باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 6 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة الأخرى في الجيش السوداني: (الجزء الثاني والاخير)

اخر تحديث: 6 يونيو, 2026 10:22 صباحًا
شارك

دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة الأخرى في الجيش السوداني: مقاربة واقعية لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية (الجزء الثاني والاخير)
د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
دروس من التجارب الدولية
تقدم التجارب الدولية في إدارة ما بعد النزاع نماذج تحليلية مهمة لفهم فرص وتحديات دمج القوات المسلحة غير النظامية في جيوش وطنية موحدة، خاصة في الدول الخارجة من الحروب الأهلية. وتشير أدبيات بناء السلام إلى أن نجاح عمليات الدمج العسكري يرتبط بمجموعة من الشروط السياسية والاقتصادية والمؤسسية التي غالباً ما تكون غائبة أو ضعيفة في السياقات الهشة (Paris, 2004). وفيما يلي أبرز التجارب المقارنة ذات الصلة.
أولاً: رواندا – إعادة بناء الجيش بعد الصراع عبر دمج قسري للدولة
تُعد تجربة رواندا بعد الإبادة الجماعية عام 1994 واحدة من أبرز نماذج إعادة بناء الجيش في سياق ما بعد الصراع. فقد قامت الجبهة الوطنية الرواندية بقيادة بول كاغامي بإعادة تشكيل الجيش الوطني عبر دمج عناصر من القوات الحكومية السابقة والمقاتلين الجدد ضمن هيكل عسكري موحد.
اعتمدت العملية على نموذج مركزي صارم يقوم على السيطرة السياسية والأمنية الكاملة من قبل السلطة الجديدة، مع إدماج قسري واسع النطاق للفاعلين العسكريين السابقين (Straus, 2006). ورغم نجاحها في بناء جيش منضبط نسبياً، إلا أن هذا النموذج ارتبط بتكلفة سياسية عالية من حيث محدودية التعددية السياسية.
ثانياً: سيراليون – نجاح نسبي عبر برامج DDR المدعومة دولياً
تمثل تجربة سيراليون (1991–2002) أحد أبرز الأمثلة على تطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) بدعم دولي واسع بقيادة الأمم المتحدة والمملكة المتحدة.
تم تفكيك قوات الجبهة الثورية المتحدة تدريجياً، مع إعادة إدماج عشرات الآلاف من المقاتلين في المجتمع المدني. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن أكثر من 70,000 مقاتل خضعوا لبرامج DDR في سيراليون (World Bank, 2010).
ورغم النجاح النسبي، واجهت العملية تحديات تتعلق بضعف فرص العمل، ما أدى إلى عودة بعض المقاتلين إلى أنشطة غير نظامية، مما يبرز أهمية البعد الاقتصادي في استدامة الدمج.
ثالثاً: ليبيريا – تفكيك اقتصاد الحرب وإعادة إدماج المقاتلين
شهدت ليبيريا (1989–2003) واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في إفريقيا، حيث تداخلت الفصائل المسلحة مع اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية، خاصة الأخشاب والماس.
بعد اتفاق السلام عام 2003، تم تنفيذ برنامج DDR واسع النطاق بإشراف الأمم المتحدة، شمل أكثر من 100,000 مقاتل (United Nations, 2006). وقد ركز البرنامج على تفكيك اقتصاد الحرب المرتبط بالفصائل المسلحة، وهو ما اعتُبر شرطاً أساسياً لإنهاء النزاع.
وتشير الدراسات إلى أن نجاح العملية كان مرتبطاً بوجود قوة دولية (UNMIL) لعبت دوراً أمنياً مباشراً في حفظ الاستقرار خلال مرحلة الانتقال.
رابعاً: حالات فشل في دمج الفصائل المسلحة بسبب غياب الإصلاح الاقتصادي
في المقابل، تُظهر تجارب أخرى مثل أنغولا في التسعينيات وجمهورية الكونغو الديمقراطية أن عمليات الدمج العسكري التي لم تترافق مع إصلاح اقتصادي شامل غالباً ما انتهت بإعادة إنتاج الصراع.
ويشير نايك (Nugent, 2004) إلى أن إدماج المقاتلين دون معالجة مصادر دخلهم المستقلة يؤدي إلى “إعادة تسليح غير رسمية” داخل الدولة. كما أن غياب فرص اقتصادية بديلة يجعل العودة إلى العنف خياراً عقلانياً لبعض الفاعلين المسلحين.
خامساً: أهمية القيادة الانتقالية القادرة على فرض الدمج
تُظهر التجارب المقارنة أن وجود قيادة انتقالية قوية ومقبولة سياسياً يمثل عاملاً حاسماً في نجاح عمليات الدمج. ففي رواندا، لعبت القيادة المركزية دوراً حاسماً في فرض وحدة الجيش، بينما في سيراليون ساهمت الحكومة الانتقالية بدعم دولي في إدارة العملية.
ويؤكد زارتمن (Zartman, 1995) أن “نقطة النضج” (Ripeness) للنزاع تتطلب قيادة قادرة على استثمار اللحظة السياسية لفرض تسوية مستدامة، وهو شرط يبدو معقداً في الحالة السودانية بسبب تعدد مراكز القرار العسكري.
سادساً: دور الدعم الدولي في تمويل وإدارة عمليات DDR
تلعب المنظمات الدولية دوراً محورياً في تمويل وإدارة برامج DDR، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن تكلفة برامج نزع السلاح والتسريح يمكن أن تتراوح بين 100 و500 مليون دولار في الحالات المتوسطة (World Bank, 2010).
كما أن بعثات الأمم المتحدة غالباً ما توفر الإطار الأمني واللوجستي لتنفيذ هذه العمليات، كما في حالة ليبيريا وسيراليون. ويؤكد ويليامز (Williams, 2013) أن غياب الدعم الدولي غالباً ما يؤدي إلى انهيار عمليات الدمج أو تحولها إلى عمليات شكلية غير فعالة.
السيناريوهات المستقبلية في السودان
تُعد السيناريوهات المستقبلية أداة تحليلية أساسية في دراسات النزاعات المسلحة والدول الهشة، إذ تسمح بتقدير المسارات المحتملة لتطور الصراع بناءً على توازن القوى البنيوي والسياسي والاقتصادي. وفي الحالة السودانية، فإن تعدد الفاعلين المسلحين وتداخل الاقتصاد السياسي للعنف يجعل مستقبل الدمج العسكري مفتوحاً على عدة احتمالات متباينة في درجة الاستقرار واحتمالات النجاح (Paris, 2004).
أولاً: سيناريو الدمج الناجح – جيش موحد بعد تسوية سياسية وإصلاح اقتصادي شامل
يفترض هذا السيناريو نجاح عملية سياسية شاملة تؤدي إلى اتفاق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركات المسلحة، بما في ذلك حركة تحرير السودان (مني أركو مناوي)، حركة العدل والمساواة (جبريل إبراهيم)، الحركة الشعبية شمال (عبد العزيز الحلو)، وحركة عبد الواحد محمد نور.
يتطلب هذا السيناريو تنفيذ إصلاح اقتصادي جذري يعالج شبكات اقتصاد الحرب، إلى جانب برنامج DDR واسع النطاق، وإعادة هيكلة قطاع الأمن (SSR). ويشير هانغي (Hänggi, 2003) إلى أن هذا النوع من السيناريوهات يتطلب وجود دولة مركزية قادرة على فرض الاحتكار الأمني، إضافة إلى دعم دولي كبير.
ورغم أنه السيناريو الأكثر استقراراً على المدى الطويل، إلا أن احتمالاته تبقى متوسطة إلى منخفضة في ظل الوضع الحالي بسبب ضعف الثقة بين الأطراف المسلحة.
ثانياً: سيناريو التعايش المسلح – استمرار تعدد الجيوش ضمن توازن هش
يفترض هذا السيناريو استمرار وجود الجيش والدعم السريع والحركات المسلحة كقوى منفصلة ضمن حالة من التوازن غير المستقر.
في هذا النموذج، لا يتم تحقيق دمج حقيقي، بل يتم الوصول إلى ترتيبات وقف إطلاق نار أو اتفاقات جزئية تبقي كل قوة في مناطق نفوذها. ويشير كلمنس (Clapham, 1998) إلى أن هذا النوع من الأنظمة يُعرف بـ”توازن الفواعل المسلحة”، حيث تصبح الدولة مجرد إطار شكلي دون احتكار فعلي للعنف.
هذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً على المدى القصير في ظل استمرار الحرب وتعقيد مسارات التفاوض.
ثالثاً: سيناريو التفكك – تعدد مراكز قوة مسلحة تتحكم في مناطق مختلفة
يفترض هذا السيناريو انهيار المركز السياسي والعسكري بشكل أكبر، مع تحول السودان إلى مناطق نفوذ متعددة تتحكم فيها قوى مسلحة مختلفة.
في هذا السياق، قد تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء من دارفور، بينما يحتفظ الجيش بمناطق في الوسط والشمال، وتسيطر الحركات المسلحة على مناطق في كردفان والنيل الأزرق.
ويشير رينولدز (Reyntjens, 2009) إلى أن هذا النمط من التفكك غالباً ما يظهر في الدول التي تفشل في إعادة بناء مؤسساتها بعد الحرب الأهلية، مما يؤدي إلى “سيادة مجزأة”.
رابعاً: سيناريو إعادة التأسيس القسري – إعادة بناء الدولة بعد صراع شامل
يفترض هذا السيناريو أن يؤدي الصراع الحالي إلى حسم عسكري واسع أو انهيار شامل يدفع نحو إعادة تأسيس الدولة عبر قوة مهيمنة جديدة أو تسوية مفروضة بالقوة.
وقد يشبه هذا السيناريو حالات تاريخية مثل رواندا بعد 1994 أو أفغانستان بعد 2001، حيث أعادت قوة واحدة أو تحالف دولي تشكيل الدولة والمؤسسات الأمنية (Straus, 2006).
ورغم أنه يؤدي إلى وضوح في مركز السلطة، إلا أنه يحمل مخاطر عالية تتعلق بالاستقرار طويل الأمد وغياب التعددية.
خامساً: تقييم احتمالات كل سيناريو وفق ميزان القوى الحالي
في ضوء ميزان القوى الحالي، يبدو أن سيناريو التعايش المسلح هو الأكثر احتمالاً على المدى القصير، يليه سيناريو التفكك إذا استمر انهيار مؤسسات الدولة. أما سيناريو الدمج الناجح فيظل مشروطاً بتحولات سياسية واقتصادية كبيرة، بينما سيناريو إعادة التأسيس القسري يعتمد على حسم عسكري شامل غير مضمون النتائج.
وتشير أدبيات تحليل النزاعات إلى أن الدول الهشة غالباً ما تمر بمزيج من هذه السيناريوهات قبل الوصول إلى استقرار نسبي (Paris, 2004).
سادساً: تأثير العوامل الإقليمية والدولية
تلعب العوامل الإقليمية والدولية دوراً محورياً في تحديد مسار السيناريوهات المستقبلية في السودان. فالدول الإقليمية مثل مصر، إثيوبيا، وتشاد، بالإضافة إلى الفاعلين الخليجيين، تؤثر على توازن القوى عبر الدعم السياسي أو الاقتصادي أو غير المباشر.
كما تلعب المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي دوراً في الوساطة وإدارة وقف إطلاق النار. ويشير ويليامز (Williams, 2013) إلى أن التدخل الدولي غالباً ما يكون عاملاً حاسماً في منع انهيار كامل للدولة أو في دعم عمليات الانتقال السياسي.
وفي المقابل، فإن تضارب المصالح الإقليمية قد يطيل أمد النزاع ويعقد فرص الدمج العسكري، خاصة عندما تدعم أطراف خارجية فاعلين مسلحين مختلفين.
التوصيات
تستند التوصيات المتعلقة بدمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة في الجيش السوداني إلى الأدبيات النظرية والتجارب المقارنة في إصلاح قطاع الأمن (SSR) ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)، إضافة إلى تحليل الاقتصاد السياسي للعنف في الدول الهشة. وتؤكد هذه الأدبيات أن نجاح عمليات الدمج لا يتحقق عبر الإجراءات العسكرية وحدها، بل عبر معالجة بنية الدولة الاقتصادية والسياسية والمؤسسية بشكل شامل (Hänggi, 2003; Collier, 2009).
أولاً: احتكار الدولة للموارد الاقتصادية المرتبطة بالقوة المسلحة
تُعد السيطرة على الموارد الاقتصادية المرتبطة بالقوة المسلحة شرطاً أساسياً لأي عملية دمج ناجحة. ويشمل ذلك عوائد الذهب، الضرائب المحلية غير الرسمية، المعابر الحدودية، والأنشطة التجارية المرتبطة بالقوات المسلحة غير النظامية.
ويشير دي وال (de Waal, 2015) إلى أن استمرار استقلال الفاعلين المسلحين اقتصادياً يؤدي إلى استمرار استقلالهم العسكري، مما يجعل أي عملية دمج شكلية وغير قابلة للاستدامة. لذلك، يجب أن تُعاد مركزية إدارة الموارد الطبيعية والمالية تحت سلطة الدولة.
ثانياً: إصلاح قطاع الأمن كعملية شاملة تشمل جميع الأطراف
لا يمكن تحقيق الدمج عبر إدخال قوات الدعم السريع أو الحركات المسلحة في الجيش فقط، بل يجب أن يكون ذلك جزءاً من إصلاح شامل لقطاع الأمن يشمل الجيش، الشرطة، الاستخبارات، والقوات شبه النظامية.
ويؤكد برزوسكا (Brzoska, 2006) أن إصلاح قطاع الأمن يجب أن يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة وأجهزتها الأمنية بحيث تكون خاضعة للرقابة المدنية، وهو ما يمثل أساساً لبناء مؤسسة عسكرية موحدة.
ثالثاً: إعطاء الأولوية للدمج الاقتصادي قبل العسكري
تُظهر التجارب المقارنة أن الدمج العسكري دون دمج اقتصادي يؤدي غالباً إلى فشل العملية أو إعادة إنتاج الصراع. لذلك يجب أن تُعطى الأولوية لتفكيك شبكات اقتصاد الحرب وإعادة إدماج الفاعلين المسلحين في الاقتصاد المدني قبل أو بالتوازي مع الدمج العسكري.
ويشير كولير (Collier, 2009) إلى أن الحوافز الاقتصادية تلعب دوراً مركزياً في قرار المقاتلين بالبقاء في السلاح أو التخلي عنه.
رابعاً: برامجDDR طويلة المدى لإعادة دمج المقاتلين
تُعد برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) أحد الأدوات الأساسية لتحقيق الدمج المستدام. وينبغي أن تكون هذه البرامج طويلة المدى، وممولة بشكل كافٍ، ومصممة بما يتناسب مع السياق السوداني.
وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن نجاح برامج DDR يتطلب استثماراً مالياً كبيراً قد يصل إلى مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى توفير فرص اقتصادية حقيقية للمقاتلين السابقين (World Bank, 2010).
خامساً: إصلاح المؤسسات المالية لمنع إعادة إنتاج الاقتصاد الموازي
يشكل الاقتصاد الموازي أحد أهم العوائق أمام استقرار الدولة ونجاح الدمج. لذلك يجب إصلاح النظام المالي والمصرفي والجمركي، وتعزيز الرقابة على تجارة الذهب والمعابر الحدودية.
ويؤكد لي بيلون (Le Billon, 2001) أن ضبط الموارد الطبيعية والمالية هو شرط أساسي لمنع عودة اقتصاد الحرب.
سادساً: إشراك الوساطات الإقليمية والدولية
تلعب الوساطات الإقليمية والدولية دوراً محورياً في دعم عمليات الدمج، سواء عبر توفير الضمانات الأمنية أو التمويل أو الإشراف على تنفيذ الاتفاقات.
وتشير تجارب الأمم المتحدة في ليبيريا وسيراليون إلى أن وجود دعم دولي منظم ساهم في استقرار عمليات DDR وتقليل احتمالات العودة إلى العنف (UNDP, 2012).
سابعاً: معالجة جذور الصراع السياسي وليس فقط البنية العسكرية
لا يمكن أن ينجح الدمج العسكري دون معالجة الأسباب السياسية العميقة للصراع، بما في ذلك قضايا التهميش، توزيع السلطة، والعدالة الانتقالية.
ويشير باريس (Paris, 2004) إلى أن بناء السلام المستدام يتطلب معالجة الأسباب البنيوية للنزاع وليس فقط إدارة نتائجه العسكرية. وفي الحالة السودانية، يعني ذلك إعادة صياغة العقد السياسي للدولة بما يضمن شمول جميع الفاعلين.
الخاتمة
تُظهر الدراسة أن عملية دمج قوات الدعم السريع والحركات المسلحة في الجيش السوداني لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد عملية تقنية أو إدارية لإعادة هيكلة مؤسسة عسكرية، بل هي في جوهرها عملية إعادة تأسيس للدولة السودانية ذاتها، بما تتضمنه من إعادة تعريف لمفهوم احتكار العنف، وإعادة توزيع للسلطة والثروة، وإعادة بناء للعقد الاجتماعي والسياسي. ويؤكد فيبر (Weber, 1946) أن الدولة الحديثة تقوم على احتكار العنف المشروع، وهو ما يتضح في الحالة السودانية بوصفه شرطاً مفقوداً أو متنازعاً عليه بين عدة فاعلين مسلحين.
وتشير النتائج إلى أن نجاح أي عملية دمج يعتمد بشكل أساسي على تفكيك الاقتصاد السياسي للعنف، بما يشمل شبكات تمويل القوات المسلحة غير النظامية، مثل تجارة الذهب، والاقتصاد الموازي، والجبايات المحلية، والدعم الخارجي غير المباشر. ويؤكد كولير (Collier, 2009) أن استمرار الموارد المستقلة بيد الفاعلين المسلحين يعيد إنتاج النزاع ويقوض أي عملية دمج أو بناء سلام مستدام.
كما تبين أن استمرار تعدد الجيوش في السودان لا يمثل مجرد ظاهرة أمنية، بل يعكس أزمة دولة بنيوية عميقة تتعلق بضعف المؤسسات المركزية، وتعدد الشرعيات السياسية والعسكرية، وتجزؤ السلطة السيادية بين الجيش والدعم السريع والحركات المسلحة المختلفة. ويشير كلمنس (Clapham, 1998) إلى أن هذا النمط من الدول يعاني من “تعدد مراكز العنف الشرعي” مما يجعل احتكار الدولة للعنف أمراً غير مكتمل أو متنازعاً عليه.
وتخلص الدراسة إلى أن الحلول الجزئية أو التقنية، سواء عبر الدمج العسكري المحدود أو الاتفاقات السياسية غير الشاملة، غالباً ما تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بدلاً من حله، كما أظهرت تجارب السودان السابقة في اتفاقات السلام المختلفة. فغياب المعالجة البنيوية لجذور الأزمة يجعل أي تسوية عرضة للانهيار أو التحول إلى صراع جديد بأشكال مختلفة.
وعليه، فإن المقاربة الواقعية لعملية الدمج في السودان تتطلب اعتماد نموذج تدريجي متعدد الأبعاد، يجمع بين الإصلاح السياسي الشامل، وإعادة هيكلة الاقتصاد السياسي للدولة، وإصلاح قطاع الأمن، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) بشكل طويل الأمد، إضافة إلى معالجة التفاوتات الاجتماعية والإقليمية التي تغذي النزاع. ويؤكد هانغي (Hänggi, 2003) أن نجاح إصلاح القطاع الأمني لا يمكن تحقيقه دون تكامل هذه الأبعاد في إطار رؤية دولة شاملة.
المراجع
Bain K. Economic dimensions of post-conflict military integration. Journal of Peacebuilding. 2013.
Boege V. Hybrid political orders and emerging states. Berlin: Berghof Research Center; 2011.
Brom S. Military integration and post-conflict stability. Tel Aviv: INSS; 2010.
Brzoska M. Security sector reform in development donor perspective. Baden-Baden: Nomos; 2006.
Clapham C. Africa and the international system: The politics of state survival. Cambridge: Cambridge University Press; 1998.
Collier P. Wars, guns and votes: Democracy in dangerous places. New York: Harper; 2009.
Creveld M van. The transformation of war. New York: Free Press; 1991.
de Waal A. The real politics of the Horn of Africa: Money, war and the business of power. Cambridge: Polity Press; 2015.
Ferguson J. Global shadows: Africa in the neoliberal world order. Durham: Duke University Press; 2006.
Hagmann T. Stabilization, exclusion and the politics of violence in Sudan. African Affairs. 2016.
Hänggi H. Making sense of security sector governance. Geneva: DCAF; 2003.
International Crisis Group. السودان: الحرب بين الجيش والدعم السريع. Brussels: ICG; 2023.
Johnson DH. The root causes of Sudan’s civil wars. Oxford: James Currey; 2011.
Knight M. Security sector reform: Post-conflict peacebuilding. London: Routledge; 2008.
Le Billon P. The political ecology of war: Natural resources and armed conflicts. Political Geography. 2001.
Lynch G. Negotiating political order in Africa. African Affairs. 2004.
Norton A. The security governance of fragile states. London: ODI; 2007.
Paris R. At war’s end: Building peace after civil conflict. Cambridge: Cambridge University Press; 2004.
Prunier G. Darfur: The ambiguous genocide. Ithaca: Cornell University Press; 2005.
Putnam R. Making democracy work: Civic traditions in modern Italy. Princeton: Princeton University Press; 1993.
Reno W. Warlord politics and African states. Boulder: Lynne Rienner; 1998.
Reyntjens F. The great African war. Cambridge: Cambridge University Press; 2009.
Rotberg R. When states fail: Causes and consequences. Princeton: Princeton University Press; 2004.
Ross M. The oil curse: How petroleum wealth shapes the development of nations. Princeton: Princeton University Press; 2012.
Straus S. The order of genocide: Race, power, and war in Rwanda. Ithaca: Cornell University Press; 2006.
Teitel R. Transitional justice. Oxford: Oxford University Press; 2000.
UNDP. Disarmament, demobilization and reintegration programme evaluations. New York: United Nations; 2012.
United Nations. Liberia DDR programme report. New York: UN; 2006.
United Nations. Sudan situation reports. New York: UN; 2024.
Weber M. Politics as a vocation. New York: Oxford University Press; 1946.
Williams PD. War and conflict in Africa. Cambridge: Polity Press; 2013.
World Bank. Disarmament, demobilization and reintegration (DDR) programs: Lessons learned. Washington DC: World Bank; 2010.
World Bank. Sudan economic update: Gold sector and informal economy. Washington DC: World Bank; 2020.
Young J. The RSF and the militarization of Sudanese politics. Geneva: Small Arms Survey; 2019.
Zartman IW. Collapsed states: The disintegration and restoration of legitimate authority. Boulder: Lynne Rienner; 1995.

الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
حِوَارُ المُتَحَارِبِيْن قَبْلُ حِوَارِ المَدَنِيّينِ: تَصْحِيحُ تَرْتِيبِ الأوْلَويِّاتِ فِي السُوْدَانِ
الكاتب الساخر والباحث في علم الأثار د- فتح العليم عبد الله في حوار عن التاريخ الاجتماعي والمخالفات الاجتماعية
منبر الرأي
الثورة فن المستحيل .. اجتماع اديس ابابا بعيدا عن فن إتقان التنازلات
منبر الرأي
مذكرة تفسيرية لمقالي السابق بعنوان “دلالات ما حدث في منزل الصحفي جمال عنقرة” .. بقلم: حسن الجزولي
منبر الرأي
الثورة التي تنكرت لثوارها وقياداتها الحقيقيين .. بقلم: بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان – جامعة الزعيم الأزهرى

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ضيف على الرزنامة: ربرابو ترب رابو! .. بقلم: بشرى الفاضل

كمال الجزولي
منبر الرأي

قصة بروفيسور بالخداع … بقلم: د. تيسير محي الدين عثمان

د.تيسير محي الدين عثمان
منبر الرأي

سيجارة الرئيس شينة عموماً وفي المكان الخطأ خصوصاً !! .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

أم الفضائح: وَيْلي عَليكَ وَوَيلي منكَ يا عُمَرُ! .. بقلم: فتحي الضَّو

فتحي الضو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss