رد علي عتاب صلاح محمد أحمد .. بقلم: عبد الله عباس حمد

ما كنت أود أن أشغل القراء الكرام  بمساجلة  بين بعض الدبلوماسيين أو كما قال سعادة السفير محمد المكي إبراهيم أبناء الكار الواحد ولهذا فقد تبادلت  رسائل عبر البريد الالكتروني مع سعادة السفير محمد المكي إبراهيم والذي شكر لي هذا الصنيع قائلا ” يقول سارتر إن الكلام ومعه الكتابة بالطبع مثل البندقية المحشوة متي ضغطت زنادها خرجت القذيفة ولم يعد لاستردادها من سبيل “. وقد صدقت المقولة  بأسرع  مما تصور سعادة السفير فهاهو الأخ  صلاح محمد أحمد يعيدنا  مرة أخري للتعليق علي الموضوع.
ومن الواضح أن الأخ صلاح محمد أحمد  قد قرأ ما كتبت علي عجل وعلق عليه حيث نسب اقوالا لغير أصحاها وخلط بين أقوالي  وأقوال المرحوم السفير علي سحلول ((وأنا لا أجد حرج في التصريح بإسم المرحوم سحلول لأسباب منها أن التلميح اليه كان واضحا ولا يخفي علي أحد وليس في سيرة الرجل ما يضطر الانسان لعدم ذكر إسمه)). فمثلا الأخ صلاح يقول بأني قد ذكرت بأن الراحل كان يجيد الغناء والعزف علي العود وهذا بالطبع غير ما ذكرته و هوكالاتي ” وبالتأكيد لم يكن عدوا لكل موهبة من كل نوع وعلي العكس من ذلك كان يشجع احد الزملاء في البعثة الدائمة والذي يجيد الغناء والعزف علي العود ويستمتع بذلك ” وفي فقرة أخري ينسب ما كتبته  للأخ محمد بشير أحمد فيقول “فى اشارة عابرة ، لها ماوراءها أشار الاستاذ بشير بأن فترة الحماس والعناد ، أدت الى توتر  بين الراحل و دكتور منصور خالد- الذى كان على رأس وزارة الخارجية  آنذاك ، ولكن هذا التوتر لم يمنع د.منصور من أن يعرف  بأن للراحل سحلول مقدراته وكفاءته فيكلفه ببعض المهام التى تحول ارتباطاته  دون حضورها شخصيا ” هذه الإشارة جاءت في حديثي بعد علامات التنصيص للإشارة الي انتهاء الإقتباس من مقال الأخ محمد بشير أحمد.
لعل هذه العجلة لم تمكن الأخ صلاح محمد احمد من الإلتزام بالمعايير التي دعا اليها من ضرورة “مايجب ان يتربى عليه  الدبلوماسى من تقييم متجرد و موضوعى للتطورات” فهو يحكم علي شهادة الاخ محمد بشير أحمد بإنطباع شخصي حيث يقول “و حقيقة مارمى اليه الاستاذ محمد بشير مفهوم ومدرك، لاسيما لو علمنا بأن الاستاذ محمد يتفق مع الراحل فى كثير من توجهاته الفكرية  ابان تصاعد دعوات الوحدة العربية  ابتداءا من نداءات جمال عبد الناصر  ونضالات حزب البعث بشقيه، ” فكيف له أن يحكم علي نية الأخ محمد بشير أحمد ويجرده من الموضوعية. وفي فقرة أخري يقول ” حقيقة  هذه توجهات جيدة تنبىء عن تطلعات ممتازة لانسان مدنى متحضر ، و لكنها فى نهاية المطاف لاتخرج من تكوين بطانة تلهج بالشكر  لمحاربة ما تعتبر شلليات اخرى متصارعة  داخل اروقة الوزارة،” فكيف يصدر حكما علي ممارسة تمت في منتصف الستينات في مدينة جنيف بين سفير وعد من صغار الدبلوماسيين لن يغنوا عنه شيئا في أي صراع وهو لم يكن أصلا في حوجة لخلق شلليات.
وفي الحقيقة لب ما جاء في مقالي هو المطالبة بالتقييم المتجرد والموضوعي الذي يطالب به الأخ صلاح  لرجل أفني حوالي 50 عاما من عمره في الخدمة المدنية وعدم حصر تقييمه في فترة وجيزة يعلم الجميع ما حدث فيها. والتقييم الموضوعي يتطلب ذكر الايجابيات والسلبيات ولو فتحنا باب المحاسبة لما نجا منها أحد.
وقد إتصل بي سعادة السفير فاروق عبد الرحمن مشكورا وتحدثنا مطولا حول كتابه وما جاء في مقالي كما سعدت بتلقي رسائل ومحادثات من عدد من الزملاء  تتضمن مناقب للمرحوم سحلول أذكر واحدة منها حدثني به أحد أميز السفراء الذين سعدت بالعمل معهم وكان أحد شهود الحادثة يقول “في عام ١٩٧٠ عندما كان المرحوم سحلول رئيسا لنقابة الدبلوماسيين تم إعداد كشف التنقلات وافقت عليه النقابة  الا انه تم تغيير الكشف دون علم النقابة واجتمع السيد فاروق ابو عيسي وزير الدولة مع الدبلوماسيين في المساء بعد  ان احتج عدد منهم وقال لهم ابو عيسي ان النقابة وافقت علي الكشف الا ان المرحوم سحلول انبري للوزير معترضا علي كلامه ومؤكدا ان النقابة لم توافق علي الكشف الذي صدر دون علمها .وبعد ذلك سعي فاروق ابو  عيسي لفصل المرحوم سحلول الا ان نميري لم يوافق وتم نقله وكيل لوزارة التخطيط ”  و  كتب لي أحد الإخوة السفراء الذين عملوا مع المرحوم سحلول قائلا “اتفق معك في ان الاخ الراحل علي سحلول رجل يستحق الإنصاف ، بغض النظر عن الخلافات التي كانت بينه وبين عدد من الزملاء. فالذين عايشوا على سحلول عن قرب، ومنهم انت وانا ، وجدنا فيه كل اللطف والذوق  والثقافة والدفاع عن قضايا العالم الثالث في كل المحافل. هذا علاوة على نظافة يده والتزامه الصارم بأصول السلوك عند موظفي الخدمة العامة.وعلى كل حال ، فان الرجل قد مضى الى بارئه،ونحن ندعو له بالرحمة والمغفرة .فهذه الدنيا ليس فيها انسان كامل ، كلنا لنا ايجابياتنا ولنا سلبياتنا…”
وتسائل الأخ صلاح  إن كنت علي علمبأن سيف العزل والابعاد قد طال أشخاص لأسباب غير معلومة. وأود  أن أطمئنه  بأني لست  فقط علي علم  بذلك بل سعيت في كل فرصة اتيحت للقاء المسؤولين في جنيف لإثارة هذه القضية وان كان هو قد تحدث عنها في بداية التسعينات فقد تحدثنا عنها في أغسطس وسبتمبر 1989.  وكانت أول فرصة لذلك خلال مرافقتي لوفد من الامم المتحدة برئاسة رئيس وزراء استراليا في ذلك الحين حيث اقترحت عليه أن يغتنم الفرصة ويتحدث عن تجربة الدول الأعضاء في الكمونولث والتي حدثت فيها إنقلابات والهزات التي تعرضت لها الخدمة المدنية فيها والتي كان لها أسوا الاثر في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وبالفعل في لقائه مع السيد رئيس الجمهورية وعدد من أعضاء مجلس الثورة تحدث في هذا الصدد مطالبا باخذ العبرة مما حدث في الدول الاخري وكان سعادة السفير سعيد سعد حاضرا ذلك الاجتماع في القصر الجمهوري في إحدي  امسيات أغسطس 1989. ومرة أخري وفي أول زيارة له لجنيف في سبتمبر 1989 واجهنا عضو مجلس قيادة الثورة السيد محمد الأمين خليفة بخطورة هذا النهج وكلفته الغالية علي البلد وذلك في لقاء دعا له القائم بالأعمال في ذلك الوقت الأخ أحمد عبد الوهاب جبارة الله .
ولعل الكثيرين لا يعلمون بأن المرحوم علي سحلول قد مر بتجربة عصيبة في عام ١٩٨٠ لا شك أنها تركت أثرا في نفسه وكان لها تأثير علي رؤيته للامور فيما بعد وذلك حين فصله نميري وهو مندوب دائم للسودان في نيويورك بسبب عدم مشاركة السودان في التصويت علي مشروع قرار حول أفغانستان وكان السودان قد حرم من حق التصويت نسبة لعدم سداد اشتراكاته في ميزانية الامم المتحدة ولكن أئمة المساجد شنوا عليه حملة شعواء في خطب الجمعة و طالبوا بفصله ونسبوا له أمورا هو أبعد الناس عنها وقد وجد معاملة غير كريمة من اعضاء  البعثة الدائمة في نيويورك وكذلك من قيادات وزارة الخارجية وكبار الدبلوماسيين والذين تفادوا لقائه  خوفا من غضب نميري .فكان أن غادر السودان وعمل مندوبا دائما للجامعة العربية في بروكسل .
نعم كلنا لنا ايجابياتنا ولنا سلبياتنا…ومن كان بلا خطيئة فليلقي بأول حجر…
مع تحياتي للأخ الصديق صلاح محمد احمد 
abdallabbas@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً