دراسة (قانونيه) عن نداء السودان من حيث الدستور .. بقلم: الطيب العباس
4 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
31 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
محور أول :-
من خلال مجريات الدعوى الجنائيه والمتعلقه بكل من المناضل الاستاذ / فاروق ابو عيسى ود. أمين مكي مدني .نجد ان كل الاجراءات والتي تمت ابتداء في تاريخ 6/12/2014م تاريخ القبض عليهما بواسطه جهاز الأمن والمخابرات، وذلك بحجه توقيع نداء السودان، وهو في الاساس اعتقال سياسي. وحيث ان من الواضح ان التحريات والتي تمت داخل أجهزة الامن ، تحريات قامت بها سلطات الأمن السياسي . حيث إن الاستجواب يتعلق بالتوقيع على نداء السودان . بعد التحريات والتي تمت في مواجهة الاستاذين في اروقه جهاز الامن وما صاحب ذلك من اعتقال ، تمت إحالة الاجراءات لدى نيابة الجرائم الموجهه ضد الدوله وتم قيد دعوى جنائيه في مواجهتهما. وانحصر الاتهام في مستند نداء السودان دون غيره.
إن كافه الاجراءات والتي تمت من قبل جهاز الامن ، من حيث الاعتقال والقبض والتحري، وكما تبعته نيابه الجرائم الموجهة ضد الدوله، اجراءات معطونه بمفهوم الكيد السياسي. وما قام به المناضلان حق سياسي ودستوري ومرجعيته تتمثل في الاتي :-
1/ تنص الماده 21 من الدستور ( المصالحه الوطنيه) ( تبتدر الدوله عمليه شامله للمصالحه الوطنيه وتضميد الجراح من اجل تحقيق التوافق الوطني والتعايش السلمي بين جميع (السودانيين).
2/ دعوه الحوار الوطني والذي وضعت له خارطه طريق وآليته 7+7 والمجازة من قبل الجمعيه العموميه لهذا الحوار وبالرجوع لخارطه طريق الحوار الوطني، ان جوهرها لا يخالف جوهر نداء السودان، والذي اسسس على ان تكون المصالحه الوطنيه شامله ، وتضميد الجراح من أجل التوافق الوطني والتعايش السلمي بين جميع السودانيين.
وبالتالي إن نداء السودان يهدف لما نص عليه الدستور في الماده (21) وباعتبار ان الحوار الوطني وخارطه طريقة إبتدرته الدوله ما هو وارد بالنص الدستوري ( المصالحه الوطنيه ) . وبالتالي ان نداء السودان حق دستوري وسياسي ولا يشكل جرما .
3/ مما يؤكد صحة إن نداء السودان عملا سياسيا مستحقا ، نجد أجهزة الحزب الحاكم وبالتحديد قياداته السياسيه تناولته بالمناهضه والتأييد مما يؤكد ان ما ذهب اليه جهاز الامن والنيابه فيه خروج عن النص ومفهوم المخالفه وان الذي يحدث الآن لا يخرج عن الكيد السياسي للمناضلان.
المحور الثاني:
عملا بما جاء انفآ ذكره ، ينجلي تماما ان هنالك تمييزا سياسيا وتمت بموجبه مصادره حق دستوري حيث .تنص الماده 31 من الدستور ( المساواه امام القانون) الناس سواسيه امام القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر ، او العقيده او اللون ، او الجنس، او الرأى السياسي.
إن المصالحه الوطنيه والتي نص عليها الدستور لا تخرج عن الراى السياسي حيث نجد ان الحوار الوطني وخارطة طريقه من صنع سياسيين معلومين للكافه ، وتدخل في باب العلم القضائي وايضا لا يخرج عن مفهوم المصلحه الوطنيه . والتي نص عليها الدستور وبالتالي ان الحوار الوطني ونداء السودان عملا سياسيا ويصب في مصب المصالحه الوطنيه، والتي نصت عليها الماده 21 من دستور السودان، وان ما تم إجراءات تتعلق بكل من المناضل الاستاذ فاروق عيسى ود. امين مكي مدني يوقع بمن قام بتلك الاجراءات بأفعال تخالف الدستور حسب نص الماده 31 من الدستور وفيه تتميز بسبب الرأى السياسي مما يوقع جهاز الامن ونيابه الجرائم الموجهة ضد الدوله في دائره انتهاك الحق الدستوري.
وبالتالي ان نداء السودان راى سياسي وحق دستوري مكتسب ويصب في دائرة المصالحه الوطنيه ، والتي نصت عليها الماده 21 من الدستور ولا يخل بمفهوم المصالحه الوطنيه كما هو الحال بالنسبه للحوار الوطني 7+7 .وجميعها لا تخرج من مفهوم الراى السياسي والذي نرى من الواجب الدستوري ان يجد الحمايه لانه يهدف للمصالحة الوطنية بدلا عن التمييز والذي حرمه الدستور.
محـور ثالث:-
إن نتاج الاجراءات والتي قام بها جهاز الامن من قبض، واعتقال، وتبعته نيابه أمن الدوله، بتوجيه تهم في أمر يتعلق برأى سياسي ويصب في المصالحة الوطنيه، أدى لخروقات وإنتهاكات لحقوق دستوريه، بالنسبه للمناضل الاستاذ فاروق ابو عيسى ود. أمين مكي مدني. وتتمثل في مخالفات قانونيه تتعلق بقانون الاجراءات الجنائيه لسنه 1991، من حيث القبض والحبس والتحقيق وتوجيه التهم ومخالفات دستوريه كما أسلفت. وتتمثل في الآتي:-
1/ حسب نص الماده (28) من دستور السودان وبالركون لمفهوم الرأى السياسي في شأن المصالحه الوطنيه، حسب نص الماده 21 من الدستور كما اسلفت نجد ان المناضلان قد تعرضا لمجرد الراى السياسي للحرمان من الحياة تعسفا.
وباعتبار ان لكل انسان حق أصيل في الحياه والكرامه الشخصيه ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياه تعسفا لمجرد أبداء الرأى السياسي واضعين في الاعتبار ان ابداء رأيهم السياسي ينصب في حق دستوري معلن دستوريا حسب نص الماده 21 من الدستور المصالحة الوطنيه . وما تم من قبض وحبس بواسطه الأجهزة ألامنيه فيه مصادره للحق الدستوري والذي أرى فيه مخالفه صريحه لنص الماده 28 من الدستور بإعتبار ان هنالك حرمان من الحياه تعسفا .
2/ الماده 29 من الدستور تنص على ان لكل شخص الحق في الحريه والامان ولايجوز إخضاع احد للقبض او الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها، إلا لأسباب ووفقا لاجراءات يحددها القانون).
للآسف الشديد ان حريه كل من المناضل فاروق ابو عيسى ود. امين مكي مدني بالقبض والحبس فيه تقييد لحريتهم، لمجرد إبداء الرأى السياسي وبموجب نداء السودان. والتوقيع عليه والذي يعتبر مسنودا بنص الماده 21 من الدستور المصالحه الوطنيه والتي ابتدرتها الدوله بالحوار الوطني وكان نداء السودان إبداء للرأي السياسي لاجل المصالحه الوطنيه والتي نص عليها الدستور وهو حق دستوري على الرغم من ذلك لم يجدا الحريه والامان وخضعا للقبض والحبس وحرمانهم من الحريه لمجرد إبداء الرأي السياسي تجاه المصالحة الوطنية والتي ابتدرتها الدوله يعتبر إنتهاكا لحق دستوري يتنفي بموجبه مفهوم المصالحه الوطنيه والتي نص عليها الدستور.
محور رابع :-
تنص الماده 34 من الدستور الفقره (4) المحاكمه العادله :
لا يجوز توجيه الاتهام ضد اي شخص بسبب فعل او امتناع عن فعل ما لم يشكل ذلك الفعل او الامتناع جريمه عند وقوعه.
عملا بنص الماده 21 من الدستور المصالحه الوطنيه والاراء السياسيه ، التي صبت في هذا النحو نجد ان نداء السودان، امرا لا فكاك منه بموجب الدستور وهو حق كفله الدستور باعتباره رأيا سياسيا. وانه فعل يتعلق برأى سياسي، والامتناع عنه يشكل جريمه والتوقيع عليه ضروره وطنيه وتصب في المصالحه الوطنيه. والتي أمرنا بها الدستور وعليه ان هذا الفعل لا يشكل جريمه بل الإمتناع عن هذا الفعل يشكل جريمه .وطنيه ولا يصب في مصب المصالحه الوطنيه والتي أوجبها الدستور وأمر الدوله بأن تبتدرها وقد كان الحوار الوطني والذي بدون نداء السودان يكون عملا وطنيا منقوصا ولا يخرج البلاد من كبوتها.
محور أخير:-
1/ الماده 48 من الدستور حرمه الحقوق والحريات:
(تنص الماده 48 من الدستور مع مراعاه الماده 211 من هذا الدستور ، لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات والمنصوص عليها في هذه الوثيقه والتي نص عليها دستور جمهوريه السودان ( انظر الماده 27 من الدستور الفقرات 3-4 ) وتصون المحكمه الدستوريه والمحاكم المختصه الاخرى هذه الوثيقه وتحميها وتطبقها.
مما لا شك ولافكاك منه ، أرى ان المحكمه المختصه والتي أمامها الاجراءات والمعني بها الاستاذ فاروق ابو عيسى ود. أمين مكي مدني، معنيه بحماية الحقوق والحريات وصونها، ولا يجوز اكررلا يجوز الانتقاص من تلك الحقوق والحريات. وان ما اوردناه بصلب هذه المذكره من نصوص دستوريه تتعلق بالحقوق والحريات. وان كافه الاجراءات والتي تمت من قبل جهاز الامن والنيابه فيها انتهاك للحقوق الاساسيه والتي نصت عليها الوثيقه والدستور في كل ما يتعلق بالمصالحه الوطنيه ، وابداء الرأى السياسي ومن المؤسف حقا ان يكون المناضلان عرضه لتلك الانتهاكات ، والتي اشرنا لها ومن واجب المحكمه المختصه حماية هذه الحقوق ولا يجوز انتقاصها فهي ذات اختصاص اصيل بموجب الماده 48 من الدستور.
اخيرا :-
لصرامه نص الماده 48 من الدستور لأجل حماية الحقوق والحريات، ولا يجوز الانتقاض منها. نجد ان ما ورد بعجز الماده نفسها مع مراعاه الماده 211 من الدستور . يأتي ذلك تاكيدا جازما وصارما على المحكمه الدستوريه والمحاكم المختصه وأنه لا يجوز الإنتقاص من تلك الحقوق بل لا تقبل المساومه.
حيث نجد ان الماده 211 من الدستور والوارده بعجز الماده 48 من الدستور منحت رئيس الجمهوريه بموافقه النائب الاول تعليق جزء من وثيقه الحقوق الاساسية أثناء حالة الطوارئ وسريانها .
الا ان نص الماده 211 فقره (أ) من الدستور وضعت سدا منيعا حيث نجدها حرمت على رئيس الجمهوريه ووضعت إستثناءا صارما ( حيث نجد بصلب الماده 211 – أ نصت على الآتي لا يجوز لرئيس الجمهوريه إنتقاص الحق في الحياه أو الحرمه من الاسترقاق أو الحرمه من التعذيب أو عدم التمييز على اساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمه العادله.
إن ما ورد بتصريحات رئيس الجمهوريه في شأن ابداء الرأى السياسي في المصالحه الوطنيه، من خلال نداء السودان ورميه بالنعت فيه تمييزا سياسيا وبموجبه تمت الإجراءات العرجاء دستورا وقانونا . وان مطالبه رئيس الجمهوريه للمناضل فاروق ابو عيسى ود.امين مكي مدني بالاعتذار فيه إنتهاك للحق الدستوري والمتمثل في المحاكمه العادله، وفيه تمييز حرمه الدستور .ولأجل صون هذه الحقوق الدستوريه لأي مواطن لاجل حماية هذه الحقوق نجد أن الماده 211 الفقره (أ) نصت على ان لا يجوز لرئيس الجمهوريه انتقاص الحق في الحياه او الحرمه من التعذيب ، او عدم التمييز على اساس العرق او الجنس او المعتقد الديني، او حق التقاضي او الحق في المحاكمه العادله .
وعليه ارى ان رئيس الجمهوريه خالف نصا دستوريا لا يجوز له الحق في التأثير على سير العداله وينتفي بموجب ذلك حق المحاكمه العادله بسبب التمييز السياسي. مما يوقع اقوال وافعال رئيس الجمهوريه في هذا الشأن بالإنتهاكات الدستوريه. والذي قيد إطلاق سراح المناضلان بالاعتذار يبقي السؤال لمن يكون الاعتذار ؟ ولماذا ؟ في ظل إستحقاق دستوري بموجب الماده 21 من الدستور .إن إطلاق سراح المناضل فاروق ابو عيسى ود .أمين مكي مدني ووقوفه على شرط الاعتذار فيه صلف وغرور وتحد سافر لإستغلال القضاء. وإمعان في إنتهاك حقوق دستوريه مما يستوجب على القضاء إطلاق سراحهما لنكون امام قضاء مستقل ويستحق الاحترام.
الطيــب العبــاس
المحــا مـي
عضو هيئة الدفاع
3/3/2015م