الجريدة هذا الصباح..
قال مالك عقار إن مؤتمر برلين يأتي دون رغبة الشعب وتطلعاته، وهو يقصد في الحقيقة دون رغبة الحكومة؛ فكثير من المسؤولين يستغلون عبارة “الشعب السوداني” لتمرير أجنداتهم السياسية.
أما سبب الهجوم الكيزاني على المؤتمر فهو أن الأوروبيين يضعون هذا الشرط.
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
لله هذه المواقيت التي تدرك يقين الأرواح الصادقة ، كلما هبت العاطفة وقفت محبة الوطن شامخة على أرض قلوبها.
ورفض مؤتمر برلين المزمع عقده في 15 أبريل هو أول رفض رسمي معلن من الحكومة، بينما كانت المؤتمرات السابقة (باريس ولندن) قد عُقدت دون اعتراض مماثل، واكتفت الحكومة بانتقادات عامة دون إعلان رفض رسمي.
وقد عبّرت الحكومة أمس عن رفضها على لسان مالك عقار، وربما لا يُعد هذا الرفض تحوّلًا جديدًا في خطاب الحكومة تجاه هذه المؤتمرات الدولية، لكنه بعد التغييرات الأخيرة في المؤسسة العسكرية التي جاءت ممهورة بتوقيع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد يكون سببًا في إعادة المجتمع الدولي قراءة الخطاب السياسي من زاوية حادة .
والمؤتمر الدولي الثالث حول السودان في برلين سيُعقد يوم 15 أبريل الجاري، بمشاركة نحو 40 شخصية من القوى السياسية، منظمات المجتمع المدني، وشخصيات مستقلة سودانية، إضافة إلى رعاية دولية من الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الجامعة العربية، ومنظمة الإيغاد.
واعتراض الحكومة على المؤتمر يأتي بسبب عدم دعوتها وحرمان حتى سفرائها وممثليها الدوليين من المشاركة؛ فمن قبل، شاهد سفير السودان في باريس المؤتمر من شاشة تلفزيون منزله. لذلك فإن رفض الحكومة وإعلامها ودعاة الحرب لن يوقف المؤتمر، فقد شنّت ذات الهجوم على المؤتمرات السابقة، وسارت القافلة.
وقال مالك عقار إن المؤتمر “يمضي ضد رغبة السودانيين وتطلعاتهم”، مؤكداً أن الأزمة السودانية هي حرب داخلية يجب أن تُحل بحلول سودانية خالصة نابعة من الشعب نفسه، لا عبر أجندات خارجية.
ولا أدري كيف لمؤتمر إنساني أن يأتي دون تطلعات الشعب السوداني ورغبته؛ فمالك عقار قصد أن يقول إنه يأتي دون رغبة الحكومة وتطلعاتها، إذ يستغل كثير من المسؤولين عبارة “الشعب السوداني” لتمرير أجنداتهم السياسية.
وشدد عقار على أن العمل الإنساني ينبغي أن يكون محايداً ويحترم خصوصية السودان وكرامة شعبه، محذراً من أن أي تدخل خارجي قد يعرقل وصول المساعدات.
ولكن لأن عقار لا يستطيع رفض المساعدات الإنسانية التي تأتي عبر قنوات الحكومة، فقد حرص على إظهار تقدير الحكومة السودانية للمنظمات الإنسانية الدولية التي تواصل دعم الشعب السوداني رغم ظروف الحرب.
ومايظهره عقار دون قصد هو عملية التحكم السياسي والفساد الإداري في ملف المساعدات الإنسانية؛ فكيف تسمح الحكومة بمساعدات من دول بعينها وترفضها من دول أخرى؟ ألم نقل إن الشعب السوداني لا علاقة له
ومن هنا أدعو مالك عقار، ولو عبر منصات التواصل الاجتماعي فقط، أن يطرح سؤالاً مباشراً: هل يرفض المواطن السوداني المساعدات الإنسانية التي تقدمها له الدول والمنظمات المجتمعة في هذا المؤتمر، أم أن عقار يسرق لسان الشعب؟
فالحكومة تسعى لأن تمر كل المساعدات عبرها، مما يمنحها سلطة توزيعها وانتقاء المستفيدين. لكن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة شرطهم هو أن تصل المساعدات عبر منظمات مستقلة لضمان الشفافية.
وقال مسعد بولس في تغريدة له: “إنه من دواعي سروري لقاء السفير الألماني لدى الولايات المتحدة وفريقه لمناقشة التحضيرات لمؤتمر السودان الدولي الثالث في برلين يوم 15 أبريل، الذي يصادف الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع المروع في السودان”.
وأضاف: “ناقشنا دورنا كجهات مشاركة في استضافة الحدث، وأجرينا تبادلاً معمقاً حول الأولويات الرئيسية، بما في ذلك تعزيز الوصول الإنساني ودفع المسار السياسي قدماً. من الضروري أن نحافظ على الزخم والتنسيق الوثيق بين جميع الشركاء. وأتطلع إلى العمل معاً بشكل وثيق لإنجاح هذا الحدث”.
كما أعرب عن امتنانه لفرصة اللقاء مع الممثلين الدائمين في مجلس الأمن لمناقشة الأزمة في السودان والحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية، مشيراً إلى أن هذه الهدنة، المدعومة بآلية أنشأتها الأمم المتحدة، يمكن أن تتيح وصول المساعدات المنقذة للحياة.
وتكشف المعلومات الواردة للزاوية عن خلافات واضحة حول هوية المدعوين إلى مؤتمر برلين، خاصة أن هناك شخصيات سياسية بلا تاريخ سياسي ولا سجل نضالي تستغل المسميات الشفافة مثل “شخصية وطنية” أو “مستقلة”، وهم في الأساس مستغلون لهذه المسميات، ظهروا في مؤتمرات سابقة وكانوا دعاة حرب أو مناصرين لحكومة بورتسودان. هؤلاء يجب أن يُقطع الطريق أمام مشاركاتهم؛ فالمؤتمر في الأساس يُعقد لمناقشة كيفية وصول المساعدات الإنسانية للمواطنين الذين يعانون من ويلات الحرب. وكل داعم للحرب أو لطرفيها الجيش أو الدعم السريع يجب ألا يكون له مكان في هذا المؤتمر؛ فكيف لشخص متسبب في هذه المعاناة أن يكون حاضراً في مؤتمر يدعو لرفع المعاناة!!
طيف أخير:
لا_للحرب
مستشار ترامب، مسعد بولس، ندين بشدة هجوم الدعم السريع على مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، الذي خلف عشرة قتلى بينهم سبعة من الكوادر الطبية.
استهداف المنشآت الصحية انتهاك صارخ للقانون الدولي.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم