شبهات حول السوابق! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
25 مارس, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
45 زيارة
هناك فرق كبير بين سيادة حكم القانون وبين (الألعاب النارية) ذات (الفرقعة المُبهجة) والألوان الزاهية التي يتم إطلاقها في المهرجانات والاحتفالات والكرنفالات وفي مواسم البطولات الرياضية ثم يتلاشى شعاعها الباهر قبل أن يصل إلى الأرض! فحكم القانون والألعاب النارية لكل منهما مجاله ومنطقه الخاص وما يُراد به وما يحققه من غاية.. ولكن المشكلة في محاولة إحلال أحدهما مكان الآخر.. هنا تكون المفارقة و(الإستكراد)!
فإقامة حكم القانون أمر له تبعاته (وليس فيه هظار أو لعب) ومعناه أن لا أحد فوق القانون كائناً مَنْ كان.. لأن القانون (معصوب العينين) لا يرى القرابة والمحسوبية والمعرفة و(الصحوبية)! ولهذا كان رمز العدالة في الأدب الإنساني سيدة فارعة القوام معصوبة العينين.. وليس القصد أن العدالة (عمياء) لا ترى الحقيقة والأدلة والبراهين والشواهد والحيثيات، ولكن المعنى أن العدالة لا تحابي أو ترهَب الواقف أمامها: وزيراً كان أو غفيراً، رئيساً أو مرؤوساً.. ولا يعنيها خلفيته ولا لونه ولا زيّه ولا أسرته ولا منصبه؛ فالقانون هو القانون، والجاني هو الجاني، والبرئ هو البرئ، واللص هو اللص.. فلا توجد هنا محبة أو كراهة، ولا استلطاف أو استكراه، ولا قربى ولا زمالة أو (شراكة خفيّة)!
وهذا هو المعنى الذي يعبّر عنه بعض الناس بضرورة وجود (إرادة سياسية) لإقامة موازين العدالة..بإعتبار أن المناخ السياسي يهيمن بظله الثقيل على الفرع الذهبي من السلطات الثلاث وهو الجسم العدلي المناط به إقامة حكم القانون! ولكن هل يرضى هذا الجسم العدلي أن يكون مطيّة للجسم التنفيذي أو السياسي؟! هذا هو المحك الذي نرجو أن يفتينا فيه أهل الفتوى والمعرفة بهذا المجال الذي لا يحتمل التلاعب، والذي تضيع عند إختلاله حقوق ومصائر وأرواح وموارد! هل يجب أن يتأخر حكم القانون إنتظاراً لإشارة من الأجهزة التنفيذية والسياسية؟ أم أن الكيان القضائي العدلي لا يرضى بأي تدخّلات، ويعمل بغير إلتفات، من أجل تأكيد حكم القانون وإقامة موازين العدل، وملاحقة كل من يعتقدون أنهم فوق القانون، وأن من حقهم أن يسيحوا ويطيحوا في البلاد وأن يتصرفوا كما يشاءون في الموارد والأموال والعملات والمصارف والأراضي والصادر والوارد.. بغير حسيب ولا رقيب؟!
هذا هو المحك! وإذا أردت ان تعرف مدى الجدية في إنفاذ حكم القانون فانظر إلى مطلوقي الأيدي في (المليارات العزيزة) وقارن بينهم وبين من يجري التضييق عليهم حتى في ما يرتدون من ملابس! وإذا وجدت أن النشال الصغير سارق المحفظة (وملاية السرير من حبل الغسيل) هو الذي يركض خلفه كل أهل الحي، والذي تتبارى الصحف في نشر جريمته، وأن سارق المليارت يجلس على الصف الأول من نجوم المجتمع وتملأ اخباره الساحات والشاشات.. فقل على الوطن السلام!
ويا صديقي.. إذا سمعت بأن فلاناً او علّاناً من أصحاب المناصب قد تمّ توقيفه فلا تتعجّل وتظن أن ذلك من (تجليّات حكم القانون)! بل أنظر ما كان من أمثال هذه الحالة في السابق وكيف كانت نهايتها، أو تريّث لترى: لماذا يا ترى استيقظت المساءلة القانونية (فجاة) من سباتها العميق!
murtadamore@yahoo.com