باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 27 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (28 – 29):

اخر تحديث: 27 يونيو, 2026 10:46 مساءً
شارك

خفايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (28 – 29):
الاستفتاء والانفصال 2011
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
تعرّضنا في المقالات السابقة من هذه السلسلة من المقالات للخلافات الحادة التي نشبت بين مجموعة الإنقاذ الحاكمة في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير عام 2005، وبدء الفترة الانتقالية. وقد أوضحنا أن تلك الخلافات شملت النزاع حول أبيي، ووزارتي المالية والنفط، ومضمون قانوني استفتاء جنوب السودان، واستفتاء أبيي.
بعد شدٍّ وجذب تم الاتفاق، كما أوضحنا في المقال السابق، على قانوني الاستفتاء، وعلى تكوين مفوضية استفتاء جنوب السودان. غير أن مفوضية استفتاء أبيي لم يتم الاتفاق عليها حتى وقت نشر هذا المقال.
2
في أبريل عام 2010 جرت الانتخابات في معظم أنحاء السودان. وقد قاطعتها أحزاب المعارضة الشمالية لأن العملية الانتخابية، في رأيها، تفتقر إلى الاستقلال والمصداقية بسبب هيمنة الحزب الحاكم على مفاصل الدولة، وأن التزوير كان السمة الأساسية لتسجيل الناخبين والتصويت.
من الجانب الآخر أعلنت الحركة الشعبية أنها لن تضع مرشحين في الدوائر الانتخابية في الشمال، وستكتفي بخوض انتخابات رئاسة الجمهورية فقط، وستركّز على الانتخابات في الجنوب.
ثم أعلنت الحركة بعد أسابيع قليلة سحب مرشحها لرئاسة الجمهورية السيد ياسر عرمان.
3
وقد أرسلت هذه القرارات المرتبكة والمتلاحقة رسالةً واضحةً مفادها أن الحركة الشعبية قد تقهقرت نهائياً، وبالكامل، إلى جنوب السودان في خطوةٍ ختاميةٍ للاستعداد للانفصال والتحرّر من أيّة التزاماتٍ في الشمال.
وكما كان متوقعاً فقد اكتسح حزب المؤتمر الحاكم الانتخابات في الشمال، وفعلت الحركة الشعبية نفس الشيء في الجنوب، بما في ذلك فوز الرئيس البشير بالرئاسة في السودان ككل، وفوز السيد سلفا كير بالرئاسة في الجنوب.
4
عليه فقد كان الجو مشبّعاً بخلافاتٍ حادةٍ واستقطابٍ واضح حينما بدأت التحضيرات النهائية لاستفتاء جنوب السودان.
كان عددٌ كبيرٌ من قيادات الحزب الحاكم، ومجموعةٌ أخرى من الشماليين، ما يزالون في حالة نكرانٍ تام، ويعتقدون أن الجنوب سيختار الوحدة.
وقد سافر السيد رئيس الجمهورية إلى جوبا في بداية ديسمبر عام 2010 وخاطب الجنوبيين عارضاً عليهم التصويت للوحدة مقابل أن يحصلوا على كامل نفط الجنوب.
ويبدو أن قيادة المؤتمر الوطني كانت قد بدأت في تفهّم الدور الخطير للنفط في مستقبل السودان (بعد أن رفضت تلك القيادات بشدة منح الحركة الشعبية وزارة النفط أو وزارة المالية). ولكن عرض الرئيس البشير كان متأخراً وقليلاً (إن لم نقل وساذجاً أيضاً)، وقابله الجنوبيون بالكثير من السخرية والتندّر.
فقد كان الجنوبيون يعرفون أنهم إذا صوتوا للانفصال (كما هو متوقّعٌ) فسوف يحصلون على كامل نفطهم، فما هو الحافز الإضافي لهم في ذلك العرض في مسألة النفط ليجعلهم يصوتون للوحدة؟
على كلٍ فمن الواضح أن الجنوبيين سيفضّلون الحصول على كل نفطهم من خلال الانفصال كحقٍ، بدلاً من أن يحصلوا عليه كمنحةٍ وتفضّل من أهل الإنقاذ في حالة تصويتهم للوحدة.
كما لا بد من إضافة أن مسألة نقض الساسة الشماليين لوعودهم للجنوب أصبحت مسألةً راسخةً في أذهان أهل الجنوب، ويكثر التندّر بها هناك. ولا بد أن الكثيرين من أهل الجنوب، ممن استمعوا للرئيس البشير، قد تساءلوا في سخرية: ما الذي سيمنع الحكام في الشمال، هذه المرّة مثل كل المرات الماضية، من نقض وعد الحصول على كامل النفط إذا صوّت أهل الجنوب للوحدة؟.
وقد تجاهلت قيادات الحركة الشعبية وحكومة الجنوب ذلك الوعد الساذج من الرئيس البشير ولم تكلّف نفسها حتى عناء الردِّ أو التعليق عليه.
5
ركّزت بعض قيادات المؤتمر الوطني على الخلافات القبلية في الجنوب، وبنت توقّعاتها للوحدة على أن قبيلتي النوير والشلك، وكذلك القبائل الجنوبية الصغيرة، سوف تصوّت للوحدة لتخوّفها من هيمنة أبناء قبيلة الدينكا على مقاليد الحكم في الجنوب في حالة الانفصال.
بل إن بعض الكتاب الصحافيين الشماليين الإسلاميين أشاروا (في محاولة تشاطر إعلامي ساذجة أخرى) إلى العنف القبلي الذي صاحب الانتخابات الكينية في عام 2005، وذكروا أنهم يتوقعون أن يصوّت أبناء الجنوب للوحدة لتفادي ذلك الوضع في جنوب السودان. نعم بهذه البساطة!
وظلّت بعض أحزاب المعارضة الشمالية تمنّي نفسها، وتجادل، أن الحركة الشعبية حركةٌ وحدويةٌ وملتزمةٌ بميثاقها، وستطلب قيادتها من شعب الجنوب التصويت للوحدة في الأيام الأخيرة قبل الاستفتاء.
6
أما الحركة الشعبية نفسها فقد مارست دهاءً شديداً، ولم تعلن موقفاً رسمياً من خياري الوحدة والانفصال. غير أن الإشارات التي كان يرسلها قادتها، في توزيعٍ ذكيٍ للأدوار، كان يؤكّد أن الحركة قد تبنّت بوضوحٍ خيار الانفصال منذ أن تحدث السيد سلفا كير في واشنطن في نوفمبر عام 2005.
وكما ذكرنا سابقاً فقد طلب السيد سلفا كير من شباب الجنوب العودة لجنوب السودان لبدء التحضيرات للتصويت للانفصال إن كانوا يريدون أن يحصلوا على كل عائدات نفط بلادهم، بدلاً من ذهاب نصف العائد للشمال كما كان الحال قبل الانفصال.
كما تبنّى بعض قادة الحركة الشعبية الهجوم بانتظام على حزب المؤتمر الوطني الحاكم، شريكهم في الحكم، متهمين الحزب بأنه جعل خيار الوحدة أمراً مستحيلاً للجنوبيين بسبب مواقفه وسياساته المناقضة والمناهضة لاتفاقية السلام والوحدة.
7
وقبل أسبوعين فقط من الاستفتاء أكّد السيد سلفا كير موقفه الداعي للتصويت للانفصال عندما تحدّث في احتفالات عيد الميلاد في عام 2010 في إحدى الكنائس في جوبا، وأوضح لأبناء وبنات الجنوب أن تصويتهم للوحدة سيعني أنهم لا يمانعون من أن يظلّوا مواطنين من الدرجة الثانية في السودان.
8
وكانت حركة “شباب الجنوب من أجل الانفصال” قد بدأت التعبئة للانفصال في شهر يونيو عام 2010، بإعلانها يوم 9 من كل شهر، ابتداءً من ذلك الشهر وحتى يوم 9 يناير عام 2011، يوم مسيراتٍ في كل أنحاء الجنوب استعداداً للاستفتاء والانفصال.
وكان الكل يعرف أن تلك المبادرة تمّت بتنظيمٍ من قيادات الحركة الشعبية، وأن قطاع الشباب داخل الحركة الشعبية هو من كان يقوم بلعب ذلك الدور.
ظلّت تلك المسيرات تُنظّم في اليوم التاسع من كل شهر، وتتّسع وتكبر وتمتّد من مدينةٍ وقريةٍ إلى أخرى كل شهرٍ حتى قبل يومٍ من الاستفتاء.
9
رغم كل هذا فقد ظلّت حالة من النكران تهيمن على قيادات الحزب الحاكم وقطاعات أخرى من الشماليين الذين ظلّوا حتى اللحظات الأخيرة قبل الاستفتاء يعتقدون أن كفّة الوحدة سوف ترجح، ويراهنون على أن أبناء وبنات الجنوب سوف يحكّمون “صوت العقل” وسيصوّتون للوحدة!.
10
رغم تلك الخلافات الحادّة فقد جرى الاستفتاء في موعده في يوم الأحد 9 يناير 2011 في جنوب السودان وعددٍ من المراكز في شمال السودان وبعض الدول حيث تقطن مجموعاتٌ كبيرة من المهاجرين الجنوبيين.
لعبت الأمم المتحدة، كما ذكرنا في المقال السابق، دوراً كبيراً في التحضيرات، وشارك مندوبوها مع مئات المندوبين الآخرين من دول الإيقاد، وشركاء الإيقاد، والدول الأوروبية الأخرى، والمنظمات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام العالمية والإقليمية في مراقبة الاستفتاء.
كانت قيادات الحركة الشعبية تعي جيداً أن حكومة الإنقاذ وحزبها الحاكم سوف تستغل أيّة حادثة لعرقلة ووقف الاستفتاء. لذا فقد سارت عملية التصويت بهدوءٍ وبصورةٍ سلسةٍ لم تتخلّلها أي أعمال عنفٍ، أو اتهاماتٍ بالتزوير، واستمرت لمدة أسبوعٍ كامل حتى يوم 15 يناير عام 2011.
وقد أضفى الدور الذي لعبه فريق الأمم المتحدة برئاسة السيد بنجامين ماكابا، رئيس جمهورية تنزانيا الأسبق، الكثير من المصداقية لعملية الاستفتاء.
11
بدأت آثار الصدمة تظهر في شمال السودان، خاصةً في أوساط الحزب الحاكم، عندما بدأت النتائج الأولية في الظهور.
وكانت الصدمة قاسيةً عندما تمّ إعلان نتيجة الاستفتاء الأولية الكاملة في 25 يناير عام 2011، وعندما أكّدت مفوضية الاستفتاء النتائج رسمياً في 7 فبراير عام 2011.
12
أظهرت تلك النتائج مشاركة حوالي 97% من الناخبين الذين سجلوا أسماءهم في الاستفتاء. حسمت هذه النسبة العالية الجدل حول قانونية الاستفتاء نفسه، والتي كانت تحتاج إلى مشاركة 60% من الناخبين المسجلين حسب قانون الاستفتاء. وأوضحت النتائج أن 98.83% من الناخبين صوّتوا لصالح الانفصال.
كانت لغةُ الأرقام أوضحَ وأعمق من لغة النسب المئوية.
فقد أدلى 3,851,994 مواطناً جنوبياً بأصواتهم، وصوّت 3,792,518 منهم لصالح الانفصال، بينما صوّت 44,888 فقط لصالح الوحدة (معظمهم في مراكز التصويت في شمال السودان)، وقد تمّ إلغاء بقية البطاقات أو كانت خاليةً، وبلغت تلك البطاقات 14,588 بطاقة.
13
أحدثت تلك النتيجة، والتي كانت أشبه بالإجماع في صالح الانفصال، هزةً عنيفةً أيقظت قيادات الحكومة والحزب الحاكم من نكرانهم ومن أحلام الوحدة الجاذبة.
وبدت لهم نتائج فرانكفورت، والسلام من الداخل، ومشاكوس، ونيفاشا واضحةً للعيان، ولا مجال فيها للجدل أو المكابرة.
فقد ضاع أكثر من ربع البلاد، وأكثر من خمس سكانها بمشاركتهم ومسئوليتهم الكاملة، وتحت سمعهم وبصرهم.
وفقد السودان أيضاً ذلك الوصف الذي تمتّع به منذ أن نال استقلاله قبل أكثر من نصف قرن، بأنه أكبر قطرٍ في أفريقيا والعالم العربي. وضاع مع ذلك كل نفط جنوب السودان، وهو ما يساوي أكثر من 75% من نفط السودان ككل. كان استخراج النفط هو الإنجاز الذي ظلّت الإنقاذ تتباهى وتتفاخر به منذ عام 1999.
حدث كل ذلك الفقد تحت سمع وبصر القيادات السياسية الإسلامية الحاكمة نتيجة سلامٍ لم يكونوا فقط طرفاً فيه، بل سعوا إليه، وبحثوا بحثاً حثيثاً عن الوسطاء (بما في ذلك الوسطاء الماركسيين) ليساعدوهم في الوصول إليه، وظلوا يتباهون به.
14
انتهت سنوات الحرب الجهادية (جهاد حكومةٍ على جزءٍ من شعبها!) والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من شباب الشمال الذين تم اختطاف معظمهم وتجنيدهم قسراً، وأضعاف ذلك العدد من أبناء الجنوب. وانتهت الادعاءات بالإنجازات الاقتصادية التي تمثّلت في انتاج النفط الذي ذهب 75% منه مع الدولة الجديدة. وحلّت محل ذلك تساؤلاتٌ عديدة داخل مجموعة الإنقاذ الحاكمة عما حدث، ولماذا وكيف حدث، ومن المسئول عن حدوثه؟
هل المسئول داخل القيادات الإسلامية هو من فاوض ووقّع على إعلان فرانكفورت عام 1992؟
أم على اتفاقيات السلام من الداخل عامي 1996 و 1997؟
أم على بروتوكول مشاكوس عام 2002؟
أم على اتفاقية السلام الشامل عام 2005؟
أم على من فشل في جعل الوحدة جاذبةً لأبناء وبنات الجنوب؟
15
لم يكن إحباط أحزاب وقيادات التجمع الوطني الديمقراطي أقلَّ من ذلك الذي كانت تعيشه قيادات مجموعة الإنقاذ. بات واضحاً أن ذكريات وآمال اتفاقيات القاهرة وشقدوم وأسمرا قبل خمسة عشر عاماً، وأحلام إسقاط النظام، بل واقتلاعه من جذوره، واستعادة الديمقراطية، وجعل خيار الوحدة جاذباً، قد ولّت إلى الأبد، وحلّت محلها حقيقة الانفصال، واضحةً للعيان.
وبرز التساؤل واضحاً: كيف اختلت معادلة إسقاط النظام مقابل حق تقرير المصير، لترجح كفّة الثانية وتقود إلى الانفصال، وتختفي الكفّة الأولى تماماً من المعادلة؟
16
حمّلت أحزابُ المعارضة الحزبَ الحاكم وقادتَه مسئولية الانفصال، وفتحت ملف إعلان فرانكفورت الذي أخرج مارد تقرير المصير من قمقمه، وقاد إلى الميثاق السياسي واتفاقية الخرطوم، ثم مشاكوس ونيفاشا، والإصرار على قوانين سبتمبر، وعلى وزارتي المالية والنفط.
ردّت الحكومة مذكرةً أحزاب المعارضة بإعلان أسمرا الذي قالت أنه جاء قبل الميثاق السياسي واتفاقية الخرطوم، وتناست الإنقاذ إعلان فرانكفورت.
كان ذلك نقاشاً تعيساً وجدلاً بائساً يائساً، لا بُدّ أن قيادات الحركة الشعبية كانت تضحك ملء أشداقها وهي تتابعه من جوبا، عاصمة دولتها الوليدة.
17
انتهت الفترة الانتقالية في 9 يوليو عام 2011، وازدادت معظم القضايا العالقة، والخلافات حولها، حدةً بين طرفي الاتفاق. فقد تعقّد وتشابك النقاش والتفاوض حول هذه القضايا، وأصبح بين دولتين، بعد أن كان بين طرفين في دولةٍ واحدة.
وشملت المسائل المعلّقة وضعيّة مواطني كل بلدٍ في البلد الآخر، والهجرة والإقامة، والاتفاقيات الدولية، والديون والأصول، والنفط وإنتاجه وترحيله وتصديره، ومياه النيل واتفاقياته، بالإضافة إلى نزاعات الحدود التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، وقضية أبيي المعقّدة.
من المؤكد أن التفاوضَ بين دولتين أكثرُ صعوبةً وتعقيداً من التفاوض بين طرفين في الدولة الواحدة. كما أن الخلافات التي تراكمت يوماً بعد يوم، ومراراتها، قد زادت التفاوض بين الدولتين تعقيداً على تعقيداته.
18
في 9 يوليو عام 2011 أطلّت على العالم دولةٌ جديدة، هي الدولة رقم 193 بين العائلة الأممية، والدولة رقم 54 في القارة الأفريقية. رحّب العالم بالدولة الجديدة وشاركها فرحتها بميلادها، وتنفّس الصعداء أن ميلاد تلك الدولة قد تمّ أخيراً، مُنهياً الحرب والدمار والموت منذ عام 1955، وحرب الجهاد منذ عام 1989، وجاء بدون خلافاتٍ أو عنفٍ، خصوصاً في الأشهر والأسابيع والأيام الأخيرة.
19
كانت حكومةُ الإنقاذ أولَ دولةٍ تعترف بجمهورية جنوب السودان الوليدة.
لم يكن لحكام الخرطوم الإسلاميين الذين قادوا البلاد لذلك المصير المؤلم خيارٌ آخر. فقد كانت نتيجة الاستفتاء قاطعةً وحاسمةً، ولم تترك أيّةَ ذريعةٍ للتراجع حتى بإمكانيات الإنقاذ التشاطرية والإعلامية الهائلة.
وقد كان نظام الإنقاذ يأمل بذلك الاعتراف السريع فتح صفحةٍ جديدةٍ مع الدولة الوليدة، على أمل أن تساعد في حل القضايا الكثيرة العالقة والمعقّدة، وعلى أمل طيِّ ملفِ الانفصال المحرج، ونسيانه من الشعب السوداني، وبسرعة.
19
كان من ضمن الذين شاركوا الدولة الجديدة فرحتها في جوبا مجموعةٌ من قيادات الأحزاب الشمالية. كانت هذه الأحزاب هي نفسها التي رفضت بغطرسةٍ وعنادٍ واستخفافٍ (ومعهم الحركة الإسلامية بكل مسمياتها) حتى مناقشة مطلب الفيدرالية خلال مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965.
وقد بذلت نفس تلك القيادات كل ما في جهدها لإحباط وإفشال الحكم الذاتي في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات خلال فترة حكم الرئيس جعفر نميري.
وصعّدت تلك القيادات الحرب والموت والدمار في الجنوب وارتكبت تجاوزاتٍ ضد شعب الجنوب يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية بمقتضى القانون الإنساني الدولي، خلال فترة الحكم المدني الثانية (1965 – 1969)، وكذلك خلال مرحلة الحكم المدني الثالثة (1985 – 1989) التي انتهت بانقلاب الإنقاذ، ثم خلال سنوات الإنقاذ الثلاثين.
19
لكن نفس تلك القيادات عادت ووافقت بوضوحٍ وحماسٍ على مطلب حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في أسمرا عام 1995، بل وأشادت بحق تقرير المصير كحقٍ إنسانيٍ ديمقراطيٍ.
ثم أكّدت ذلك بتأييدها بروتوكول مشاكوس واتفاقية السلام الشامل في اتفاق القاهرة عام 2005.
وسافرت تلك القيادات إلى جوبا وشاركت أبناء الجنوب في التاسع من يوليو عام 2011 فرحتهم بالاستقلال.
كانت قيادات وشعب الجنوب متسامحةً معهم إلى أقصى درجةٍ من التسامح، ولم يفتح أحدٌ أيّاً من تلك الملفات البائسة التعيسة معهم.
كانت فرحة الاستقلال (كما يسميه الكثير من قادتهم ومفكريهم ومتعلميهم) عند شعب الجنوب وقادته أكبرَ من مرارات الحرب وبطشها ودمارها وذكرياتها المريرة!
20
سوف يكون المقال القادم (رقم 29) هو المقال الأخير في هذه السلسلة الرابعة من المقالات عن خفايا وخبايا مفاوضات واتفاقيات حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وسوف يشمل المقال القادم إعادةً لبعض مواد الاتفاقيات، والإفادات والبيانات، من عددٍ من قادة الأحزاب الشمالية والجنوبية حول قضية الجنوب، ومطلب الجنوب للفيدرالية، والرفض الشمالي المتشدّد والمتغطرس لذلك المطلب، ثم قبول الشمال لمطلب حق تقرير المصير بتلك البساطة والسرعة المذهلتين.
وسوف يوضّح ذلك المقال بجلاء حالتي الاستخفاف والارتباك التي تعاملت من خلالها الأحزاب الشمالية وقياداتها، منذ فترة ما قبل الاستقلال وحتى الاستفتاء، بقضية الجنوب، أو في حقيقة الأمر، بقضية السودان، كما صحّحنا مِراراً الدكتور جون قرنق!.

Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
مذبحة أحمد الخير .. بقلم: د. عشاري أحمد محمود خليل
ديسمبر بوتقة جمعت كل الثورات والانقلاب يعاني مخاض الفشل .. بقلم: عصام الصادق العوض
منبر الرأي
مسئول من الخير: إنت ماركس طفش وين .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نصوص اتفاقيات
نص بروتوكول تقاسم السلطة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية (3)
منبر الرأي
النوبة “البرابرة”: تاريكم أمازيغ وكده .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

صحافة المُعارضة: قراءة في الدور, والوظيفة ,والنتيجة .. بقلم: صديق محيسي

صديق محيسي
منبر الرأي

النهاية الليبية العظمى لمنحنى الثورات .. بقلم: رباح الصادق

رباح الصادق
منبر الرأي

الهدف الخطير من “نبش” الرئيس نميري

الريح عبد القادر محمد عثمان
منبر الرأي

صنع في السودان بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

د . أحمد محمد عثمان إدريس
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss