نحن شعب فيروسي مستقل حديثا (شعب فيروسات كورونا)، نحن الشعب التاجي، كما الملوك، وفي الأثر عندكم إن الملوك إذا دخلوا قرية جعلوا أعزة أهلها أذلة! لسنا كذلك. الكل عندنا سواسية. لا نفرق بين عزيز وذليل، صغير وكبير، وزير وغفير! أنتم بني البشر تطلقون علينا (فيروس كورونا المستجد) وتنسبوننا الي شعب آخر من الفيروسات. أنسبوا ما شئتم! لكننا كما قلنا لكم شعب مستقل، نلنا استقلالنا أخيرا. لن نقول لكم ممن! لأن هذا يرتبط بسر وجودنا. انه سر المهنة كما تقولون! ولديكم مختصون، خبراء وعلماء، مختبرات ومراكز أبحاث، تعمل خمسة وعشرون ساعة حسب يومكم. وترون أنها كفيلة بفك شفرة الحمض النووي، وسر وجودنا. كل ذلك بهدف كسر شوكتنا، وإزالتنا، أو (بلنا )، أو وضعنا في فتيل، كما يقول أحد شعوبكم، شعب السودان، والذي قام شفاتته وكنداكاته ، بثورة عظيمة في ديسمبر 2019، أذهلتكم جميعا بسلميتها! ضد الطاغية السفاح، والذي جسم علي صدورهم ثلاثين عاما، ما براه طبعا! هناك نافذون، متسلقون، مطبلون، وحارقي بخور. أفتي له فقهاؤه بقتل ثلث أو نصف شعبه! ليعيش (هو أولا) ويعيش الباقي من شعبه ليحكمه! لكنهم بكلمتين (تسقط بس ) جابوا خبره وخبرهم. إنكم تريدون إبادتنا وحفظ سلالتنا في فتيل، في مختبرات محدودة، كما فعلتم بشعب فيروس الجدري فى سبعينيات القرن الماضي! وحفظتم أفرادا من سلالته في مختبرين في كل من أمريكا والإتحاد السوفيتي السابق (روسيا حاليا)! هل سألتوهم لماذا؟
نحن أحدث شعب فيروسي أخذ استقلاله من ستة شهور. لا نعترف بحدودكم الجغرافية، قطرية أو قارية. نعم إنطلقنا من دولة الصين، من مدينة ووهان في مقاطعة أوبي. إنتشر شعبنا وغزي عالمكم الصغير الذي تتباهون به، فإنكشفت عوراتكم ومعها خزيكم وعاركم، وضعف أنظمتكم الصحية. تتفاخرون بأموالكم، بقوتكم، بأسلحتكم وأساطيلكم، وبغزوكم الفضاء، ورحلاتكم إلي القمر والمريخ وغيرها، بينما علي أرضكم المحدودة تتنافسون وتتفاخرون بقتل أبناء جنسكم بمختلف أنواع الأسلحة، التقليدية والحديثة، الكيمائية والبيولوجية والذرية والنووية. وأفضلها لديكم الأكثر فتكا ببني جلدتكم! كم طفلا يتمتم؟! وكم زوجة رملتم؟ وكم شعبا أبدتم ؟! هل وقفتم يوما ما .. لبرهة .. لأنفسكم سألتم؟ لماذا كل هذا ؟! هل ندمتم؟ ورجعتم عما فعلتم؟ .. كلا! هل إعتصر الألم قلوبكم، فسالت دمعة واحدة بللت خد واحد منكم؟ حاشاكم، بل إنتشيتم! كما إنتشي وغني نيرون أمام ناظريه، يحرق ثلثي مدينته العظيمة روما! ولمزيد من الدمار وسفك الدماء سعيتم! ولشعوبكم أفقرتم!
كما ذكرنا سابقا انتشر شعبنا في كل دولكم صغيرها وكبيرها، مع أنكم كلكم لدينا صغار! وأصابكم الخوف والهلع! تخبطم وتبادلتم الإتهامات، فيما يخصنا! أنهارت بورصاتكم وإقتصادياتكم، القائم معظمها علي صناعة الحروب والدمار .. تجارة المخدرات .. مصانع أسلحة .. صفقات أسلحة .. وبوارج حربية .. تجول بحار العالم ومحيطاته. وحصار دول وعقوبات إقتصادية تؤدي إلي مزيد من الفقر والحروب – حلقة مفرغة لا تنتهي! والسلم والأمن الدوليين في كف عفريت، نقصد عفاريتكم!
نعترف أننا نصيب بني البشر منكم. طبعنا وهدفنا ألا نقتلكم، إنظروا إلي إحصائياتكم، نعم هناك وفيات، لكننا سنشرح لكم. معظم من نصيب لا تجدونهم في هذه الإحصائيات، لأنهم بلا أعراض (Subclinical ) وبعضهم يشكو من أعراض طفيفة، وهؤلاء جميعا لا يأتون إلي مراكز تقديم الخدمة الطبية البائسة عند معظمكم ويمكن لهؤلاء أن يشكلوا أكثر من 90% ممن نصيب. فنحن نتعايش معهم! الكثير ممن تكتشفون بإستخدام فحوصاتكم المختلفة بفحص مسحة من الأنف أو الحلق أو من دمكم الثقيل يتعافون بتدخلاتكم الناقصة، أو حتي بدونها، وأقل من 10% من هؤلاء المكتشفون (بضم الميم وفتح التاء) قد يفقدون حياتهم .. لماذا ؟ لأنه لدينا متفلتون كما لديكم! لكن هناك فرق بين متفلتينا ومتفلتيكم! المتفلت من شعبنا محكوم عليه بالإنتحار، فهو يفقد حياته مع ضحيته (الدابي وعوده الكتلو )، فيدفن أو يحرق، أيهما يكون، مع الضحية. شعبنا يتألم لذلك بلا شك، ففقيدكم فقيدنا، لا نحتاج إلي لجان تحقيق، ولا محاكم، محلية أو دولية، أو هجين، وليست لدينا أمم متحدة أو محكمة جنائية دولية. وليس لدينا نظام كنظام روما الأساسى لتحقيق العدالة الدولية، نوقع عليه لنعتمده أو لا! أما متفلتيكم، فعكس ذلك تماما، فالمتفلت لديكم يقتل ضحيته ويمشي في جنازته! ويدفنه أيضا! ثم يغادر وكأنه تناول وجبة دسمة شهية في فندق خمسة أو عشرة نجوم! تكونون لهم لجانا! ولديكم قول مأثور مطبق (إذا أردت أن تقتل أمرا ما فكون له لجنة)! ولكم نائب عام أو نائم عام كيفما يكون، ومحاكم! وبالقانون تلوون عنق الجمل، نقصد عنق الحقيقة! التي لم نر لها عنقا! لكن عرفناه ولمسناه عند شعوبكم (فليس مهما القانون، الأهم أن تري عدالته!) . وبغض النظر عن أننا نشكل جائحة أو لا، ومهما كان فإننا لا نبرر ما تم فقده من أرواح عزيزة وغالية لديكم بسببنا. ونذكركم .. إن أحد شعوبكم وفي يوم واحد (6/8/1945) قتل أكثر من 80 ألف شخص في مدينة هيروشيما!! وبعد ذلك بثلاثة أيام فقط (9/8/ 1945 ) فتك بأكثر من 70 ألف شخص في ناجازاكي!! وطاغية السودان قتل أكثر من مليون شخص في جنوب السودان (دولة جنوب السودان الآن) علي دفعات (كم تساوي من قنابل ذرية؟ – أحسبوها!) وأكثر من 300 ألف شخص في إقليم دارفور (أيضا أحسبوها كم تعادل من قنبلة ذرية!!)
وبما أنكم استخدمتم كل أسلحتكم لإبادة شعبنا! وإستدعيتم حتي عقار طفيل الملاريا الذي تتعايشون معه! ويقتل الملايين منكم سنويا، جربتم الهيدروكسي كلوروكين، الذي فضح أعظم الدوريات الطبية البريطانية المحكمة(The Lancet) مع بعض علمائكم كاتبي الورقة العلمية بها فيما يخص ذلك العقار! وجربتم إستراتيجية الحجر الصحي، وترك العمل والهروب إلي الأمام، وبعض شعوبكم (قعدوا أم فكو !)، معتمدين نظرية مناعة القطيع Herd immunity)) وممتثلين للقول “دع البحيرة حتي تسكن” ولم يفلح كل ذلك! وبدأت شركاتكم تتسابق لإكتشاف لقاح نافع (حسب رؤيتكم) أو عقار ناجع (كما سبق)! والكل يقول لهدف نبيل، حماية بني البشر، والبعض لشئ في نفس يعقوب! الحرب ضدنا لن تحل المشكلة! تقولون هذا عن الكثير من حروبكم (بل بس ) وتقضون فيها علي الأخضر واليابس! ولا يبقي ما يمكن إنقاذه! وكأنما حروبكم لتشغيل مصانع الدمار للشركات الكبري وتقليل نسبة العطالة بتشغيل الموظفين الأمميين والعاملين بالمنظمات، محلية ودولية، ويعيش أغلب المغيثين في بذخ!! ويلحق المغاثون أمات طه !!
ندعوكم يا شعوب العالم لوقف اطلاق النار والجلوس للحوار بهدف التعايش السلمي بين شعوبكم وشعبنا، شعب فيروس كورونا، الشعب التاجي. الحرب لن تحل المشكلة، الكل خاسر، ولا سبيل إلا الحوار، لا حوار المخلوع البشير (تلكؤ وتطويل ولت وعجن) وفي الأفق إنتخابات 2020! إختاروا مفاوضيكم، لا نحتاج وسيط بل مفاوضات مباشرة في طاولة مستديرة، ألبسوا ما ترون وتريدون من كمامات! الأرض تسعنا جميعا، فيروسات وبني بشر، وسنقوم بردع أفراد شعبنا حتي لا يتفلتون! ويخلقون لكم مشاكل صحية، أنتم في غني عنها ، أوقفوا متفلتيكم .. متفلتونا هينين مقدور عليهم!
أم درمان 2025
sayedhalaly23@gmail.com
سيد حلالي موسى
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم