رؤى اشراقات المستقبل خلال توقيع الاتفاق العسكري بين الخرطوم والدوحة. بقلم: اسماعيل شمس الدين/ بقطر
4 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
17 زيارة
اسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم بقطر
ورد في صحيفة سودانايل الالكترونية خبر اتفاق الخرطوم والدوحة العسكري بمذكرة تفاهم تتعلق بالتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها وبخاصة في المجالات العسكرية حيث قاد التوقيع وزير الدولة للدفاع القطري سعادة اللواء الركن حمد بن علي العطية وسعادة/ الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع السوداني ، ولانود أن نخوض في تفاصيل هذا الاتفاق فقد يكون له جوانبه السرية والأمنية ، ولكننا نتناوله من زاويا أساسية مختلفة:-
1-أهمية سريان الاتفاق وتفعيله عبر السنوات المقبلة وليس بربطه بوضع سياسي معين بل هو من أجل البلدين وشعبيهما خلافاً للاتفاقيات التي وقعها السودان في الماضي على أعلى المستويات كاتفاقية الدفاع العربي المشترك والتي تركت السودان وشعبه يخوضون حروباً طاحنة وعلى الرغم من أنها كانت توصف بالأهلية ، الا أن الآليات العسكرية كانت تقدم للطرف المحارب في وضح النهار آبان حرب الجنوب من أقرب الدول العربية الحدودية ، ناهيك عن الاتفاقيات الثنائية التي سرعان ما تصبح حبر على ورق وتبقى في عالم النسيان .
2- ان التعاون العسكري بين قطر والسودان ليس وليد الساعة واليوم ،، فقد شهدت السنوات الماضية طفرة انمائية للشرطة القطرية وتبعتها القوات المسلحة وقد لعبت القيادات العسكرية السودانية ممثلة في ضباطها وجنودها الدور الريادي التي تحفظها لهم قطر ولعل مسيرة المشير عبدالرحمن سوار الدهب في قطر في هذا المجال لا تزال باقية في نفوس أبناء قطر.
3-لقد شارك جنود السودان في معارك حقيقية مع أبناء قطر ولعل أهمها معركة الخفجي السعودية والتي كان تحريرها من العراق على يد الجيش القطري ،ولعلها كانت المعركة الوحيدة من الجيوش العربية في المواجهة المباشرة آبان حرب الخليج الثانية.
4- أن دولة راعية للسلام ومتحملة كل تبعاته حتى من ذوي القربي في اصرار على الحق وبكل الصدق والشفاقية هي الأجدر بالاتفاق معها في كافة المجالات لصفاء النيات الطيبة.
5- الصورة التي كانت تخاطب نفوس السودانيين في رضا وفرحة غابرة يوم احتفات الكلية الحربية السودانية يوم تخريج الدفعات ومن بينهم أبناء قطر ورموزها لجيشها الحامي لشعبها رافعا في علياء راية السلام لكل شعوب الأمة العربية.
نعم انها الدولة التي يتوق أهل السودان للتعاون معها في كافة المجلات ، ولا أخالاني لتذكير الذين يعارضون من أجل المعارضة بدور هذه الدولة المحدودة المساحة وعدد السكان بما تقدمه للسودان من عطاء ليس بالمال وحده وانما بكافة الامكانات المعنوية من خلال جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأممم المتحدة ، لينطبق عليها قول الشاعر السموؤل (تعيرنا انا قليل عديدنا ………. فقلت لها ان الكرام قليل )، نعم انهم الكرام بالعطاء المستمر في في مد يد العون والمشاركة الفاعلة لدرء النكبات والأخطار عن الشعوب والقيام بالدور الريادي في ايقاف الصراعات والحروب الأهلية وفق سياسية مقتدرة.
وانها الدولة التي يجد فيها السودانيون المقام الآمن والحب والاحترام من كافة قطاعات شعب قطروهي الدولة التي تفتح مدارسها وجامعاتها لأبناء المقيمين وينال أبناء السودان الفرص للتعليم الجامعي لتفوقهم الذي يؤهلهم للدراسة الجامعية في قطر ، زد على ذلك بأنها الدولة التي قدمت بناية عامرة للمدرسة السودانية بنين وبنات خلافاً للدول الأخرى.
انها دولة قطر التي صابرت وصبرت في تحقيق سلام دارفور رغم المؤامرات التي كانت تحاك من الأقربين لافشالها وتوفير المقام المناسب والحرية الكاملة بالاقامة في أكبر الفنادق التي كانت سكناً للمفاوضين وأسرهم وكذلك للجمعيات الأهلية الدارفورية على الرغم من تشعب الفصائل واختلاف رؤياها ولكنها كانت تهدف لايقاف أتون الحرب والصراعات الدموية وعودة المشردين والنازحين، ولعل هذا الرجل الذي يستحق لقب رجل سلام عالمي الشيخ أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والذي أخلص في قيادة راية السلام بكل صدق رغم العقبات التي التي كانت تواجه سير المفاوضات جدير بالتحية في كل مقام.
لقد آن الآوان لشعب السودان أن يتحسس طريقه ويعرف مصالحة بتجرد ووطنية للسودان بعد أن اتضح له أن كل دولة حتى دول الجوار تبحث عن مصالحها حتى لو كانت فيها مساس بالآخرين مع القناعة التامة أن مباركة الاتفاقيات الصادقة سوف يضمن لها الاستمرارية والبقاء مهما تغيرت الأنظمة والأحداث طالما هو اتفاق مع دولة صادقة في اطروحاتها كدولة قطر المقبلة على طفرة انمائية كبرى لملاقان مونديال 2022 وقكر 2030 وهي أبواب عمل واستثمار التي تتيح لأبناء السودان المنافسة مع الآخرين. وتحية للاتفاق العسكري بين الخرطوم ودوحة الخليج.
shamsaldeeni@aljazeera.net