شارع النيل .. من زاوية جادة .. !! .. بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة
*  زاوية أولى :  عندما تقف متأملاً في ذلك الشارع الممتد على النيل من كوبري امدرمان مرورا بالقصر الجمهوري حتى تصل الى نهايتة في حدائق الجريف غرب ، تجده يعكس كل تناقضات هذا المجتمع وكل صراعاته الطبقية والثقافية والسياسية  ، وهناك ينفس البعض سمومهم ويتنفس البعض همومهم ويتنافس البعض لكسب رزقهم .. !!
* زاوية ثانية : تخيلوا في بضع امتار بين الشارع وحد النيل الجميع يمارس هواياته ، هناك من يمارس هواية الاغواء عمداً عن طريق المشي والاستعراض أمام الناس ذهابا وايابا احيانا بدلع واحيانا اخرى بغنج مقصود ، والبعض الاخر يمارس هواية المشاهدة والاستمتاع بالنظر المتاح ، والبعض ينغمس في التسلية ولعب الورق ، وهناك الباحث عن المزاج في الهواء الطلق وهناك اماكن مخصصة لاصحاب الثروات والنفوذ ﻻ يقربها العامة وذات المشهد يتكرر يومياً .. !!
* زاوية ثالثة : باعة متجولون يسترزقون ببيع الالعاب او المثلجات او المشروبات الساخنة ستات ساي ينتشرون على امتداد الشارع وهنا نجد كل السحنات والاجناس ، من الشرق والغرب والجنوب والشمال ، الجميع هنا يربطهم هم واحد هو كسب لقمة العيش بعرق جبينهم ، وهؤﻻء ينظرون لهذا الشارع فقط كسوق يكسبون فيه رزق يومهم ، ويعانون من مطاردة السلطات ، ومن يجد متراً ليجلس عليه ﻻ ترحمه المحلية بالجبايات والرسوم حتى بائعات الشاي تأخذ منهم المحلية رسوم وجبايات .. !!
*  زاوية رابعة : هناك مساحة شاسعة بين الباحث عن الترفيه والرياضة لإنقاص الوزن وتضييع الوقت وبين الباحث هناك عن لقمة العيش وكسوة الشتاء ، وهنا بالضبط تتجلى  طبقية المجتمع في ابهى صورها ، وشتان بين من يقصد الشارع بحثا عن مزاج وبين من يقصده بحثا عن لقمة العيش ، وﻻ فرق هنا بين بائع الالعاب وبائعات الهوى وستات الشاي  ، فكﻻهما له من الاسباب السياسية والاقتصادية الموضوعية جداً ما تكفيهم جميعاً ليتواجدوا في هذا الشارع ، وبين البائع والشاري يفتح الله .. !!
مع كل الود
صحيفة الجريدة
manasathuraa@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً