سجل الإنقاذ: إنجازات لا تخطئها العين! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
18 يناير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
106 زيارة
ماذا قدّم المؤتمر الوطني للوطن على مدى ثلاثين عاماً حتى يقول إنه يريد أن يحرس ما قدّم من إنجازات ومكتسبات! لقد كان كل ما قدمه هو (حصاد الهشيم) و(قبض الريح) على رواية إبراهيم عبد القادر المازني.. ولكنه قام بانجازات عديدة لا يمكن إنكارها.. فما هي هذه الانجازات؟ لقد استطاع أن يزلزل أركان مؤسسات الوطن القومية، وأن يدمر بنيته الإنتاجية، وأن يخرّب بيئته الطبيعية وأن يطمس معالمه الوطنية، وأن يجعل من سيادة حكم القانون (نسياً منسياً) ومن العدالة الاجتماعية أضغاث أحلام، واستطاع أن يفري الخدمة المدنية ويبعثر أحشاءها، وأن يعكر صفو عيش أهل البلاد، ويمرغ أنف الوطن في الرغام، وأن يباعد بين أوصاله، ويحيل أعزة أهله إلى ذل معسكرات النزوح واللجوء، وقد كان انجازه الأكبر هو فصل التراب السوداني إلى جزئين.. ولا تقل إن ذلك لم يكن ضمن (مانيفستو) الجماعة وميثاقها الأساسي منذ أيامهم الأولى.. وقد قالوها بأكثر من لسان، وتحدّثوا عن ضرورة (صفاء الاعتقاد) الذي لا يعكِّره معكِّر! ولكن لقصر النظر والتباس الأهداف وسماجة الرؤية أرادوا أن يكون الجنوب في نفس الوقت معبراً ينطلقون منه لنشر مظلتهم على شرق إفريقيا وغربها وما وراء ذلك.. وكان ذلك من الأوهام الكبرى التي لم تكن في يوم من الأيام ضمن مدونة شعب السودان ووجدانه ودوره في إقليمه وعالمه، ولكن ماذا تقول في المشروعات الوافدة المريضة التي تأتينا من (إخوان الخارج) وتريد أن تجعل من السودان أداة لأوهام عدوانية ضالة ما أنزل الله بها من سلطان..!
هذا هو إنجاز الأسماء العديدة لتنظيم الجماعة في تقلباته الكثيرة حتى وصل إلى هذا الهلام الذي يحمل اسم المؤتمر الوطني، وقد كاد القوم يفلحون في شق اللحمة الاجتماعية بين مختلف أبناء الوطن عن طريق منهج التمكين الأعمى الذي كانت الغاية من ورائه بذل الجهد في (فرزعة) أي وحدة تلقائية أو عشائرية، وشق كل كيان اجتماعي إلى شقين (أو أكثر) سواء كان ذلك فرقة رياضية أو فنية أو (سجادة صوفية) أو شياخة أهلية أو عائلة تجارية أو تنظيمات مجتمعية أو أحزاب وحركات سياسية أو نقابات مطلبية ..الخ ومن المعلوم أن التأثيرات والانحيازات السياسية والقوانين السلطوية تحدث أثرها، كما لا يكاد يخلو مجتمع من ضعاف النفوس وخفاف الأحلام و(عطشى الثروة) ومرضى السلطة من (بروس) الأعشاب السياسية مما أتاح لـ(مقاولي الأنفار) التقاط (الطحالب والأذناب) وشراء الذمم البلاستيكية واستخدام المال العام ومناصب الميري في الاستمالة وإسالة اللعاب.. ومن هنا يصعد الفاقد التربوي وأصحاب الجهالة والاعتلال النفسي والخُلقي، ويغيب أهل التأهيل والرصانة الأخلاقية إذ لا تسمح لهم نفوسهم بمجاراة الانتهازية، فيحملون حقائبهم ويغيبون في مجاهل الدنيا، وبعضهم ينزوي داخل الوطن كسيراً مطروداً من مجاله العملي والاجتماعي.. وحينها يتم إقصاء أصحاب (العرق الحلال) من السوق ودنيا الأعمال، ويجري استبعاد أهل الاستنارة من المنابر، فتخلو لإخوة (زعيط ومعيط) ويعتلي الأسافل سدة المجتمع ويصبحوا من نجومه اللامعين وقططه السمان..!
لقد ظن الواهمون أن هؤلاء القوم يمكن أن يحاكموا السارقين ولكن الأمر كان غير ذلك فقد أطلق بعضهم وصف القطط السمان على بعضهم الآخر، واتضح لاحقاً أن الحديث عن القطط المكتنزة من أكل السحت لم يكن سوى (شبورة عارضة) يُراد بها تمرير جرعات مريرة (عسيرة البلع) في الطريق إلى تجديد ولايتهم إلى ما بعد 2020 وكأن الناس لا يعرفون حقيقة من جلسوا على ظهورهم ثلاثين عاماً (إلا حرابيش)..! وبعد هذا يقول المؤتمر الوطني إنه يريد حراسة إنجازاته وأن يمد في عمره.. وما انجازاته إلا سرقة عرق الوطن ومصادرة مستقبله من أجل (كورجة) من القطط النهمة التي لا تشبع….!
murtadamore@yahoo.com
///////////////////