بقلم: حسين عبدالغني عبدالله
hosned1.gny1.a1@gmail.com
عندما دخل الغزاة المتمردين للمدن كان أول أهدافهم هي منازل كبار المسؤلين في المجلس العسكري وقيادات الجيش والشرطة والأمن والقضاء والنيابات الذين كانوا يعتقدون انهم محميون بقوة السلاح والسلطة ولكن الله اراد ان يريهم ان قدرته فوق قدرة الجميع. وإستباح الغزاة منازل هؤلاء الصفوة وأخذوا ما غلا ثمنه وما اكتنزوه من ثروات ونفائس من مال الشعب وتركوا بقية الاثاثات للشفشافة وأصبحت منازل كبار المسؤلين هؤلاء خاوية على عروشها..
هؤلاء المسؤلون كانوا يعتقدون أنهم في مأمن من كل شر فبيوتهم محروسة ليل نهار هذا عدا السلاح الشخصي الذي يحملونه ولكن عندما اراد الله امراً لم يغني عنهم ذلك وإستباح الغزاة منازلهم بينما سلمت منازل المواطنين البسيطين من أي سوء في كثير من الحالات.
وهذا الذي حدث برهان لمن كان له عقل أن يدل الله تطال الجميع ولا عاصم من قدرة الله وبطشه وأن الحامي هو الله وحده يحفظ من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ولا تستطيع أي سلطة مهما بلغت من العلو أن ترد قدر الله وغضبه اذا نزل.
هذه الإستباحة لممتلكات كبار المسؤلين كان من الممكن ان تزهق فيها أرواح كبار المسؤلين وينكل بهم الغزاة أشد تنكيل لو باغتوهم قبل هروبهم وفرارهم من منازلهم لكن اراد الله أن يمنحهم فرصة اخرى وأن يرسل لهم رسالة تنبيه ان يده قادرة على ان تطالهم وان حصونهم لا تمنعهم من قدر الله ولكن مع الاسف هذه الرسالة قوبلت بالتجاهل وبالعلو والإستكبار وبدلاً من التوبه الي الله ورفع الظلم عادوا اكثر عنفاً وشراهة على المال العام يمارسون الفساد ويؤجرون منازل ويصرفون مكافاءت مليارية من مال الشعب الذي يتضور جوعاَ من الفقر وعادوا للإنتقام من المواطن البسيط الذي كان اكثر شجاعة منهم ولم يهرب وعادوا لقمع المواطن البسيط بالإعتقالات وتلفيق التهم تحت مسمي الخلايا الامنية في المدن وتسليط سيف القانون علي رقبته البسطاء وينكل بالمواطنين البسطاء الذين لاعلاقة لهم بالعسكرية او السلاح وكل همهم توفير لقمة اليوم ولا تسعهم الحياة لأكثر من الفرح بلقمة اليوم و لا يملكون لقمة الغد او إكتناز الاموال في البنوك والذهب والنفائس في خزن المنازل.. الآن بعد ان عجزت السلطات عن تحرير مدن دارفور قررت إستعراض قوتها و الإنتقام بممارسة العنف على البسطاء وفاعلي الخير ومتطوعي التكايا بملاحقتهم بالإعتقالات وتكميم الافواه ومضايقتهم في كسب ارزاقهم بالحلال في حملات الاسواق ومراقبة وسائل التواصل.
من لم يجد لقمة العيش بالحلال فسيسعي لها عبر السرقة والنهب وعبر حمل البندقية لهذا لا غرابة أن تكثر الاجسام المسلحة وينتشر النهب المسلح في المدن فالإنتماء لجسم مسلح يحمي الشخص من الظلم فلا يسأل عن مايقول أو يفعل وتطلق يده في بقية المواطنين يفعل بهم مايشاء من قتل ونهب فهو محمي من القانون بحصانة السلاح وفي نفس الوقت تستعرض السلطات العاجزة عن ملاحقة التمرد في دارفور تستعرض قدرتها في تهديم منازل البسطاء ويتعرضون لتلفيق التهم والإعتقالات ويقبعون في السجون حتي الموت.. يحدث هذا في وقت تنتظر فيه السلطات النصر الذي يقولون ان الله وعدهم به وكيف ينصر الله الظالمين؟
من اراد القضاء علي التمرد الذي احتل المدن فليذهب الي أماكن تواجده في دارفور وكردفان حيث يمارسون جرائمهم في مواطني الفاشر وتلك المناطق يومياً و من اراد القضاء عليهم فليتوجه لهم ولا يبحث عنهم في وجوه المواطنين البسطاء.
الدعم السريع الآن يمتلك دولة واجهزة إعلام وربما قنوات فضائية قريباً ولا يمكن اسكاتهم بتكميم افواه المواطنين البسطاء بالقوانين القمعية والإعتقالات والمحاكمات التعسفية بالمؤبد والإعدام.. والعالم يعيش في عصر الإنفتاح الرقمي ولا يمكن تكميم الافواه إلا افواه البسطاء و الحجة تقابل بالحجة والمنطق ولكن القمع وتكميم الافواه سلاح الجبناء.
اتقو الله يا وزير العدل ويا النائبة العامة ويا كيزان جهاز الامن ومايسمى بالخلية الامنية في كل مكان وتذكروا يوم كنتم تلاحقون بلجنة التمكين فالايام دول ويد الله قادرة علي الإنتقام منكم في الدنيا والآخرة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم