حقيقة السؤال أعلاه كان عنونة لمقال بقلم صديقة السودان والمهتمة باخباره وقصصه وحكاويه الدكتورة اماني الطويل الخبيرة في شأن بلادنا الحبيبة السياسي وليس هذا فحسب فدائما ماتعكس في سردياتها عنا أنبل المشاعر واطيب الامنيات لشعبنا الذي لا اشك في أن الكثير منا يبادلونها نفس الشعور ويثمنون عاليا اهتمامها الجارف علي وجه الايجاب بأحداث وحكايات وروايات صغرت ام كبرت مسرحها جنوب الوادي و لم يغفل يراعها اللماح عن ما تقول وبكل ماعندها من خبرة تحليلية ومعرفة لصيقة وبكل صدق ومن غير حساسية وهي تضع نفسها كمواطنة مازال لديها الاحساس الطاغي بأن مصر والسودان بلد واحد ولاعاش من يفصلهما !!..
قبل أن اعود للسؤال المطروح كعنوان لمقال د. اماني الطويل الذي نشرته صحيفتنا المحبوبة سودانايل يوم الاثنين ٢٠٢٦/٧/٦ وكلكم تعرفون أن العنونة كما يقول جماعة النقد أنها اخبار أولي وهي بمثابة الباب الموارب الذي يتيح للناظر من خلاله أن يكون فكرة طيبة عن ماوراء هذا الباب وليس معني هذا أن نترك قراءة المقال اعتمادا علي هذا الارهاص ورغم ذلك فاني اعترف باني اكتفيت بالعنوان علي أساس أن الإجابة علي السؤال عندي مؤلمة غاية الايلام وعلي وجه السرعة يمكن أن تكون الإجابة : لقد تخلي العالم بالفعل عن السودان تركه في مهب الريح تمزقه هذه الحرب الضروس اللعينة العبثية المنسية ونضيف علي هذا الوضع المأساوي غير المسبوق بإجابة هي امض من وقع الحسام المهند متمثلة في أننا أهل البلاد والديار وأهل الوجعة وكان من المفروض أن تحرقنا هذه الجمرة التي هي تحت أقدامنا نطاها ولكن بعد مرور كل هذه المدة الطويلة منذ إندلاع الشرارة لم تستيقظ ولم نستشعر روح المسؤولية فينا ومازلنا مشتتين بالداخل والخارج مثل الجزر المعزولة ومازلنا علي خلافاتنا التي لا تكاد تنتهي لأن أي فريق منا يدعي الوصاية على الآخرين وأن الحكمة محتكرة عنده حصريا وعليه فإنه يسيطر علي وسائل الإعلام يمرر من خلالها مايحلو له علي زعم إن الرأي رأيه والشورة شورته وحتي مناهج التعليم لعموم المراحل يريدها بما يوافق هواه وعلي الباقين أن ينصاعوا مرغمين ولاحق لهم في النقاش وابداء الرأي !!..
نقول للدكتورة اماني الطويل للأسف الشديد أن العالم قد تخلي بالفعل عن بلادنا من زمان قد تقادم ليس لأن العالم سيء بهذه الدرجة ولكن بسبب أن من عندهم الزمام عندنا لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب و ( الفي رأسهم في رأسهم ولو خربت مالطة وسوبا و بعلبك ) !!..
ونكرر بأن الوطن ممثلا في أفراده لم يعد ذلك الوطن الموحد علي قلب رجل واحد فنحن لانفهم إن هنالك اشياء اسمها الثابت والمتحرك أما الثابت فلا نعيره التفاتا وحتي إذا اهتم به نفر منا نشهر في وجوههم الكروت الحمراء المكتوب عليها بحروف بارزة العمالة والتخوين والتبعية للغير وللسفارات الأجنبية !!..
شكراً د. اماني الطويل علي اهتمامك بشاننا الذي لايسر عدوا ولاصديقا ولايسرنا نحن أنفسنا ولكن ماذا نفعل وما باليد حيلة و ( لا يغير الله سبحانه وتعالى بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
