رفض الفيلسوف هابرماس جائزة الشيخ زايد … محاولة لفتح المجال العام .. بقلم: د. محمد عبد الحميد /أستاذ الجامعي


 

 

 

يمثل رفض الفيلسوف وعالم الإجتماع الألماني يورغن هابرماس لجائزة الشيخ زايد للكُتاب نقطة تأمل في اتساق الفكر مع الممارسة. وتجسيدا عمليا في شرح نظرته للمجال العام Public sphere في تدعيم قيم الديمقراطية وترسيخ مفاهيمها في الأوساط المجتمعية.
فقد أفاد موقع شبيغل اونلاين مساء الأحد الثاني من مايو ٢٠٢١م أن الفيلسوف الألماني رفض تسلم جائزة الشيخ زايد للكتاب في فئة شخصية العام الثقافية بقيمة قدرها ربع مليون يورو تقريبا. وفي توضيح مقتضب ذكر هابرماس أنه اتخذ ” قراراً خاطئاً” عندما قَبِل في البداية بجائزة الشيخ زايد للكتاب وأضاف الفيلسوف البالغ من العمر ٩١ عاماً لم أفهم بشكل كاف الصلة الوثيقة بين المؤسسة التي تمنح هذه الجوائز في أبوظبي والنظام السياسي القائم هناك. (انتهى الإقتباس عن الموقع)
يثير رفض الفيلسوف الألماني للجائزة مجموعة قضايا في عدة إتجاهات منها ما تتبناه الدول رسمياً من مواقف حيال قضايا الديمقراطية والتنوير، واتساقها مع السياسات المتبعة داخل الدولة، ومدى تسامحها مع تلك القيم. ومدى إنسجام سلوكها مع مباركة التوجهات الثورية التحررية الساعية لخلق واقع ديمقراطي، أو مدى محاولتها إجهاض وتقويض تلك التحركات. خاصةً لإنسان ليبرالي التوجه يسعى لتحقيق التفاعل الإيجابي النقدي لأي مشروع تضطلع به السلطة من خلال فتح النوافذ للمجال العام بوصفه ساحة لصراع الأطراف والقوى الاجتماعية المختلفة.
إن ما تثيره حالة رفض الفيلسوف هابرماس للجائزة، يجب أن تتردد أصداؤه في أوساط المشتغلين بالعملية السياسية في السودان لاسيما وسط القوى الثورية المتطلعة لتأسيس نظام ديمقراطي ليبرالي، وذلك بإستخلاص الدروس والعبر من فيلسوف حاول جهده أن يؤكد على ضرورة أن تستعيد المجتمعات سيطرتها على المسارات الاقتصادية التي غدت تتحكم في حياة الشعوب. حيث يؤكد هابرماس أن الغاية يجب أن تتركز في إحياء المجال العام Public sphere الذي تشكل الديموقراطية اطاره الأبرز. فهابرماس يريد أن يذهب بهذا المجال العام الي فضاءات تنفتح فيها الحوارات المجتمعية من حالة سيادة الديمقراطية بمعناها التقليدي في الإجراءات البرلمانية والتعددية الحزبية الي حالة تُصِلح هذه المسارات، وتُفعّل التجمعات والهيئات المجتمعية. ولن يتأتى ذلك بحسب هابرماس إلا من خلال مناقشات وحوارات مفتوحة تتيحها في الوقت الراهن الثورة الاعلامية الاتصالية بصورة جوهرية في تنمية التوجهات والممارسة الديمقراطية.(منقول بتصرف خفيف عن أنتوني غدنز. علم الإجتماع ترجمة د.فايز الصباغ. الطبعة الرابعة ص ٧٢٦).
إن ما أثاره رفض هابرماس للجائزة يمكن أن يفتح حوارات ومناقشات جادة حول علاقة ونوع البنية السياسية، بالثقافة والفكر والعلوم، كما يُهيء مناخاً للحوار في تعزيز المجال العام بوصفه فضاءً مفتوحاً لا تتحكم فيه السلطة ولا مغرياتها بفضل ما أتاحته التكنلوجيا الحديثة من وسائل للتواصل في وحول المجال العام للوصول لحالة تقييم كلي في كيفية ليس فقط الانتقال للديمقراطية ، وإنما ترسيخ قيمها من خلال العزوف عن المغريات المادية بتوظيف ما يُسمى بالمال السياسي كثُر او قَل في ظروف إنتقال شديد التقلب مثلما يجري الآن في السودان.
د. محمد عبد الحميد
wadrajab222@gmail.com

عن محمد عبد الحميد

محمد عبد الحميد

شاهد أيضاً

قراءة نقدية في كتاب “كفاحي” لهتلر.. كيف صعد هذا الجاهل لسدة الحكم في ألمانيا؟

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميدwadrajab222@gmail.com نشرتُ على صفحتي بالفيسبوك منشوراً بيّنتُ فيه أن …

اترك تعليقاً