سكان الخرطوم تحت رحمة الغلاء والركود

العربي الجديد: ساهم انخفاض سعر الجنيه السوداني في تفاقم الأزمة المعيشية للمواطنين، وازدادت الأوضاع تعقيدًا عقب عودة الكثير من الأسر إلى الخرطوم التي لا تزال تفتقر إلى أبسط المقومات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتسهيل عودة الشركات والمؤسسات لمزاولة أعمالها من داخل العاصمة. وبعد أكثر من عامين من اندلاع الحرب في السودان في إبريل/ نيسان من العام 2023، استطاعت القوات المسلحة السودانية استعادة الخرطوم من مليشيات الدعم السريع في مارس/ آذار الماضي، عقب تدمير البنى التحتية من كباري وأنشطة اقتصادية وخدمية وصناعية ومؤسسات مصرفية.
ورغم عودة كثير من الأسر السودانية إلى العاصمة بعد معاناة نزوح ولجوء، إلا أنهم فوجئوا بخراب طاول كل الأنشطة الخدمية والاقتصادية. ولم تمضِ على عودة الخرطوم إلى مسارها الأمني فترة طويلة، حتى دخلت على الخط العقوبات الأميركية على السودان وأثرت بشكل مباشر على المواطنين الذين كانوا يعتمدون على المطابخ الجماعية “التكايا” التي تعتمد بصورة مباشرة على التحويلات من الخارج، سواء من بعض الخيرين أو المنظمات، فتوقف الدعم منذ الأول من يونيو/حزيران الماضي.
وجاء الارتفاع في الأسعار في وقت تراجعت فيه قيمة الجنيه السوداني إلى أكثر من 400% من قيمته السوقية منذ بداية الحرب في إبريل من العام 2023، واقترب من نحو 3 آلاف جنيه مقابل الدولار، ما أدى إلى انفلات في أسعار العملات الأجنبية وزيادة وتيرة السوق السوداء، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وسط غياب السياسات النقدية الفعالة، وتوقف سلاسل الإمداد، وانهيار الخدمات الأساسية في معظم الولايات.
وفي محاولات لتطبيع الحياة والأنشطة الاقتصادية بولاية الخرطوم، بدأت بعض مصانع الدقيق والبسكويت عملها بمحلية “الخرطوم بحري”، إلا أن تكلفة الإنتاج العالية ساهمت في غلاء المنتجات رغم وفرتها في الأسواق، حيث يقول أحد مديري المصانع (مفضلًا حجب اسمه) إن تكلفة الإنتاج عالية جدًا نتيجة للاعتماد على التشغيل الذاتي وتوفير الطاقة والمياه دون تدخل الحكومة التي تفرض رسومًا عالية على الإنتاج، وأضاف: لا يمكن أن تنخفض أسعار المنتجات في ظل هذه الأوضاع، مع أن حكومة ولاية الخرطوم لا توفر أية ضمانات للمصانع أو الشركات التي عاودت الإنتاج من جديد. الغلاء أصبح سمة بارزة في الأسواق، في حين يعاني التجار من الكساد رغم وفرة المنتجات، ولكنها بعيدة عن متناول أيدي المواطنين.
غياب التمويل يعمق أزمة الزراعة في السودان
ومعدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك بلغ 113.35% خلال شهر يونيو مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء. وقال التاجر الزين محمد إسحاق إن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا ارتفع من 133 ألف جنيه إلى 143 ألف جنيه، وسعر الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا من 30 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه، وارتفع سعر كرتونة الزيت سعة 1 لتر من 52 ألف جنيه إلى 62 ألف جنيه. وأفاد عدد من التجار أن السوق تشهد استقرارًا في أسعار مختلف أنواع الخضروات والبصل، إلا أن الركود يسيطر على الأسواق مع ضعف القوة الشرائية من المواطنين، ما يزيد من الضغوط على الأسواق المحلية. ومع ذلك، طبقت وزارة المالية في السودان زيادات جديدة في الدولار الجمركي الأربعاء، حيث ارتفع من 2000 جنيه إلى 2400 جنيه، ما يؤدي إلى ارتفاعات جديدة في أسعار السلع الأساسية بصورة غير مدروسة حسب التجار.
الموظف فيصل عبد الباقي قال إن الجميع أصبحوا عاطلين من العمل، لا توجد مصانع أو شركات عاملة. وقالت ولاية الخرطوم في بيان إنها استطاعت أن تفعّل إمكاناتها البسيطة في مسألة إعادة الإعمار وترميم الأسواق، مع حرصها على تأمين الممتلكات والأسواق، ولكن أحد المسؤولين في الولاية قال لـ”العربي الجديد”: “تظل القدرات محدودة، وعلى الحكومة المركزية التدخل”. وأكد أن حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسات والأسواق كبير ويحتاج إلى تضافر، خاصة أن البنية التحتية للكهرباء تكاد تكون منعدمة، مع تضرر المحولات الكهربائية وسرقة أسلاك نحاس الكهرباء، في وقت توقفت ماكينات سحب المياه عن العمل بسبب الأعطال وعدم الصيانة لمدة عامين، مع الحاجة الكبيرة للمستشفيات والمراكز الصحية.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …