كان الشاعر محمد الحسن سالم (حميد) مسكوناً بقضية السلام في السودان، وقد أشار إليها في العديد من قصائده الملهمة، ونظم فيها نصاً رمزياً فريداً بعنوان “سوقني معاك يا حمام”. ويلحظ القارئ المتبصِّر في أبيات القصيدة بأنها تجسِّد قيم السلام، المغروسة في طين المحبة والمودة والرحمة والحكمة، التي وردت في سير الأنبياء والرسل والأمراء العظام، وتوارثتها الشعوب المتعاقبة، باختلاف معتقداتها الدينية، وألوان طيفها العرقية، وبيئاتها الجغرافية المتباينة. فخاطب حميد هذه الرمزية المتجسدة في الحمام بوعٍ، عندما وصفه بـ”حكيم الطير”، و”حـبـِيـْب الـرُسُـل الـكـرام”، و”رسـول الأمـراء الـعـظـام”. يبدو أن ذلك الوعي كان مستنبطاً من حادثة طوفان نوح، الذي أباد البشرية جميعاً باستثناء المؤمنين بدعوته، الذين تسنموا متن السفينة معه. وعندما طال بهم الأبحار بعث نوح حمامةً للتأكد من عودة الحياة إلى مجاريها الطبيعية، فعادت الحمامة إليه بالبشرى، وتحمل في منقارها غصن زيتون أخضر، دلالة على أن الأرض قد جفَّت وانحسرت مياه الطوفان عنها، وأضحت صالحةً للاستقرار والسلام والأمان. وتأكيد لهذه الرمزية يقول حميد:
عــهــدي مـعـاك يـا حـمـام يا حـبـِيـْب الـرُسـل الـكـرام
رسـول الأمـراء الـعـظـام عـصـامـي عـلـى مـا يرام
مـاب تـهـدِل في خــنـادق ولا ب تـقـدِل فــوق حطام
ولا ب تـنـزل في فــنـادق وسـطـنـا مـراعــيــك قُدام
تــعــال عــمـِّر فــيــنـا مـيـس كـفـانــا طشـيش الكلام
جـنـاحـيـك جــنــوب شـمـال وأمـش طــوِّف يـا حمام
مـحـِل غـصـن الـعـزّة مـال عـلـيـك وعـلـيـهُو السلام
حـكــيــم الـطـيـر يـا مـهـبـِّر شُـراكـة الـقـَتـَلـة الـلـئـام
مـتـيـن بـإسـم الـحـق تـكـبـِّر وبـالـرحـمـة تصلِّي إمام
فــلاحـة الــعــالــم تــعـــمــر مـحـبـّــة مــــودة ووئام
ســوقـنـي زمـن كـُلـُّو عـافـي نـتـاجـو عِلم خيرو عام
بـري آيـمـة مـن الـمـنـافـي وطــن وافـي علـى الدوام
نداء من أقاصي الحنين
يستهل حميد خطابه بنداء عاطفي “سوقني معاك يا حمام، سوقني محل ما الحبيبة قـريـبـة تـراعـي الـغـرام *** غـريـبـة الأشـواق حبيبة يجـيــبـا منام فـي منام،” وليس الغرام في هذا المقام غرامًا شخصيًا، بل عاطفةً كونية مختزنة في جناحي الحمام وثلاثية تكوينه الرمزي القائمة على “السلام والأمان والوصال”. وبذلك تجاوز حميد نداء الذات الفردي إلى نداء الوطن الكبير باعتباره معشوقًا جماعيًا، محمولًا على أجنحة الطيور، المنبسطة للناس أجمعين. إن استعارة الحمام ليست محض تقليد شعري مألوف، بل تحويرٌ ذكيٌّ لوظيفة الحمام من كائن زاجل لرسائل الحنين إلى شاهد على المجازر التي خلفتها الحروب الأهلية، ودليل على مسارات العودة من مواطن النزوح ومعسكرات المشردين.
حميد ونبذ الحرب
كان حميد يعتقد جازماً أنَّ ثقافة السلام يجب أن تبدأ بنبذ الحرب (الحرابة)، ومعالجة أسبابها في ضوء قراءات سياسية حكيمة، بعيداً عن بطانات الشيطان، التي أفزرت العديد من الممارسات الخرقاء التي حولت واقع السودان إلى دمار وخراب؛ ولذلك يقول:
فــيـابـا خـرابـا الـحـرابة وخرابة فكر سـوسي سام
خــرابـة الـكـل نـفـسـو تـأبـى عـقـابـه تـلِم عم سام
درب مـن دم مـاب يـودي حرِب سُبّه حرب حرام
تـشـيـل وتـشـيـل مـابِ تـدِّي عُـقـب آخــرتا انهزام
بطـانـة الـشـيـطان قـديمِة وبعد دا منو العرشو دام
إذا الإنسان ما ليهُ قيمِة عـلي إيش خلَّفُو سام وحام
تـعـالـوا الـدم مـا هـو مــويـةِ ولا ها ترايي المسام
الوطن في هذه الأبيات ليس مجرد جغرافيا محايدة، بل جسدٌ جريح، كائنٌ حيّ ينزف من أطرافه، حيث طفولته المذبوحة بأفواه البنادق، وشيخوخته التي تضاعفت تجاعيدها بفعل الخوف من المجهول، ونسائه اللاتن ارهقن البحث عن موطن قدم آمن ولقمة عيش كريمة. حقًا أنها نصوص تتحدث وتتألم وتئن تحت وطأة الخراب والدمار والخذلان. هي ليست حربًا مادية فحسب، بل انهيار إنساني شامل، تضيع فيه المعايير الناظمة لعلاقات الناس الاجتماعية، وتتبعثر القيم الحاكمة لأخلاقيات العمل الإعلامي، ويصبح الناس فَوضى لا سَراةَ لَهُم، وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا. وعند هذا المنعطف يتحول النص إلى محاكمة مفتوحة للواقع وللنخب وللمثقفين، بل للمنطق العنيف في ذاته:
درب مـن دم مـاب يـودي حرِب سُبّه حرب حرام
تـشـيـل وتـشـيـل مـابِ تـدِّي عُـقـب آخــرتا إنهزام
بطـانـة الـشـيـطان قـديمِة وبعد دا منو العرشو دام
إذا الإنسان ما ليهُ قيمِة عـلي إيش خلَّفُو سام وحام
حميد والتنمية
وبعد أن اثبت حميد رمزية السلام المتجسدة في الحمام، انتقل إلى قضية التنمية التي تمثل روح السلام المستدام بين الناس؛ لأن الصراعات عادة تنشب عندما تتسع الجفوة الطبقية، ويشعر قطاع من الناس بالحرمان النسبي، وتتفاوت موازين القوى بين المحرمين والذين يكنزون الذهب والفضة، وتعجز أجهزة الدولة عن سد الفجوة بين النقضين. ويربط حميد قضية التنمية بالموارد الطبيعية عندما يقول: “فــقــارى ولــكــن غـــنـايـا *** غــــنـايـا بـهــذا الغمام *** بـهـذا الـنـيـل كـم تـغــايـا وتـيــرابـا نـرمـيـهـو قام”. فمياه الأمطار إذا استثمرت استثماراً حقيقياً في مناطق الزراعية المطرية ستنعم بالخير الوفير. ولذلك يخاطب حميد أهل الإعمار قائلاً:
تـعـالـوا بـدل نـبـنـي ســاتـر نـخــيــب ظـن الصدام
نـطّـَيــب لـلــعــازه خــاطــر نــقــوم لأطـفـالـه سام
أخــيــر كــرّاكــةً بـتـفــتـح حـفـيـر وتـراقـد الركام
أم الــدبــابــة الـبـتـكـشـح شـخــيـر الـمـوت الزؤام
تـعـال لي غـابـتـك يا خيرا تعال لها يا أسده الهمام
بـدل دوشـكـة يـغـنـي طـيـره مـحل قنبلة عش نعام
وبهذه الأبيات، لا يغرق حميد النص في نظرة سوداوية-متشائمة، بل يجترح أفقًا للنهوض، يبدأ من التعافي الوجداني، ويمتد إلى الالتزام الجماعي، عندما يُطيِّب أبناء الوطن الشرفاء “للعازة خاطر” ببناء مأوى لأطفالها، وعندما يوظفوا قيمة الدبابة في شراء كراكة (حفارة) تشق قنوات المياه وتسوي الأرض، ويفسح الرخاء والأمان المجال لأعشاش النعام والطيور لتبيض وتُفرِّخ في أماكن القنابل المهلكة للزرع والضرع. وبذلك تتحول آلة الحرب إلى إله إعمار ونما. وعند هذا المنعطف يبلغ النص ذروة التخيل الأخلاقي، حيث يصير الحلم قابلًا للتحقق، لا بوصفه أمنية رومانسية، بل خطة شعرية–سياسية لاستعادة السودان من براثن المأساة ومخالب الإحباط والانكسار العام. إن الفعل “سوقني” يتحول في نهاية القصيدة إلى دعوة نحو بناء مشروع جماعي، ينهض على النزاهة والعلم والحرية، ويُنجز بوحدة أطراف الوطن الجريج، وبنضال “صبية ومشهادا تام”، لا بنزوات النخب الفصامية.
خاتمة: هل “سَوْق الحمام” فعل من أفعال المقاومة؟
لا تنفصل هذه القصيدة عن قصائد حميد الأخرى وغيره من الشعراء العضويين، ممن رأوا في الشعر “وظيفة اجتماعية”، لا مجرد ترف لغوي، وإنشاد للمؤانسة والامتاع، وغزل في مفاتن الحسان. في “سوقني معاك يا الحمام”، نجد تماهيًا بين الشاعر والمواطن، بين القصيدة والبيان، بين النشيد والحلم، وكل ذلك محمول على جماليات اللغة الدراجة ذات الفضاءات المطاطية، والاندياح الإنساني، والموشّاة بصور حداثية مركبة، وبإيقاع داخلي يرنّ في الأذن ويهزّ الوجدان. “سوقني معاك يا الحمام” ليست مجرد مرثية لوطن ممزق، بل مشروع أمل جديد، يُكتب بلغة المحبة والتجاوز. هي دعوة إلى استرداد الإنسان من “الحرب الحرام”، وبناء وطن محصّن “بأروع نظام”، قائم على إرث شعبي طويل من العزة والكرامة. إنها قصيدة تُقرأ وتُغنّى وتُدرس؛ لأنها تعيد ترتيب العلاقة بين الكلمة والقضية، وتحوّل الشعر من تعبير فردي إلى فعل جماعي خلاّق. إنها صرخة نبيّ حزين، يبحث عن نجاة جماعية من ضياع وطني ووجودي، تضاعفت مآسيه في الخرطوم والهلالية ونيالا والفاشر وكادوقلي وأم صميمة في زمن الضياع والإحن. إنها ملحمة على جناح حمام جريح، تطوف بين الحلم والانكسار، وتعيد ترتيب العلاقة بين الشاعر والشعب والوطن. أبدع الفنان محمد النصري في إخراجها إلى فضاءات الشعر المغنى، إلا أن ميسمها استقام في فضاء النداء الوجودي، فأصبحت كلماتها سلاحًا بديلًا في معركة استرداد الإنسان والوطن. وبذلك قدم حميد، عليه الرحمة وله الغفران، خطابًا مزدوجًا يتوزع بين رهافة الحنين وصرامة الموقف، وبين سياحة الروح بين أطلال الوطن وأحلام النهوض في زمنٍ تتراكم فيه الخيبات وتتكاثر فيه الجراح.
(2)
النص الكامل لقصيدة سوقني معاك يا حمام،
للشاعر محمد الحسن سالم (حميد)
ﺳﻮﻗﻨﻲ ﻣﺤﻞ ﻣﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ
ﻗﺮﻳﺒﺔ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﺍﻟﻐﺮﺍﻡ
ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺍﻷﺷﻮﺍﻕ حبيبا
يجيبا ﻣﻨﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻡ
ﺳﻮﻗﻨﻲ ﻣﺤﻞ ﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ
و ﺃﻳﺎﺩﻱ ﺗﻘﻄﺮ ﺳﻼﻡ
ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻮﻕ ﺃﻫﻠﻨﺎ
ﻭ ﺑﻼﺩﻱ ﺗﻘﺮﻗﺮ ﻭﺋام
ﻏﻼبا …
ﻭ ﺃﻣﺎﻥ ﻣﻮ ﺍﻟﻄﻴﺎبى
ﺿﻜﺎﺭﻯ ﺑﺼﺎﺭﻯ ﻭ ﻛﺮﺍﻡ
ﺣﺒﺎﺑ ﺍﻟﺤﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﺎبا
ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﻋﻠﻲّ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ
ﻓﻘﺎﺭﻯ …
ﻭ ﻟﻜﻦ ﻏﻨﺎﻳﺎ
ﻏﻨﺎﻳﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﻤﺎﻡ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻛﻢ ﺗﻐﺎﻳﺎ
ﻭ تراب ﺍﻟﻨﺮﻣﻴﻬﻮ ، ﻗﺎﻡ
ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻘﻤﺮة ﺍﻟﺒﺘﻘﺪﺭ ، ﺑﺮﺍﻫﺎ ،
ﺗﻀﻮﻱ ﺍﻟﻀﻼﻡ
ﺷﻌﺎﻉ ﺷﻤﺸﺎً ﻳﺎﻣﺎ ﺧﺪّﺭ
ﻭ ﺇﺫﺍ ﻳﺒَّﺲ ﻻ ﻳُﻼﻡ
ﻓﻴﺎﺑﺎ ﺧﺮﺍﺑﺎ ﺍﻟﺤﺮﺍﺑﺔ
ﻭﺧﺮﺍﺑﺔ ﻓﻜﺮ ﺳﻮﺳﻲ ﺳﺎﻡ
ﺧﺮﺍﺑﺔ ﺍﻟﻜﻞ ﻧﻔﺴﻮ ﺗﺄﺑﻰ
ﻋﻘﺎبا ﺗﻠِﻢ ﻋﻢ ﺳﺎﻡ
ﻭﻟِﻴﺪ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻟﻠﻘﺮﺍﻳﻲ
ﺧﺰﻳﻦ ﻣﺪﺧﻮﺭ ﻟﻠﺠِﺴﺎﻡ
ﺗﺘﻤﺮ ﻧﻴﺘﻮ ﺍﻟﺘﺨﺎﻳﻲ
ﺇﻻﻣﺎ ﻣﺬﻫﻠﻞ ﺇﻻﻡ؟
ﺩﺭﺏ ﻣﻦ ﺩﻡ ﻣﺎ بيودي
ﺣﺮِﺏ سبة ﺣﺮﺏ ﺣﺮﺍﻡ
ﺗﺸﻴﻞ ﻭﺗﺸﻴﻞ ﻣﺎﺏِ تدي
وﻋُﻘﺐ ﺁﺧﺮته ﺇﻧﻬﺰﺍﻡ
ﺑﻄﺎﻧﺔ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻗﺪﻳﻤِﺔ
ﻭ ﺑﻌﺪ ﺩﺍ ﻣﻨﻮ ﺍﻟﻌﺮﺷﻮ ﺩﺍﻡ !؟
ﺇﺫﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﻟﻮ ﻗﻴﻤِﺔ
ﻋﻠﻲ ﺇﻳﺶ ﺧﻠَّﻔُﻮ ﺳﺎﻡ ﻭ ﺣﺎﻡ ؟
ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﺪﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻮﻳﺔِ
ﻭﻻ ﻫﺎ ﺗﺮﺍﻳﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻡ
خباري بحمر في أخويا
ﻭ ﻃﺮﺍﻭﺓ ﺍﻟﺨﻮﺓ ﺇﺑﺘﺴﺎم
ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﻧﺤﺎﻧﻦ ﺑﻌﻀﻨﺎ
ﻧﺨﻞ ﻗﻠﺒﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘُﻤﺎﻡ
ﻧﺒﻀﻨﺎ ﻳﺸﻬﻞ ﺃﺭﺿﻨﺎ
ﻭﺃﺭﺿﻨﺎ ﺗﺠِﻢ ﺍﻟﻌﻀﺎﻡ
ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﺑﺪﻝ ﻧﺒﻨﻲ ﺳﺎﺗﺮ
ﻧﺨﻴﺐ ﻇﻦ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ
ﻧﻄﻴِّﺐ ﻟﻠﻌﺎﺯة ﺧﺎﻃﺮ
نغيب لاطفالا ﺳﺎﻡ
ﺃﺧﻴﺮ ﻛرَّﺍﻛﺔً ﺑﺘﻔﺘﺢ
ﺣﻔﻴﺮ ﻭﺗﺮﺍﻗﺪ ﺍﻟﺮﻛﺎﻡ
ﺃﻡ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﺘﻜﺸﺢ
شخير ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺰﺅﺍﻡ
ﺗﻌﺎﻝ ﻟﻲ ﻏﺎﺑﺘﻚ ﻳﺎ ﺧﻴﺮا
ﺗﻌﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﺳﺪا ﺍﻟﻬﻤﺎﻡ
ﺑﺪﻝ ﺩﻭشكة ﻳﻐﻨﻲ ﻃﻴﺮا
وﻣﺤﻞ ﻗﻨﺒﻠﺔ ﻋﺶ ﻧﻌﺎﻡ
ﺑﻠﺪ ﺻﻤَّﻲ
ﻭ ﺷﻌﺐ ﻭﺍﺣﺪ
ﻋﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﻘﺴﺎﻡ
ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺑﻜﺮﺍﻫﺎ ﻭﺍﻋﺪ
ﺻﺒﻴﺔ ﻭ ﻣﺸﻬﺎﺩا ﺗﺎﻡ
ﺑﺴﺎﻃ ﺃﺣﻤﺪﻱ ﻛﻢ ﻳﺸﻴﻠﻨﺎ
ﻭ ﺗﺸﻬِّﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ
ﻧَﻘِﻞ ﻟﻴﻠﻨﺎ ﺗﻘوّﻱ ﺣﻴﻠﻨﺎ
ﻭﺩﻟﻴﻠﻨﺎ ﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﺘﻤﺎﻡ
ﻧﻠﻘّﻢ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ
ﻧﺠﻢ ﻫدّﺍﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻼﻡ
ﻭﻧﻄﻌِّﻢ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﻨﺰﺍﻫﺔ
لإيلافك ﻳﺎ ﺣﻤﺎﻡ
لإيلافك يا حمام
ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭ ﺃﻣﺎﻥ
ﺳﻮﺍ .. ﺳﻮﺍ ﻋﺎﻟﻴﻦ ﻣﻘﺎﻡ
ﻣﻮﺍﺭﻳﺜﻨﺎ ﺍﻟﻤﻦ ﺯﻣﺎﻥ
ﻣﺤﺼَّﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻉ ﻧﻈﺎﻡ
ﺑﺮﻳﺪﻙ ..
ﻳﺎ ﺯﻭﻝ ﺑﺮﻳﺪﻙ
ﺑﻌﺸﻘﻚ حد ﺍﻟﻬﻴﺎﻡ
ﺃﺭﻳﺤﻴﺘﻚ ﻋﺪ ﺗﺰﻳﺪﻙ
ﻣﻬﺎﺑﺔ ﻭ ﻟﻴﻚ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ
ﻋﻬﺪﻱ ﻣﻌﺎﻙ ﻳﺎ ﺣﻤﺎﻡ
ﺣﺒِﻴْﺐ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻷﻣﺮﺍﺀ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ
ﻋﺼﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ
ﻣﺎﺏ ﺗﻬﺪﻝ ﻓﻲ ﺧﻨﺎﺩﻕ
ﻭ ﻻب ﺗﻘﺪﻝ ﻓﻮﻕ ﺣﻄﺎﻡ
ﻭ ﻻب ﺗﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻓﻨﺎﺩﻕ
ﻭﺳﻄﻨﺎ ﻣﺮﺍﻋﻴﻚ ﻗُﺪﺍﻡ
ﻓﻴﺎ ﻣﻠﺪﻭﻍ ﻣﻦ ﺃﺩﻳﺲ
ﻣﻌوّﻕ ﻓﻲ ﻛﻮﻛﺪﺍﻡ
ﺗﻌﺎﻝ ﻋﻤِّﺮ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻴﺲ
ﻛﻔﺎﻧﺎ ﻃﺸﻴﺶ ﺍﻟﻜﻼﻡ
كفانا غميري و كراهة ،
شتات و قطيعي و خصام
مآسي هوايل و راها
عمايل النخب الفصام
ﺟﻨﺎﺣﻴﻚ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﻤﺎﻝ
ﻭ ﺃﻣﺶ ﻃوِّﻑ ﻳﺎ ﺣﻤﺎﻡ
ﻣﺤِﻞ ﻏﺼﻦ ﺍﻟﻌزَّﺓ ﻣﺎﻝ
ﻋﻠﻴﻚ ﻭ ﻋﻠﻴﻬُﻮ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺣﻜﻴﻢ ﺍﻟﻄﻴﺮ ﻳﺎ ﻣﻬﺒِّﺮ
ﺷُﺮﺍﻛﺔ ﺍﻟﻘَﺘَﻠﺔ ﺍﻟﻠﺌﺎﻡ
ﻣﺘﻴﻦ ﺑﺈﺳﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻜﺒِّﺮ
ﻭﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ ﺗﺼﻠِّﻲ ﺇﻣﺎﻡ
ﻓﻼﺣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ يعمر
ﻣﺤﺒّﺔ ﻣﻮﺩﺓ ﻭﻭﺋﺎﻡ
تقص ﺍلإﻳﺪ ﺍﻟﺘﺪﻣﺮ
نشمر ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺳﻮﻗﻨﻲ ﺯﻣﻦ ﻛُﻠُّﻮ ﻋﺎﻓﻲ
ﻧﺘﺎﺟﻮ ﻋِﻠﻢ، ﺧﻴﺮﻭ ﻋﺎﻡ
ﺑﺮﻱ ﺁﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻲ،
ﻭﻃﻦ ﻭﺍﻓﻲ ﻋﻠﻰ الدوام
ahmedabushouk62@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم