صديق الزيلعي
أواصل النقاش حول دعوة الحوار حول قضايا اليسار السوداني. تحدثت في المقال السابق عن الارتباط الوثيق بين فكر الحزب الشيوعي السوداني وفكر الحزب الشيوعي السوفيتي. وان نموذج الدولة السوفيتية كان هو الموديل الذي تحتذيه جميع الأحزاب الشيوعية. واليوم اتعرض لرأي آخر، هو مظهر من مظاهر أزمة اليسار، وتمسكه بأفكار أثبت الواقع آثارها السلبية، على الشعوب التي طبقتها.
كتب الزميل مصطفي بحيري في صفحتي ما يلي:
في معرض رده على مقال ضياء الدين محمد احمد: نقد جذري لمقال صديق الزيلعي.. كتب Elzailaee
” الديمقراطية المركزية نتاج واقع روسيا القيصرية. تكميم الأفواه، المشانق والمنافي مصير المعارضة. حينذاك كتب لينين اُسس نظرية للتنظيم الحزبي الحديدي المبني على المركزية الديمقراطية. وصفتُها (زيلعي) بأنها تتعارض مع الديمقراطية الحزبية، وطالب بالتخلي عنها وقدم مقترحات محددة حول ذلك
المهم في هذه الفقرة من رد زيلعي، ليس المرور العابر والقفز فوق الأهم، بذكر تاريخ، دواع، موجبات ومُلابسات نشأة الديمقراطية المركزية وإقرارها ركيزة أساس في بناء التنظيم الحزبي اللينيني وهي دواعٍ، إذ تستجيب وتتصدى لواقع سياسي ماثل، لا تقدح في الفكر التنظيمي بحال، بل العكس المهم الأهم في رد زيلعي الذي أحال القاري إلي ملفات وأضابير ليست في المتناول،
هو: تعريف ما هي الديمقراطية المركزية، آلية وكيفية تطبيقها.
وبالله المستعان، كدى النقوم عليها.. هي في ابسط تعريفاتها وآليتها من تلاته خطوات:
١/ مناقشة الأمر بحرية تامة.
٢/طرح الأمر للتصويت الحر المباشر برفع الأيدي.
٣/ اعتماد رأي الاغلبية كقرار مُلزم للأقلية المعارضة.
ده نظام/تنظيم يجري إتباعه حتى في اجتماعات الجمعية العمومية لكبرى شركات بلاد الغرب الرأسمالي، وفي الجمعية التعاونية لكنتين حلة طيبة الشيخ عبد الباقي”.
أولا أشكر الزميل بحيري على اهتمامه بالموضوع وكتابة رأيه، المخالف لرأي. وأقول له لا توجد اضابير وملفات ليست في متناول الناس. فقد كتبت فصلا كاملا عن المركزية الديمقراطية في كتابي (هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني؟)، الذي صدرت منه طبعتين. كما كتبت عنها مقالات عدة مرات، في الفضاء العام.
أعتقد ان الزميل، كما يفعل عدد كبير من الزملاء، قام بتبسيط المسألة، بشكل مخل. ولم ينظر للمسألة في كلياتها، وتاريخها، وادواتها، وموازين القوة داخلها.
سأقدم باختصار شديد رؤيتي، وأتمنى ان يجد الوقت للاطلاع على الدراسة الكاملة، وان طلب يمكن ارسالها له.
• لم يتعرض ماركس لمفهوم المركزية الديمقراطية
• وضع لينين الأسس المحددة للمركزية الديمقراطية في عام 1902، وذلك لضبط النظام التنظيم، وتحديد العلاقات بين هيئات التنظيم المختلفة، وسلطات المؤتمر العام، ومهام الهيئات المركزية القائدة، والدور المحوري للكادر المتفرغ، وشروط العضوية، واسس الصراع الفكري، وواجبات وحقوق الأعضاء داخل الحزب. بمعنى هي الهيكل الذي تبنى عليه كل الممارسات التنظيمية والأداء الحزبي.
• رغم مرور اكثر من قرن على كتابتها لم يتغير فيها حرف واحد.
• لم يقتصر تطبيق المركزية الديمقراطية على الحزب فقط، بل حدد الدستور السوفيتي انها قاعدة التنظيم الإداري في كافة أجهزة الدولة.
• ما قام به ستالين من فظائع ودكتاتورية هي تطبيق باشر للمركزية الديمقراطية.
• تعطي المركزية الديمقراطية سلطات مطلقة للمركز، الذي يحدد كل المسائل.
• اعلى سلطة في النصوص هو المؤتمر العام، ولكن اللجنة المركزية يمكنها تأجيل انعقاد المؤتمر العام لسنوات وسنوات.
• تتحكم اللجنة المركزية في المناقشة العامة تحدد متى تفتح وما هي اجندتها ومتى تقفل.
• مثال رفع الايدي هوما كان يتم في دولة اثنيا القديمة، حيث برلمان المدينة. اما اليوم حيث ينتمي للتنظيم الواحد الالاف الأعضاء، منتشرين في كل مكان، لم يعد رفع الايدي، ولا بد من بديل ديمقراطي.
• الأقلية لها حق الاحتفاظ برأيها ( ولكن في الصدور فقط) ولا يحق لها التبشير به او الدعوة له لإقناع الآخرين به.
• الأهم من كل هذه النقاط ان الممارسة العملية، عبر التاريخ، اثبتت عدم ديمقراطية المركزية الديمقراطية. ونتج عن ممارستها أنظمة دكتاتورية تقمع شعوبها، وتحكمهم بالحديد.
• الزميل بحيري عاش في سوريا سنوات طويلة، وهو شاهد آثار ما نقله البعث من مفاهيم المركزية الديمقراطية والحزب الواحد.
هناك قضايا اخري توضح طبيعة الفهم الكلاسيكي للماركسية حول الديمقراطية، بشكل عام. فقد تنقل ما بين دكتاتورية البروليتاريا والديمقراطية الشعبية أو الجديدة، ولكن في جوهرها هي غير ديمقراطية، بمعني حكم الشعب، والتداول السلمي للسلطة، وحق تكوين الأحزاب، والفصل بين السلطات.
siddigelzailaee@gmail.com
