“إنهم مشوّهون إلي حدٍ يصعب معه إصلاحهم”
د. جون قرنق دي مبيور 2000م.
رفقاء النضال؛
لقد وقع اختياري على هذ العام الفردي 2015م لأقدّم هذا الجرد نظراً لأهمّيته، كان عام التوقّعات السياسية، وأسمّيه عام التناخب في الإقليم، وهي ظاهرة أحالت تركيز العالم إلى النتائج المرتقبة لهذه الانتخابات وتأثيرها على السياسة الإقليمية والدولية، فنحن لسنا مقصيين حيث لا يمكن فصل مصالحنا من كيمياء السياسية العالمية. استناداً على الحسابات التحليلية و العملية ينبغي أن يحتفي الشعب السوداني في هذا العام بسقوط نظام المؤتمر الوطني قبل أن يعيد انتاج نفسه في انتخابات يونيو 2015م.
تنتهز قيادة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال مناسبة العام الجديد لتحية أبطالنا وبطلاتنا الشهداء والشهيدات خاصة قائدنا الدكتور جون قرنق دي مابيور وكل فرد من أعضاء الحركة أينما كانوا سواءً في الخنادق، أو على سفوح الجبال، في المناطق المحرّرة وهم يمتشقون بنادقهم على جنوبهم أو أماكن الإختفاء والتحّية موصولة المواطنين السودانيين داخل البلاد الذبن يواجهون أدوات القمع بصفة يومية، وللسودانيين الذين أجبروا على الهجرة خارج البلاد نتيجة للضغوط الإقتصادية والقمع، وإلى أولئك الذين اُضطروا للإستقرار في مكانٍ ما في العالم، أتمني لكم عاماً جديداً حافل بالرفاه، عام لتحقيق النصر على قوى القهر وحلفائها.
رفقاء النضال؛
لقد ترّبع نظام المؤتمر الوطني على عرش السلطة لربع قرن من الزمان حتى الآن، وقد أتى مشوها من يومه الأوّل حيث خرج من رحم حركة لا تؤمن بالديموقراطية بطبيعتها في خضم ظاهرة عالمية إتسمت بذروة الصراع المرير بين الإمبريالية وقوى التحوّل الدّيموقراطي ممثّلة حينذاك في الدّول الغربية، وأسفر الصراع عن سقوط العديد من الديموقراطيات في أفريقيا والتحوّل العالمي الدراماتيكي لهذي القوى والتي إنتظمت في موقع وسطي متمدّد.
على الصعيد الدّاخلي، كان الوضع في غاية النضوج لحدوث ثورة نتيجة للحروب المتطاولة في البلاد، والفوضى الإجتماعية السياسية، وقد فشلت القوى الدّيموقراطية في التعرّف على هذا الوضع والإستفادة منه.
ونتيجة لهذه العوامل الإقليمية، والدّولية، والدّاخلية فضلاً عن الضعف، أستولى نظام المؤتمر الوطني على السلطة في 30 يونيو 1989، وقد أتوا بأجندة وأهداف راسخة تبلورت في أسلمة وتعريب السودان ذو التنوّع الإثني، والدّيني، والثقافي، واللّغوي وفقاً لتصريحات العميد وقتها عمر البشير (في لقائه مع د. منصور خالد في أديس أبابا في 1989) “قول لجون قرنق نحن جىنا للسلطه لنبقي و الشريعة خط احمر غير قابل للتفاوض ولاسبل للتغير بالقوة و التغير بيجي فقط مننا “. إنتهى الاقتباس.
وقد تم تأكيد هذا القول بالإقتباسات الأخيرة من الوثيقة المسرّبة صفحة (8) ما ورد على لسان الفريق مصطفى عثمان عبيد: ” اننا لاعبين اساسيون في هذه الدول وحتي التنظيم لالاخوان المسلمين و الحركات الجهادية و السلفيه برجعوا لينا يعني مصدر قوة عشان كده انا لبلد غيرنا ما زول تاني بحكمها شاء من شاء وابي من ابي “. إنتهى الإقتباس.
في القضارف أيضاً في 2011م ورد على لسان البشير ما يلي: “الجنوب انفصل تاني مافي دغمسة ولا كلام عن التعددية . السودان بلد عربي اسلامي “. إنتهى الإقتباس.
رفقاء النضال؛
هذه الخلفية مهمة لوضوح الفهم لدى المناضلين من أجل الحرية والرفقاء في كلّ مكان، والوضوح هو أنّ مشكلة السودان ضاربة الجذور في التمييز المزدوج الدّيني والإثني، وكما هو شأن التمييز العنصري في كلّ مكان ينبغي إزالته تماماً، فهو غير إنساني، وموغل في الشر، وأيّ محاولات لإدخال إصلاحات في هذا النظام لن تجدي فتيلاً.
و لا تعدو دعوة البشير (المؤتمر الوطني) للحوار سوى أنّها ظاهرة مؤقّتة لا تشتمل علىّ أيٍّ من الوسائل التي يمكن من خلالها القضاء على هذا النظام الأثيم، إنّها دعوة لإصلاح الوضع الماثل وإضفاء الشرعية على النظام لخوض إنتخابات 2015م وتمديد أمده لخمس سنوات قادمة فيما عملاً بسياسة الخيمة الكبيرة. وهذا يعني شيئاً واحد لا غيره: أنّ هذا النظام لن يوافق طواعية على التغيير أو الإصلاح، وبالتالي فهدفنا من ذلك الحين كان ومازال صحيحاً – تغيير النظام للوصول الي سودان السلام .
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
نحن متأكّدون أنّ هذا سيحدث في القريب العاجل إستناداً على مجموعة من العوامل، على المستوى الخارجي هناك درجة من التغييرات على الصعيد السياسي ليست في صالح الخرطوم، على المستوى الداخلي هناك خلافات داخل أروقة المؤتمر الوطني، فضلاً عن الوضع الإقتصادي الآخذ في التدهور، والأهم من ذلك عزمنا على إحداث هذا التغيير.
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
في غضون ذلك، ينبغي علينا التركيز على الهجمات المضادة التي يشنّها النظام علينا وعلى قوى التغيير، وعادةً ما يلجأ النظام لوسائل متعدّدة كما هو واضح في الساحة السياسية الدّاخلية من ضمنها سجن المعارضين، وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، وإنتهاك حقوق الإنسان بما في ذلك الإعدامات خارج نطاق القضاء، وإستخدام سلاح الإغتصاب ، والقصف العشوائي، والحيلولة دون وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، والحملات الإعلامية المغرضة لتشويه سمعة حركات التحرر وقيادتها كحرب نفسية من خلال الراديو، والصحافة، والتفاعلات الديبلوماسية، والمخبرين، والجواسيس الذين يغدق عليهم بالرشاوى لتمكينهم من تقويض نضالنا من أجل الحرّية، كما طفق النظام في تأجيج الإنقسامات، والنزاعات، والإنشقاقات في صفوف الحركات، والمجموعة الأخيرة المسّماة الحركة الشعبية لتحرير السودان – جناح التغير- شاهد على هذا الموقف، وهؤلاء الذين يزعمون بأنّهم أعضاء في الحركة الشعبية آخر مرّة رأوا فيها جنوب كردفان كانت في عام ٢٠١١م. ، فهم ليست من ضمن كادر أو أعضاء الحركة الشعبية، ويُستخدمون فقط للدعاية، وسرعان ما سيُطلق عليهم “أصحاب المصلحة”.
وقد درج النظام منذ إنشاء الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال على إستخدام هذا النهج بكثافة، وقد إستغل التذمّر بين مكوّناتنا نتيجة لسياستنا الرّاسخة في الدفاع عن حركتنا فظهرت بعض هذه المجموعات بمسمّيات مختلفة (الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل الدّيمواقراطية، الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل التنمية والسلام، مجموعة إسماعيل، الخ)، وقد لجأت كلّ هذه المجموعات لطريقة قديمة ومجرّبة تمثّلت في الثورة المضادة في سعيها لتغيير إستراتيجيتنا، ورؤيتنا، وتوجّهنا من أجل تقويض وحدتنا.
رفقاء النضال؛
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
وفقاً لأدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن أجل وحدتنا، فقد سعت القيادة سعياً حثيثاً لإدماج المجموعات المنشّقة في هياكل الحركة حيث منهم من قدم العديد من الإسهامات المقدرة في الحرب الأولى لا يمكن تمويهها أو تجاهلها، دانيال كودي أنجلو و إسماعيل خميس جلاب علي سبيل المثال وليس الحصر ولذلك قد عقدنا مجموعة من الإجتماعات كجزء من هذا المسعى لمناقشة هذه الخلافات. في نهاية المطاف لم تسفر مساعينا عن أيّ نتائج حيث إستمروا في أنشطتهم، ولم يكن أمام القيادة خيار سوى إتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية لحماية مكتسبات الحركة والحيلولة دون حدوث فوضى.
وفي ذات الوقت ركّز النظام على إستخدام الدّين وسيلةً للحشد والتعبئة مستغلاً في ذلك عاطفة الشعب السوداني وغيرته على الإسلام، وقد إعترضنا على هذا النهج لأنّ نوع الإسلام السياسي الذي يريد البشير من الشعب السوداني أن يعتنقه هو إنعكاس للهيكل السلطوي الذي يريد منا القبول به. وعندّما قمنا بتقييمه قرّرنا عدم وثوقنا في قيادته على صعيد شؤوننا اليومية، وأنّ أهدافه السياسية تختلف عن أهدافنا، ولم يحظى هذا النهج وغيره من المناهج المذكورة آنفاً بقبول الكثير من الشعب السوداني الذي بدوره يعارض هذا الهيكل السلطوي، في واقع الأمر، وبكل المقاييس الحكومة السودانية عبارة عن مؤسّسة دينية.
رفقاء النضال؛
بما أنّنا عدّدنا نقاط الكفاءة في النظام، دعونا نستكشف نقاط ضعفه المحتملة. فقوى الهيمنة وحلفائها قوى خاسرة، ومفلسة سياسياً وتواجه سرطان داخلي يُسمّى الإنقسام، وصراع قوى مرير في شكل قوّة غير مرئية ينهش في جسده بصمت، إقتصادياً يتدهور النظام على مدار الساعة بالرغم من مساعي حلفائه للتخفيف من حدّة الوضع الكارثي، وقد أسفرت الإجراءات التقشفية عن مردودات عكسية، وبالتالي فإنّ قدرتهم على التعويل على شراء الحلفاء الداخليين والخارجيين آخذة في التلاشي كما هو شأن قدرتهم في الاستمرار في تمويل مليشيات الجنجويد وقمع الثورات المضادة كما كانوا يفعلون في السابق، والجيش في حيرة من أمره ولا يستطيع خوض الحرب نتيجة للإهمال والاستخفاف بالكمال والاحترافية. وبالتالي، يا رفاق الملك عريان.
رفقاء النضال؛
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
المواطنون الأعزاء؛
كما أنّه من الأهمية بمكان إستكشاف نقاط ضعفنا وقوّتنا خاصّة خلال الثلاث سنوات من التعاطي السياسي والعسكري مع القوات المسلّحة السودانية، فضلاً عن التحدّيات، والإنجازات.
قبل ثلاثة شهور من إستفتاء جنوب السودان، إنقسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان، مدفوعة بمقتضيات الضرورة، إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وقد تألّفت القيادة الجديدة من أعضاء المكتب السياسي السبعة، وقد كانت مهمّتها الأولى إعادة تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال لتلائم النظام السياسي، والحقائق، والتحدّيات الجديدة، وتم عقد إجتماع القيادة الأول وتبنّت خلاله رؤية السودان الجديد بإعتبارها رؤية صائبة كما كانت على إمتداد الأزمنة. وبغرض التنظيم تم تكوين ثلاث لجان (1) لجنة المنفستو؛ (2) لجنة إعادة التنظيم الهيكلي؛ (3) لجنة بناء القُدرات، وبدأت هذه اللّجان القيام بمسؤولياتها ولكن إستئناف الحرب في جنوب كردفان في يونيو 2011م عرقل أعمالها ممّا دفع بالحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال لحقبة جديدة، ونتيجة لذلك إنقسمت القيادة، وأودع بعضهم السجن، وتعرّضوا للتعذيب، والمضايقات، وحوكموا بالإعدامات، وصدرت بحقّهم فترات سجن متطاولة، وبرزت للسطح ثلاث تشكيلات للحركة (أ) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة وقد تعرّض معظم أعضائها وكوادرها للسجن والبعض منهم حُكم عليه بالإعدام بموجب القوانين القمعية الحالية، والذين أفلحوا في تجنّب الإعتقال تواروا عن الأنظار ليعملوا في ظروف أمنية بالغة القساوة تحت هيكل قيادي مؤقّت مكوّن من خلايا صغيرة، وقد إستمروا في نضالهم حتى اليوم في ظل هذه الظروف؛ (ب) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في المناطق المحرّرة، وتعمل هذه المجموعة تحت ظروف أمنية وبيئة مختلفة، ويختلف مفهومهم عن الثورة والنضال عن تلك المجموعة المتواجدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، فهم من يتحمّلون عبء العمليات العسكرية، ويتعرّضون للمصاعب التي تواجهها مجتمعاتهم، والقصف الحكومي لأهاليهم وأقاربهم، ويتقاسمون نفس الخنادق مع أهلهم، ويشاركون في المعارك بأنفسهم، ويشاركون علانيةً في هياكل الحركة؛ (ج) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في الشتات، وتتكوّن هذه المجموعة من المنفيين الذين هاجروا من البلاد على فترات متطاولة لجملة من الأسباب من ضمنها أسباب اقتصادية، أو أمنية، أو البحث عن فرص تعليمية، ولم تفقد هذه المجموعة إرتباطاتها بالوطن والأهل، وعلى الدوام يعملوا على إبراز معاناة أهلهم في الوطن ومن ضمنهم (I) مناصرو الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين يؤمنون برؤية وإستراتيجيات الحركة، وهم أعضاء نظاميون بالحركة؛ (II) المتعاطفون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهم أولئك الذين يؤمنون بقيم الحركة وعلى إستعداد لترويجها عندما تسنح لهم الفرصة حيث أنّهم أعضاء غير متفرّغين بالحركة ؛ (III) المنفيون المنحدرون من المنطقتين وليسو أعضاء رسميون بالحركة ولكن إعتبروا أنفسهم أعضاء بالحركة بحكم إنتمائهم الجغرافي، هذه المجموعة ذات مردود عكسي وخصم على الحركة ولكّنها مكوّن ينبغي مواءمته حيث أنّ مسارهم موازي لمسار الحركة وغالباً ما تكون منفصلة، ويُعتبر هذا الإنفصال عامل تشويش لبعض أعضائنا الذين يرقصون على إيقاع طبولهم، وغالباً ما تفضي جهودهم لتمييع وتقويض أهداف الحركة.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
تأسيساً على إرثها، كانت المهمّة الأولية للقيادة هي خلق الإنسجام والترابط الهادف بين فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان ومكوّناتها المتنوّعة، وكما أشرنا سلفاً فقد تفرّقت وأنقسمت القيادة، وبقي ثلاثة فقط من أعضاء المكتب السياسي في المناطق المحرّرة، وإنخرطوا في إعادة تنظيم القيادة من خلال مجموعة من المبادرات في الإجتماع العاشر المنعقد في يناير 2012م، وتم تكوين المجلس القيادي الحالي، وفي إجتماعه الأول أعاد تأكيد رؤية الحركة وتبنّى رؤية السودان الجديد مع التحوّل الديّموقراطي وصولاً لسودان قائم على المواطنة، وحكم القانون ولا يتم إعتبار الفرص فيه انطلاقاً من العنصر، أو الدين، أو اللّون، أو الوجهة الجغرافية، بلد ينافح عن العدالة الإجتماعية والمساءلة.
وقد واجهت هذه الرؤية العديد من التحدّيات لا سيّما بعد إنفصال جنوب السودان، وقد زعم الناقمون على هذه الرؤية بأنّها نظيرة لتفكّك البلاد دون أن يسألوا عن إسهماتهم الهائلة في هذا الإنفصال، فنظامهم هو ما أعاق تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بشكلٍ صحيح والتي كانت تهدف لإرساء التحوّل الدّيموقراطي في البلاد وتحقيق سلام مستدام للشعب السودان، ولكن على النقيض من ذلك إستخدموا إتفاقية السلام الشامل لتفكيك الحركة الشعبية لتحرير السودان، بل البلاد بأكملها، وقد حصدوا ثمار ما زرعوا. و ما يُرى بشكلٍ سلبي في جنوب السودان لا يعدو أن يكون سوى إنخلاع طبيعي في نموٍ مؤلم، وسيصل لنهاياته الحتمية، وبلا شك سيصعد على المشهد جنوب السودان الجديد الدّيموقراطي فضلاً عن السودان الجديد الدّيموقراطي، وقد راجعت القيادة دستور الحركة لتحقيق الإنسجام في الهياكل السياسية وقد تمخضّت المراجعة عن تكوين اللّجان الوطنية للحركة ، الأقليم ، السياسية، التنفيذية، والقانونية القائمة حالياً بجانب تأسيس المؤسسّات ذات العلاقة. وإلى حد الآن، ما زال النظام يعمل بصورة جيّدة ولكنّها دون الطموح، غير أنّه في ظل هذه الظروف يُعتبر مناسباً ومرناً وقابل للتطوير بمرور الزمن. وتستهدف بعض هذه المؤسسات إحداث التناغم بين المكوّنات المتعدّدة التي أشرنا لها سلفاً حيث أنّ السمة الجوهرية لسياستنا أن نعمل على وحدة الحركة للإنخراط في النضال المشترك. أهنيء جميع الرّفاق الذين ساهموا بلا كلل في تحقيق هذا النجاح.
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
عسكرياً، تبنّت القيادة الهيكل العسكري المناسب للإستجابة لقدرات الحكومة العسكرية، وهو الهيكل الموجود الآن والقائم بعمله. وجميعنا نذكر أنّ البشير أصدر تعليماته لوزير الدّفاع في يونيو 2011م لدحر التمرّد في جبال النوبة خلال شهر، ومؤخّراً في سبتمبر 2011م كانت التعليمات مماثلة في النيل الأزرق، وأعتقد باعتبار أنّ معظمكم شارك في هذه المعارك قد شهدتم كيف تم إحباط جهود البشير حتى أتى بفكرة قوات الدّعم السريع بسبب فقدان النظام الثقة في جيشه ولجأ للمرتزقة من الدّول المجاورة والمليشيات المحلّية، وقد تم إفشال هذه الجهود أيضاً. الآن شنّ عمليات الصيف الحاسم، ونعتقد أنّه سيكون مصيرها الفشل، وسيُصاب البشير بخيبة الأمل. حقيقةً سيًصاب بخيبة الأمل حيث أنّ قيادتكم قد دخلت في حوار مع بعض عناصر الجيش الذين لا يؤمنون باستراتيجية الحرب، وبعض عناصر القوات السابقة الصديقة للبشير الذين أدركوا بأنّهم قد تم إستغلالهم لحماية نظام فاسد لا يحترم الإنسانية و يرغب في التشبّث بالسلطة بأي ثمن منتهجاً في ذلك كل الأساليب سواءً كانت نظيفة أم قذرة. لقد وقعّنا بعض مذكّرات التفاهم مع هذه القوات، و كإشارة لحسن النوايا وافقت القيادة على الإفراج عن (20) سجين حرب لمبادرة الإصلاح والنهضة (سائحون) والاستمرار على الحوار معهم. رسالة القيادة لمحاربي الجيش الشعبي لتحرير السودان تتلخّص في الآتي: النصر قاب قوسين أو أدنى والمطلوب هو (أ) الوحدة بين تشكيلات الحركة (ب) إمعان النظر في الداخل والخارج مدركين أنّه ليس في وسع أصدقائنا تزويدنا بموارد كافية لمواصلة النضال، وعلينا إستخدام ما نملك بلا تبديد للحصول على ما نفتقر إليه حيث أنّ البشير هو رافدنا الرّئيسي بالمؤن والعتاد، وليس في وسعه الإنقطاع عن تقاسم عتاده العسكري مع الحركة.
تهنّيء قيادة الحركة الشعبية رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي والقيادة العسكرية المشتركة للجبهة الثورية وضباطه وجنوده لهذه الإنجازات البطولية، لقد كانت هذه الإسهامات بالغة الثمن حيث فقدنا الآلاف من الشهداء الأبطال رجالاً ونساءاً نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر العميد جبريل توتو مجروس، إسماعيل خليفة دُرمان، جعفر جمعة، جبريل أنديل، العقيد عوض تاجر، العقيد هندي أحمد خليفة، العقيد عبود كوجبا، المقدّم بطرس يعقوب، سمعان أبو كلام. لن ننسى تضحياتهم العظيمة، وستكون مكافأتهم تحرير شعبنا وتحقيق أهداف التحوّل الدّيموقراطي في السودان حيث يتمتّع شعبهم بالمواطنة المتساوية.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
الرّفاق في دول المهجر؛
على الصعيد الخارجي، ندرك أنّ العالم لم يعد منقسم إلى معسكرين، فقد أصبحت المصالح والتفاعلات ظرفية وبالغة الدّقة، وتبذل قيادة الحركة قصارى جهدها لحشد المحيط الإقليمي والدّول والأقطار المشابهة لنا في الرّأي التي نتشارك معها نفس القيم والمباديء، والشعوب المحبة للسلام، ورسالتنا بالغة الوضوح والحسم، لاؤلئك الذين يدافعون عن الدّيموقراطية وأسس حقوق الإنسان، الشعب السوداني محروم من هذه القيم والمباديء. فالسودان ليس مشكلة لشعبه فحسب، فالنظام السوداني يشكّل خطر على أفريقيا والعالم بأسره، من الذي يستطيع إقناعنا بأنّ 75% بالمائة من الميزان يُخصّص لقوات الأمن والجيش فقط لدحر الجيش الشعبي لتحرير السودان في المنطقتين والحركات الدارفورية؟ لا، لقد حشد السودان مقدراته لزعزعة محيطه الإقليمي والشاهد على ذلك حركة الشباب في الصومال، والإخوان المسلمون في مصر، حماس، بوكو حرام، مالي، السيليكا في جمهورية أفريقيا الوسطي، والاضطرابات في ساحل ممباسا، ويعمل بشكلٍ حثيث وفي سرّية تامة في مؤشّرات عدم الاستقرار المتنامية في بعض دول الجوار مثل ليبيا، وأخيراً النزاع في جنوب السودان. نفس السودان الذي وفّر ملاذاً لأسامة بن لادن، وكارلوس الإرهابي نفس السودان الذي دبّر عملية الاغتيال الفاشلة للرّئيس المصري السابق حسنى مبارك في إثيوبيا، ونحن لن نفتقر للدليل الموثوق والدامغ لإدانة الخرطوم. لقد كانت تلك رسالتنا وما زالت هي رسالتنا. سنواصل إتصالاتنا مع تجويدها والحفاظ على صوت الشعب المناضل عالياً ومسموعاً، ونشكر أولئك الذين كان دورهم وإسهاماتهم عصّية على النسيان، وفي ذلك من المهم الإعتماد على الجبهة الدّاخلية، وفي غضون ذلك نجحت الحركة في تأسيس (19) مكتب سياسي في أفريقيا وبقية دول العالم، ويتربّع على إدارتها رفاق من ذوي الكفاءة قاموا بعمل وإسهامات جبّارة من أجل إسماع صوتنا، وفي هذا المقام أزف لهم التهنئة نيابة عن القيادة بأكملها.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
الرّفاق في دول المهجر؛
على صعيد التسوية السلمية للمشكل السوداني من خلال المفاوضات، نعتبرها أحد طرق النضال وتعمل على نحوٍ تعاضدي مع الطرق الأخرى التي تبنّتها الحركة، فالحرب ليست خياراً ولكنّ أُضطرننا لها دفاعاً عن النفس، بل على العكس من ذلك السلام قناعة راسخة لدينا حيث يعاني شعبنا في دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق من ويلات وقساوة الحروب، فهو مشرّدون داخلياً حيث حالت الخرطوم على مرأى من المجتمع الإقليمي والدّولي دون وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وعوضاً عن ذلك أرسلت لهم قوات الدعم السريع لقتلهم، وإغتصابهم، وتعريضهم للقصف العشوائي فيما يرقى لمصاف الجرائم ضد الإنسانية وحقوق الإنسان، والاغتصاب الجماعي الذي تم في قرية تاتب خير دليل على ذلك. وقد تطاول البشير أكثر من ذلك وطالب بعثة اليونميد (UNAMID) في رابعة النهار بمغادرة البلاد، وقبل يومين قام بطرد إثنين من مسؤولي الأمم المتحدة، وهذا السلوك توقعنا أن يُقابل برد فعل قوي من الهيئة الدّولية، ولكن كان الرد عبارة مجرد إدانة!!! حقيقةً كان مخيّباً لآمال الضحايا وذويهم. الفئة الثانية لجأت إلى إثيوبيا، وجنوب السودان، وأوغندا. ومن المحزن أن يفقد إثنان من الأجيال حظهم في التعليم.
بالنظر لهذه الخلفية، يُعتبر السلام مسألة بالغة الأهمية، ولكن أيّ نوع من السلام؟ سلام شامل يحترم الشمولية، سلام قابل للتنفيذ، ومستدام، ودائم تُستعاد بموجبه الحقوق المسلوبة ويقضي على أسباب النزاع من جذورها وليس سلام إستمالة وإسترضاء. ولكن كيف نفعل ذلك؟ موقفنا وموقف حلفائنا في الجبهة الثورية بسيط وواضح: (أ) ينبغي أن يحترم السلام التشاركية والشمولية ويتحاشى الحلول الجزئية التي تم تجريبها في السابق وبلغت في مجملها ثلاثة وأربعون حلّاً ولم تؤدّي لتحقيق السلام؛ (ب) يتعيّن أن يبدأ السلام بوقف العدائيات في المنطقتين ودارفور ويتبع ذلك إتاحة وصول المساعدات للسكّان المحتاجين في تلك المناطق؛ (ج) مخاطبة أسباب النزاع الجذرية بتناول القضايا السياسية، والتنفيذية، والتشريعية الهامة؛ (د) الترتيبات الأمنية لإنهاء الحرب بشكلٍ نهائي.
ما يجدر ذكره بأنّ الخرطوم ماجت غضباً عندّما طالبت المنطقتان بالحكم الذّاتي، فهذه القضية ليست جديدة، فقد تم تضمينها في البرتوكول الخامس وربّما يتفاعل بعضهم مع الشائعات وليس الحقائق الدّامغة، والحقيقة أنّ المنطقتين خلال الفترة الانتقالية التي إمتدت لستة سنوات تمتعتا بالحكم الذاتي – طالع الإختصاصات والسلطات التي تختلف عن إختصاصات وسلطات بقية الولايات في السودان، فالحكم الذاتي ليس رديفاً للإنفصال كما يحلو للبعض أن يروجو، فهذه محض دعاية، فموقنا يتمثّل في المطالبة بالحكم الذّاتي ضمن السودان الموحّد وأطمئنكم يا رفاق بأنّ المسألة مقدور عليها.
وقد عمل تحالف الجبهة الثورية السودانية والذي تُعتبر الحركة الشعبية لتحرير السودان عضواً أصيلاً فيه بالشراكة مع الآخرين على خلق البيئة المناسبة لهذا الحل الشامل وقد بدأ ذلك بتكوين الجبهة الثورية السودانية نفسها كمؤسسة سياسية سودانية وتبع ذلك التفاعل مع أحزاب وقوى المعارضة السودانية، وقد أنجزنا سوياً مذكرات تفاهم، فضلاً عن نداء السّودان الذي يقبع الذين وقّعوا عليه في السجون حسب علمنا (الأستاذ فاروق أبو عيسى، الدكتور أمين مكي مدني، الدكتور فرح عقار، وسابقهم الإمام الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الذي أطاح به نفس النظام، إبراهيم الشيخ، و (394) من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال يقبعون في السجون وقد حوكم (18) منهم بالإعدام في إنتظار تنفيذ الحكم، كما قُضي على (18) منهم بأحكام متطاولة بالسجن. ورسالتنا للخرطوم ألا يزيدوا من جرائم ضد الإنسانية.
للخرطوم موقف مختلف، فهي تصر على أشكال مختلفة من الحلول الجزئية، دارفور في الدّوحة، والحركة الشعبية لتحرير السودان في أديس أبابا لمناقشة مشكلة ما يُعرف بالمنطقتين، ويعرفون تماماً بأنّ هذا النهج قد جُرّب وفشل، فالسلام ليس من أجندة الخرطوم ولكنّها تفاوض من أجل إستسلامنا الذي نرفض أن نقبله وسنستمر في رفض أيّ إستسلام. الخرطوم ترغب في مناقشة الترتيبات الأمنية ونزع السلاح دون مخاطبة قضايا النزاع، وهذا ما لا نسمح بحدوثه، والخرطوم تؤمن بالحل العسكري وهذا ما سنفشله.
رسالتي لكم أيها الصحاب، ورفقاء السلاح أنّ دعاية الخرطوم دأبت تمطرنا وشعبنا بمجرد أكاذيب حيث يقولون أنّهم يولون إهتمامهم للمنطتقين وأنّهم حريصون على السلام، وقد سعوا بكل جهدهم للتشكيك في مصداقية قيادة الحركة إزاء السلام، فهم بصدد أجندة مختلفة، لم يكن ذلك سوى مجرد أكاذيب ودعاية فارغة، وفي بعض المواقف لا يعدو أن يكون موقفهم صبياني ومضحك عندما يتحدّثون عن التآمر الإسرائيلي والأمريكي. حقيقةً أننا نعمل من أجل السلام كما ذكرت سابقاً، وستستمر الخرطوم في دعايتها لإستمالة رفاقنا من ذوي الرؤية القصيرة للرقص على إيقاعها ولكن الحقيقة ستسود في نهاية المطاف.
أهنيء وفدنا المفاوض تحت قيادة السكرتير العام للعمل الذي قاموا به، وقد تعرّضوا لضغوط هائلة داخلياً وخارجياً لا حد لها، وما زالت الصعاب في مستقبل الأيام، وإن وفدكم مدرك تماما لالعيب الخرطوم ، ثقوا بان وفد الحركة تحت أي من الأحوال لن يوقع علي إتفاق وسلام مذل، على صعيد رئيس وفريق الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالتنفيذ، نمتدح الجهود التي تم بذلها رغم أنّ التقدّم المحرز كان دون مستوى التوقعات، ولكن بالرّغم من ذلك فتأكيدنا بأنّه حينما يتم تجاهل إسهامات أحزاب قوى المعارضة ممثّلة في (إعادة هيكلة الدولة السودانية، الفجر الجديد، إعلان باريس، إعلان أديس أبابا، وموخّراً نداء السودان) سيمهّد ذلك الطريق لإحباط هذه الجهود وإزاحتها من الغرض الذي خُلقت من أجله وهو (تحقيق السلام الشامل).
المواطنون الأعزاء؛
من اللزام علينا أن نثي على إسهامات موقّعي الفجر الجديد الذين واجهوا بطش حكومة الخرطوم وتعرّضوا للسجن دون أن أيّ تُهم أو محاكمات ولكن أفلحت أجهزة النظام الإعلامية في دمغهم بلا حياء بالخونة والمبيوعين، وهي نفس القوى السياسية التي أججّت إنتفاضة سبتمبر والتي قام جهاز الأمن على قمعها بشكلٍ وحشي، ولكن ذكراهم ستظل خالدة لدى أيٍّ من الناس الذين يكتبون فصلاً في السياسة والنضال السوداني.
وتمثّن قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان هذه الإسهامات كما ينبغي، ولم لا؟ فهؤلاء الأبطال الذين سُجنوا وما زالوا يقبعون في السجون كان ذلك من أجل الكرامة الإنسانية كما أسلفت.
التجلّة والإكبار للرموز السودانية الذين تصدوا لهذا النظام ومنهم الإمام الصادق المهدي ولولاه لما تحقّق إعلان باريس وإعلان أديس أبابا ونداء السودان، والمناضل إبراهيم الشيخ، والراحل المقيم محجوب شريف الذي كان سلاحه الكلمة التي زانت جمال المقاومة، والراحل محمد وردي الصوت والنغم الذي صدح ضد الدكتاتوريات منذ الستينات وواجه كلّ دكتاتوري السودان وعانى ما عانى على أياديهم، ولا يفوتني قبل أن أختم رسالتي هذه أن أشير إلى القلم الرصين ممثّلاً في عثمان ميرغني وقد تناول في كتاباته إمبراطورية الفساد وفضح وجهها القبيح ، ورفاقه الاستاذ فاروق حمدنالله و الاستاذ عمر القراي ، كما لا يفوتني أن أنسى إسهامات لبني حسين ومريم أبرار وقد تصديهن وأخريات لبطش وقهر النظام وعانين ما عانين جراء مواقفهن الصلبة والصائبة، كما نحيّ المنظّمات الشبابية والحركات النسوية ومنظمات المجتمع المدني التي يقبع قياداتها في السجون، كما نحيّ المنظّمات الوطنية، والإقليمية، والدّولية، والرموز كالدكتور موكيش كابيلا، والدكتورة عائشة البصري، و القس كازيتو ،إستير سبراغ، وريان بويت، والأسقف مكرم لمساندتهم لقضية الشعب السوداني.
كما تثمّن قيادة الحركة الشعبية جهود رفقاء النضال في شخص الأستاذ على محمود حسنين رئيس الجبهة الوطنية العريضة في مساعيهم إزاء تغيير النظام.
المواطنون الأعزاء ورفقاء السلاح؛
أتمنى لكم جميعاً عاماً حافلاً بالرّخاء..
الحركة الشعبية لتحرير السودان.. أو ييه..
الجيش الشعبي لتحرير السودن.. أو ييه..
الجبهة الثورية السودانية .. أو ييه…
عن قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
مالك عقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
المناطق المحرّرة – 30 ديسمبر 2014
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم