منتدى الإعلام السوداني: عبد المنعم مادبو: كمبالا، 25 فبراير 2026 (راديو دبنقا)- أعاد آدم عثمان زوجته إلى المنزل بعد أن وضعت طفلها في المستشفى بولادة طبيعية، وهي بحالة مستقرة، ثم غادر إلى عمله. بعد ساعات، تدهورت صحتها بشكل مفاجئ وتوفيت. حاول الجيران وأقارب الأسرة إبلاغه، لكن شبكات الاتصال كانت مقطوعة، فانتظروا حتى المساء. عاد عثمان وهو يتوقع أن يحتضن زوجته وطفله، ليجد أن مراسم التشييع بدأت في غيابه
قصة آدم تختصر واقع سكان الولايات السودانية الذين قطعت عنهم شبكات الاتصال بعد أشهر من اندلاع الحرب، حيث أصبح قطع الاتصالات عاملاً مضاعفاً للمأساة الإنسانية، لا يقل أثراً عن تداعيات الحرب نفسها.
ويروى حافظ أحمد وهو أحد جيران عثمان كيف أن قطع الاتصالات أثّر على تفاصيل حياتهم اليومية، بدءً من صعوبة التنسيق داخل الأسرة، وصولًا إلى الحالات الطارئة التي يتعذر فيها إبلاغ الأقارب بسرعة، كما في واقعة جاره آدم الذي لم يتمكن من وداع زوجته المتوفاة، ويرى حافظ أن استمرار قطع الاتصالات في مناطق مأهولة بالسكان يمثل إجراءً ضد المدنيين بصورة مباشرة، ويضاعف من كلفة الحرب على المجتمع.

بداية الإظلام الشبكي
بدأت معاناة مواطني عدد من الولايات مع انقطاع الاتصالات منذ الأشهر الأولى للحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويقول وليد عبد المجيد، موظف بشركة زين للاتصالات، لراديو دبنقا إن شبكات الاتصال متوقفة في الوقت الراهن تماماً بدارفور، في حين تأثرت البنية التحتية للاتصالات في الإقليم بنسبة 40%، بسبب نهب كوابل النحاس والمولدات والاسبيرات والطاقة الشمسية، لكنه أوضح أن شبكة زين كانت تعمل لفترة قريبة في ولاية غرب دارفور، وأن المواطنين من ولايات أخرى كانوا يذهبون إلى مدينة الجنينة لتنشيط واستعادة حساباتهم في التطبيقات البنكية أو تطبيقات التواصل الاجتماعي. وأضاف: سلطات الدعم السريع في الولاية قررت قبل شهرين أو ثلاثة قطع الخدمة تماماً. وأكد أن شركتهم على استعداد تام لإعادة خدماتها في غرب دارفور إذا وافقت سلطات الولاية، وأضاف “إذا وجدنا ضوءا أخضر، الشركة مستعدة لإعادة خدماتها، اليوم قبل الغد”.
بينما قال موظف آخر بإحدى شركات الاتصال أن البنية التحتية للاتصالات في دارفور وكردفان بدأت عمليات تدميرها مع بداية الحرب، والآن من النادر ايجاد مدينة أو قرية حافظت على شبكاتها، مشيراً إلى نهب الأجهزة ونقل بعضها إلى دولتي إفريقيا الوسطى وتشاد، مشيراً إلى أن عمليات التدمير بدأت في الأيام الأولى بسرقة الوقود وشرائح الطاقة الشمسية والبطاريات، وأكد أن البنية التحتية للاتصالات في إقليمي كردفان ودارفور تحتاج إلى ملايين الدولارات لتعود كما كانت.
وبحسب المهندس عمار، فإن مناطق كردفان ودارفور وأجزاء من الخرطوم والوسط خرجت عن تغطية شبكات الاتصالات منذ شهر يوليو 2023م، وهي مناطق كانت ــ وقتها ــ خاضعة للسيطرة العسكرية لقوات الدعم السريع. وذكر أنه في فبراير/ شباط 2024م حدث إظلام شامل في كل السودان، وتبادل طرفا الحرب الاتهامات بصورة علنية عن المسؤولية في قطع خدمات الاتصالات.
ويشير عمار ــ في مقال نشر في 2025 ــ إلى أنه في ثنايا تبادل الاتهامات بين الطرفين، نشأ تحليل ــ يقوم على معلومات ذات مصداقية كبيرة، ولكنها غير مؤكدة من جهات رسمية نظرا لخطورتها ــ فحواه أن قطع الخدمة عن المواطنين في مناطق سيطرة الدعم السريع لم تكن لأسباب فنية، وإنما كانت نتيجة لأوامر عسكرية من جانب القوات المسلحة.
فراغ معلوماتي
الخروج شبه الكامل لشبكات الاتصالات عن الخدمة منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب، فرض حالة من “الإظلام الشبكي” على ولايات دارفور، ما حال دون تدفّق أي معلومات أو تقارير حول الأوضاع الانسانية للسكان أو المعارك التي كانت تدور في مدن الجنينة ونيالا وزالنجي. وفي ظل هذا العزل الرقمي، ظل المدنيون يدفعون ثمن الاشتباكات بعيداً عن أعين وسائل الإعلام، في حين اتسعت دائرة الشائعات والمعلومات المضللة، وتعذّر توثيق ما تعرّض له المدنيون من انتهاكات أو إيصال نداءات الاستغاثة.
هذا الوضع أجبر عددا كبيرا من الصحفيين في الإقليم إلى ترك المهنة والتوجه إلى مهن أخرى لا ترتبط بشبكات الاتصالات كي يأمنوا احتياجاتهم المعيشية، ويقول الصحفي محمد صالح البشر إن قطع الاتصالات كان له آثارا عميقة على عمل الصحفيين وحياة المدنيين في مناطق دارفور وكردفان، خاصة أن مهنة الصحافة التي تقوم أساساً على الاتصالات لجمع المعلومات والتحقق منها وإرسالها إلى المؤسسات الإعلامية.
وروى البشر تجربته الشخصية عقب سقوط قيادة الجيش في مدينة الضعين عاصمة شرق دارفور، حيث انقطعت شبكات الاتصال في اليوم التالي مباشرة ـ على حد قوله ــ وذكر أن ذلك وضعه في مأزق مهني حاد، إذ يعمل مراسلاً ويعتمد على إرسال مواد صحفية منتظمة إلى مؤسسته، ما جعله يواجه خطر فقدان مصدر دخله بسبب العجز عن التواصل وإرسال التقارير. وأوضح البشر أن التحدي لم يتوقف عند تكلفة الاتصال، بل امتد إلى فقدان التواصل مع مصادره في مدن وقرى الإقليم وداخل معسكرات النزوح، وأضاف “كثير من مصادري الصحفية فقدوا القدرة على تنشيط خدمات الاتصال بسبب ضيق ذات اليد، فاضطررت ــ أحياناً ــ إلى تحويل مبالغ مالية لهم حتى يتمكنوا من الاتصال وإرسال المعلومات، الأمر الذي ضاعف أعبائي المالية”.
وأكد البشر أن أزمة الاتصالات كانت ولا زالت إحدى أكبر التحديات التي تواجه الصحفيين في دارفور وكردفان، ليس فقط من حيث صعوبة العمل، بل لما تفرضه من عزلة قسرية على المجتمعات المحلية وتقييد لتدفق المعلومات في لحظات بالغة الحساسية.
ويتفق مع البشر، الصحفي مهدي العزيب، المتواجد بمدينة نيالا، بقوله إن انقطاع خدمات الاتصالات ألقى بظلال ثقيلة على العمل الصحفي، معتبراً أن رأس مال الصحفي هو تدفق المعلومات لحظة بلحظة، وعندما يُحرم من الاتصال يُعزل عملياً عن محيطه، وبالتالي تغيب المعلومات عن أوضاع المجتمع الذي يعيش فيه.
وأوضح العزيب في حديثه لراديو دبنقا أن الصحفيين في تلك المناطق يواجهون صعوبات يومية في متابعة الأحداث والتواصل مع المصادر ونقل الوقائع. ويرى العزيب أن استمرار انقطاع الاتصالات يتجاوز كونه إجراءً تقنياً، ليصبح – بحسب وصفه – عقبة تمس قطاعات متعددة، من بينها الإعلام والتعليم والخدمات الصحية ووصول المنظمات الإغاثية، إضافة إلى المعاملات الرسمية والخدمات المرتبطة بالأوراق الثبوتية والأنشطة التجارية. وأشار إلى أن المواطنين اضطروا إلى البحث عن بدائل للتواصل رغم محدوديتها، مؤكداً أن التحديات المفروضة دفعت السكان إلى التكيف مع الواقع الجديد بوسائل متاحة، في انتظار حلول أكثر استدامة تضمن عودة خدمات الاتصالات بشكل منتظم.
الاتصالات وإدارة النزاع
في سياق حرب السودان، يقول الخبير في مجال الاتصالات الدولية وتقانة المعلومات، عمار قاسم حمودة إن التعطيل الذي حدث لشبكات الاتصالات في السودان لم يعد مجرد إجراء فني، بل تحول إلى إحدى أدوات إدارة الصراع، في ظل ارتباط القطاع بعوائد مالية كبيرة، خاصة الضرائب التي تُقدر بنحو 40% من إجمالي دخل الاتصالات وتذهب إلى وزارة المالية. وأشار إلى أن السيطرة على تدفق هذه الموارد أصبحت جزءاً من الحسابات العسكرية لطرفي الحرب؛ إذ قد يُلجأ إلى قطع الخدمة في مناطق بعينها لمنع استفادة الطرف الآخر من العائدات، حتى وإن ترتب على ذلك حرمان مناطق خاضعة لذات الجهة من الخدمة.
وأشار حمودة إلى أن هذا النمط ليس جديداً في سياقات النزاعات المسلحة، حيث تسعى أطراف الصراع إلى إنشاء شبكات بديلة أو محلية لضمان التحكم في الإيرادات. وأكد أن الاتصالات باتت قناة أساسية وآمنة نسبياً لتبادل الأموال في ظل انعدام الأمن، ما عزز الاعتماد على التطبيقات المصرفية والتحويلات الرقمية، خصوصاً في الاقتصاد غير الرسمي والأسواق المحلية. ومع انقطاع الخدمة، تتعطل عمليات البيع والشراء وتزداد تعقيدات المعاملات اليومية. ويرى عمار أن قطع الاتصالات في الظروف الطبيعية لا يجوز إلا بأمر قضائي، لا بقرار إداري، معتبراً أن تعطيلها دون سند قانوني يمثل انتهاكاً لحقوق المواطنين، ويظل كذلك حتى في حالات النزاع المسلح.
ويعتقد المواطن حافظ أحمد أن توقف خدمات أساسية في عدد من الولايات يرتبط مباشرة بالمعارك الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتساءل ما دور المواطن في الصراع العسكري حتى يُحرم من التعليم والصحة والاتصال والخدمات المصرفية؟ وأضاف: “هناك نزاعات مسلحة في دول أخرى، مثل اليمن وسوريا وفلسطين والصومال، لكنها لم تؤدِّ إلى حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية على هذا النحو”.
وبشأن مسؤولية قطع الاتصالات، يرجح حافظ أن الجهة التي أوقفت الخدمة هي الحكومة المتمركزة في بورتسودان أو جهات تابعة للجيش.
العودة إلى الوسائل البدائية
يقول الناشط المجتمعي بمدينة نيالا طارق مكي إن انقطاع شبكات الاتصال بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب أدخل سكان الولاية في أزمة إنسانية واجتماعية معقدة، موضحاً أن معاناة المواطنين بدأت بفقدان القدرة على التواصل مع أسرهم خارج الولاية، في وقت كان فيه أقاربهم في الولايات الأخرى أو خارج السودان يواجهون صعوبة كبيرة في الاطمئنان عليهم أثناء المعارك المحتدمة.
وأوضح مكي أن هذا الوضع دفع كثيرين من سكان نيالا إلى السفر لمحليات أخرى داخل الولاية بحثاً عن خدمات الاتصال عبر شبكات الإنترنت اللاسلكية، بينما اضطر آخرون إلى السفر إلى ولايات مجاورة، مثل شرق دارفور، فقط لإجراء مكالمات أو إرسال رسائل إلى أسرهم. وأضاف أن هذا الأثر لم يقتصر على الجوانب الاجتماعية، بل شمل أيضاً التجار وأصحاب الأعمال الذين واجهوا صعوبات كبيرة في إدارة أنشطتهم في ظل انعدام وسائل الاتصال. وروى المحامي محمد عبد المنعم الريح في تصريحات سابقة لراديو دبنقا أنه اضطر في الأيام الأولى لقطع شبكات الاتصال إلى السفر لمدينة الضعين كي يطمئن بقية أفراد أسرته ويستقبل تحويلة بنكية لمواجهة الظروف المعيشية التي يواجهونها في نيالا، وأضاف “اصبحنا نتواصل عبر الرسائل المكتوبة على الورق. نكتب خطاب نطمئن فيه الأهل ونذهب به إلى موقف السفريات لنسلمه إلى مكتب الترحيلات الذي يقوم بدوره بتسليمه إلى الشخص المعني في المدينة أو القرية الأخرى”، وأضاف “يحدث كل هذا أثناء المعارك في مدينة نيالا ويتساقط الضحايا من المدنيين بصورة يومية”.
بداية ستارلينك
مع ظهور خدمة الانترنت الفضائي “ستارلينك” أواخر عام 2023م، بدأت الأوضاع في الإقليم تتكشف تدريجيا، حيث شكل وصول هذه الخدمة استعادة جزئية لحق السكان في الوصول إلى المعلومات والتواصل.
ويروي الصحفي محمد صالح البشر أنه بعد ثلاثة أيام من الانقطاع التام، علم بوجود خدمة إنترنت فضائي “ستارلينك” في أحد المتاجر في سوق مدينة الضعين، مقابل ثلاثة آلاف جنيه (دولار واحد) للساعة الواحدة، وهو مبلغ وصفه بالكبير في ظل الظروف الاقتصادية. وأشار إلى أنه كصحفي يحاول جمع المعلومات من المصادر لم تكن الساعة الواحدة كافية إلا للإطلاع السريع على المستجدات والبحث عن “رأس خيط” يمكن البناء عليه لإنتاج مادة صحفية وإرسالها في الوقت المحدد، لكنها كانت فرصة عودته إلى العمل.
فيما قال الناشط المجتمعي طارق مكي إن ظهور هذه الخدمة أسهم في تخفيف الأزمة، إلا أنها كانت محدودة للغاية في بدايتها، حيث تركزت في نقاط قليلة داخل مدينة نيالا، مثل السوق الشعبي وموقف الجنينة، ما أدى إلى تكدس أعداد كبيرة من المواطنين في طوابير طويلة للحصول على فرصة اتصال، نتيجة محدودية الأجهزة المتاحة.
وبيّن مكي أن زيادة عدد أجهزة الاتصال لاحقاً لم تنهي المعاناة بشكل كامل، بسبب ارتفاع تكاليف الاستخدام وتفاوت أسعار الخدمة، إلى جانب تكاليف المواصلات التي يتحملها المواطن للوصول إلى نقاط الاتصال.
ويقول المواطن حافظ الساير إن ستارلينك وفر لهم وسيلة للتواصل مع أسرهم وذكر أنه متواجد الآن في كمبالا لكنه قادر على الاتصال على ابنائه عدة مرات في اليوم بحكم وجود عدة اجهزة ستارلينك في محيط منزلهم بمدينة زالنجي، مشيراً إلى أن تكلفة الاتصال لا تتجاوز الألف جنيه في اليوم الواحد، وهي تكلفة يرى أنها مناسبة في ظل الوضع الذي تعيشه البلاد. وأشار حافظ إلى أن ستارليك وفر الاتصال لجميع سكان دارفور لدرجة أن قرى ومناطق لم تكن بها شبكات اتصال في السابق باتت الآن تتمتع بالخدمة.
وذكر حافظ أن من عيوب خدمة الانترنت الفضائي أنها غير متاحة للمواطنين في كل الأوقات خاصة الأوقات المتاخرة من الليل أو الصباح الباكر، إضافة إلى أنها اتصالات ليست لها خصوصية فالحديث عبر الهاتف دائما يكون أمام الناس في الموقع الذي يوجد فيه جهاز “ستارلينك”.
فيما أشار الصحفي مهدي العزيب إلى أن خدمة ستارلينك لا توفر حلاً عملياً شاملاً، لأنها ذات تكلفة مالية مرتفعة نسبياً، فضلاً عن صعوبة استخدامها بشكل دائم أثناء الحركة، ما يقيّد قدرة الصحفي على العمل الميداني بصورة طبيعية. وأضاف أن طبيعة الاتصال عبر نقاط محددة تجعل الوصول إلى الإنترنت مرهوناً بالبقاء في أماكن بعينها لفترات زمنية، الأمر الذي يؤثر على مرونة العمل، سواء في تغطية الأحداث العاجلة أو في إنجاز المهام الروتينية اليومية.
ويرى الناشط طارق مكي أن استمرار الاعتماد على شبكات الإنترنت المؤقتة لا يمثل حلاً جذرياً لأزمة الاتصالات في الإقليم وأن من حقهم الإنساني أن يتمتعوا بخدمات الاتصالات، مشدداً على أن توفير خدمات اتصال مستقرة داخل ولايات دارفور وكردفان أصبح ضرورة ملحة لضمان تواصل الأسر، وتخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.
الأثر على الأسواق
بعد ثلاث سنوات من خروج شبكات الاتصال عن الخدمة في دارفور وكردفان لم يكن لها تأثيراً كبيراً على حركة التجارة والأعمال، ويقول التاجر بمدينة الضعين، كرم الدين شارف، إن انقطاع شبكات الاتصال عن دارفور لم يحدث شللاً كاملاً في نشاطهم التجاري، بفضل توفر خدمة “ستارلينك” التي أسهمت في تقليل حجم الضرر. وذكر أن تعاملاتهم التجارية مع دولتي جنوب السودان وتشاد، عبر مناطق حدودية مثل (خوربرنقا وأدري وأديكون) استمرت بصورة شبه طبيعية بفضل الاعتماد على الإنترنت الفضائي.
ويضيف أن التواصل مع الموردين وطلب البضائع وإنجاز الترتيبات المالية ظل متاحاً عبر الاتصال بالإنترنت، ما مكّنهم من الحفاظ على تدفق السلع، وتفادي الخسائر المباشرة في الأنشطة التجارية اليومية.
خسائر مالية
بشأن الخسائر المالية، يلفت خبير الاتصالات المهندس عمار إلى غياب تقديرات رسمية من الشركات أو من الهيئة المنظمة للاتصالات، غير أنه يقدّرها بمليارات الدولارات. فقبل الحرب، كانت أرباح الشركات الصافية تقارب نصف مليار دولار سنوياً، فضلاً عن عائدات ضريبية قد تتجاوز مليار دولار سنوياً. ويضاف إلى ذلك حجم الدمار الذي طال البنية التحتية من محطات ومقسمات وكوابل ومولدات، إلى جانب خسائر الأعمال التي توقفت كلياً أو جزئياً.
ورغم ضخامة الأثر الاقتصادي، يعتقد أن قطاع الاتصالات يظل من أكثر القطاعات قدرة على التعافي، لكونه قطاعاً حيوياً عالي الطلب وسريع العائد. لكنه يحذر من أن استمرار الحرب قد يدفع الشركات إلى إعادة تموضع معقدة، سعياً للحفاظ على وجودها في مختلف المناطق، بترتيبات قد تتغير تبعاً لموازين السيطرة على الأرض.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (راديو دبنقا) لتعكس حجم الدمار الذي حل بقطاع الاتصالات في السودان في ثنايا الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. تتناول المادة بشكل خاص تأثير انقطاع الاتصالات على إقليم دارفور ما أدخل سكان الولايات في أزمة إنسانية واجتماعية معقدة، مثل فقدان القدرة على التواصل مع الآخرين خارج مناطق النزاع، فضلا عن التأثير الكبير الذي حل بالاقتصاد وحركة تداول السلع والخدمات.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم