الحركة الاسلاموية السودانية بقيادة الدكتور حسن الترابي تميزت بالتفوق في القدرات التنظيمية والادارية، وامتلاك ادوات ومهارات ومؤسسات السيطرة على المجتمع وحشده وتجييشه عبر المال والاعلام، وامتلاك المليشيات العسكرية المدربة ، والقدرة على بناء شبكات علاقات فاعلة داخليا وخارجيا ، كما تميزت في السعي بصورة منهجية لامتلاك مفاتيح السيطرة على البلاد عبر ابتلاع التنظيم لاجهزة الدولة واختراقه لكل الكيانات الاجتماعية والسياسية عبر وسائل تقليدية واخرى حديثة عبر خطط استخباراتية.
ولكن كل ذلك ذهب هباء منثورا!! ولم يحقق للسودان اي تقدم على المستوى السياسي او الاقتصادي التنموي او حتى على مستوى الاخلاق والالتزام بالقيم الاسلامية بل تحول السودان على يد الاسلامويين الى خرابة بالمعنى المادي والمعنوي ،
والسبب في ذلك هو فقدان الحركة الاسلاموية للبوصلة الاخلاقية وللبصيرة الوطنية ، من اهم الدروس المستفادة من هذه التجربة ان اي قدرات تنظيمية بدون بوصلة اخلاقية والتزام وطني قادر على توليد ارادة الانجاز لصالح الشعب ، وبدون نظام سياسي مفتوح على الرقابة والمساءلة الشعبية فان هذه القدرات لن تكون سوى طاقة تخريبية وتدميرية للوطن! تجيد الهدم لا البناء ! و سيتم تسخير هذه القدرات لخدمة المصالح الذاتية للتنظيم ومحاسيبه التي ستنكمش وتضيق حتى تصبح مصالح “مركز امني عسكري اقتصادي ضيق ومحدود بحدود القبيلة واحيانا الاسرة ” يسيطر على التنظيم ويجيره لمصالحه بذات اساليب السيطرة على من هم خارج التنظيم، وفي سبيل هذه المصالح يمكن تدمير الوطن وقتل وتشريد شعبه بالحروب كما يحدث الان! ويمكن التضحية بارواح الاف الشباب الاسلامويين انفسهم عبر غسيل ادمغتهم ليندفعوا الى حتفهم مهللين مكبرين!
ما هو المغزى الديني من اندفاع عشرات الالاف للجهاد في جنوب السودان وفي خاتمة المطاف ينفصل الجنوب ويستقل بدولة علمانية؟ وما هو المغزى من تكرار ذات التجربة مع دارفور؟ مؤكد هذه اسئلة ممنوعة اذ لا صوت يعلو فوق صوت الغوغائية والاكاذيب.
تنظيم الحركة الاسلاموية اكثر تنظيم امتلك مفاتيح السيطرة على السودان ، و انفرد بحكم البلاد ثلاثين عاما سبقتها اعوام التمكين في العهد المايوي بعد المصالحة الوطنية، واكثر تنظيم توفرت له موارد مالية عبر استخراج النفط وتصديره في فترة شهدت فيها اسعار النفط طفرة غير مسبوقة ، فلو كان لهذا التنظيم بوصلة اخلاقية ووطنية سوية لاستطاع احداث نقلة نوعية في حياة السودانيين، ولكن فقدان هذه البوصلة كانت نتيجته ان حكم الاسلامويين انحدر بالدولة السودانية الى حضيض نقف امامه مذهولين! نقف امام وطن ممزق ، مواطنوه يقاسون الجوع والمرض والمذلة والتشرد والحرب التي اشعلها ذات التنظيم الارعن لتعيده الى السلطة تهدد بتقسيم جديد للسودان.
هنيئا للكيزان بتنظيمهم الذي حقق نجاحا باهرا في الخراب والدمار والافقار والابادات الجماعية والمليشيات المتناسلة وزراعة قنابل الكراهية بين مكونات الشعب السوداني!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم