رأس النظام!!

الجريدة هذا الصباح..
مقتل خامنئي ليس مجرد خسارة شخصية للنظام، بل هو دليل عملي على هشاشته البنيوية ، فحرب اليوم الواحد كشفت أن النظام قائم على ركيزة واحدة بلا مؤسسات قوية، وبلا أجهزة أمنية قادرة على حماية رأسه. فهل كانت طهران تستخدم الخطاب الدعائي الذي يُظهر قوة الخوف؟!

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
لذلك الغرق متسعٌ من شهقتين وزفرة،
تحيطه أركان اللاشيء كلما
درج الضوء على شقِّ طريقٍ في العدم!!

ومقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الحرب على إيران التي لم تكن ضربتها مفاجئة ، فقد خُطِّط لها جيدًا وأُعلنت عنها تصريحات متتالية من قبل الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية. لكنها، وفي يومها الأول، كشفت أن النظام الإيراني يعاني ضعفًا مريعًا، وأن قوة إيران لم تكن سوى دعاية سياسية وإعلامية أكثر من كونها قوة صلبة على الأرض لأن مقتل خامنئي في هجوم اليوم الواحد يكشف هذه الحقيقة بوضوح، فمقتله ليس مجرد خسارة شخصية للنظام، بل هو دليل عملي على هشاشته البنيوية. إنه نظام قائم على ركيزة واحدة بلا مؤسسات قوية، وبلا أجهزة أمنية قادرة على حماية رأسه.
وطهران يبدو أنها كانت تستخدم الخطاب الدعائي الذي يُظهر قوةً نابعةً من الخوف ، فالنظام روّج لنفسه كقوة لا تُقهر، مستخدمًا لغة التحدي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت شخصية خامنئي تُقدَّم كرمز للثبات والقدرة على مواجهة العالم، بينما المؤسسات الأخرى ضعيفة، إذ انهار النظام معنويًا بمجرد فقدان قائده.
لقد كانت الدعاية تغطي على واقع مأزوم: اقتصاد منهك، شعب ناقم، ونظام قائم على رأسٍ كان من السهل قطعه. فجاءت هجمات إيران على الدول العربية كأول ردّة فعل لتكشف تهوّر النظام وطيشه، الأمر الذي أثبت ضعفه، إذ استخدم تلك الهجمات كعمليات ضغط على أمريكا عبر ضرب حلفائها في المنطقة.
وهذا يكشف أن القوة العسكرية كانت مبالغًا فيها؛ فقد عجز الحرس الثوري عن منع الضربة أو الرد بشكل منظّم، وشتّت قدراته في دول متفرقة عبر ضربات طائشة أخطأت أهدافها في أغلب الأحيان.
إن تأثير مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على الشرق الأوسط يُعتبر بالغ الخطورة لأنه يغيّر ميزان القوى الإقليمي ويرسم ملامح جديدة للمنطقة.
وخامنئي، باعتباره رمزًا للسلطة القمعية طوال أكثر من أربعة عقود، كان يُنظر إلى موته من قِبل الثوار الإيرانيين كقصاص إلهي؛ إذ إن كل موجة احتجاج كبرى واجهها النظام كانت تُقمع مباشرة بأوامر منه عبر الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، من الحركة الخضراء عام 2009، إلى احتجاجات 2019، وصولًا إلى انتفاضة النساء عام 2022، وأخيرًا حملة يناير 2026 التي وُصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث قُتل عشرات الآلاف من المتظاهرين بالرصاص والاعتقالات الجماعية.
وكان يستخدم خطابًا دينيًا وسياسيًا مكرّرًا يبرّر به القمع باعتباره حماية للثورة الإسلامية من “المؤامرات الغربية”. وبرغم ذلك، فإن كثيرًا من الإيرانيين يعتبرون موته لحظة تاريخية قد تعيد إشعال الثورة الشعبية، خاصة أن الغضب الشعبي لم يخمد بعد أحداث 2026.
ولا شك أن الحرب على إيران في يومها الأول ومقتل خامنئي له انعكاسات مباشرة على الحرب في السودان إذ إن إيران كانت حليفًا وداعمًا للنظام العسكري الإخواني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وزوّدته بطائرات مسيّرة متطورة، وأسلحة نوعية، وخبرات تدريبية. وكان لها طموح استراتيجي، وتدخلها في السودان جزءًا من مشروع أوسع للسيطرة على البحر الأحمر وتعزيز نفوذها في إفريقيا.
لقد استفاد النظام الكيزاني من الغطاء الأيديولوجي والدعم السياسي الإيراني، ومع سقوط خامنئي يتراجع هذا الغطاء، مما يجعل بورتسودان أكثر عزلة سياسيًا، لأن القوى الغربية قد تستغل ضعف إيران لتكثيف الضغط على النظام السوداني لوقف الحرب أو الدخول في تسوية سياسية.
أما إسرائيل، فبإزاحة الداعم القوي للحكومة السودانية، خاصة أن إيران كانت تسعى لاستخدام السودان كقاعدة لتعزيز حضورها في البحر الأحمر، فقد أزالت تهديدًا مباشرًا لها. وبعد إضعاف إيران، يصبح الطريق أكثر سهولة أمام إسرائيل لتعزيز وجودها الأمني والاستخباراتي في البحر الأحمر. لذلك، فإن من يرى أن الحرب على إيران تُبعد المجتمع الدولي وتشغله عن حرب السودان مخطئ؛ لأنها حرفيًا جعلت السودان أكثر قربًا من دائرة الاهتمام الدولي.

طيف أخير:

لا_للحرب

أكد جبريل إبراهيم أن الحكومة لن تتولى إصلاح منازل المواطنين التي تعرضت للتخريب جراء الحرب، مشيرًا إلى أن مسؤولية إعادة تأهيل الممتلكات الخاصة تقع على أصحابها. والمواطن يعلم أن جبريل يدٌ تأخذ ولا تعطي، وأن عودة المواطنين إلى الخرطوم ما هي إلا خطة جباية لحكومة “الشفشفة”.
فكيف ينتظر المواطن المغلوب الإصلاح من حاكم معطوب!!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

ضغط دولي!!

الجريدة هذا الصباح…أمريكا تتخذ من منصة مجلس الأمن نقطة تبرير تمنحها حق التصرف في الأرض …