د. شداد مالو زعلان؟ … بقلم: كمال الهدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

       يبدو أن الدكتور شداد رئيس اتحاد الكرة السوداني واصل نوبات غضبه غير المبررة أحياناً أثناء مناسبة اجراء قرعة الدوري الممتاز التي جرت بنادي الضباط بالأمس.

       فأثناء كلمته التي ألقاها في المناسبة بدأ الدكتور بحديث طيب عن حرص المشاركين على الحضور رغم مشاغلهم مذكراً بأهمية منافسة الدوري الممتاز، لكنه عرج سريعاً لعبارات تعبر عن الغضب الشديد مثل ” الذين يسعون للتشويش وعكس العيوب في الدوري الممتاز نؤكد لهم أن ذلك ليس حقيقة.”

       ثم هاجم الدكتور الصحافة الرياضية وقال لولا الدوري الممتاز لتشردت وأغلق بعضها.

       وبصراحة استغربت لاقحام الصحافة الرياضية في معترك ليس معتركها.

       صحيح أن للدكتور رأي ثابت في أن صحافتنا الرياضية هي سبب معظم إن لم يكن كل الكوارث التي تعيشها الرياضة السودانية وكرة القدم على وجه الخصوص.. وصحيح أنني شخصياً متفق مع الدكتور في ذلك تماماً بل أرى أن معظم مشاكل السودان سببها أن لدينا إعلام غير فعال وفي حالات عديدة غير نزيه.

       لذلك ربما أجد للدكتور بعض العذر لكن ليس كل العذر في اقحام قضية الصحافة الرياضية في تلك الجزئية من كلامه.. فإن صبر الدكتور قليلاً لكي يجد مبررات وأسباب الهجوم على الصحافة الرياضية لما انتظر طويلاً.

       فصحافتنا الرياضية تعطيك في اليوم ألف سبب وسبب للهجوم عليها.

       أما الشق الثاني من كلام الدكتور الذي أوضح فيه أن الصحافة الرياضية كانت ستتشرد لو لا وجود الدوري الممتاز الذي يهاجمونه، فهو حديث أرى أن شداد لم يتوفق فيه.

       وذلك لسبب بسيط هو أن بعض صحفنا الرياضية قادرة على خلق المانشيتات الجاذبة واللاهبة عن نجوم الهلال والمريخ حتى إن لم يخوضوا مباريات تنافسية.

       ألم يطالع الدكتور ما كُتب بالأمس القريب عن لمعان نجومية النفطي ووارغو العجب في المباريات الودية التي يخوضها المريخ في كينيا!

       ألم يقرأ عن أهداف الغزال وكاريكا العجيبة خلال تقسيمة بين الأزرق والأبيض للهلال في أبوظبي !

       هل للدوري الممتاز علاقة بذلك يا دكتور؟ هؤلاء النفر قد عرفوا كيف يدغدغوا مشاعر جماهير الناديين الكبيرين ولذلك صاروا قادرين على اثارة هذه الجماهير حتى إن لم يخض فريقاها أي مباريات في كرة القدم.

       تصدق يا دكتور لو ما لعبوا كورة خالص ممكن يكون في مانشيتات عن (قومة وقعدة) الغزال والعجب ووارغو والبرنس.. كيف ينومون! كيف يفيقون! كيف يقودون سياراتهم! كيف يتعاملون مع معجبيهم! وكيف وكيف!

       بعد ذلك تحدث الدكتور عن غضب قناة الجزيرة مما يقال عنها بأنها غير راغبة في نقل مباريات الدوري الممتاز وهذا يشير إلى عدم تحري صحفنا الرياضية الدقة فيما تتناقله، إذ يكفي أن يسمع احدهم بأطراف أي خبر فيركض لكتابة المانشيت قبل أن يتأكد منه.

       لكن كمان يا دكتور لدينا صحيفة او اثنتين يسعى العاملون فيهما إلى تقديم خدمة صحفية جيدة ولذلك يصعب تعميم الأمر على الجميع، ومن حق هؤلاء أن يقولوا رأيهم في الدوري الممتاز أو أي نشاط رياضي في البلد.

       عدم موضوعية الغالبية لا يمنحك الحق لمحاولة منع الكل عن الحديث عن أي سلبيات يرونها.

       صحيح أن صحفنا تناقلت الكثير عن مقترح قناة الجزيرة لنقل الدوري الممتاز وأوصلوا القارئ لفكرة أن القناة غير راغبة في ذلك وهو ما أغضب أهل القناة حسب حديثك، ولهم الحق في ذلك الغضب فهم يقدمون خدمة إعلامية احترافية وبإمكانيات عالية يفترض أن نسعى لها لا أن ننفرهم عن محاولة تقديمها.

       لكن السؤال في مثل هذا الأمر وغيره من الأمور هو لماذا لا يعمل اتحادكم بمؤسسية ونظام أكثر ويسعى لايصال بياناته الصحفية القاطعة لجميع الصحف الرياضية حول مثل كل القضايا الهامة حتى لا يترك مجالاً لتناقل الشائعات والأخبار غير الصحيحة.

       لديكم رأي سلبي في الصحافة الرياضية، لكن ما لم تتقدموا بحلول جادة للتغلب على هذه السلبيات تكونوا مثل غيركم يا دكتور.. فالأفضل دائماً أن نقدم الحلول لكل مشكلة نراها لا أن نظل نردد أن هناك مشكلة دون أن نساهم في علاجها.

       اتحاد الكرة يا عزيزي الدكتور حاله حال الأندية لا يوزع بيانات صحفية على الصحف وليس لديه شخص محدد يستقي الناس منه المعلومة المؤكدة وهو بذلك يسهم مع غيره في ازدياد حالة الهرج والمرج الذي نعانيه في شتى المجالات.

       فلو أنكم جندتم من يتولى هذا الملف لكي يصدر بياناً صحافياً حول كل قضية ينتظرها الناس لما وجد أي كائن الفرصة لتناقل الأخبار غير الصحيحة التي تؤثر سلباً على مسيرة اتحادكم وعلى النشاط بصور عامة، وما حادثة قناة الجزيرة إلا مثالاً صغيراً على خطورة تناقل مثل هذه الأخبار غير الدقيقة.

       بعد ذلك تحدث الدكتور شداد عن الحكام وأوضح أن اتحاده لا يسمح بفسادهم.

       نتفق مع الدكتور أن جميع الاخطاء التي يقع فيها الحكام لا تعني فسادهم جميعاً.. وليس بالضرورة أن نصدق ما تكتبه أقلام المعسكرين من أن الحكام يترصدون الهلال.. أو يقفون ضد المريخ.

       عن نفسي قلت مراراً أن هذا حديث يقصد منه بيع الصحف لا أكثر، فمن غير المعقول أن يكون كل حكام الدوري الممتاز ضد الهلال.. أو ضد المريخ.

       لكن ماذا عن ضعف أداء هؤلاء الحكام يا دكتور؟ الا تتفق معنا في أن معظم حكامكم ينقصهم الكثير جداً حتى يصبحوا حكاماً يعتمد عليهم.

       حكم يا دكتور يدير مباراة في الدوري الممتاز طرفها أحد فريقي القمة بجمهورهما الغفير، فتدخل كرة ثانية إلى أرضية الملعب، فيركض باتجاهها ويحملها ثم يرمي بها إلى خارج الملعب والمباراة مستمرة دون توقف.. ماذا تقول في مثل هذا يا دكتور؟ ومن المسئول عن مثل هذا الأداء الهزلي؟ هل هي صحافتنا الرياضية أم اتحادكم الموقر؟

       لن نقول أن جميع حكامكم فاسدون.. لكننا نؤكد أن مستواهم ضعيف للغاية وبعضهم لا علاقة له بالكرة ولذلك يصعب عليه رفع مستواه الفني, والحادثة التي ذكرتها آنفاً مجرد مثال بسيط لأهوال تحدث في ملاعبنا بسبب ضعف مستوى هؤلاء الحكام.. ولا تنسى فشل معظمهم في اجتياز اختبارات الكوبر يا دكتور.

       نخلص من ذلك إلى أننا نرفض هزل وعبث وتلفيق وعدم مصداقية العديد من صحفنا الرياضية والعاملين فيها، لكن عندما نتغاضى عن أسباب أخرى تضعف الأداء هنا أو هناك ونعلق الأخطاء دائماً على طرف وحيد نصبح مثلهم تماماً هزليين وعبثيين وغير موضوعيين وغير صادقين.. ولذلك لابد أن تعترفوا يا دكتور بجوانب القصور التي يعانيها اتحادكم في مجالات عديدة لأن هذا الاعتراف يمثل نقطة البداية لتجويد العمل وكما تعلم يا دكتور لا يوجد شئ منزه أو مكتمل.. وفخركم ببعض انجازات اتحادكم لا يعني أنكم بلغتم درجة الكمال بأي حال من الأحوال، بل هناك الكثير من المآخذ على اتحادكم الموقر.

 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً