راح ليهم الدرب .. بقلم: كمال الهِدي
17 أبريل, 2016
كمال الهدي
30 زيارة
بعد فوز الهلال على هلال الفاشر كتبت مقالاً بعنوان ” فرصتكم” لم يُنشر ببعض المواقع التي تعودت على النشر بها ربما لسبب فني.
المهم في الأمر أنني أشرت في ذلك المقال إلى ضرورة أن يستغل القائمون على الهلال فرصة الفوز المعنوي الذي تحقق ببذل جهود مخلصة وجادة للم الشمل.
وأضفت في المقال أن استغلال فرصة ذلك الفوز لا تكون بالعودة لاطلاق العنان للتصريحات العنترية أو المتحدية، بل يكون ذلك بالتصرف على طريقة الكبار، أي أن يتسامى من عنيتهم ويكفوا عن كل ما فرقوا به الأهلة ودفعوهم دفعاً لمعاداتهم.
ناشدتهم ألا يضعوا كل ناقد للمجلس ورئيسه في خانة الأعداء وأصحاب المصالح.
ما دعاني للإشارة لذلك المقال هو أن الفوز المعنوي الذي أشرت له قد تكرر مرة ثانية بفوز الهلال على مريخ الفاشر بخمسة أهداف.
لكن المؤسف أن الخطاب الإعلامي لم يتغير.
ما زال هناك من يستعدي الآخرين ويتوهم بأن الهلال صار ملكاً لشلة لا يتعدى عدد أفرادها أصابع اليد الواحدة.
وما يزيد الأسف والحزن على حال الهلال هو هروب مدرب الفريق المصري العشري.
المدرب الوحيد الذي استحق الإقالة في الآونة الأخيرة، لم يقيله المجلس، لكنه هرب بجلده.
هروب العشري يؤكد أنهم فعلاً لا يحرصون إلا على من لا يستحق.
وإلا فكيف يقيلون باتريك وكافالي بدون أسباب وجيهة، فيما يصرون على استمرار العشري رغم وجود الكثير من مبررات إقالته وينتظرونه حتى يهنيهم بمثل هذا الفعل الذي لا يشبه المدربين الكبار؟!
واضح جداً أن حرص بعض من يحركون الأمور في الهلال عليه كان بسبب ضعف شخصيته لا أكثر.
بعد الهروب الذي فاجأهم خرجوا على الأهلة ببيان شجبوا فيه التصرف وأكدوا أن المدرب الوطني مبارك سلمان سيتولى الشأن الفني إلى حين التعاقد مع مدرب جديد!
قصة أصبحت في منتهى ( البياخة).
هلال الملايين صار يتعاقد مع مدرب جديد كل شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأكثر.
بدلاً من التفكير بتروِ وممارسة القليل من النقد الذاتي ومساءلة أنفسهم عما دعا العشري لمثل هذا التصرف طبخوا بياناً سريعاً في محاولة لتهدئة الجماهير وتقديم وعود كاذبة جديدة.
معلوم أن المدرب الوطني المساعد للعشري سوف يواصل المهمة وليس في ذلك أي جديد.
أما الجزء الآخر من البيان فلم يحمل أي معني، بل على العكس أكد على عشوائية المجلس وعدم تفكير رجاله فيما يجري من حولهم أو ربط الأمور ببعضها البعض.
ولو كنت مكانكم لاخفيت معلومة أنه طلب جواز سفره بعد يوم من استلام أخر مستحقات له بطرف الهلال.
عموماً ليس بيننا من يبكي على مغادرة العشري، بل من أفرحهم خبر مغادرته يفوق من تحسروا عليه.
لكن ما يحزن حقيقة هو ما وصل له حال الهلال مع هذا التخبط والرئيس الذي يصر على استنساخ الأخطاء بطريقة تدعو للرثاء.
عادوا مجددا ً للحديث عن المحترفين الأجانب.
يقولون أن خمسة منهم في طريقهم إلى السودان.
والمضحك أنهم أكدوا أن لجنة فنية سوف تقوم باختبار هؤلاء المحترفين عند حضورهم.
هم دائماً هكذا يتحدثون عن لجان فنية مفترضة دون أن ينشروا للناس أسماء أعضائها.
من هم أعضاء اللجنة الفنية التي ستُقيم اللاعبين القادمين يا مجلس الهلال؟!
فما نعرفه هو أنه لم تعد بالهلال أي لجان فنية، وكل القرارات الفنية تتخذ عبر مقالات زميلين لا ثالث لهما، فكفاكم كذباً على هذه الملايين.
درس آخر قدمته لكم جماهير هذا النادي الكبير، لكنم لم تستفيدوا منه شيئاً أيضاً.
فربما أنها من المرات النادرة التي يفوز فيها الفريق وبفارق أهداف كبير ورغماً عن ذلك لا تزال فئة كبيرة من جماهير الهلال تعبر عن سخطها من رئيس لا هم له سوى محاولات تمجيد شخصه على الصورة العامة للنادي.
إنتشار صور رئيس الهلال والاعتماد على مجموعة من الصبية الذين يُشترون بالمال نظراً لضعف تجربتهم أمر مخجل لا يشبه الهلال.
ومساعي البعض لشراء ولاءات الأهلة من أجل توسيع قاعدة مؤيدي رئيس النادي شيء غير مسبوق.
الغريب في الأمر أنهم يؤكدون في كل يوم أن الكاردينال يعتبر فريد زمانه وسط رؤساء الهلال، والعاقل لابد أن يتساءل: طالما أنه الأفضل والأمثل لرئاسة النادي، فعلام هذا التهافت لكسب الأنصار؟!
هذا التشرذم وتقسيم جماهير النادي بين مؤيدين حقيقيين للكيان وآخرين يناصرون الرئيس قد يؤدي في يوم إلا ما لا تحمد عقباه، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن غالبية مؤيدي الرئيس من صغار السن أصحاب التجارب الغضة.
اتقوا الله في أنفسكم وفي جماهير النادي الكبيرة.
لن نطالب المسئولين بالسعي لوضع حد لهذه الفوضى قبل وقوع الكارثة، لأن الواضح هو أن المسئولين يسعدون بكل ما يشغل الناس ويلهيهم عن قضاياهم الأهم حتى وإن أدى ذلك للكوارث.
عطفاً على ما تقدم أرى الكلام عن مباركة رأس الهرم في الدولة لخطوة الكاردينال الرامية إلى تحويل الهلال إلى شركة مساهمة عامة نوعاً من الزيف الذي عهدناه ومحاولة يائسة تؤكد أن ( الدرب راح ليهم) تماماً كما قال صديق بالأمس.
صاروا يتشبسون بكل ما من شأنه أن يضلل جماهير الهلال.
القانونيون يؤكدون أن عملية تحويل الهلال لشركة مساهمة عامة أمر بالغ الصعوبة والتعقيد، وليس بالسهولة التي يتخيلها من تسعدهم مثل هذه الخطوة في هذا التوقيت لكونها تمنحهم ما لا يستحقونه.
لكنني لا أستبعد أي شيء في سودان اليوم، ولهذا ناشدت أبناء الهلال القانونيين في مقالات سابقة بالعمل على مناهضة هذه الفكرة الخبيثة ووأدها في مهدها.
وصفتها بالفكرة الخبيثة، وها هي المنسق الإعلامي للنادي تؤكد على ما ذهبت إليه في مقال سابق بأن هدف الكاردينال من الفكرة هو السيطرة على النادي وليس خدمته.
أكدت المنسق الإعلامي على ذلك بلغة متحدية في آخر مقال لها وهي تقول أنها بصدد ترتيب أوضاعها المالية لشراء أسهمها حتى تضمن حقها في الهلال!