داوود ليس وحده .. ببقلم: شاهيناز عثمان
22 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
40 زيارة
shahiosman77772.so@gmail.com
عام اربعة عشر والفين يلملم اطرافه استعداداً للرحيل .. ودمعة تتدحرح علي خد الطفولة واخرى تتجمد في المآقي..قبل ان يرتحل تماما هذا العام يفقد الطفل داوود ابراهيم..رغبته في الكلام فيلوذ بصمته..فقد الصبي رغبته تماما في الكلام ام فقد مقدرته سيكلوجيا على الكلام ان صح التعبير..هذا مالاتخبرنا به الصحف الصادرة في بيشاور!! حيث فقد داوود اصدقاء طفولته البريئة في مجزرة وحشية بشعة مروعة ..لامبرر لها غير شهيةالدم! ….الفناء الواسع حيث تتقافز ضحكاتهم..وركضهم البرئ..وقفشاتهم البسيطة..تحول الى ساحة تخرح من كابوس بشع ملطخ بالدم..لن يلتقى داوود اصدقائه لن يشاركهم لعب الجودو ..اودفء إقتسام الشطائر. .اوفرحة تناول مشروب مثلج..الدماء تغرق براءة احلامه..جثث اصدقاؤه تتناثر في احلامه ..يركض.. يثعثر بها ..المنبه الذي لم يرن ولم يصدر صوتا لايقاظه ذلك الصباح يتحول في احلامه إلي قنبلة تفتته إلي شظايا..يستيقظ مرتعباً وقد تبلل فراشه..داوود الناجي الوحيد من مجزرة مدرسة الجيش في مدينة بيشاور..تغادر الكلمات..حنجرته..ترفض اوتار حنجرته الإهتزاز….تفقد الاحرف مذاقها في فمه..وعندما يحاول استدعائها يمتلئ فمه بطعم العلقم..لن يتبادل وصديقي طفولته وزميلي صفه في المقعدين المجاورين له قصصهم الطفولية..لن تحلق الفراشات حول براءة همساتهم..لن يرتفع صوت المعلم موبخا بحنان مبطن ان إنتبهوا للدرس وإلا…! .الان يتذكر وجوه زملائه المئة واربعين الذين قتلوا في الهجوم..يبتسمون له في عليائهم وكأنهم قد صاروا جميعا اصدقاء..تلاشت المنافسة..وانطفأت نار الغيرة من تفوق احدهم علي الآخر. ..لماذا يتعالى صوت الرشاشات في كل مكان..يصم اذنيه هذا الصوت..لماتخنقه غصة الكلمات وحنظلها..داوود ليس وحيدا في صمته المؤلم او المه الصامت..فالجحيم ذاته قدتساقط علي اطفال مدرسةوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة يوليو الماضي وإن كان اسرائلي المصدر هذه المرة ..الجحيم اتخذ شكلا آخر في سوريا..تقمص شكل برميل متفجر يتساقط كغضب.. كلعنة..من يستطيع ان يمحو نظرة الرعب من عيون اطفال سوريا وهي تشخص إلي الاعلي وتبدأ اقدامهم فراراً..وغوصاً في وحل المخيمات وصقيع شتائها القارس..من يستطيع ان يمنعهم من الصراخ ..عند سماع كلمة غاز اوساريين..كيف نمنع شلالات الصور البشعة المتدافعة الي ذاكراتهم صورة اكثر من خمسة الآف من طفل وراشد ماتوا خنقاً بالسارين..من سيطالبهم بعدها بالشغف بالعلوم والكيمياء..بل كيف نطالب اطفال دارفور بالتسامح غداً وصوت الاباتشي يطارد طفولة احلامهم..كيف نشرح لطفل ما اسباب استشهاد والده في النيل الازرق بيد سوداني آخر مثله يشرب من ذات النيل الازرق؟!! كيف تخبر ام ابنها عن والده وطفلها اسود البشرة بعينين خضراوين؟!!..ماذا تحكي له..واقعة اغتصاب؟! ام شهادة الزور..وهل سيستوعب لها معنى طرد قوات يوناميد ..وإن فهم..كيف يمكن ان. يستوعب المعنى الاخلاقي لمفردة (رجولة)بعدها؟! ..كيف يمكن لطفل في مدرسة ان يرسم اسماكا ملونة وقد صار والده (وليمة لاعشاب البحر)..في محاولة يائسة لهجرة تعرف بغير المشروعة..كيف يمكن لطفل ان يحصي الوان قوس قزح وهو لايعرف سوى رمادي الموت..واحمر الدم..واسود الحداد..حداد والدته….كيف نطلب منهم مستقبلا ان يتذوقوا روعةالأشعارفي امسية تتبادل قوافيها المجاز والمرسل..كيف نطلب منهم التحاور برفاهية عن نبض قصيدة التفعيلة.. والفضاءات المحتملة لقصيدة النثر؟!! كيف يطلب العالم من هكذا اطفال التسامح وهو قد سلبهم الامان ..كيف يطالبهم بفهم الاخر والإصغاء له وهو لم يزرع سوى بذور الإنتقام ..لذا والحال هذه ستصبح (قصة الامس) ..( كان غدا)!! وعندما نطالبهم بالنسيان سيقول اطفال العالم ..في المستقبل( كبرنا ونسينا ان ننسى) !!