رفاعة قلب السودان النابض حباً وسلاماً (2-2) .. بقلم: شول موبيل . فنلندا
14 يوليو, 2016
منشورات غير مصنفة
33 زيارة
maleakakour@gmail.com
كما أن طلاب مدرسة الشيخ لطفى ضربوا مثلاً يحتذى به فى إحترام ثقافة آهالى المنطقة وخصوصياتهم ففى طيلة ال25 عاماً مثلاً لم تسجل رفاعة حالة (مشاغلة) واحدة ناهيك من تحرش جنسى وإغتصاب ….. إلخ لسببين أولاً حرائر رفاعة لا خوف عليهن وليسن بحاجة إلى رقيب فهن ماشاءالله مستنيرات فطرة ومتشبعات تربية منذ الصغر أليسن أخوات نفيسة عوض الكريم ونفيسة أبوبكر المليك ؟ خلاص الكلام كِمل
ثانياً وهذه قد تكون حقيقة غائبة لكثير من أهلنا الشماليين الجنوبى يعز من فتح له بابه وأكرمه ويعتبر كل أهل بيتِه أهلهِ ، ويعتبر الزواج من الأقارب عادة يحرمها أهل الجنوب بمختلف قبائلهم فالجنوبى لا يمكن أطلاقاً أن يتزوج بنت عمه/عمته أو خاله / خالته أو حتى مِن مَن تقربها فى الجَد السادس (جَدهم السادس واحد)، فيعزها فى مقام إخته ولا يمكن أن ينظر لها نظرة خارج هذا النطاق ،ولم تسجل حالة سرقة واحدة حتى فى ديم لطفى الملاصق للمدرسةوهذا وإن دل فيدل على أننا أصبحنا أهل منذ أن فتح أهل رفاعة بيوتهم مرحبين بنا فى (1985)وهى علاقة قائمة وإن قُسم السودان إلى ستون قطعة.
لا يفوتنى أن أذكر رجلاً سهر من خلف الكواليس لإستمرارية بقاء المدرسة خاصة فى السنوات العشرة الأخيرة (1996-2006)عندما توقفت الحكومة والمنظمات الإنسانية من الدعم المباشر هذا الرجل هو إبراهيم محمد علي الملقب ب(خالى) من قرية العوايدة جنوب شرق رفاعة وهو صاحب مخبز خالى الآلى على بعد كيلومتر واحد جنوبى المدرسة وعلى بضع خطوات من بيت المحافظ إذ إستمر الرجل بإمداد المدرسة بالمواد الغذائية وصل لمليارات الجنيهات دفعتها حكومة الجنوب عقب توقيع إتفاقية السلام فى (2005).
من الجنوبيين الذين عملوا فى رفاعة كموظفيين خلاف التعليم ، على سبيل المثال فى الصحة الطبيبان بنجامين مليك ألير و موين أقوك وول وكليهما قد خدما فى مستشفى رفاعة التعليمى فى فترات متفاوتة ، فى العدل وكيلى النيابة ميوت مرينق ميار و أكيج دينق جوه .ومازال الأسر الجنوبية حتى يومنا هذا تقيم فى رفاعة لم تبارحها حتى بعد الإنفصال تردد فى نفسها كلمات الشاعر سيف الدين الدسوقي فى رائعة إبراهيم عوض أحب مكان عندى (رفاعة)،ومنهم من توفاه الله فدفن فى رفاعة ولم ينقل جثامينهم إلى دولة الجنوب وهم الأستاذين الفاتح دينق و أندرو أكول ومساعد طبيب العيون إبراهام كوال مرو فى رسالة مفادها الوطن ليس الارض ولا السماء بل هو شعور بالانتماء.
إتسم إنسان رفاعة بالشجاعة منذ عهودٍ مضت فهو دائماً ثابت كالطود الأشم فى أرائه يقول الحق ولو فى عين (التخين) فهاهو شهيد الفكر محمود محمد طه يقولها فى وجه القاضي حسن إبراهيم المهلاوي ساعة محاكمته يناير 1985 :((فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها (قوانين سبتمبر) غير مؤهلين فنياً وضعفوا أخلاقياً )ولم يتراجع أو يطلب الإسترحام بل سلم عنقه إلى المشنقة مبتسماً، وهاهو اليوم يكررها إبن رفاعة البار شوقى بدرى كأول سودانى يقر بجنوبية أبيى كأول سودانى يقولها ورأسه فوق الرمال على عكس من يستهجاها ورأسه تحت الرمال قالها فنُعتَ بالجبن والخيانة من قِبل الوطنيين الجدد ، وهل الوطنية تتجزأ؟ أى وطنية تغض الطرف عن (تمصير) حلايب؟وبالمقابل تُملِك 2.1 مليون فدان للفلاحين المصريين بالسودان وفى الجانب الأخر تمطر مواطنئ أبيى ( الحيطة القصيرة) بوابل قاذفات الانتينوف ؟
بعد أنفصال الجنوب كَرم أهالى رفاعة أنسان الجنوب فى شخص مربى الأجيال الأستاذ قرنق أليو أنيانق مدير مدرسة الشيخ لطفى وسلموا له مفتاحاً من ذهب عرف بمفتاح مدينة رفاعةوتخللت هذه الإحتفالات أجواء من الحزن لفراق الأحبة ودموعٍ صادقة تلعن خبث السياسة ، وفى نفس الوقت الخال الرئاسى فى الخرطوم يذبح ثوره الاسود ابتهاجاً بخروج الجنوب من خارطة السودان فشتان ما بين ديل وديل!!!
لو كان لدى القائمين بمنح جائزة نوبل للسلام راداراً يستشعر أكثر المناطق ضخاً للخير والسلام للجميع دون تمييز، لفازت بها أهل رفاعة دون الأمم .