح مع كل نبضة؟ إنني لا أفتقدكِ فحسب بل أفتقدُ “أنا” التي كانت تشرق بوجودك، وأفتقدُ القدرة على رؤية الغد لأن الغد بالنسبة لي كان يبدأ دائماً من بريق عينيكِ.
لقد غابت شمسكِ وبقيتُ أنا هنا أعيش في “خسوفٍ دائم” أنتظر معجزةً تعيد لي النور أو صبراً يليق بحجم هذا الظلام
“عزائي الوحيد أنني كلما أغمضتُ عينيّ لأبكي أجدكِ هناك تسكنين العتمة لتجعليها أقلّ قسوة”
رثاء الضياء …
غاضَ الضياءُ فمَن للعينِ يَهديها؟
واستوطنَ الحزنُ رُوحاً كنتَ تُحييها
يا نورَ عيني وما للعينِ بَعدَكُمُ
إلا الدموعُ التي جفّت مآقيها
خَسَفَ الزمانُ شموساً كنتُ أرقُبُها
فصارتِ الأرضُ قَفراً في مناحيها
أهيمُ وحدي ودربُ العمرِ مُوحشةٌ
كأنّما الروحُ ماتت في مَساعيها
إنْ أبصرَ الناسُ وجهاً ضاحكاً فَلهم
ظاهرُ الصّبرِ والأوجاعُ أخفيها
يا غائباً والثرى يَطوي مَحاسنَهُ
أتيتُ أرجو طيوفاً كنتَ تُعطيها
بِرُغمِ بُعدِكَ نُورُ الوجهِ يَسكُنني
والذكرياتُ لظى الأشواقِ تُذكيها
“نم يا حبيبُ فإنّ العينَ مُطْفأةٌ حتى نراكَ فنلقى النورَ ثانيها”
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم