باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 14 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

درَّاجة وقيع الله، بائع الأماني الصغيرة

اخر تحديث: 4 يناير, 2026 1:43 مساءً
شارك

osmanmsalih@hotmail.com
عثمان محمد صالح

من اللاشيء يَحلُّ وقيع الله على بلدة الحصيرة في السبعينات. بادياً للعيان عند الظهيرة موسوماً بدرَّاجته السوداء التي تشكل علامة بارزة تدل عليه في بلدة تخلو تماماً من الدرَّاجات، مقترباً من أطراف البلدة، متغلغلاً فيها ليغدو بعد حين ملء السمع والبصر في أرجاء تلك البقعة الصغيرة الخلوية المتعطشة للإثارة كيما تحرِّك ساكن الحياة فيها، يصول فيها ويجول كممثل ليس له منافس على خشبة مسرح الرجل الفرد. يمشِّط البلدة من أقصاها إلى أقصاها ويمضي سحابة يومه مهيمناً على الأحداث قبل أن ييتبخَّر ويختفي عن الانظار كأنه لم يكن.

في ملاعب الطفولة في رحاب تلك الساحة المترامية الأطراف بجوار سكَّة القطار الممتدَّة إلى مَحَطّ العطشان أغمض عينيَّ المتعبتين من شدّة ضياء الشمس الجاهر الذي يغمر المكان ثم أغيب للحظات عن الدنيا من حولي وأفتحمهما فإذا وقيع الله ناهضاً أمامي، منطلقاً على دراجته الهوائية القديمة، تردد الآفاق صوت مزماره المنادي لأصحاب الأماني: علينا جاي، علينا جاي، ياناس الحصيرة علينا جاي. يلَّا الفناجين والمشابك والمعالق، يلَّا الكَبابي، والصحانة والحِلَل والقلَّايات، يلَّا مضرب البيض وطقم الشاي والتَنَكة، يلَّا أمواس الحلاقة، والأرياح، بِتَّ السودان والمَحْلَبِيَّة والسُرَّتِيَّة. ويظل يردِّد ذلك دون كلل أو ملل حتى ينقرش صوته مستنفِداً لائحة معروضاته وهو يمرُّ بها في شوارع البلدة، شارعاً شارعاً، فتنفتح الأبواب في كل قُطِيَّة وصَرَيف تطلُّ منها عيون مستبشرة تبرق بالفضول والأماني. لم يكن في الحَصِيرة صوت آخر قادر على تنبيه الناس وايقاظهم واجتذابهم من مسافات بعيدة يفوق المزمار قوّة وله على حركة الناس سلطان سوى بوق القطار بأنواعة الأربعة : القطر المحلّي وقطر الركاب وقطر البضاعة وقطر الموية. يقبل الناس على المزمار المتجوّل من كل فج عميق، يتقاطرون كالمنوَّمين، يناديهم، ويغويهم حسه العجيب، يثير اهتمامهم، ويشحذ فضولهم إلى أقصى حد ليقودهم كالحجيج إلى أحماله المحزومة إلى المقعد الخلفي للدرَّاجة والتي – أي الأحمال – تتفتّق عن كل مثير ملون يتبارى الكل لحيازته وخاصةً النساء. ذلك أنَّّ من لَْم يشترى من وقيع الله، بائع الأماني الصغيرة التي يوصي بها الجمهور ويطلبها فلتبَّى لها، عمره ضائع!. واذا ضيِّق الفَرَّاجة عليه الخناق، يرتفع صوته من جديد: ياناس ياهوي، الاشترى اشترى، والما اشترى يرجع ورا. فيزداد التكالب وترتفع حمى التدافع وتكاد الأيادي أن تعترك أثناء تخاطفها للخيرات التي تطلُّ برأسها من جراب الحاوي، وسيِّد الجراب سعيد غاية السعادة بطغيان السحر الذي يمارسه الجراب على الجمهور المبحلق مشدوداً إلى “خَشْم” الجراب، فتجلجل ضحكته الجزلى منتصباً كالبهلوان في منتصف السيرك، يحرَّك خيوط العالم الصغير بقوَّة المزمار.

لست أخفي، كما بيَّنت ذلك في حكايتي عن القطار (عملاق طفولتي النَفَّاث)، كَلَفي الشديد بالقطر البخاري الذي أطلقت عليه اسماً خاصاً نابعاً من حركته هو : تِشْ تِشْ. وأصل هذا الاسم هو ذلك الصوت المميز الذيتصدره القاطرة وهي تزفر أو تتجشأ دخان الفحم الحجري المتقد في جوفها قبل الانطلاق. كنت في البدء أخشى منظر القطار المرعب المهدد وهو يجتاح المَحَطّ الخلوي مطلقاً صافرته الطويلة، زافراً دخانه، ومجلجلاً تصطك عجلاته العملاقة بالقضبان، ثم شيئاً فشيئاً تغلبت على خوفي منه وأخذت أدنو منه ولكن بحذر إلى أن ألفته، ثم في آخر الأمر أحببته. مسبوقة بتِشْ تِشْ النفاث تحتل درَّاجة وقيع الله المرتبة الثانية من لائحة الأشياء التي كنت مهووساً بها في تلك السنوات من الطفولة.

كان وقيع الله يبدو لي إنساناً تحيط به هالة من الغموض بظهوره المفاجيء واختفائه بلا أثر، وبتفرد مهنته التي لاتشبه مهنة أحد ممن حولي في الحصيرة، وبدراجته القديمة ذات المزمار. ومما يزيد من غموض الرجل وغرابته أنَّه كان يظهر دوما من جهة الغابة القريبة من البلدة والمأهولة بالطير الخُضاري ودجاج الوادي والسِمْبِر(اللقلق) حتى ظننت ان الغابة مسكنه. وظللتُ على هذه الظن زمناً موقناً بأنه انسان الغاب لاريب في ذلك، إنسان من نوع خاص مميَّز لايمشي كبقيّة البشر على قدمين، بل على عجلين لهما مِقود ومقعدين وزُمْبارة غليدة الحس تنادي أفواج الحجيج. لبثتُ على ذلك الظن أصونه زمناً حتى صحَّحه لي أبي وهو يضحك قائلاً : مافي زول عاقل بيسكن في الغابة. غابتنا دي مافيها غير الطيور والقرود والشياطين. وفات عليه تسمية المكان الذي يأتي منه، أو لعلَّه سَمّاه لكنَّي نسيته.

بنشاطه النافع كان وقيع الله يمثل حلقة وصل هامة بين عالم الحصيرة والعالم الخارجي باخباره ومنتجاته. كان يجوب الحصيرة عارضاً أثقاله الملآى بالمفاجآت التي تتلقفها بلهفة تلك البلدة المفتقرة في ذلك الزمن إلى سوق يغذِّيها باحتياجات الأهالي. فقد كانت الحصيرة مَحَطَّاً خلوياً بسيطاً ليس به سوى حانوت متواضع تخلو رفوفه إلَّا من بعض الضروريات. حتى الماء كان يأتيها محمولاً على ظهر القطار المخصوص المعروف بقطر الموية.
حين تنظر الى شدة تدافع الناس وراء وقيع الله بطاقيَّته الحمراء المشنقة، وحين تتأمل إحاطتهم لدرَّاجته المثقلة بالأحمال ستدرك كم كان نشاط ذلك الرجل ودوره الاجتماعي ضروريين لاستمرار الحياة في تلك البلدة المقطوعة عن العالم. يحلُّ الرجل على البلدة بادية عليه آثار السفر والطواف المضني على ظهر دراجة قديمة في القرى والفرقان، محمرُّ العينين من التعب، مبحوح الصوت من طول ماخاض من جدال في امور البيع والشراء، مرتدياً عراقي وسروال وتغطِّي رأسه طاقيَّة فاقعة الحمرة مُشَنَّقة تغطِّي جزء كبيراً من جبهته وتكاد حافتها أن تلامس حاجبيه الكثين الملتحمين فوق أرنبة انف مستقيم. وكان مدعاة لعجبي أنَّ طاقيته تظلُّ في مكانها راسخةً حتَّى وهو يقود الدراجة منحنياً على المقود عكس الريح. كان متوسط الطول، ممتليء الجسم في غير مابدانة وترهُّل، كثيف الشاربين، باسم المحيا، وكثير المزاح مع الغاشي والماشي. راقني أسلوب وقيع الله في رفع عقيرته المجهَدة للترويج لبضاعته حتى أنَّي تمنيت في قرارة نفسي أن أصبح مثله بائعاً متجولاً له شَنَّة ورَنَّة أطوف على درَّاجة هوائية في القرى والبنادر والناس يلهجون باسمي ويطرونني بالخير ويهفون إلى بضاعتي المعروضة ويتبعوني من مكان إلى مكان.

حين تيقَّن وقيع الله من شدَّة تعلُّقي بدراجته ورغبتي في امتلاك واحدة مثلها لم يجد مناصاً من أن يقطع لي وعداً لم يبرَّ به إلى يومنا هذا وهو أن يهبني بنت دراجته عندما تضع الأخيرة حملها باذن الله. وهكذا تملَّص الرجل منِّي بذكاء وارتاح.

وظلَّ وقيع الله يكرِّر لي وعده بالهِبة المعدنية المنتظَرة حتى بلغتُ السادسة من العمر، ثم ارتحلنا من الحَصِيرة دون أن أحمل معي بِنَيَّة الدرَّاجة التي لطالما حملتُ بامتلاكها وقيادتها في شوارع الحَصِيرة وأنا أضغط على مزمارها الفتيَّ بقوّة، جائباً بها في الآفاق تماماً كما صنع محمود عبد العزيز لمَّا امتطى الدرَّاجة النارية في فلم كِيت كات.

وظلّ حلم الدرَّاجة العنيد يراوني من حين إلى حين، ليس يغفو الَّا ليصحو من جديد، يغطس ثم يبين مثل قطعة من الفلين تأبى أن تغرق في الماء. حلمٌ ثابت المحتوى برغم تبدل الأماكن التي انتقلت اليها برفقة أهلي من الحَصِيرة إلى كَسَلا ثم إلى أتبرة فحلفا الجديدة ثم تبعني الحلم مثل جرو صغير ودود مخلص عندما هاجرت من وطني. حلمٌ يتكرَّر فيه مشهد ميلاد درَّاجة صِغيرُة تحتضنها أمُّها في حظيرة للدراجات الهوائية في بلدة وقيع الله الذي يقف على مقربة من الدراجة النفساء ووليدتها الميمونة ليطمئن على سلامتهما وهو يرمقني بابتسامة ماكرة تفصح عما يريد اخباري به : أها ماقلت ليك ياعثمان؟ ترا العَجَلة القديمة وِلْدَتْ وربنا حلَّاها بالسلامة وجابت ليك البِنَيَّة الفَنْجَرِيِّة الوعدتك بيها، حلال عليك. ألف ألف مبروك.

لست أدري لِمَ لَمْ ينقطع حلمي بتلك الدرَّاجة التي وُعِدْتُ بها حتى بعد امتلاكي للعديد من الدرَّاجات. ربما لأنها كانت ولاتزال درَّاجة مستحيلة. تدخل في باب الطوباويات ذلك أنَّها ليست كأخواتها كتلة من المعدن الجامد فاقد الإحساس، بل هي تُولَد مثلنا نحن البشر من رحم أم رؤوم تهيِّء لها المهاد الليِّن الدافيء وتلقمها الثدي لتسكت وتشبع وتنام

عثمان محمد صالح،
تلبرخ، هولندا
osmanmsalih@hotmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
تاريخ ميناء بورتسودان في العشرين عاما الأولى من الحكم الثنائي .. بقلم: بيرسي اف. مارتن .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي
قصة إنشاء ميناء بورتسودان (1) .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي
ما الجهات المستفيدة من نجاح الانقلاب؟ .. بقلم: حسن اسحق
منبر الرأي
اليوم الذي فقدت فيه الديمقراطية الامريكية روحها الرياضية .. بقلم: تاج السر الملك
منشورات غير مصنفة
تامنها مويه في البرد ده !! .. بقلم: بابكر سلك

مقالات ذات صلة

منشورات غير مصنفة

(دُقوا راسكُم في الحيط)! .. بقلم: ضياء الدين بلال

طارق الجزولي

ميتة وخراب ديار

رباح الصادق
منبر الرأي

وكالة السودان للأنباء “سونا”.. من هنا يبدأ الإصلاح .. بقلم: نورالدين عثمان

نور الدين عثمان
منبر الرأي

للتجربة مظاهرها في هزيمة الشمولية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss