رفع العقوبات الأميركية عن السودان بين التفاؤل والتشاؤم .. بقلم: محجوب محمد صالح
6 أكتوبر, 2017
محجوب محمد صالح
39 زيارة
هذا الأسبوع تتابع الحكومة السودانية باهتمام يتأرجح بين التشاؤم والتفاؤل قراراً من المفترض أن يصدر عن البيت الأبيض في واشنطن، بشأن رفع العقوبات المفروضة على السودان بموجب قرار رئاسي أميركي صادر قبل أكثر من عقدين من الزمان، وظل موضوع القرار يؤرق الحكومة طوال هذه الفترة، وضاعفت جهودها مؤخراً لتطبيع العلاقات مع أميركا، وسعت إلى إقناعها بأنه لم تعد هناك مبررات لهذه العقوبات، وأخيراً، وفي اللحظة الأخيرة لأيام حكمه، تجاوب أوباما جزئياً مع مطلب الحكومة، وأصدر قرراً رفع بموجبه العقوبات مؤقتاً تاركاً القرار النهائي للإدارة الأميركية الجديدة للرئيس ترمب.
ورغم أن أوباما تفاهم حول قراره مع الرئيس الجديد، وناقش معه الرفع المؤقت لستة أشهر، تاركاً القرار النهائي للرئيس ترمب، ليصدره في الثاني عشر من يوليو الماضي، إلا أن الرئيس الجديد رأى أن يمد هذه الفترة ثلاثة أشهر آخر، وأجل إصدار قراره للثاني عشر من شهر أكتوبر الحالي، مطالباً السودان بإنجاز تحسن في خمسة مسارات حددها، وسعى منذ ذلك الوقت الجانبان لمراجعة الموقف حول هذه المسارات الخمسة، وحسب تصريحات المسؤولين الحكوميين، فإن المسؤولين الأميركيين في اللجان المشتركة اقتنعوا بأن الحكومة السودانية أنجزت ما طلب منها، ورغم ذلك لا تبدي الحكومة تفاؤلاً، خاصة وهي على قناعة بأنه من المستحيل التكهن بما يمكن أن يصدر من قرارات من الرئيس الأميركي الحالي، حتى لو جاءت تقارير كل أجهزته مؤيدة لرفع القرارات.
وبعض التصرفات والتصريحات التي صدرت عن الرئيس الأميركي مؤخراً تؤيد هذا التحليل، وتضفي جواً من الغموض حول القرار المرتقب نهاية هذا الأسبوع، خاصة وهو يواجه أعضاء من الكونجرس لهم تساؤلات حول العلاقة مع السودان. وقد كشف النقاب عن أن الرئيس الأميركي تبادل الرسائل حول السودان قبل أسبوعين مع أحد أعضاء الكونجرس، فقد كتب عضو الكونجرس جيم ماكقفرن خطاباً يتساءل فيه عن الأدلة التي سيعتمد عليها الرئيس في أي قرار يصدره برفع العقوبات عن السودان، فجاء رد الرئيس الأميركي مؤكداً أن التقييم بالنسبة للأوضاع في السودان سينبني على المعلومات التي يتم الحصول عليها من مصادر متعددة داخل وخارج الولايات المتحدة، بما في ذلك المصادر العسكرية والدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية، حتى تكون المراجعة شاملة لمسألة العقوبات، في إطار الالتزامات التي تتعهد بها الحكومة السودانية.
وأضاف الرئيس الأميركي في خطابه لعضو الكونجرس يقول: «الحكومة السودانية تعرف أن إدارتي ستعتبرهم مسؤولين عن أي انتهاك يحدث للالتزامات التي تتعهد بها حكومة السودان، والتي تم التوصل إليها عبر المحادثات الثنائية بين البلدين، كما أكد الرئيس الأميركي التزامه حسب موقع «ميدل إيست مونتر» بالضغط على الخرطوم، حتى تحسّن سجلها في مجال حقوق الإنسان، وضمان الحريات الدينية، وأن تقدم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور لمحكمة الجنايات الدولية.
هذه التصريحات تحدث ارتباكاً، لأنها تنطوي على اشتراطات جديدة، وتفتح الباب لتجاوز توصيات اللجان الرسمية إذا وردت معلومات مختلفة من مصادر أخرى أو منظمات غير حكومية، وهذا يعني أن الرئيس الأميركي ينوي أن يحتفظ بخياراته مفتوحة، دون أن يلتزم بقبول توصيات اللجان الرسمية المشتركة مع السودان، وهذا هو سبب حالة التأرجح بين التشاؤم والتفاؤل بالنسبة للمسؤولين الحكوميين في الخرطوم.;