شبكة الصحفيين السودانيين: حرّاس الحقيقة! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
1 أبريل, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
52 زيارة
إنهم فتية آمنوا بربهم وبوطنهم وبمهنتهم وشعبهم فزادهم الله هدى! معظمهم من شباب الجنسين الذين انضجتهم التجارب وعركتهم السنوات وأضناهم المسير بين (الغابات الشوكية) التي تحف بالصحافة والسياسة في السودان، ولم يهنوا او يضعفوا بل زانتهم الحصافة والزكانة في توخّي الحق والحقيقة رغم مدلهمات الأحداث، فهم يعملون ليل نهار في (حقول من الألغام) والإشارات الحمراء والصفراء، وكثيراً ما يفتقدون المُعين والنصير ولكنهم بجلدهم وصبرهم يبذلون الاقصى من الجهد والسهر والحمى، ويتداعون لمناصرة ما يرون أنه الحق، لا ينكصون عن نداء ولا يتراخون عن إستجابة، يقفون مع المظلوم بقوة، ويطرقون الأبواب بالحسنى ولكن في شموخ وصلابة هي من صميم خصائص المهنة التي انتضوا أقلامهم لادائها؛ وهي مهنة محفوفة بالمخاطر، جسيمة التضحيات، شحيحة العائد؛ يمضون هكذا ويكدون طوال يومهم ويتحلّقون أحياناً حول (صحن الفول) إذا أسعفت به (قريشات المرتبات الهزيلة) ثم ينهضون لمقابلة الصباح الجديد وهم (عراة) من الضمان الإجتماعي و(حفاة) من الرعاية الطبية ومن رفاهية البدلات والمخصصات!
لقد اختاروا أن يقوموا بهذا الواجب عن طواعية؛ وهم إذا أصدروا بياناً أو أعلنوا موقفاً تجدهم يصوبون البوصلة تجاه الواجب المهني وحق الشعب في أن يعلم.. لا ينحازون لفئة ولا ينحرفون لوجهة، ويتصدون لكل ما يعيق الحرية الصحفية مهما اختلف انتماء هذا الصحفي أو تلك الصحيفة! بل يرون ان كل من يعمل في (هذا الكار) فهو (حبيب القسى شريك الأسى)! فالدفاع عن الصحافة من المواقف المبدئية التي تختبر (دخائل النفوس)! وقد كانوا على قدر المهمة وفوق الشكوك؛ جرّبتهم الأحداث عاماً بعد عام حيث أن شبكة الصحفيين السودانيين قد تأسست منذ سنوات بعيدة مرت فيها فيضانات من المياه تحت جسور الصحافة واختبارات السياسة، فكانوا كالعهد بهم منذ اليوم الأول لتأسيس شبكتهم وحتى اليوم.. فانظر هل تجد في رصيد جهدهم ودأبهم إعوجاجاً أو تخاذلاً؟! لن يستطيع كائناً من كان أن يجد لهم (شائنة أو سقطة) في أي خطوة قاموا بها في المناصرة والمدافعة بالحق، أو في حراسة هذه المهنة الرسالية المتحضّرة وفي نشدان حريتها وتقويم خطاها ورفض إهانتها أو كبحها بالأباطيل والتهجمات؛ فقوام الصحافة أنها في خدمة الشعب وليس في خدمة (العاملين عليها)! ومن المعلوم أن شباب الصحفيين هم (الأكثر معاناة) داخل مهنة تحوطها المعاناة من كل الاتجاهات؛ من حيث المدخلات ومن حيث التوزيع الذي يعاني من تحجيمه و(بعثرة أكشاكه) ومن حيث الإعلانات التي لا تكاد تستقيم لها ساق نتيجة للتوزيع غير العادل! فبدلاً أن تكون الإعلانات في باب (الموارد والمدخلات) أصبحت ضمن جداول (الثواب والعقاب)! وظلم الصحفيين الشباب أكبر لأنهم الأقل نصيباً في قسمة المرتبات والمخصصات المالية في حين يستند على جهدهم أصحاب المقالات والأعمدة (قصيرها وطويلها) ..فشباب الصحفيين هم روح الصحيفة ومحرري المواد التي تتكئ عليها أقلام من لا يكتوون بعذابات المهنة.. ولكنهم ينالون النصيب الأوفى من الريع!
هؤلاء الشباب هم المدافعون الحقيقيون عن هذه المهنة المُضنية.. تحية من نفحات اللارنج وأنفاس أزهار الليمون لشبكة الصحفيين السودانيين!
murtadamore@yahoo.com