الكلام الذي كتبه استأذنا د.دكتور عبد الله علي إبراهيم تحت عنوان: (مرتضى الغالي يعرض في حلقة عودة لجنة التمكين وهو بين من أطلق عليها رصاصة الرحمة) لا يستحق الرد..!
لا أقصد أن الدكتور لا يستحق الرد (حاشا لله) وإنما أعني الكلام الذي كتبه..لأنه كلام فيه (تخليط عجيب) بين هيئتين وكيانين مختلفي القانون والوظيفة والمهام هما (لجنة تفكيك الإنقاذ) و(مفوضية الفساد)..حيث أن الاهتمام بأحدهما لا يعنى التخلّي عن الآخر..!
ثم هو خلط فادح الخطأ والزلل بين موقف مبدئي ثابت من لجنة إزالة التمكين الغراء وبين تزكية شخص مؤهل لتولي رئاسة مفوضية الفساد..!
سلامتك يا دكتور (لقد ضاعت عليك الطاسة)..! ما الذي يجعلنا نتخلّى عن لجنة مهمتها تفكيك الإنقاذ وإزالة التمكين..؟! أعطنا سبباً واحداً..!!
وعلى كل حال فقد كفانا الأستاذ “عاطف عبدالله” مؤونة شرح هذا التخليط في مقال شامل بعنوان (جدل التفكيك ومكافحة الفساد) فليرجع إليه من أراد التفصيل..!
ولو كان د.عبدالله ع إبراهيم مُنصفاً (وهذا أمرٌ عسير) لعمّدني بين أكثر من كتب مؤيداً للجنة تفكيك الإنقاذ وإزالة التمكين منذ نشأتها وطوال عهدها..وخلال عام 2021 وما بعده وحتى انقلاب البرهان المشؤوم..!
ولعلي استشهد هنا (ما دام الدكتور مولعاً بالأرشيف) فقط بعشرين مقالاً لي في باب التعضيد والإشادة بلجنة إزالة التمكين..عدا مئات الإشارات والتنويات التي أوردتها في مقالات أخرى عن أهمية هذه اللجنة ودورها الوطني والثوري..وأذكر هنا فقط عناوين هذه المقالات العشرين وهي:
(لجنة إزالة التمكين: دبايوا..!) (لجنة إزالة التمكين:روح الثورة..!) (لجنة إزالة التمكين: اعتماد اللقاح..!) (لجنة إزالة التمكين:على قدر التحدي..!) (لجنة إزالة التمكين:مع خالص الشكر والتقدير.!) (لإيقاف السكلبة: الفساد وبيوت الأشباح..!) (نسخة مجانية من فساد الإنقاذ..!) (لكزة اقتصادية لإنعاش الذاكرة..!) (تحريض من داخل ضريح المؤتمر الوطني..!) (مشروع الجزيرة: متى مزاري..!) (من طرف الحبيب:رسائل مليونية 30 يونيو..!) (غندور معذور..فما بال نبيل الأديب..!) (التلفزيون والإذاعة: حروف على النقاط..!) (صورة من مواريث الإنقاذ..!) (شفاعة المراكبية في الإنقاذ..!) (لرئيس الوزراء والخارجية..حتى يهدأ البلبال..!) (استقالة في شكل وردة للفلول.!) (للمرّة العاشرة أين محاكمات الفساد..؟!) (ريش الخوافي وثالثة الأثافي.!) (النائب العام: من وين نجيب ليك العذر..؟! ) (حادث حركة في الطريق الدائري)..!
وجاء في مقدمة إحدى هذه المقالات: (نحن من مناصري لجنة تفكيك الإنقاذ “من منازلهم” ولوجه الله.. وليس ذلك تفضلاً منّا..إنما هو إقرار بأهميتها وإيمان باستقامتها وإشادة بدأبها وتعضيد لمهمتها وهي مهمة وطنية من الدرجة الأولى ودستورية “الكمدة بالرمدة” وذات أولوية قصوى..ثم لأنها تكافح بأيدٍ عارية وتجتهد بهمة عالية، وتعمل من غير سند كافٍ لتسيير أعمالها… كما إننا نعلم أنها تواجه عقبات شتى لا يراها الناس..ولكنها عقبات كؤود و(تعويقات لئيمة) تصدر من أفراد وكيانات داخل مؤسسات سلطة الانتقال نفسها..عدا تعويقات الفلول الذين لا يزالون في الخدمة المدنية وفي مفاصل الدولة وفي المؤسسات النظامية والعدلية والقضائية)..!
وقلنا في استهلال مقال آخر: (ما هذا الهجوم الصارخ والمُمنهج والضغط المتواصل على لجنة إزالة التمكين..؟! لا تفسير غير محاولة رفع الحصار عن فلول الإنقاذ..! الناس يشهدون بأن هذه اللجنة هي أكثر جسم بعد الثورة يقوم بعمل ظاهر ونشاط ملحوظ وانضباط مهني لا نظير له بالقياس لأي هيئة ومؤسسة في الفترة الانتقالية من حيث العمل المتصل والشفافية ومصارحة الجمهور(..!
وقلنا في خاتمته: (كان الفرنسيون يطلقون على (تاليران) اسم الشيطان الأعرج..فقد كان يعمل مع نابليون ويتآمر ضده..وذات مرة دخل قاعة القصر متكئاً على ساعد مدير الأمن المكروه “جوزيف فوشيه”.. فعلق أحد الحاضرين قائلاً: هذه أول مرة تتكئ فيها الرذيلة على الجريمة…أرفعوا أيديكم عن لجنة إزالة التمكين..وقليل من الحياء)..!! انتهى.
نحن لم نتخل عن تأييد لجنة إزالة التفكيك يوماً واحداً.. والدكتور أضاع وقته في ما لا طائل من ورائه..فماذا يضير هذه اللجنة الباسلة حتى ولو تخلَى عنها شخصنا الضعيف..؟!
هذه اللجنة هي “أيقونة ثورة ديسمبر العظمى” التي أثلجت صدور السودانيين في صيف قائظ وقد كانت بمثابة دبيب الروح في الجسم الهامد..!
لقد قابلها السودانيون بفرحة غامرة وسرور عظيم وتابعوها بفخر وشغف بالغ وهي تدك أركان فساد نظام الإنقاذ ركناً بعد ركن، وتكشف عن لصوصية قادته ومنتسبيه وتوابعه وأزلامه..رغم أنها تعلم والناس يعلمون أن ما كشفت عنه رغم أهواله..كان قطرة من بحر فساد الإنقاذ الذي ليس كمثله شيء..!
هل إذا تخلى شخصي عن هذه اللجنة يعني ذلك إطلاق رصاصة الرحمة عليها..(كلام إيش هذا يا دكتور).؟!
وحتى (لا يضيع البهار في الحساء) أقول إني لا أقرّ بعبارة “رصاصة الرحمة” في هذا السياق..! هذه لجنة عملاقة يا دكتور…وعبارة رصاصة الرحمة لا تليق بها..فهي ليست (حصاناً مريضاً)..! عبارة الدكتور هذه تحمل كيداً خفيّاً للجنة راسخة المهام جديرة بكل احترام..!
ونكتفي فقط لبيان قوة هذه اللجنة وعنفوانها أن مجرد الإعلان عن عودتها أصاب (أبناء اللذين) وحركتهم وأتباعهم برعب عظيم تجلّت آثاره في هذا الفزع والوجع واللجلجة والتمحُّك الذي بدا على كثيرين- بما في ذلك بعض الذين يدّعون مناصرة الثورة والحُكم المدني.. الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم