باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 23 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (24 – 29):

اخر تحديث: 23 يونيو, 2026 10:48 صباحًا
شارك

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (24 – 29):
توقيع اتفاقية نيفاشا 2005
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
ناقشنا في المقالات السابقة من هذه السلسلة من المقالات تواصل التفاوض بعد التوقيع على بروتوكول مشاكوس في 20 يوليو عام 2002، رغم الصعوبات الكبيرة التي برزت بعد التوقيع.
وقد تعرّضنا ببعض التفصيل للاتفاقيات والبروتوكولات الخمسة التي تمّ التوصّل إليها بعد بروتوكول مشاكوس والتي تكوّنت من اتفاق الترتيبات الأمنية، تقاسم الثروة، تقاسم السلطة، نزاع ولايتي حنوب كردفان والنيل الأزرق، ثم نزاع أبيي.
وقد شكّلت هذه الاتفاقيات الستة ما تمت تسميته اتفاقية السلام الشامل (اتفاقية نيفاشا) التي تم التوقيع عليها في 9 يناير عام 2005.
2
بعد التوقيع على هذه الاتفاقيات، بدأ الطرفان في التفاوض حول تفاصيل تنفيذ الاتفاقيات التي شكّلت اتفاقية السلام الشامل، بتحديد الجهات المسئولة، وتواريخ التنفيذ، والتكلفة المالية، والجهات التي ستتكفّل بها.
وقد طال وتعقّد التفاوض حول هذه المسائل، خصوصاً مسألة التكلفة المالية، مما أزعج الوسطاء ودفع بدولة النرويج، عبر السيدة هيلدا جونسون، ببذل مزيدٍ من الجهد.
أثمرت جهود النرويج في عقد مؤتمرٍ للمانحين في أوسلو في يومي 27 و 28 سبتمبر عام 2004. حضر الاجتماع أكثر من 20 ممثلاً للمانحين، وتمّ تقديم عدّة أوراقٍ عن الاحتياجات المالية لتنفيذ الاتفاقيات التي تمّ التوصّل إليها بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية حتى ذلك الوقت.
وافق المانحون الذين حضروا الاجتماع، من حيث المبدأ، على المساهمة في تنفيذ اتفاق السلام، ولكنهم أرجأوا توضيح التزاماتهم حتى يتمَّ التوقيع النهائي على اتفاقية السلام الشامل.
3
أعطى ذلك الاجتماع، والوعود بتمويل احتياجات اتفاقية السلام، دفعةً لعملية التفاوض. كان مجلس الأمن قد اتخذ قراراً في 26 أكتوبر عام 2004 بعقد اجتماعٍ في نيروبي. وقد حثّ المجلس من خلال الاجتماع الطرفين على إكمال عملية التفاوض، وأكد اهتمامه بقضية السلام في السودان.
في ذلك الوقت كان السيد جون دانفورث، المبعوث الخاص السابق للسودان، قد تمّ تعيينه المندوب الدائم للولايات المتحدة الامريكية في الأمم المتحدة. وقد أتت فكرة عقد جلسة مجلس الأمن الخاصة في نيروبي لدفع عملية السلام في السودان من السيد دانفورث. أوضح ذلك القرار تعاظم الدور الأمريكي في السودان، وازدياد دور مجلس الأمن، وتصاعد تدويل قضية جنوب السودان.
4
بعد أقل من شهر من ذلك القرار قام المجلس بعقد جلسته الخاصة في نيروبي في 19 نوفمبر عام 2004.
كان واضحاً أن مجلس الأمن كان قد قام بالضغط على الطرفين، فاتفقا قبل ساعاتٍ من اجتماع مجلس الأمن في 19 نوفمبر عام 2004 على التوقيع على اتفاقٍ تمت تسميته:
“إعلان بشأن اختتام مفاوضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) المتعلقة بالسلام في السودان.”
5
أشار إعلان اختتام المفاوضات إلى إعلان نيروبي المؤرخ 5 يونيو عام 2004، وإلى التصريح الصحفي بتاريخ 16 أكتوبر عام 2004، واللذين شملا التزام الطرفين بمواد الاتفاقيات الستّة التي تمّ التوصّل إليها، وبإكمال عملية التفاوض في أقرب وقتٍ ممكن.
أكّد الإعلان اكتمال عملية التفاوض، والاتفاق على البروتوكولات والاتفاقيات الستة التي سوف تشملها اتفاقية السلام الشامل، ودعا طرفا الإعلان مجلسَ الأمن إلى تأييد هذه الاتفاقيات.
تمّ التوقيع على الإعلان بواسطة السيدين يحيى حسين بابكر ممثلاً لحكومة السودان، ونيال دينق نيال ممثلاً للحركة الشعبية، في حضور أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر.
6
بعد التوقيع على ذلك الإعلان انعقدت جلسة مجلس الأمن في نيروبي. وقد حضرها السيد علي عثمان محمد طه والدكتور جون قرنق وسط تغطيةٍ إعلاميةٍ ضخمةٍ لهذا الحدث الفريد. تحدّث كل أعضاء المجلس، وحثَّ كلٌ منهم الطرفين على إكمال عملية التفاوض قبل نهاية العام. وخاطب المجلس السيد علي عثمان محمد طه، والدكتور جون قرنق، وأكدا التزامهما بإكمال المفاوضات بذاك الوقت.
أصدر مجلس الأمن بعد ذلك قراره رقم 1574 بالإجماع، والذي أوضح فيه أنه يساوره بالغ القلق بشأن الحالة في السودان، وتأثيرها على السلام والأمن الدوليين، وعلى الاستقرار في المنطقة.
أكد القرار تأييده لمفاوضات السلام في السودان، ولبروتوكول مشاكوس والاتفاقيات اللاحقة له، ورحب القرار بالإعلان الموقع في 6 يونيو عام 2004 في نيروبي، والذي أكد فيه الطرفان موافقتهما على البروتوكولات الستة التي تمّ التوقيع عليها بينهما، والتزامهما بإكمال المراحل المتبقيّة من المفاوضات.
7
كما رحب القرار أيضاً بتوقيع مذكرة التفاهم في نيروبي في 19 نوفمبر عام 2004 والتي أعادت تأكيد اتفاق الطرفين على البروتوكولات الستة. أوضح القرار التزام مجلس الأمن بالقيام، بمجرد إبرام اتفاق سلامٍ شامل، بمساعدة شعب السودان في جهوده الرامية إلى بناء أمةٍ مسالمةٍ وموحّدةٍ، يعمها الرخاء، على أن يكون مفهوما أن الطرفين سوف يفيان بجميع التزاماﺗﻬما.
8
حثَّ القرار بعثة التقييم المشتركة التابعة للأمم المتحدة على أن تواصل هي والبنك الدولي والطرفان، بالاشتراك مع الجهات المانحة الأخرى الثنائية والمتعدذدة الأطراف، الجهود الرامية إلى تهيئة المجال للمسارعة بتسليم مجموعة من المساعدات اللازمة للتعمير والتنمية الاقتصادية في السودان، وأن تشمل المساعدة الإنمائية الرسمية إمكانية تخفيف عبء الديون وممارسة التجارة بمجرد توقيع اتفاقٍ شاملٍ وبدء تنفيذه. ورحب القرار بمبادرة حكومة النرويج الرامية إلى عقد مؤتمرٍ دولي للمانحين من أجل التعمير والتنمية الاقتصادية في السودان حال توقيع اتفاق سلامٍ شامل.
9
أعلن المجلس كذلك استعداده للنظر في تأسيس عملية لدعم السلام تابعة للأمم المتحدة عند التوقيع على اتفاق سلامٍ شامل، بغية دعم تنفيذ ذلك الاتفاق. وأعاد المجلس تأكيد طلبه إلى الأمين العام كي يقدم للمجلس، في أقرب فرصةٍ ممكنةٍ بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل، توصياتٍ تتعلّق بحجم وهيكل وولاية هذه العملية، بما في ذلك الجدول الزمني لنشرها.
10
كما ذكرنا أعلاه، فقد كان ذلك الاجتماع من المرات النادرة التي يلتئم فيها مجلس الأمن خارج مقره الرسمي والدائم في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، والمرة الأولى منذ عام 1952. وكان قرار مجلس الأمن رقم 1574 من القرارات النادرة التي تشمل ملحقاً للقرار. فقد اشتمل القرار كمرفق الإعلان “بشأن اختتام مفاوضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) المتعلقة بالسلام في السودان” والذي كان قد وقّع عليه السيدان يحيى حسين بابكر ممثلاً لحكومة السودان، ونيال دينق نيال ممثلاً للحركة الشعبية، قبل ساعاتٍ من اجتماع مجلس الأمن.
وقد وقّع أيضاً على الإعلان كشاهدين السيد لازارو سومبييو نيابةً عن الإيقاد، والسيد يان برونك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة. وتمّ التوقيع على الإعلان بحضور أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، كما أوضح ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1574 نفسه.
11
يُلاحظ أن القرار تضمّن عدّة فقراتٍ عن مشكلة دارفور التي كانت قد اندلعت بعد أشهر قليلة من التوقيع على بروتوكول مشاكوس في 20 يوليو عام 2002.
بات واضحاً في ذلك الوقت أن مشاكل السودان قد تعدّدت وتشعّبت وتعقّدت وتداخلت، وأن قرارات مجلس الأمن ولجانه، وبعثاته المدنية والعسكرية للسودان قد بدأت في التزايد، وأن تدويل تلك المشاكل قد أخذ أشكالاً واضحةً ومتداخلةً ومتواصلةً.
12
لم يكن القرار رقم 1574 أول قرار يصدره مجلس الأمن الدولي عن مفاوضات الحكومة السودانية والحركة الشعبية في نيفاشا، فقد سبقته ثلاث قراراتٍ من المجلس كما ذكرنا من قبل.
كان أولها هو القرار رقم 1547 الذي أصدره المجلس في 11 يونيو عام 2004. وقد أكد المجلس في ذلك القرار تأييده لبروتوكول مشاكوس المؤرخ 20 يوليو عام 2002، ورحب باقتراح الأمين العام أن يُنشأ، لفترة أولية مدتها ثلاثة أشهر، وتحت سلطة ممثل خاص للأمين العام، فريقٌ متقدّمٌ للأمم المتحدة في السودان، بوصفه بعثة سياسية خاصة. وأوضح القرار أن مهمة الفريق هي أن يكرّس للإعداد للرصد الدولي المتوخَّى في بروتوكول الترتيبات الأمنية بين حكومة السودان والحركة الشعبية المؤرخ 25 سبتمبر عام 2003، وتيسير الاتصالات مع الأطراف المعنية، والإعداد لبدء عملية دعم السلام عقب توقيع اتفاق سلامٍ شامل.
13
ثم أصدر المجلس القرار رقم 1556 في 30 يوليو عام 2004 المتعلّق بالوضع في دارفور، والذي طالب فيه حكومة السودان الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها في البيان الصادر في 3 يوليو عام 2004، والخاصة بتسهيل أعمال الإغاثة الدولية للتخفيف من الكارثة الإنسانية في دارفور.
غير أن المجلس أكّد مجدداً دعمه للاتفاقيات التي توصّلت لها الحكومة والحركة الشعبية في نيفاشا، وقام بتمديد البعثة السياسية الخاصة التي انشأها بموجب القرار رقم 1547 لمدة 90 يوماً إضافية، وطالب الأمين العام إدماج خطط احتياطية تتعلّق بمنطقة دارفور في البعثة.
وهكذا تداخلت قضيتا جنوب السودان ودارفور لأوّل مرةٍ في هذا القرار الذي صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ويمنح الفصل السابع من الميثاق مجلس الأمن الدولي صلاحيات واسعة تشمل استخدام القوة لحفظ السلام والأمن.
14
تواصل ربط مجلس الأمن لقضيتي جنوب السودان ودارفور في القرار رقم 1564 الصادر في 18 سبتمبر عام 2004. وقد أعرب المجلس في ذلك القرار عن قلقه الشديد من أن حكومة السودان لم تفِ تماماً بالتزاماتها الواردة في القرار1556 (2004) بتحسين الحالة الأمنية للسكان المدنيين في دارفور، وعن أسفه لانتهاكات وقف إطلاق النار من جميع الأطراف، خصوصاً حكومة السودان.
ومثل القرار 1556، فقد حثّ القرار 1564 حكومة السودان والحركة الشعبية على الإسراع في إبرام اتفاق سلامٍ شاملٍ باعتباره خطوةً حاسمةً على طريق تحقيق الرخاء والسلام في السودان.
ثم جاء بعد ذلك القرار رقم 1574 الذي ناقشنا مضمونه أعلاه.
15
أثمرت تلك الضغوط والتي تمثّلت في اجتماع مجلس الأمن في مدينة التفاوض نفسها (نيروبي)، وحضور رئيسي الوفدين جلسة مجلس الأمن، وتضمين قرار مجلس الأمن رقم 1574 إعلان الطرفين اختتام المفاوضات، إضافةً إلى اجتماع أوسلو، عن دفعةٍ قوية لعملية التفاوض.
فقد أكمل الطرفان في 31 ديسمبر عام 2004 (بعد ستة أسابيع من اجتماع مجلس الأمن في نيروبي) الاتفاق على تفاصيل تنفيذ البروتوكولات الستة في ملحقين.
شمل الملحق الأول تفاصيل دقيقة تختصّ بتنفيذ الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار. وشمل الملحق الثاني تفاصيل تنفيذ بقية البروتوكولات الخمسة الأخرى.
وقد شمل الجزء الأول من الملحق الثاني تفاصيل تنفيذ بروتوكول مشاكوس واتفاقية تقاسم السلطة معاً، بينما شمل كلٌ من الأجزاء الثلاثة الباقية واحدةً من الاتفاقات الثلاثة المتبقّية. وتم إضافة الملحقين إلى البروتوكولات الستة لتكوّن جميعها اتفاقية السلام الشامل.
16
وقد افتُتِحتْ اتفاقية السلام الشامل بمدخلٍ أو مقدمةٍ لهذه الاتفاقيات تمّت تسميتها باللغة العربية “استهلال”، وهو الجزء الذي تمّ فيه التوقيع على اتفاقية السلام الشامل بواسطة الطرفين والشهود.
أوضح الاستهلال أن المفاوضات ظلت متواصلةً في الفترة من مايو 2002 وحتى ديسمبر 2004 في كل من كارن، مشاكوس، نيروبي، ناكورو، نانيوكي، ونيفاشا، في كينيا، برعاية عملية سلام الهيئة الحكومية المشتركة للتنمية (إيقاد)، وتحت رعاية جمهورية كينيا.
وكرّر الاستهلال ما أشار إليه بروتوكول مشاكوس من أن النزاع في السودان هو أطولُ نزاعٍ استمر في أفريقيا، وأنه تسبّب في خسائر فادحةٍ في الأرواح، وأدّى إلى تحطيم البنية الأساسية للبلاد، واستنفد مواردها الاقتصادية، وسبّب المعاناة لشعب السودان.
وأكد الاستهلال التزام الطرفين بإيجاد تسويةٍ متفاوضٍ عليها على أساس إقامة نظام حكمٍ ديمقراطيٍ يعترف من ناحية بحق شعب جنوب السودان في تقرير المصير، وجعل الوحدة جذابةً خلال الفترة الانتقالية، وفي ذات الوقت يقوم على أساس قيم العدل والديمقراطية والحكم الراشد، واحترام الحقوق الأساسية وحريات الأفراد، والتفاهم المشترك والتسامح والتنوّع داخل الحياة في السودان.
17
عدّد الاستهلال البروتوكولات والاتفاقيات الستة التي تمّ التوصّل إليها وتواريخها، وهي: 1. بروتوكول مشاكوس المؤرّخ 20 يوليو عام 2002، الوارد في الفصل الأول من اتفاقية السلام الشامل،
الاتفاق الاطاري على الترتيبات الأمنية المؤرّخ 25 سبتمبر عام2003 ، الوارد في الفصل السادس من اتفاقية السلام الشامل،
اتفاق تقاسم الثروة المؤرّخ 7 يناير عام 2004، الوارد في الفصل الثالث من اتفاقية السلام الشامل،
اتفاق تقاسم السلطة المؤرّخ 26 مايو عام 2004، والوارد في الفصل الثاني من اتفاقية السلام الشامل،
اتفاق حسم النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المؤرّخ 26 مايو عام 2004، والوارد في الفصل الخامس من اتفاقية السلام الشامل،
اتفاق حسم نزاع منطقة أبيي المؤرّخ 26 مايو عام 2004، والوارد في الفصل الرابع من اتفاقية السلام الشامل.
يُلاحظ أن كلاً من الاتفاقيات الستة تمت وتتم الإشارة إليها أحياناً بكلمة “بروتوكول” وأحياناً بكلمة “اتفاق.”
18
أوضح الاستهلال أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أخذ علماً بهذه الاتفاقيات والبروتوكولات في قراره رقم 1574 بتاريخ 19 نوفمبر عام 2004. وأضاف الاستهلال أن الطرفين قد توصلا إلى اتفاقيتين أخريتين في 31 ديسمبر عام 2004:
الأولى هي الاتفاقية بشأن وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية ووسائل التنفيذ خلال الفترة قبل الانتقالية والفترة الانتقالية، والواردة في المرفق الأول من اتفاقية السلام الشامل في إطار اتفاقية الترتيبات الأمنية المؤرخة في 25 سبتمبر عام 2003. أما الثانية فهي الاتفاقية بشأن وسائل تنفيذ البروتوكولات والاتفاقيات الأخرى. وقد تمّ ضمّهما في المرفق 2 من اتفاقية السلام الشامل والتي تتضمّن هذه الاتفاقات والبروتوكولات جميعها.
19
كان الرئيس عمر البشير قد وصل إلى نيروبي في 31 ديسمبر عام 2004، وسرت تكهّناتٌ أنه سيوقّع على اتفاقية السلام الشامل بنفسه مع الدكتور جون قرنق. ولكنه غادر في اليوم التالي، بعد لقاء الدكتور قرنق بحضور نائب رئيس جمهورية كينيا (كان الرئيس الكيني متغيّباً في زيارة لدولة تنزانيا). عليه لم يبق الرئيس السوداني في كينيا للتوقيع على اتفاقية السلام الشامل.
ويبدو أنه حدث خللٌ في المراسم الكينية أدّى إلى سفر الرئيس الكيني إلى تنزانيا قبل معرفته بوصول الرئيس السوداني إلى كينيا.
كان ذلك اللقاء بين الرئيس البشير والدكتور قرنق هو الثالث للرجلين، والثاني في كينيا. وقد هنأ كلٌ منهما الآخر بنجاح المفاوضات، وتحدثا عن التحضيرات للفترة الانتقالية.
وقد نقلت بعض المصادر تكرار الدكتور قرنق للرئيس البشير أن الاتفاقية أعطت الأخير ست سنواتٍ أخرى لحكم السودان.
20
تمّ التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في نهاية الجزء الذي سُمِّي الاستهلال في 9 يناير عام 2005 بواسطة السيد علي عثمان محمد طه، النائب الأول لرئيس الجمهورية، والدكتور جون قرنق، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقد جرت مراسم التوقيع في استاد نيروبي، وحضرها الآلاف من أبناء الجنوب المقيمين في كينيا ودول الجوار، وحضرت أعدادٌ أخرى من جنوب السودان هذه المناسبة. كما حضر المراسم ممثلون للبعثات الدبلوماسية في كينيا، وكانت هناك تغطيةٌ إعلاميةٌ ضخمة لذاك الحدث التاريخي. وقد لاحظ الكثيرون قِلّة أعداد السودانيين الشماليين الذين حضروا مراسم التوقيع.
21
وقّع على الاتفاقية كشهودٍ عددٌ كبير من الشخصيات، بدءاً بالسيد مواي كيباكي رئيس جمهورية كينيا نيابةً عن اللجنة الفرعية للإيقاد بشأن السودان، والسيد يوري موسيفيني رئيس جمهورية يوغندا نيابةً عن دول الإيقاد، والسيد أحمد أبو الغيط وزير خارجية جمهورية مصر العربية، والسيد السيناتور الفريدو مانتيكا نائب وزير خارجية إيطاليا، والسيد فريد راكي المبعوث الخاص لمملكة هولندا، والسيدة هيلدا جونسون وزيرة التنمية الدولية النرويجية.
كذلك وقع على الاتفاقية السيد هيلاري بين وزير التنمية الدولية البريطاني، والسيد كولين باول وزير الخارجية الأمريكية، والسيد ألفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والسيد شارلس قويرينز وزير التعاون التنموي الهولندي نيابةً عن الاتحاد الأوروبي، والسيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسيد يان برونك، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان.
وقد وقّع على الاتفاقية مرةً ثانية نيابةً عن منتدي شركاء الإيقاد لمفاوضات السلام السودانية السيد السيناتور الفريدو مانتيكا نائب وزير الخارجية الايطالي، والسيدة هيلدا جونسون.
ويُشار إلى اتفاقية السلام الشامل أيضاً باسم اتفاقية نيفاشا، في إشارةٍ إلى المنتجع الذي تمّت المفاوضات فيه على معظم بروتوكولات الاتفاقية.
22
لا بد أن شعب السودان في الشمال والجنوب، وهؤلاء الأشخاص الكُثر الذين وقّعوا على اتفاقية السلام الشامل، والدول والمنظمات التي يمثّلونها، قد تنفسوا الصعداء بعد أكثر من عامين ونصف من التفاوض الصعب والشائك.
توقّف القتال بين الجيش السوداني والجيش الشعبي، وتوقّف مع القتال الموت والدمار لأولِّ مرة منذ اثنين وعشرين عاماً، وبدأ فصلٌ جديدٌ في تاريخ السودان.
إنه فصل الشراكة في الحكم بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان. تنال الحركة بمقتضى هذه الشراكة أكثر من ربع مقاعد الحكم في شمال السودان، بينما تحكم الحركة وحدها، إلى حدٍ كبير، جنوب السودان.
وإذا كان حلم الوحدة الجاذبة ما يزال يراود مخيلة بعض قيادات مجموعة الإنقاذ، فإن الحركة الشعبية كانت تعدُّ نفسها منذ توقيع بروتوكول مشاكوس للاستعداد لقيام وحكم دولتها التي ستخرج بعد أعوام الفترة الانتقالية الستة من رحم نيفاشا.
23
كانت التوقيعات الكثيرة لشهود الاتفاقية (بعضهم وقّع أكثر من مرّة) دلالةً واضحة على عدم ثقة المجتمع الدولي في مصداقية حكومة السودان التي اشتهرت بنقض مواثيقها واتفاقياتها مع جنوب السودان منذ ما قبل الاستقلال.
وكان تضمين الاتفاقية نصاً يوضّح أن مجلس الأمن قد أخذ علماً بهذه البروتوكولات والاتفاقيات في قراره رقم 1574 بتاريخ 19 نوفمبر عام 2004، إشارةً واضحة إلى أن الاتفاقية ليست مسألةً تخصّ الطرفين وحديهما، بل أصبحت أمراً يتعلّق بالأمن والسلم الدوليين بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والرسالة موجهةٌ هنا بالطبع إلى حكومة الإنقاذ.
أكّد أيضاً أهمية ووزن الاتفاقية إيداعُ نسخٍ منها في الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وأمانة الهيئة الحكومية المشتركة للتنمية “إيقاد” في جيبوتي، وجامعة الدول العربية، وجمهورية كينيا.
لا بُدّ من التذكير أن الاتفافيات الدولية فقط هي التي يتمّ تسجيلها بالأمم المتحدة وفقاً للمادة 102 من ميثاق المنظمة.
24
وهكذا انتهت بالنجاح قرابة الثمانية أعوام من التفاوض بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتم التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير عام 2005.
بدأ التفاوض في شهر مارس عام 1994، ونتج عنه مبادئ الإيقاد التي صدرت في 20 يوليو عام 1994، متضمنةً حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وقد سادت حالةٌ من الارتباك والتخبّط وسط دوائر الإنقاذ بين الرفض والقبول لحق تقرير المصير خلال الثماني سنوات اللاحقة، حتى عادت وقبلته رسمياً في بروتوكول مشاكوس في 20 يوليو عام 2002.
لكن الاتفاق على بقية الاتفاقيات المكمّلة له أخذ عامين ونصف من التفاوض المتواصل ليقود الى اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير عام 2005، ولتبدأ إثر ذلك الفترة الانتقالية.
25
لكن كان واضحاً منذ بداية الفترة الانتقالية، والتي تضمنتْ تفاصيلها اتفاقية السلام الشامل، أن قيادات الجنوب قد حسمت أمرها وبدأت في حزم حقائبها للعودة إلى جوبا لتكملة ما تبقى لها من بناء دولتها المستقلة.
وقد أعطتها مجموعة الإنقاذ خلال تلك الفترة الكثير من المبررات لتأكيد سلامة وصِحة هذا القرار، كما سنناقش في المقالات القادمة من هذه السلسلة من المقالات.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
علماء وأدباء وكتاب مصريون في أرض السودان .. بقلم: د. خالد محمد فرح
منبر الرأي
لتطبيع مع اسرائيل سوف يفتح فرص الزواح من الفتيات الاسرائيليات .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
منبر الرأي
مدارج السالكين إلى مذكرات الرائد زين العابدين -2- .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل
طه احمد ابوالقاسم
متى ترعوى امريكيا .. وتقول إنى كنت الظالمين
بيانات
دعوة لحضور الندوة الكُبرى بعنوان “الوضع الراهن والطرح البديل

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

بيننا وبينهم أكتوبر وأبريل ،، ثم جاء سبتمبر الظافر!! .. بقلم: حسن الجزولي

حسن الجزولي
منبر الرأي

أساس الفوضى (28) .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
منبر الرأي

الوطن لا يسع الجميع…. ولن يسع الجميع، يا البشير! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

الذكرى السادسة لمجزرة فض الاعتصام

أحمد الملك
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss