صـابر ارويش – نيروبي
saberarwesh@gmail.com
أكاد أجزم انه ليس هناك مسؤول في هذا البلد (السودان) يتوفر علي الحد الأدني من المسؤولية والحس الوطني تجاه وطنه ومواطنيه. وإن وجدوا ترآهم مثرثرين فقط امام الشاشات عاجزين في الدفاع عن انفسهم ناهيك في الدفاع عن المغلوبين..
المسؤول في هذا البلد الخرآب مجرم خطير؛
إناني بطبعه لايهمه سوي امتيازاته والاموال التي يجنيها لنفسه ولعائلته وحاشيته.
يجدر بنا ان نُـذكر ان ثقافتنا لم تآلف ان يخرج علينا مسؤول سواء إن كان في وزارته او في اي منصب آخر يشغله ليعلن مسؤوليته عن التقصير وعن ماهية الاجراءات اللازمة التي يجب إتخاذها لمعالجة الخلل. في الواقع أننا نعيش في دولة لا مسؤول فيها بل نحن امام حالة اللأ دولة اصلا نظرا لتسيد مظاهر الفوضي والفساد والعصبيات والكراهية تارة باسم الدين وتارة آخري باسم القبيلة والجهوية والعشيرة “الحسب والنسب” دون ان تقوم الدولة بأصدار قرار تاريخي يقضي بمنع هذا الأستستهال والسيولة المفرطة في كل شي قد يتسال البعض اليست الدولة هي من كرست وتكرس لهذا الوضع؟!
نعم هذا صحيح لكن ما يلزمنا وبالضرورة هو ان ننشد دولة للحق والمواطنة والقانون ننبذ فيه هذه الحالة التي لا تشبه أحد لذا الواجب “ان نصلي جميعا من أجل حقد أقل تجاه لا احد”
لكــن هذا الواقع ليس غريبا علي السودان- والسودانين وعن رداءة مسؤوليه مقارنة بنظرائه من دول الجوار الذين قطعوا اشواطا بعيدة في مضمار التنمية والإستقرار، مستصحبين حسهم الوطني والتزامهم الأخلاقي في اداء مهامهم بالرغم من التحديات والظروف التي تواجه بلدانهم.
بعزيمة الأخيار من رجالهم الذين تجاوزوا تلك المحن والخطوب بالإرادة والتصميم والتخطيط والسليم موظفين في ذلك أمكانياتهم ومواردهم المتاحة في سبيل النهوض والرفعة ببلدانهم بغير قليل من التنظير بل والكثير من العمل الجاد.
تكمن المفارقة في ان تلك البلدان تتوفر علي الحد الأدني من الأخلاق والمسؤولية المخلصه تجاه أوطانهم.
لعل الأزمة الطاحنة التي نمر بها اتاحة الفرصة للكثيرين ان يخوضوا تجربة اللجؤ والغربة التي فرضت عليهم قسرا جراء هذه الحرب المأساوية للوقوف والتعرف علي تجربة العديد من الدول المجاورة لأسيما الأفريقية منها.
بل والبعض منهم كانوا شهود علي تنميتها وعمرانها من خلال توظيفهم الأمثل لكوادرهم الوطنية والعقول المبدعة التي تجلت عظمتها في النهضة البنيوية والمشاريع التنموية ذات الصروح الشاهدة في مجالات عدة.
علي الصعيد الشخصي اتيحت لي فرصة السفر والتنقل بين بلدان عديدة اغلبها في القارة السمراء شاهدت (بأم عيني) مدي التطور والنهضة والسهر (ليل – نهار) دون كلل او ملل في العمل والأنجاز – وعن كيف ان للعامل او المسؤول فيهم يجهد نفسه كأنما والدولة بيته الخاص هذه الثقافة في العمل جديرة ان نستلتهم منها العبر ولو من باب الغيرة الحميدة بدلا من إطلاق أمنياتنا الكسولة بلسان يلهج كل ما وقعت عين احدهم علي نظافة شارع او مكان ما (ياسلام – يا الله والناس ديل عبروا )
نحن بحاجة إلي مسؤولين – مسؤولين يقومون بمهاهم بكل أمانة واخلاص وتجرد بدلا من التنظير والثرثرة الفارغة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم